مخطط المغرب الأخضر من المبادئ إلى العوائق سعيد المعطاوي


















مخطط المغرب الأخضر من المبادئ إلى العوائق سعيد المعطاوي 


لا يكاد يخفى على كل المهتمين والدارسين  الاجتماعين والاقتصاديين،  أن القطاع الفلاحي  كان ولا يزال احد شرايين الاقتصاد المغربي. الأمر الذي دفع هذا الأخير إلى  القيام بالعديد من الإصلاحات الجوهرية لنهوض بالقطاع وذالك في مراحل مختلفة، كانت انطلاقتها  مند الحصول على الاستقلال إلى زمننا الراهن  حيت أن هاجس الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مراحل معينة ، بل ومحاولة التصدير إلى الخارج  في ما تلها من مراحل . لكن هذه المخططات والاستراتيجيات الفلاحية لم تكن للآسف الشديد ناجحة في مجملها ، فدخل المغرب مرحلة جديدة  والتي أعلن عنها الملك محمد السادس ألا وهي  مخطط المغرب الأخضر  الذي يروم جعل الفلاحة احد أهم ركائز النمو الاقتصادي  في 15السنة القادمة  للرفع من الناتج الداخلي الخام  ، وخلقا لفرص الشغل  ومحاربة الفقر وتطوير الصادرات المرتبطة بالقطاع ، وتأتي هذه الرؤية الجديدة  بمقاربة شمولية  للإدماج مختلف الفاعلين في علاقتهم بالقطاع الفلاحي ،هذا المخطط الذي اعتمد على عاملي الاستثمار والتنظيم كمرتكز لنجاحه  ومنه ولمحاولة فهم أهم مبادئ هذه الرؤية وللاستشفاف بعض العوائق التي تحول دون النجاح التام:
فما هي أهم مبادئ هذه الرؤية الواعدة ؟
وما هي أهم العوائق التي تحول دون الوصول التام للمرامي هذه الرؤية ؟
تفعيلا للتوجهات السامية لصاحب الجلالة أعطيت انطلاقة هذا المخطط الواعد على جميع الأصعدة والقطاع الفلاحي خصوصا، وهو يقوم على سبع مبادئ سنحاول التطرق لها من خلال هذه الدراسة المتواضعة .
أولا : الفلاحة قاطرة تنموية خلال السنوات 15 المقبلة
                                                  وذالك عن طريق تدعيم حصة الفلاحة  في الناتج الداخلي الخام .
وخلقا لفرص الشغل الدائمة المرتبطة بالقطاع  ، بغية محاربة الفقر بالوسط القروي عبر تنويع مصادر الدخل  بالإضافة إلى تقوية القدرة التنافسية لمنتوجات المغربية  من خلال الزيادة في الاستثمارات  وخاصة ذات الحجم الكبير والمتوسط والاهتمام بالفلاحات التضامنية
ثانيا : تنظيم الفلاحة من خلال عميلة التجميع
هذه العملية ( التجميع) تحتاج إلى دراسة خاصة  وهنا فقط حاولنا الإشارة إلى أهم أهدافها
فهي  تشكل آلية  للثمين المنثوج الفلاحي  فهي تسعى إلى خلق شراكات بين  المتدخلين، وأصحاب الضيعات وبالتالي فالكل سيستفيد من هذه العملية  ( التجميع )  ، تشكل تقنية للقضاء على  المعيقات التي إن أراد المولى سنتطرق لها أنيا فهذا المعطى  يشكل احد أهم الركائز التي يقوم عليه  مخطط المغرب الأخضر تمويلا ، إنتاجا ،وتسويقا .
ثالثا :تنمية شاملة للفلاحة المغربية في مجموعها  دون أي إقصاء
من المعلوم أن الفلاحة المغربية تقوم على عاملين رئيسين الأول: عصري  بنسبة 20% وتتميز باعتمادها الأساليب العصرية، وبارتفاع المر دودية  والتاني :قطاع تضامني معيشي ينتشر بنسبة 80% فوق التراب الوطني  وبالتالي فان هذا المبدأ اعتمد أسلوب التنمية الشاملة  مراعيا خصوصيات كل النوع  الأول التصدير والرفع من القيمة المضافة للقطاع  وتوفيرا للحاجيات المغرب الغذائية . والتاني فلاحة تضامنية بغية محاربة الفقر وضمان  جزء من الحاجيات مع تنويع مصادر الدخل في العالم القروي .
رابعا :  تشجيع الاستثمار الخاص
تهدف رؤية المغرب الأخضر إلى تشجيع الاستثمار الخاص مع العمل على  المساهمة في تمويل المشاريع وبنسب مختلف حسب النوعية وحجم الاستثمار  من خلال  توفير الجو الملائم للاشتغال كل المهتمين بالقطاع .
خامسا : الرؤية التعاقدية  لانجاز مخطط المغرب الأخضر
من خلال تعبئة كل المتدخلين وفي مختلف المستويات  محلية  وجهويا وعلى الصعيد الوطني ، و حسب  مختلف المسؤوليات
سادسا :جعل الفلاحة المغربية قاطرة لتنمية المستدامة
إن مخطط المغرب الأخضر يهدف إلى الحفاظ على الموارد في إطار فلاحة مستدامة  على مستوى استهلاك الماء والاعتماد على الطاقات المتجددة .
سابعا :إصلاح الإطار القطاعي الفلاحي
هذا الإصلاح يروم كلا من : الإطار العقاري /اقتصاد الماء/ السياسة الجبائية / السوق الوطنية / التدخل والمصاحبة  في مختلف المراحل
إذا كان مخطط المغرب الأخضر يقوم على مبادئ جوهرية مححدة لمدى نجاحه فان هناك العديد من العوائق التي تحول دون ذالك إذن  فما هي أهم العوائق التي تحول دون الوصول التام للمرامي هذه الرؤية المتجددة ؟
 تعترض الفلاحة المغربية  العديد من الإكراهات  الطبيعية والمرتبطة
بالتقلبات المناخية:
 لا يخفى على احد أن المناخ المغربي المتميز بالازدواجية حيت نجد  مناخا  متوسطيا شمالا و أخر صحراوي  ينتشر فوق معظم التراب المغربي ، وبالتالي فان النتيجة الحتمية المترتبة عن هذه الوضعية هي قلة التساقطات إلى حد الشح كلما اتجهنا من الشمال نحو الجنوب ومن الغرب نحو الشرق
وغالبا ما ستكون النتيجة الحتمية  لهذا الانتشار المناخي هي ، الجفاف والذي يقف دائما كعائق بنيوي أمام السياسات الاقتصادي عموما و الفلاحية منها على وجه الخصوص. وبالتالي  فان توالي سنوات الجفاف سيؤدي إلى استنزاف الموارد المتاحة  سواء الباطنية أو السطحية ، فكان الاعتماد على  سياسة السدود  والتي  مكنت من سقي  أكثر  مليون هكتار  وهي  الأراضي الخاضعة للإعداد الهيدرو فلاحي  إلا أن هذه السياسة بدورها  أصبحت اليوم تعاني العديد من المشاكل منها التو حل الخ.
سلاسل الجبال :
  تمتد سلاسل الجبال  (الريف ، والأطلس ، والجبيلات ) وتشكل حوالي 21 من المساحة الإجمالية لتراب الوطني، إن كانت سلسلة جبال الأطلس المتوسط تشكل الخزان المائي الباطني الأول بالمغرب  كما أنها تشكل ما يعرف بالحاجز الطبيعي أمام وصول  المؤثرات الرطبة إلى المناطق الجنوب شرقية والجنوبية ما يعطينا ما يسمى بخط تماطر 400   والذي يمتد إلى حدود وصول تأثيرات المناخ المتوسطي فوق التراب الوطني
إن العارف بالتراب الوطني وبأهم خصائصه لابد أن يستنتج  أن نسبة تفوق 90% من الأراضي الصالحة لزراعة تخضع لرحمة التساقطات لكن هذا لا يخفى أن هناك العديد من العوائق التي من صنع الإنسان نفسه  والتي تتجلى فيما يلي على سبيل المثال وليس الإحاطة
الوضعية العقارية للأراضي الفلاحية :
ومنه يمكن التميز بين العديد من أنواع الملك العقاري  والذي يشكل حجر عثرة أمام اي تنمية فلاحية بما فيها مبادئ وتوجيهات هذا المخطط ومنه نجد :
الملك الخاص: هي أراضي بحوزة الخواص كانوا أفرادا أو مؤسسات يستغلونها ولهم حق التصرف فيها ونسبتها حوالي 75%من مجموع الأراضي .
الجموع / سلالية :كان هذا النوع من الأراضي يفوت من طرف الجماعات السلالية للإفراد قصد الانتفاع بها دون بيع أو شراء واليوم فالدولة تعملوا جاهدة من اجل إيجاد حل لوضعية هذا النوع من الأراضي  لأنها عائق أمام الاستثمار  فلا يمكن للفلاح تجهيز ارض ليست ملكا له  حسب  اعتقاده وهي تنتشر بنسبة  18 %
أراضي في ملك الدولة : غالبا ما تتكون من الغابات والأراضي المسترجعة بعد الاستقلال تنتشر بنسبة 3 %.
أراضي الكيش : وزع هذا النوع من الأراضي لفائدة العديد من القبائل  مقابل الخدمة العسكرية
أراضي الاحباس : غالبا ما تكون هذه الأراضي في شكل وقف من طرف أشخاص أو مؤسسات وتدخل في إطار الأوقاف التابعة لنفس الوزارة .
 على مستوى التنظيم :
هذا القطاع على النقيض تماما من غيره من القطاعات، والتي غالبا ما نجدها تخضع إلى عمليات  التأطير المستمر والى تنظيم العاملين بها  فباستثناء بعض التعاونيات  والتي  نجد أن اغلبها اليوم في خبر كان أو بعض التنظيمات البيمهنية  فان هذا القطاع يتخبط في العشوائي تنظيرا وممارسة  ومنه نجد.
الاستغلال التقليدي للأراضي الفلاحية :
بحكم الانتماء الاقتصادي إلى ما يسمى بدول العالم الثالث المتخلف، السائر في طريق النمو، فان مخرجات هذا القطاع لا تتميز بالانسجام مع مدخلاته من حيت الإنتاج والاستغلال  وفي حالات استثنائية التسويق ، وبالتالي فان عددا كبيرا من المغاربة ينتجون ما يستهلكون .وبطرق أبائهم وفي أحسن الحالات المزاوجة بين هذه الطرق وطرق دخيلة (العصرية)، كما أن التجزيء الذي تتميز به الأراضي يشكل عائقا أمام  الاستثمار و إدخال  المكننة  في غياب الدعم المقدم من طرف الدولة قبل الشروع في تنفيذ مضامين مخطط المغرب الأخضر
إشكاليات التسويق رغم محدودية الإنتاج :
من المعروف أن الوسطاء يسيطرون على مختلف عمليات التسويق وبالتالي تفويت جزء من الإرباح التي كان يمكن استثمارها في  تطوير القطاع  توجه  إلى جيوب هذا الصنف ( الوسطاء) وبالتالي التوجه بها نحو قطاعات أخرى ليبقى المتضرر الأول هذا  القطاع .
فشل المخططات والاستراتجيات الفلاحية السابقة:
هذه المخططات والتي غالبا ما كانت انتقائية أو أنها ظرفية مرتبطة بفترات الأزمات  وبالتالي فان التوجس منها أصبح يسكن نفسيات الفلاحة وهو ما سيكون له الأثر السلبي في نظرة هؤلاء لرؤية مخطط المغرب الأخضر هذه الرؤية المتجددة ، كما أنها تعد سابقة  فيهذا القطاع
وختاما انه مهما بلغت درجة   التخطيط ، ومهما كانت  رؤية المغرب الأخضر تضرب في صميم تطوير القطاع الفلاحي،  واستفادة كافة المتدخلين من هذه الرؤية الطموحة  يجب أن لا ننسى مختلف العوائق الطبيعية التي تحول دون  النجاح التام  لهذا المخطط من  جهة . ومن جهة أخرى العقليات   وما مدى تفاعلها وتقبلها للاندماج بشكل جدي في مسار تطوير القطاع .

سعيد المعطاوي

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية