مقال : مدخل لدراسة التنظيم الإداري المحلي بالمغرب للأستاذ : المهدي بنمير

مدخل لدراسة التنظيم الإداري المحلي بالمغرب للأستاذ : المهدي بنمير


مدخل لدراسة التنظيم الإداري المحلي بالمغرب :
إن أول سؤال يطرحه المهتم أو الباحث في مجال التنظيمات الترابية والمجالية والجغرافية ، هو التساؤل عن كيفية تنظيم المجال الترابي المغربي وعلى أية أسس وقواعد يستند عليها هذا التنظيم ،في أداء دوره الدينامي قصد تحقيق التنمية المحلية وإنعاش المجال الترابي  إقتصاديا وإجتماعيا وثقافيا.

لكي نجيب على هذا السؤال لابد من الإنطلاقة من مرتكزات وقواعد هذا التنظيم التي تعتمد أساسا على أسلوبين أساسين ، هما اللاتركيز أو عدم التركيز الإداري الترابي ثم اللامركزية الترابية .
اولا : اللاتركيز الترابي :
هو أسلوب إداري يدار بواسطة المجال الترابي الإداري عبر وحدات ترابية تدخل ضمن خانة "اللاتركيز الإداري اوعدم التركيز الإداري  "
وتتجسد هذه الوحدات الترابية في كل من القيادة ، الباشوية ، العمالة أو الإقليم وأخيرا ولاية الجهة، وذلك من خلال الأجهزة البشرية التي تشرف على هذه الوحدات وتتجلى في كل من القائد أو القائد الممتاز والباشا وعامل العمالة أو الإقليم  ثم والي الجهة ،حيث أن هؤلاء هم موظفون عموميون ورجال سلطة يمثلون الدولة المركزية المتواجدة بالعاصمة الإدارية إنطلاقا من الإختصاصات والسلطات الممنوحة لهؤلاء طبقا للنصوص والقوانين  المنظمة لهذه الأجهزة البشرية ، وكذلك  النصوص المنظمة للوحدات الترابية .
ولهذا فالجغرافي المهتم بالمجال الترابي يتعامل دائما مع خريطة ترابية إدارية  تقسم المملكة المغربية الى مجموعة من ولايات الجهة المحددة في 16 ولاية جهة ،  مع ملاحظة أساسية بوجود ولاية اخرى وهي  تطوان ، ولكن ليست بولاية الجهة  " ولاية طنجة توجد داخلها ولاية تطوان "، ثم 75 عمالة وإقليم بالإضافة 700 قيادة .
ثانيا: اللامركزية الإدارية والترابية:
إن المقصود باللامركزية الإدارية والترابية كوجه من أوجه تنظيم المجال الترابي المغربي هو ذلك الأسلوب الذي يدار به الشأن المحلي عبر وحدات ترابية تتمتع بالإستقلال المالي والإداري ، وذلك عبر جهاز منتخب من طرف السكان المتجسد في الجماعة أو المجلس الجماعي ، إلا أنه يبقى خاضعا لسلطة الوصاية . إن أول مايمكن إستخلاصه من هذا التعريف هو مايلي :
1ـ إن اللامركزية الترابية:  تعبرعن إستقلال الجماعة في تدبير شؤونها تدبيرا ديمقراطيا وذلك عبر مجالسها المنتخبة ، وبذلك فأساس اللامركزية الترابية هو الإنتخاب وليس التعين كما هوالشأن بالنسبة لأسلوب عدم التركيزالإداري ، حيث ان كل من القائد ورائيس الدائرة و القائد الممتاز والباشا والعامل والوالي هم موظفون عموميون يعينون من طرف السلطة أو الحكومة المركزية .
2ـ إن الجماعة الترابية المنبثقة عن أسلوب اللامركزية الإدارية تتمتع بالاستقلال المالي ، حيث يتجسد هذا الأخير في أن للجماعة ميزانية مالية خاصة بها تكون في متناول المنتخبين قصد الإشراف على تمويل حاجيات الجماعة والسكان من الإشغال وبرامج التنمية الجماعية .
ثالثا :  إن الجماعة تتمتع بالإستقلال الإداري ، يعني أن الجماعة تتوفر على إدارة خاصة بها وموظفون جماعيون يعملون داخلها ويتقاضون أجورهم من ميزانية هذه الجماعة .
رابعا : إن الجماعة تنتخب بواسطة السكان عبر الإقتراع العام المباشر" نظام اللائحة بالوسط الحضري ونظام الإقتراع أحد الآسم داخل الجماعة القروية " ، هذا الإنتخاب تنبتق عنه أجهزة مسيرة للجماعة،  تتكون من رئيس مجلس الجماعي ومكتب المجلس الجماعي والمجلس الجماعي .
إذا إنطلقنا من تحليل مفهوم الجماعة فإن أول بادرة لهذا المفهوم هي أن الجماعة وحدة ترابية تتكون من مجموعة من السكان في إطار تراب جغرافي ، تتوفر على أنشطة وتجهيزات ومظاهر إجتماعية من شأنها أن تصنفها إما كجماعة قروية أو كجماعة حضرية ، لكن هذا التصنيف يبقى ثانويا إذا أخذنا بعين الإعتبارمبادئ وفصول دستور فاتح يوليوز 2011 ، ولسيما الفصل 135 الذي صنف الجماعة الترابية كجهة ـ عمالة أو إقليم ـ جماعة ، لكن بالمقابل نجد ان النصوص القانونية المطبقة في وقتنا الحالي مازالت تأخذ بالتصنيف القديم ، أي أن الجماعة المحلية هي :  الجهة ـ العمالة .الاقليم ـ الجماعة الحضرية ـ الجماعة القروية  ." قانون الميثاق الجماعي 78ـ00 ، قانون مجالس الأقاليم والعمالات 79ـ00 ، قانون الجهات 47ـ96 ".
خامسا :  بالرغم من الإستقلال المالي والإداري للجماعة ، فإن هذا الإستقلال ليس مطلقا وإنما يخضع للوصاية ، اي ان الجماعة ليست حرة في اتخاذ كل القرارات من تلقائي نفسها بقدر ماهي مقيدة للنصوص التي تنظمه ، حيث يجب عليها ان تتقيد بمقتضيات هذه النصوص خصوصا وأن النص القانوني المنظم لها أي الميثاق الجماعي 78ـ00 الصادر في سنة 2002 قد نص على ان بعض المقرارات التي تتخدها الجماعات في المجالات المرتبطة بتنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لاتكون نافدة إلا بعد مصادقات سلطات الوصاية عليها ، حيث ان المقصود بالوصاية التي تمارس على الجماعات بتلك التقنية القانونية المرتبطة بمدى إلتزام الجماعة بالقوانين والنصوص المنظمة لعملها والمرتبطة بالميثاق الجماعي السالف الذكر اي 78ـ00  سنة 2002 ،كما أن المقصود بسلطة الوصاية تلك الأجهزة الحكومية المرتبطة بعمل الجماعات حيث تتكون من وزارة الداخلية التي تمارس وصايتها على كل من الجماعات الحضرية ومجلس الجماعات والأقاليم ومجالس الجهات ، في حين أن المقصود بمجلس الوصاية بالجماعات القروية "القائد أو رئيس الدائرة وهو القائد الممتاز" ، حيث أن هؤلاء يمثلون سلطات الوصاية ميدانيا في حين أن الأمر المتعلق بالمصادقة على كل القرارات المتخذة  من مختلف المجالس القروية وكذلك ميزانيتها فتبقى بيد عامل الإقليم أو العمالة .

مظاهر اللامركزية الإدارية
1 ـ الجماعة القروية :
بالرغم من أن دستور فاتح يوليوز 2011 قد نص فصله 135 على أن الجماعات الترابية هي الجهات والعمالات أو الأقاليم والجماعات ، فإن مفهوم الجماعة القروية لازال ساريا إلى يومنا هذا وذلك في انتظار إصدار النصوص التنظيمية لدستور 2011 ، خصوصا وأن القوانين المنظمة للعمل الجماعي بالمغرب لسميا قانون 78ـ00 الصادر سنة 2002 ، والذي عرف تعديلا سنة 2009 لازال مطبقا إلي يومنا هذا  في انتظار تعديله ، فالجماعة القروية بالمغرب هي وحدة ترابية تعبر عن مجال ترابي قروي وصل إلى مستوى معين من التنمية القروية  ، الأمر الذي أضفى عليه المشرع صفة جماعة قروية لسميا وأن المعايير الترابية التي يتم بموجبها تصنيف الجماعات القروية غيرمقننة  ومحددة ومتعارف عليها ، حيث تتقاطع مجموعة من المعايير في ترقية المجال الترابي القروي إلى صنف جماعة قروية ، حيث يتم الأخذ في غالب الأحيان بمعيار الكثافة السكانية وأحيانا بتطورالأنشطة الفلاحية والرعي ، وفي بعض الأحيان بمعيار مدى إرتباط المجال الترابي القروي بأحد الطرق الرئيسية أو الثانوية التي تعبر ذلك المجال الترابي القروي.
إذا كان المجال الترابي القروي المغربي يشكل القاعدة الأساسية في كل القرارات المرتبطة بالتنمية الوطنية ، فإن جماعاته القروية تبقى مستثنية من هذه الثروة لاسيما وأن الحديث عن التنمية القروية  يبقى حديث دو سجون و يصعب في غالب الأحيان تحديد ميادن مجالات التنمية القروية ، لاسيما وأن هذه الجماعات تعيش فقرا من حيث التجهيزات و البنيات التحتية مثل إنعدام المستوصفات ، دور الشباب  والمؤسسات التربوية كالتعليم ، وكل الوسائل الضرورية للترفيه ولو بشكل بطئ وإن كانت نتائجها إيجابية كمثل البرنامج الوطني للكهرباء بالعالم القروي ، والبرنامج الوطني لفك العزلة عن العالم القروي ، وبرنامج تزويد القرى بالماء الصالح للشرب....إلخ . كل هذه الأوراش تشكل مايسمى بالتنمية البشرية القروية  التي تبقى محدودة في الزمان والمكان ما لم ترتبط بالثروة التي توفرها الجماعات القروية ، لاسيما في ميادين الفلاحة والزراعية التي تشكل الرافد الأساسي في كل تنمية قروية ، التي تهدف إلى جعل الساكنة القروية مرتبطة بمجالها الترابي عبر توفير كل الشروط الضرورية لعيشها الكريم ، لكن هذا الشرط يرتبط بوجود مجالس جماعية قروية كفيلة بالنهوض بالعالم القروي إلى المستوى المطلوب وهذا رهين بالمنتخبين الجماعيين المسيرين للشأن المحلي داخل هذه المجالس ، وكذلك الأحزاب المغربية التي تعطي التزكيات لهؤلاء المنتخبين إعتمادا على الزبونية والمحسوبية والو لاءات دون مراعاة الكفاءات والإخلاص في العمل الجاد خصوصا أن أغلب هؤلاء المنتخبين تبقى مستوياتهم ضعيفة  ، ولايمكن بواسطتها التوفر على الآليات والوسائل الضرورية في الدفاع عن مصالح الساكنة القروية ، لاسيما وأن مجال التنمية القروية أصبح معقدا يستدعي ميكانيزمات وسلوكيات يصعب توفرها في الوقت الحالي لدى هؤلاء المنتخبين الجماعيين القرويين ، إضافة إلى ذلك فمجهود التنمية القروية سيبقى فارغا من محتواه الإيجابي إذا لم يتم الأخذ بعين الاعتبار الوضعية المالية للميزانيات القروية  وتسطير برامج للتنمية المندمجة ، تأخذ بعين الإعتبارخصوصيات العالم القروي المتميزة بتنوع طبيعته ، مما يساعد على التفكير في استغلال هذا المجال ضمن السياحة القروية والجبلية وإنعاش الفلاحة والزراعة عبر خلق تعاونيات تساعد على فتح قنوات الحوار مع المجالس القروية ، ومع كل المسئولين المرتبطين بالميدان القروي مثل وزارة الفلاحة ووزارة التجهيز ووزارة السياحة ثم وزارة البيئة .

2 الجماعات الحضرية :  ظاهرة ترابية للتنظيم الترابي المحلي .
إن الجماعات الحضرية بإعتبارها القاعدة الترابية الثانية بعد الجماعات القروية للمجال الترابي المغربي ، هي مستوى ترابي أعلى الجماعات القروية التي وصلت إلى مستوى معين من الترقية الترابية التي تأخذ بعين الإعتبارالكثافة السكانية ومظاهر التطور العمراني ، وتتوفر على مستوى معين من التجهيزات والبنيات التحتية مثل الإنارة العمومية ، والتزود بالماء الصالح للشرب ، إضافة إلى البناء العمراني الذي يسوده الإسمنت والترسانة المسلحة  بدل الطين ، بالإضافة إلى ذلك هناك مجموعة من العوامل الأخرى التي تدخل ضمن المجال المحفوظ للدولة والمتعلق بالأمن والضبط الإداري.
بإعتبارالجماعات الحضرية التي تأخذ مسميات كثيرة مثل    " البلدية أو المدينة أو المركز الحضري "، فهي وحدات ترابية يسيرها مجلس جماعي حضري على رأسه  رئيس المجلس الحضري أو البلدي الطي ينتخب بالإقتراع العام غير المباشر والذي يمارس بالإضافة إلى المجلس مجموعة من الاختصاصات والصلاحيات التي ترتبط  بالتنمية الحضرية والاقتصاد الحضري . إن مستوى التطور العمراني لمجموعة من الجماعات الحضرية قد أدى مؤخرا إلى وضع سياسة تنموية حضرية تأخذ بعين الاعتبار المجالات الحضرية الكبرى ، وكذلك التجمعات الحضرية حيث أضفى عليها ما يسمى بنظام " مجلس المدينة " الذي يطبق على مجموعة من المدن الكبرى مثل " مراكش والدار البيضاء ، فاس ، سلا ، طنجة ..... "  هذا النظام هو تعبير عن مستوى التطور الحضري .
إن نظام الجماعات الحضرية بالمغرب وإن كان قد قطع أشواطا كبيرة في مجال التنمية الحضرية ،قد أصابته مجموعة من العوائق والصعوبات التي من شأنها أن ثؤترعلى مستوى التنمية الحضرية بالمغرب وذلك لعدة أسباب ذاتية وموضوعية :
فالأسباب الذاتية تعود إلى مستوى وسلوك المنتخب الجماعي الحضري ، الذي وإن كانت طموحاته الانتخابية في مجال التنمية الحضرية ترتبط بالشعارات الفضفاضة ، فإن الواقع المعاش يبين أن مستوى المنتخبين الحضريين لم يصل إلى الأهداف المرتبطة بوضع إستراتجية تنموية حضرية ، تأخذ بعين الاعتبار المجال الترابي الحضري عبر عقلتنه من خلال وضع مخططات تنموية حضرية تأخذ بعين الاعتبار مسألة إدماج الساكنة القروية المهاجرة ضمن النسيج الحضري بمساعدتها في التوفر على عيش كريم يأخذ بعين الاعتبار توفير السكن المناسب بدل المدن الصفيحية المنتشرة ضمن المدارات الترابية المتواجدة بالجماعات الحضرية يضاف إلى ذلك انعدام المراقبة الضرورية والحيوية لهذه الساكنة مثل الإنارة العمومية ، الماء الصالح للشرب ، والصرف الصحي  نهيك عن غياب المرافق الصحية والتربوية ، التي تجعل في غالب الأحيان ساكنة هذه المدن الضعيفة تتدمر من كل الخطابات الفارغة المبنية على الكذب وإستيمالة هذه الساكنة لجلب أصواتها خلال المناسبات الانتخابية .
إذا كان عدد الجماعات الحضرية بالمغرب هو 221 جماعة حضرية ، تبعا لتقسيم الجماعي 1992 والذي عرف مجموعة من التعديلات ، فإن خصوصا وأن التقسيم الجماعي لسنة 1992 لم يأخذ بالاعتبارات والمعايير العقلانية والموضوعية لكي يرقى ترابيا مجموعة من الجماعات القروية حيث أن هذه الأخيرة أصبحت تحمل اسم جماعة حضرية  ، وليست من الناحية الواقعية بجماعة حضرية بل إن المظاهر القروية مازالت سائدة ، وبالتالي أصبحنا أمام مايسمى بتمدين القروية وترييف المدينة ، فإذا قمنا باستقراء المجال الترابي المغربي الحضرية، فإن مجموعة من الجماعات الحضرية مثل " الجماعة الحضرية سيدي رحال ، أو العطاوية ( إقليم قلعة السراغنة ) ،وتحناوت إقليم الحوز ، شيشاوة ، لاتحمل هذه الجماعات من المزاهر الحضرية سوى الإسم بل تبقى عبارة عن أرياف تفتقد لكل الشروط الضرورية لتصنيفها ضمن المجال الحضري مثل المخططات العمرانية والسكنية والمرافق الحيوية ( الماء الصالح للشرب ، الكهرباء ، الصرف الصحي ... )  .

ـ جدول يوضح عدد الجماعات الترابية بالمغرب :   
الجهات
العمالات والاقليم
الجماعات الحضرية
الجماعات القروية
عدد الجماعات
16
75
221
1282
1503


           

أما فيما يخص الأسباب الموضوعية فتتلخص في غياب الموارد اللازمة والضرورية لتمويل التنمية الحضرية لسميا وأن ميزانية الجماعات الحضرية تستهلك في غالبها في صرف أجور موظفي هذه الجماعات ، كما أن انعدام سياسة الشراكة بين هذه الجماعات الحضرية وباقي الفاعلين المحليين   مثل ( الخواص  ،المجتمع المدني ، والمؤسسات التنموية المحلية ) ، قد تعوق هذه التنمية الحضرية وبالتالي تبقى في مجملها أحادية الجانب وتأخذ بعين الاعتبار تدخلات باقي  الشركاء المحليين ، يضاف إلى ذلك التركيبة السياسية لهذه المجالس التي لاتسودها في غالب الأحيان الإنسجام الضروري بين مكونات المجلس الجماعي الحضري الممثلة من مجموعة من الأحزاب السياسية المتباينة في إديولوجياتها وقناعاتها قد تعيق هذه التنمية حيث أن التفكير في كل مشروع تنموي حضري من طرف المجلس الجماعي الحضري يبقى خاضعا لهذه الحزازات مما يعطل حركية هذه التنمية مادامت الأنانية والذاتية مهيمنة لدى المنتخبين الجماعيين الحضريين إستعدادا لإنتخابات مقبلة مما يدفع بكل طرف إلى توجيه المشروع التنموي إلى دائرته الانتخابية وإعتماده كمشروع شخصي لفائدة منتخبيه بدل التفكيرالشمولي لكل مشروع تنموي الذي تستفيد ساكنة الجماعة الحضرية ككل دون أي مزيادا سياسوية ضيقة .

ـ العمالات والأقالـــــــيم:
إن العمالة أو الإقليم هي وحدة ترابية تشتمل على مجموعة من الحماعات الحضرية والقروية ، فإن كان عدد الجماعات القروية يشكل نسبة تفوق مايزيد عن 50% ، فإننا نطلق عليه اسم الإقليم والعكس إذا كان عدد الجماعات الحضرية يشكل نسبة تزيد عن 50% بالمقارنة مع الجماعات القروية ،فإننا أنذاك نسمي تلك الوحدة الترابية بالعمالة أو بصيغة أخرى فإذا كان الطابع الريفي أو القروي هو المهيمن فإننا نسمي ذلك المجال بالإقليم وهذا مانجده مثلا بالنسبة لإقليم قلعة السراغنة وإقليم الحوز وإقليم شيشاوة ، أما إذا كان الطابع الحضري هوالمهيمن فإننا نسمي ذلك المجال الترابي بالعمالة كما هو الشأن بالنسبة لعمالة مراكش . أما بالنسبة للتباين الحاصل بين العمالة أو الإقليم كوحدة ترابية تتولى وظيفة التنسيق الترابي والمجالي وذلك من خلال الاختصاصات الممنوحة للعامل ، فإننا ننظر إلى العمالة أوالإقليم كإطار ترابي يشمل كل المصالح و الإدارات المرتبطة بالتنمية الإقليمية أو تلك التي تتولى تقديم الخدمات الإدارية للسكان حيث نشير إلى أمثلة مثلا المندوبية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية أو مندوبية وزارة الصحة ، لدى فتواجد هذه المصالح الوزارية ذات الطابع الإقليمي ترجع إلى مهمة صاحب الجلالة المتجسدة في السلطة الرئاسية والإدارية والتنسيقية التي يتولها ( العامل ) طبقا لقانون 15 فبراير 1977 المنظم لإختصاصات العمال.
أما بالنسبة لمفهوم العمالة أو الإقليم كجماعة محلية فإنها تمثل فيما يسمى بمجلس العمالة أو الإقليم الذي يعتبر مؤسسة دستورية منتخبة بطريقة غير مباشرة من طرف هيئة ناخبة تتكون من المنتخبين الجماعيين وأعضاء الغرفة المهنية المتجسدة في الغرفة الفلاحية ، غرف التجارة والصناعة ، غرف الصناعة التقليدية غرف الصيد البحري إذا كانت العمالة أوالإقليم مطلة على البحر كما هو الشأن بالنسبة لإقليم الصويرة ، هذه المجالس تنتخب رئيسها الذي نسميه برئيس المجلس ( أي مجلس العمالة أوالإقليم ) . إن السؤال الذي يطرح في الوقت الحالي هو كيف يعقل أن مجلس العمالة أو مجلس الإقليم الذي هو منتخب يبقى دوره ثانويا وهامشيا بالمقارنة مع الدور الذي يقوم به العامل ؟
للجواب على هذا السؤال لابد من الإشارة إلى أن هذه الوضعية الشاذة راجعة إلى الاختصاصات القانونية الممنوحة للعامل سواء بالنسبة لقانون 15 فبراير1977 السالف الذكر أو القانون 00-79 الصادر سنة 2002  الذي منح للعمال إختصاصات هامة في ميدان تدبير الشأن الإقليمي ، ويأتي على رأس هذه الاختصاصات :
1ـ إن عامل العمالة أو الإقليم هو الأمير بالصرف أي المنفد أو المدبر أو الذي يصرف الميزانية الإقليمية ، هذا الإختصاص يجعل منه المسير الفعلي لكل مشاريع وبرامج التنمية الإقليمية في حين يحرم رئيس مجلس العمالة أو الإقليم من هذا الإختصاص .
2ـ إن عامل العمالة أو الإقليم هو المنفذ الإداري لكل المقررات المتخذة من طرف مجلس العمالة أو المجلس الإقليمي ، خلال انعقاد دورتهما التي لها تأثير مباشر على كل مشاريع التنمية الإقليمية بالعمالة أو الإقليم.
إن طرح موضوع عامل العمالة أو الإقليم يطرح في مجموعة من الأحيان مجموعة من الملاحظات والتي تتعلق بمايلي :
1ـ إن عامل العمالة أو الإقليم يتولى طبقا لقانون الجهات 1977، هذا القانون إعتبر عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة بمثابة الشخصية الرابية الأولى على صعيد الجهة ، لدى فهذه الشخصية تتولى في نفس الوقت الإشراف على العمالة وفي نفس الوقت يتولى وظيفة التنسيق الإداري والترابي على صعيد الجهة .
2ـ إذا كانت ضرورة التنمية الإقليمية تستدعي الخبرة التقنية والتأطير اللازم ، فإن هذه المهمة تتوفر عليها مجالس العمالات أو الأقاليم بقدر ماهي موفرة للعمال ، الأمر الذي من شأنه أن يعطي للعامل سلطات الإشراف التقني على مشاريع التنمية الإقليــمية .
3ـ إن دور العامل يبقى طلائعيا وذلك راجع إلى الأدوار المنوطة به طبقا للقوانين في مجال حماية الأمن والنظام بالإقليم ، وهذه الصلاحيات تساعده على الإطلاع على كل القضايا المرتبطة بهذه المجالات.
4ـ إن سلطات العمال على كل رؤساء المصالح الخارجية والموظفين العاملين بتراب العمالة أو الإقليم، لاتشمل القضاة طبقا لمبدأ فصل السلطة وإستقلالية القضاء ، كما لاتشمل ميدان الجامعات وذلك تبعا لمبدأ إستقلالية الجامعات.

ـ الجـــــــــــــــــهة :  
     الجهة كتنظيم للمجال الترابي المغربي

إن الحديث عن الجهة بالمغرب يبتدأ منذ سنة 1971 م ، تاريخ إحداث أول تنظيم جهوي ذو طابع استشاري مقسم بموجبه المغرب إلى  سبعة مناطق جهوية تتوفر عل مجالس جهوية ذات إختصاص استشاري ، بل إن الجهة كتنظيم مجالي للتراب المغربي تستمد أسسها التاريخية من مجموعة من الخصوصيات التقليدية و الطبيعية ، حيث أنه بإستقرار بعض الأسماء لبعض المناطق يدل على أن الجهة لها جذور تاريخية وتقليدية ضمن التنظيمات الترابية للمجال المغربي ، حيث أن ورود مجموعة من الأسماء لبعض القبائل المتحكمة قديما في هذا المجال  

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية