وهكذا، فالتساقطات المطرية بقدر ما مكنت من تحقيق موسم فلاحي استثنائي سنة 2015، فإن بداية الموسم تؤشر على أنه سيعرف خلال 2016 الصعوبات التي تطبع سنوات الجفاف، حيث من المحتمل أن يصنف الموسم الفلاحي 2016 ضمن السنوات الأكثر جفافا التي عرفها المغرب والحالة أنها تزامنت مع بروز ظاهرة "النينيو". تطور الاقتصاد الوطني سنة 2015 وآفاقه خلال سنة 2016
















Introduction de Monsieur Ahmed Lahlimi Alami, Haut-Commissaire au Plan à la présentation du Budget Economique Prévisionnel 2016 ندوة صحفية حول تطور الاقتصاد الوطني سنة 2015  وآفاقه خلال سنة 2016 


الكلمة التقديمية للسيد أحمد الحليمي علمي،  المندوب السامي للتخطيط  للميزانية الاقتصادية التوقعية لسنة 2016  الدار البيضاء: 27 يناير 2016 



تندرج سنتا 2015 و2016 في سياق دولي ووطني سيؤثر في ملامحهما الاقتصادية. على أنني لن أتطرق في هذا العرض إلى المشهد الذي يميز في الوقت الراهن الاقتصاد الدولي ولا إلى التباين الجغرافي لنموه، سأكتفي بالتذكير أن الدول الصاعدة والنامية، إلى جانب الدول المتقدمة التي لم تستعد بعد مستوى انتعاش اقتصادها في ظل ظروف غير مستقرة، ما زالت تتحمل تبعات السياسات المالية الصارمة التي نهجتها هذه الأخيرة وانخفاض أسعار المواد الأولية كما تتحمل آثار التحولات التي يعرفها الاقتصاد الصيني وذلك في وضعية التباطؤ الملحوظ للتجارة العالمية. 


الفرص الماكرو اقتصادية 

في هذا السياق، استفاد المغرب خلال سنة 2015 من تراجع الأسعار العالمية للمواد الطاقية والمواد الأولية، ساهم في تسهيل إصلاح صندوق المقاصة، دون ارتفاع ملموس للمستوى العام للأسعار، كما ساهم في تقليص اختلال التوازنات الماكرو اقتصادية، حيث انخفض عجز الميزانية إلى 4,4% من الناتج الداخلي الإجمالي وتقلص العجز التجاري للسلع بـ 18,7% وتراجع العجز الجاري لميزان الأداءات إلى 2,3% من الناتج الداخلي الإجمالي، مما تحقق معه ارتفاع احتياطات العملة الصعبة إلى حوالي 224,6 مليار درهم في نهاية دجنبر 2015، وهو ما يعادل 6,8 أشهر من واردات السلع والخدمات، وانتقل عجز السيولة البنكية من 68,4 مليار سنة 2013 إلى 16,5 مليار سنة 2015. 


إلا أن الظرفية الاقتصادية ظلت مع ذلك مطبوعة بتأثيرات السياق المناخي على الإنتاج الفلاحي وبتراجع مساهمة الأنشطة غير الفلاحية في نمو الناتج الإجمالي للبلاد. 

وهكذا، فالتساقطات المطرية بقدر ما مكنت من تحقيق موسم فلاحي استثنائي سنة 2015، فإن بداية الموسم تؤشر على أنه سيعرف خلال 2016 الصعوبات التي تطبع سنوات الجفاف، حيث من المحتمل أن يصنف الموسم الفلاحي 2016 ضمن السنوات الأكثر جفافا التي عرفها المغرب والحالة أنها تزامنت مع بروز ظاهرة "النينيو". 


وبهذا قد يكون الموسم الفلاحي الحالي شبيها بموسمي 1995 و2007، سواء على مستوى كمية التساقطات المطرية أو توزيعها المجالي والزمني، حيث سجلت القيمة المضافة للقطاع الفلاحي خلال هاتين السنتين تراجعا على التوالي بنسبة 41%و20,8%. فيما نتوقع أن تتراجع خلال 2016 بـ 12,7% وذلك في انتظار احتمال أن نراجعها لاحقا في ظل فرضية تحسن الظروف المناخية خلال شهري فبراير ومارس. 


غير أن تأثير الجفاف على النشاط الفلاحي قد تعتدل حدته سنة 2016، نتيجة التحسن النسبي للزراعات السقوية ولإنتاج زراعات التشجير التي تستفيد من تناوب دورة الإنتاج بها، وكذا نتيجة للاحتياطيات المهمة من الأعلاف ولتحسن الوضعية المادية للفلاحين، خلال موسم 2015، فضلا عن تقوية برامج الاستثمار والدعم التقني والمالي التي يتيحها مخطط المغرب الأخضر الذي رغم ما يحمله من آفاق تحديثية لبنيات القطاع الفلاحي ورفع لإنتاجيته في مسلسل سيكون بطبيعته طويل المدى، فإن هذا الأخير سيظل متأثرا بالظروف المناخية ومؤثرا على النمو الاقتصادي. 

إن الإشكالية البنيوية التي تطرح نفسها اليوم تكمن في ضعف نمو القطاع غير الفلاحي، الذي انتقلت وتيرة نموه من 4,7% سنويا خلال الفترة 2004-2012 إلى 2% خلال 2013-2015. ويعزى هذا التراجع إلى التباطؤ الكبير لأنشطة القطاع الثالثي التي تمثل 66% من القيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية. وقد ساهمت بشكل كبير في هذا التراجع أنشطة الخدمات المالية والعقارية والخدمات المقدمة للمقاولات، والتي تمثل 32% تعد من الفروع الحديثة للاقتصاد، حيث انتقلت وتيرة نموها من 5,9% كمتوسط سنوي خلال الفترة 2004-2012 إلى 1,8% سنة 2015. فيما عرفت، بالإضافة إلى ذلك، الخدمات غير التسويقية، التي تأثرت بالسياسة النقدية، تراجعا في ديناميتها بعد الارتفاع الملحوظ خلال الفترة 2003-2013. 


وعلاوة على ذلك تأثرت الأنشطة غير الفلاحية بضعف القطاع الثانوي، وبالذات منها الصناعات التقليدية، كصناعات النسيج والألبسة والصناعات الغذائية، حيث واصلت حصتها في إجمالي الصادرات انخفاضها، لتنتقل من 40% سنة 2007 إلى 29% سنة 2015. وإذا كانت القطاعات الصاعدة للمهن العالمية بالمغرب كصناعة السيارات والطائرات والتي يعرف إنتاجها دينامية مهمة منذ سنة 2010، قد ساهمت في تحسين مستوى تنافسية صادراتنا، إلا أنها لم تتمكن بعد من النهوض بالنسيج الإنتاجي ومن الرفع من القيمة المضافة للقطاع غير الفلاحي. 

والخلاصة أن نمو القيمة المضافة للقطاع الأولي بـ 14,2% وأنشطة القطاع غير الفلاحي بـ 1,8 %، أدى حسب تقديراتنا للنمو الاقتصادي إلى تحقيق معدل في حدود 4,4% سنة 2015، وهو نفس المعدل الذي سبق أن توقعناه في الميزانية الاستشرافية لشهر يونيو الماضي. 

أما فيما يخص 2016، فإن توقعاتنا للنمو أفضت إلى حدود 1,3% ويعزى ذلك إلى تراجع وتيرة نمو أنشطة القطاع الفلاحي بـ 12,7%، والتي تقارب المستويات المسجلة خلال المواسم الفلاحية الجافة. كما يعزى إلى ضعف وتيرة نمو الأنشطة غير الفلاحية التي تقدر بـ 2,2%. 

ومن المتوقع في ظل هذه الظروف، أن يواصل الطلب الداخلي تراجعه الملحوظ نتيجة تباطؤ الاستثمار وتراجع وثيرة الاستهلاك. وفي هذا الإطار ستعرف نفقات استهلاك الأسر زيادة تقدر بـ 2,9%، تعد أدنى وتيرة خلال الثمانية سنوات الماضية. فيما سيواصل معدل الاستثمار الإجمالي من جهته نزعة تراجعاته لينتقل من34,7% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2013 إلى 29,6% سنة 2016. ويعزى هذا المنحى التنازلي، على الخصوص إلى تباطؤ استثمارات المقاولات، في سياق يتسم بتراجع التمويل، حيث انتقلت وتيرة النمو السنوية للقروض البنكية من 6% خلال الفترة 2009-2011 إلى 3,6% خلال الفترة 2012-2014. 

بعد هذا المدخل الموجز حول الميزانية الاقتصادية لسنة 2015 وتوقعاتها خلال 2016، اسمحوا لي أن أبدي بعض الملاحظات : 

على المستوى الماكرو اقتصادي، أود أن أبدي ثلاث ملاحظات مهمة : 

1- إلى جانب المجهود المبذول من طرف المغرب لتقويم الاختلالات الاقتصادية الأساسية، فإن الطلب الداخلي الذي يشكل المصدر الأساسي لنمو قطاع الأنشطة غير الفلاحية ما زال يعرف انخفاضا مستمرا، بالرغم من التحكم في التضخم في حدود المستويات الدنيا المسجلة في العالم، والوضعية المريحة للسيولة النقدية نتيجة إعادة تكوين احتياطات العملة الصعبة ؛ 

2- رغم المساهمة المتنامية، ولو بشكل متواضع، للطلب الخارجي في النمو، فإن هذه المساهمة تبقى ذات طابع ظرفي ما لم يعرف العرض القابل للتصدير تنوعا في منتوجه وارتفاعا في نموه وتحسنا في تنافسيته، وهذا ما يحيل على إشكالية المنحى التباطئي للأنشطة غير الفلاحية ولضعف تأثير الصناعات الصاعدة على محيطها الإنتاجي ؛ كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا. 

3- في الوقت الذي أصبح الاستثمار، أكثر من أي وقت مضى، عاملا استراتيجيا لضمان تحسن مستدام للنمو والتشغيل، فإن تقليص عجز الميزانية يتم عبر فتور الاستثمار العمومي دون تعويض مهم من طرف الرأسمال الخاص ومن دون اعتماد سياسة نقدية قادرة على الرفع من دينامية القطاع غير الفلاحي في ظل ظرفية دولية ملائمة. 

أما على مستوى الظرفية الفلاحية وبعيدا عن تأثيراتها على النمو الاقتصادي، فيبدو لي من الضروري إبداء بعض المخاوف من التهديدات التي تتربص في الوقت الراهن بالماشية والتشغيل وظروف معيشة الساكنة القروية ، وكذا بالموارد المائية التي قد تعرف توترات حقيقية في حالة عدم تحسن الظروف المناخية. 

وفي هذا الصدد، يجب إثارة الانتباه إلى ما تكتسيه هذه الظرفية من إعادة طرح إشكالية الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية التي قد تنطوي عليها تطورات الوضعية في العالم القروي وعلى الصعيد الوطني. 




العربية  Télécharger le document

Introduction_Ministre_Ar.docx (86.74 Ko)

الفرنسية Télécharger le document

 Introduction Ministre (Version Fr) (279.19 Ko) 


المصدربتصرف  المندوبية السامية للتخطيط 

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية