إصدار جديد زراعة الكيف وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية بالريف الأوسط : حالة كتامة”. كتاب الدكتور محمد بودواح “

















































إصدار جديد  زراعة الكيف وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية بالريف الأوسط : حالة كتامة”.  كتاب الدكتور محمد بودواح “
 

الدكتور بودواح تناول الظروف الطبيعية والإقتصادية لزراعة الكيف، كما تناول الأستاذ الفئات الإجتماعية المتواجدة بالمنطقة، وتدخلات الدولة في منطقة الكيف متوقفا عند هذه التدخلات…



وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور محمد بودواح ابن منطقة كتامة، وهو أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة ابن طفيل، ويعتبر أول باحث مغربي ينجز أطروحة الدكتوراه حول موضوع “زراعة الكيف” وكان ذلك 1985، بجامعة تولوز بفرنسا. كما أصدر العديد من المقالات حول إشكالية زراعة الكيف بالمغرب، وساهم في العديد من الندوات العلمية داخل المغرب وخارجه وأطر عددا كبيرا من بحوث الدكتوراه والماستر حول الموضوع نفسه، وهو بذلك يغد الباحث من المهتمين والمتخصصين في الموضوع.






الكتاب (الدراسة) يأتي في ظروف عرف فيها ملف زراعة الكيف نقاشا كبيرا بين مختلف المتدخلين، من أحزاب سياسية وكذلك المجتمع المدني وخاصة جمعية امازيغ صنهاجة الريف ، ورفعا لأي التباس فهو يعطي نظرة موضوعية وعلمية للظروف الطبيعية ،الاقتصادية ،الاجتماعية ،الثقافية والسلوكية لقبيلة كتامة وضواحيها، و يتطرق الكتاب لعدة نقط قوة ونقط ضعف تميز المنطقة، ولكن يبقى الهدف من وضعه هو إعطاء نظرة شمولية، ووضع مقاربة ترتكز على عدة متغيرات منها ما هو ثقافي، اجتماعي وسياسي بطبيعة الحال، لأن المستوى السياسي هو الذي يسير جميع العوامل الأخرى في جميع المناطق؛ وبما أن الأمر يتعلق بزراعة قديمة في هذه المنطقة التي لها خصوصيتها الطبيعية والاقتصادية، وبما أنها مرتبطة بالتراث لأنه لا يمكن الحديث عن الريف الأوسط دون الحديث عن الكيف ومشتقاته وكذلك مخلفاته، والتي لازالت لحد الآن لم تستغل كما يجب، بينما بإمكان الساكنة الاستفادة منها من خلال سلاسل الإنتاج، وكذاك من خلال انفتاحها على قطاعات أخرى، كصناعة الحبال والنسيج والصباغة، وكذلك استعمالها في البناء ،حيث يمكن استعمالها كعازل. فالأمر هنا يتعلق بمدى ارتباط الساكنة بالموضوع ومدى تواجدها ومدى استمرارها، في ظروف اجتماعية واقتصادية لا تعرف أي استقرار خاصة في الظروف الحالية التي تعرف ارتفاع الأسعار على جميع المستويات. 
كيف تنظرون إلى مشكل زراعة الكيف وطريقة تدخل الدولة لإيجاد حل ينصف الفلاح البسيط 


بالإضافة إلي الظروف غير المستقرة والارتفاع المهول للأسعار ،يجب أن نعلم كذلك أن الساكنة اتجهت إلى العمل على توسيع المساحات الزراعية ،وذلك لتزايد الضغط البشري على المجال ،وهذا الضغط يرتبط بالكثافة السكانية المرتفعة، فإذا كانت بعض المناطق تعرف الهجرة ،فالريف الأوسط يستقطب المهاجرين، بل هناك عودة للمهاجرين القدامى الذين غادروا المنطقةفي الستينات والسبعينات، سواء تعلق الأمر بالمهاجرين داخل المغرب أو الخارج، والذين عادوا لموطنهم الأصلي ويعيشون على نفس الزراعة، وهذا ما يعرف بالهجرة المعاكسة. 


بالفعل هناك أشياء كثيرة تعود على الساكنة بالنفع، وخاصة ما يتعلق بالجانب الاقتصادي ،كارتفاع الريع العقاري و تطور المستوى المعيشي، نظرا لارتفاع ثمن الكيف ومشتقاته مقارنة مع المنتجات الأخرى، ولكنه لا يمكن إغفال أهمية باقي المنتجات ، فالتعاطي لمنتوج واحد وارتباط السكان به في جميع حاجياتهم، سيؤدي إلى التبعية للخارج على جميع المستويات (اقتصاديا اجتماعيا وسياسيا...) ؛وهذا الأمر يعد خطورة لان هذه النبتة ليس لها قيمة غذائية، وبالتالي فالمزارعون يضطرون إلى جلب المواد الغذائية، وإذا لم يتمكنوا من بيع منتوجهم سيبقون في حالة انتظار وحالة أزمة، وخاصة إذا كانت هناك ضغوطات من طرف الأشخاص المهيمنين والمسيطرين على هذه التجارة، إذن فهناك فئات عريضة ستصبح مستغلة من طرف هذه الفئة القليلة، المسيطرة والمهيمنة والتي تسير وتتحكم أحيانا في جميع دواليب التطور والتغيير ،وهي قوة رادعة لجميع الأفكار التي تأتي للتغيير في هده المنطقة ،وهذا مشكل كبير يجب طرحه بكل موضوعية ومسؤولية. 


إذن فهذه الوضعية إذا ما أردنا التفكير فيها بجدية، فنجد أن الدولة أرادت ومنذ الستينات التدخل في هذا المجال، من اجل استغلاله لأهداف أخرى، ولكنها أهملت الفلاحين ولم تقم باستشارتهم، بل قامت بهذا العمل مع تنظيم المجال حسب الزراعات والرعي وغير ذلك دون استشارة الساكنة، بينما كان الهدف هو القضاء على هذه الزراعة ،ولكن الدولة لم تكن لها الشجاعة الكافية للتصريح بهذا الهدف أمام الفلاحين المعنيين، وبقيت تعيش في الغموض..، هذا منذ الستينات واستمر هذا الوضع إلى غاية التسعينات، بحيث كانت هناك مشاريع تم انجازها وباءت بالفشل، ومشاريع أخرى سطرت ولم يتم انجازها، فقررت الدولة إنشاء وكالة لتنمية المناطق الشمالية والتي سطرت لها أهداف معينة، وأرادت التدخل في هذا المجال إلا أن تدخلاتها كانت بطريقة أحادية، من الأعلى إلى الأسفل؛ دون دراسات موضوعية، علمية، ودون تشخيص عام للمنطقة ومعرفة نقط الضعف والقوة، فكانت المشاريع تأتي من أعلى إلى أسفل دون مراعاةلخصوصيات المنطقة، بطبيعة الحال هذا منطق رسمي، منطق الدولة الذي تجسده هذه الوكالة التي كان مقرها بالرباط، بينما المجال يوجد في المناطق الشمالية، وربما هذا السبب أدى إلى نقله إلى طنجة؛ ولكن منطق الفلاح غير ذلك، الفلاح له منطقه الخاص الذي يرتبط بمصالحه الذاتية، بأنشطته العائلية، بمدى استفادته من أي مشروع كيفما كان نوعه، بمعنى إذا لم يكن هناك انخراط للمعنيين بالأمر في أي مشروع لا يمكن أن نضمن له النجاح، ولهذا لا يمكن أن نضع مشروعا ترابيا للتنمية في هذه المنطقة، دون الاخد بعين الاعتبار تدخل الفاعلين سواء جمعيات، اكادميين، سياسيين وكذلك الخواص بالإضافة بطبيعة الحال للفلاح، وان يلتف الجميع لمعالجة هذا الملف لتحقيق الربح، ويحس كل فاعل أن هذا المشروع سيعود عليه بالنفع، وبذلك سينخرط الجميع في كل مراحل انجاز ه. وبطبيعة الحال يبقى على الباحثين أن يقوموا بدورهم بإعطاء بنك للمشاريع، المرتبطة أولا وأخيرا بمصالح السكان، ومدى إشراكهم في هذه المشاريع، ويجب مراعاة الأخذ بعين الاعتبار اتخاذ القرارات المناسبة في أي مشروع في الوقت المناسب، وهذا ما يسمى بالذكاء الترابي. 


إذن يجب أن يعمل الجميع وتتضافر الجهود للحفاظ على مكتسبات الفلاحين والاستجابة لتطلعاتهم المستقبلية، لأنهم ناضلوا كثيرا وعاشوا أزمات كثيرة ،ويستحقون العناية والإشراك في آي مشروع تنموي وخاصة ما يتعلق بالبديل الاقتصادي. 
ارتباطا بالنقاش الدائر حول الزراعة وضرورة إشراك جميع المتدخلين، هل تم الاتصال بكم من طرف احد المتدخلين الحاليين للاستفادة من خبرتكم الأكاديمية، خاصة وانه لوحظ غياب أو تغييب أبناء مزارعي الكيف أو المنتمين لمناطق الزراعة باستثناء جمعية امازيغ صنهاجة الريف التي فرضت نفسها من خلال مواقفها في هذا الموضوع؟ 


في الحقيقة، هذا نقاش سياسي بالأساس ،لان هناك أحزاب سياسية تبنته وأطرته وأرادت أن توجهه، وبالنسبة لي كباحث اتصلت بي بعض الجهات ومنحتها نسخة من أطروحتي ، ولم أكن موافقا على الالتحاق بهذه الجهات لعدة اعتبارات منها ما هو علمي،موضوعي وما هو سياسي كذلك، وأردت أن أساهم بطريقتي الخاصة من خلال أبحاثي المرتبطة بهذه الزراعة المفضلة لدى الفلاحين. 
لنعد قليلا إلى الوراء، انتم تعتبرون من الأشخاص الأوائل الذين اشتغلوا على ملف الكيف وناقشتم أطروحة الدكتورة سنة 1985، في وقت كان فيه ذكر اسم الكيف فقط يؤدي إلى السجن وهذا الملف يعتبر من اكبر الطابوهات؛ حدثنا قليلا عن هذه المرحلة؟ 


في الحقيقة عملي على المنطقة لم يبدأ في سنة 1985، 1985 كانت النتيجة ، بل إني بدأت سنة 1979، بحيث كان أول بحث أنجزته على مستوى الإجازة هو الفلاحة في الريف الأوسط ف بجامعة فاس: شعبة الجغرافيا، أما بالنسبة للأطروحة التي أتت من بعد، فهي امتداد لما كان مطروحا حينئذ، وقد كان من الصعب الاشتغال أولا في هذه المنطقة نظرا لصعوبتها على جميع المستويات، وثانيا نظرا للظرفية السياسية آنذاك ,حيث كان هذا الموضوع من الممنوعات أو الطابوهات كما يقال؛ عانيت من مجموعة من الاكراهات والضغوطات، وبعد معانات طويلة وإلحاح كبير حصلت على ترخيص لإتمام أطروحتي،وقمت بعملي العلمي بطريقة قانونية، ولهذا أنا اطلب من الشباب أن يكونوا متفائلين ومتفتحين حول العالم وألا يبقوا متقوقعين على فكرة ما، وإلا سنبقى دائما نعيش مرحلة الخوف، ولهذا يجب العمل على تخطي هذه الأجواء والسير بخطى ثابتة نحو تنمية المنطقة. 
علاقة بالشباب ودوره في المجتمع، عرفت منطقة صنهاجة اسراير عامة نهضة شبابية على المستوى الجمعوي والإعلامي وغيرهما، كيف تنظرون إلى هذه التطورات ، وما هي رسالتكم لشباب المنطقة ؟ 


بالنسبة إلي ، الشباب هو مستقبل البلاد والعباد، وهذه المبادرات الشبابية من اجل البحث في هذه المنطقة الامازيغية وإخراجها من قوقعتها، لا يمكن إذن إلا أن أثمن هذه الخطوات والجهود المبذولة، وأساند هذه الفئة من الشباب الغيورة على المنطقة، والتي تعتبر ثمرة لهذه البلاد وستعطي ثمارا أخرى في المستقبل؛ لأنه لا مستقبل للمنطقة بدون شبابها، ولان العمل يتطلب وقتا وجهدا و صبرا ،نظرا لقلة الإمكانيات والصعوبات التي تواجه أبناء المنطقة. 




المصدر :

http://senhaja24.com/?p=3702

http://m.senhaja.com/page.php?details=974

http://www.marocdroit.com/%D8%B3%D9%8A%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A7-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%AD-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA_a5476.html

ليست هناك تعليقات :

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية