تحليل ومقارنة المقدس الضرائحي في خريطتي القنيطرة وأكادير. ناسمي محمد














تحليل ومقارنة المقدس الضرائحي في خريطتي القنيطرة وأكادير. ناسمي محمد 

تقديم: تعتبر الخريطة الطبوغرافية ذات أهمية قصوى في دراسة المقدس الضرائحي
لما تتحيه من مسح وإحصاء لهذا النوع من المقدس، إضافة إلى مساهمتها في عقد مقارنات بين مناطق مختلفة حسب عدة مستويات ومنها على مستوى المجالات الجغرافية، وفق مقاربة في جغرافية المقدس، وكنموذج للتحليل تم اختيار منطقتي القنيطرة وأكادير.

تنتمي منطقتي القنيطرة وأكادير إلى مجالين مختلفين من المغرب، حيث تقع منطقة القنيطرة شمال غرب المغرب بسهل الغرب، وبالضبط بالجهة الموجودة على ساحل المحيط الأطلنتي، وهي تتميز بطابع الانبساط الشديد بدليل التباعد المهم والكبير لخطوط التسوية، وضعف قيمة نقط الارتفاع التي لا تتجاوز في كثير من الأحيان 2 متر عن سطح الأرض.

وتأسيسا على الملاحظ من الخريطة الطوبوغرافية فيمكن تقسيم منطقة القنيطرة إلى أربع مجالات طبيعية، هي؛ الساحِل، الساحَل، الواد، السهل.

أما منطقة القنيطرة التي تمثل منطقة إلتقاء بين جزء من الأطلس الكبير الغربي وسهل سوس، واعتمادا على بعض المؤشراتدد كتباعد خطوط التسوية والارتفاعات النسبية، يمكن القول بأن هذه القصاصة تمثل تضاريسيا قد الجبل، وتتميز المنطقة بتباين ارتفاعاتها حيث يرتفع الارتفاع شمالا حيث تتواجد جبال الأطلس الكبير، في حين تنخفض في اتجاه في اتجاه الجنوب حيث يتواجد سهل سوس، وانطلاقا على الملاحظ من الخريطة الطوبوغرافية لأكادير، فهي الأخرى يمكن تقسيمها إلى أربع مجالات طبيعية، هي؛ الساحِل، الجبل، الواد، السهل.



إذن انطلاقا من التحليل الطبيعي نلاحظ أننا أمام تشابه في المجالات الطبيعية لمنطقتي أكادير والقنيطرة، حيث تنقسمان إلى أربع مجالات طبيعية، إضافة إلى حضور الساحِل، الواد، السهل بهما معا.

بتحليلنا للمقدس الضرائحي، إن أول شيء يفاجئنا في عقد مقارنة بين منطقتي أكادير والقنيطرة، هو التقارب في مجموع عدد الأضرحة والأولياء بهما، و الذي يتراوح بـ 22 ولي وضريح بهما.

كما أن تصنيفنا للأضرحة والأولياء من الجنس، نلاحظ وجود أضرحة لوليات إناث في منطقتي أكادير و القنيطرة، كما أن عددهما متقارب في المنطقتين 3 وليات في منطقة أكادير هن (لالة صفية، لالة كية، لالة تازة)، و 2 وليات في منطقة القنيطرة (لالة ميرة، لالة عايشة).

و بمقارتنا لأسماء و ألقاب الأولياء و الأضرحة بمنطقتي أكادير والقنيطرة، نلاحظ أن جميعها تحمل لقب (سيدي)، في حين يغيب لقب (مول) عن جميعها، وهو ما يحيلنا على الوظائف خاصة الدينية والاستشفائية لأولياء أكادير والقنيطرة، التي تمنحها لقاصيدها من الناس، من خلال إبراء أمراضهم وإبعاد سوء الحظ عنهم، وإنزال العقاب (الغيبي) بأعدائهم، و كذا لإشعاع هؤلاء الأولياء على المستوى الوطني.

بالتطرق للتوزيع الجغرافي للأضرحة والأولياء حسب المجالات الطبيعية، فيمكن ملاحظة وجود تداخل وترابط بين المجالات الطبيعية وتوزيع الأضرحة والأولياء في منطقتي أكادير والقنيطرة، وهو ما أفرز التوزيع التالي:



- المجالات المرتفعة (الساحَل، الجبل):

تعتبر المجالات المرتفعة في منطقتي أكادير والقنيطرة أكثر المجالات جذبا لاستقرار الأولياء و الأضرحة،حيث بلغت نسبة أولياء الساحَل في منطقة القنيطرة 54 %، في حين بلغت نسبة أولياء جبل الأطلس الكبير الغربي في منطقة أكادير 50 %، وبهذا نلاحظ أن حوالي نصف الأضرحة والأولياء بالمنطقتين يفضلون الاستقرار في المناطق المرتفعة، أي المناطق التي لها إشراف تضاريسي على باقي المجلات الطبيعية الأخرى، وهو ما يعطي الضريح و الولي هيبة و إشعاعا مجاليا أكثر و أقوى على الإنسان و المجال.

كما أن اختيار الأولياء والأضرحة للاستقرار في المناطق المرتفعة في منطقتي أكادير والقنيطرة، يجرنا إلى طرح مجموعة من الفرضيات مرتبطة بالسيرة الذاتية للولي والمقام الذي بلغه في السلوك، والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمنطقة خلال حياة الولي....



- الساحِل: 

إذا كانت المناطق المرتفعة قد استحوذت على أكبر عدد من الأضرحة و الأولياء، فعلى النقيض من ذلك ففي المناطق الساحلية نلاحظ وجود فراغ في الاستقرار الضرائحي، حيث أن إستقرار الأولياء في منطقة أكادير لا يمثل سوى 9 % من مجموع الأولياء و الأضرحة في حين المنطقة الساحلية للقنيطرة لا يتسقر بها أي ولي أو ضريح.

وبهذا نلاحظ أن الاستقرار الضرائحي لا يحبذ التوطن في المناطق الساحلية، والتي ربما لأنها مناطق ثغورية كانت المنفذ السهل للغزاة في تاريخ احتلالات المغرب، كما يحيل هذا الاستقرار على غياب الدور القيادي في الجهاد للولي.




- السهل:

تعتبر منطقة السهل في الاستقرار الضرائحي في كل من أكادير والقنيطرة، منطقة بينية في هذا الاستقرار، حيث نجد أنها تعرف نسبا متوسطة من الاستقرار، حيث بلغت نسبة الأولياء و الأضرحة في السهل في القنيطرة 37%، أما في منطقة أكادير فبلغت 18%.



- الواد:

يعرف الواد نسبا مابين ضعيفة و متوسطة في الاستقرار الضرائحي في كل من أكادير و القنيطرة، حيث بلغت نسبة الاستقرار الضرائحي بجانب واد سوس 23%، في حين لم تتجاوز هذه النسبة 16% على ضفتي واد سبو.

والمثير إلى الاهتمام في الاستقرار أن أغلب الأضرحة تفضل الاستقرار على الضفة اليمنى لواد سوس و واد أبي رقراق، وهو ما يحيل إلى رمزية اليمين في المعتقد الإسلامي.



كما أن عددا من هذه الأضرحة هي أضرحة لها مواقع بينية، حيث فضلت مجموعة من الأضرحة أن تتخذ مواقع إلتقاء واتصال بين مجالات طبيعية عدة، وهي تمثل حوالي النصف من مجموع الأضرحة بمنطقتي أكادير والقنيطرة. 



إنطلاقا مما سبق يمكن القول إن منطقتي أكادير والقنيطرة هما منطقتين متشابهتين في مجالاتهما الطبيعية، حيث يتكونان أربع مجالات طبيعية، هي؛ الساحِل، الجبل، الواد، السهل، هذا التشابه لعب دورا رئيسيا في الاستقرار الضرائحي وتوزيعه الجغرافي وتوزيعه النوعي حسب الجنس، وبالتالي نجد نمطا خاصا بجغرافية المقدس الضرائحي بالمنطقتين، كانت أوجه التشابه فيه أكثر من أوجه الاختلاف.

غير أن تحليل الخريطة الطوبوغرافية يبرز لنا في نفس الوقت أهمية الظروف السياسية والتاريخية في تحديد هذه الجغرافية.





خلاصة:

وفي الأخير يمكن القول إن خريطتي أكادير والقنيطرة تبرز لنا نموذجا للمجالات الطبيعية و دورها في توجيه الاستقرار والتوزيع الضرائحي في جزء من المغرب.



المراجع المعتمدة في التحليل:

- الخرائط الطبوغرافية: القنيطرة أكادير 50000/1.

- محاضرات الدكتور محمد محيي الدين في جغرافية المقدس 2015/2016.


ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية