التدبير المندمج واللامركزي للماء



















التدبير المندمج واللامركزي للماء:

قانونيا يراد بعبارة حوض مائي، كل المساحة التي يصرفها مجرى مائي وروافده من المنبع إلى المصب. أو كل مجموعة جهوية مكونة من أحواض وأجزاء أحواض مائية. وتعين حدود كل حوض بنصوص تنظيمية. 
يتوفر كل حوض أو عدة أحواض على مخطط مديري مندمج لتعبئة المياه. يوضع هذا المخطط لمدة لا تقل عن عشرين سنة، ويمكن مراجعته بصفة دورية كل خمس سنوات. إلا إذا اقتضت الظروف الاستثنائية تغيير محتواه قبل هذه المدة. وتتم المصادقة على المخطط بمرسوم بعد استشارة المجلس الأعلى للماء والمناخ. 

إن أهم فكرة جاء بها قانون الماء 95/10، تتمثل في التدبير المندمج واللامركزي للماء في إطار جغرافي ملائم، ألا وهو الحوض* المائي. وذلك، بإدخال تدبير تشاركي** وتشاوري ولامركزي عبر شرعية المجلس الأعلى للماء والمناخ، وعبر إحداث وكالات الأحواض. وبحسب " المادة 20 و 24 من قانون 95 / 10، أضحت وكالة الحوض مؤسسة تقوم بإعداد التخطيط المائي وإدارة شؤون الماء بصفة شاملة ". 

ويشكل الحوض أنسب كيان جغرافي لتخطيط المياه وإدارتها، وضبط الحصيلة بين الحاجيات والموارد وضمان تدبير مندمج للموارد المائية، حيث أصبح ممكنا إشراك مستعملي الماء وجميع الفاعلين المعنيين بتدبيره. " … ويعمل المغرب، على وضع استراتيجية وطنية جديدة للتنمية والتدبير المندمج للموارد المائية، بعد أن وضع قانونا حديثا للماء، وتشمل المحاور الأساسية لهذه الاستراتيجية تكثيف الجهود في الميادين العلمية والتكنولوجية المرتبطة بقطاع الماء والرفع من الكفاءات الوطنية … " 

وفي هذا الإطار، نص قانون الماء 95/10 على إحداث وكالات الأحواض المائية موزعة عبر الأحواض* الكبرى. وتعد وكالة** أم الربيع التي يوجد مقرها في بني ملال، أول وكالة الحوض المائي تباشر أنشطتها على الصعيد الوطني. فما هي إذن، وكالة الحوض المائي ؟ وما هي المهام المنوطة إليها ؟ 

تعتبر وكالة الحوض المائي مؤسسة عمومية ذات طابع إداري، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي (طبقا للمادة 20 من قانون الماء 95/10). وتمتد منطقة نفوذها على مستوى حوض مائي أو مجموعة من الأحواض المائية. وطبقا لمقتضيات القانون، كل وكالة تبادر إلى وضع السياسة المائية وتنفيذها، تمشيا مع التوجهات الوطنية والأهداف والرهانات الخاصة بمنطقة نفوذها.

وطبقا للمادة 23 (الباب الرابع)، تتكون ميزانية كل وكالة حوض من محاصيل الإتاوات المستخلصة من مستعملي الماء والملك العام المائي، ومن الاقتراضات والمساعدات والهبات، والرسوم الشبه الضريبية المحدثة لفائدتها وكل أرباح الاستغلال، والمداخيل وغيرها من الموارد التي لها علاقة بنشاطها. كما توضع رهن إشارة وكالات الأحواض، ممتلكات الملك العام المائي الضرورية لمزاولة المهام* المنوطة بها. 

طبقا للمادة 21 (الباب الرابع) من قانون 95-10 يدير كل وكالة الحوض مجلس للإدارة تترأسه السلطة الحكومية المكلفة بموارد المياه، ويشترط ألا يقل أعضاؤه عن 24 وألا يزيد عن 48 عضوا. يخصص نسبة الثلث لممثلي الدولة، أما الربع فهو لممثلي المؤسسات العمومية المنتجة لمياه الشرب ومياه السقي وتوليد الطاقة الكهرمائية. فيما الباقي، يتكون من ممثلي كل من الغرف الفلاحية والتجارية والصناعية والخدماتية. إضافة، إلى مجالس العمالات والأقاليم والجماعات وجمعيات مستعملي المياه الفلاحية. ويجتمع المجلس على الأقل مرتين في كل سنة.

لقد قام المشرع بصياغة تشكيلة المجلس الإداري، على نحو يمكن من تعبئة كل الأطراف المعنية داخل الحوض المائي حول تدبير استشاري وتضامني تستفيد منه كل القطاعات. ويقوم المجلس بفحص المخطط المديري للتهيئة المندمجة للموارد المائية، ودراسة البرامج الخاصة لتنمية هذه الموارد وباقتراح الإتاوات المرتبطة بخدمات الوكالة.

وبناء على المادة 22، يدير وكالة الحوض مدير يتم تعيينه طبقا للتشريع الجاري به العمل.ويتوفر المدير على السلطات والاختصاصات الضرورية لتسيير وكالة الحوض، وأيضا ينفد مقررات مجلس الإدارة، وعند الاقتضاء ينفد حتى مقررات اللجان. كما يقوم بمنح الرخص والامتيازات الخاصة باستعمال الملك العام المائي المنصوص عليها.

وبهذا تمثل وكالة الحوض المائي أداة لسياسة إرادية نحو اللامركزية، تجمع بين كل الفاعلين في قطاع الماء على مستوى الحوض المائي، للسهر على حماية الموارد المائية والملك المائي في إطار مقتضيات قانون 95/10. ويعبر هذا التحول عن الانتقال من تدبير موجه إلى تدبير تشاوري وتضامني. إلا أن تحقيق هذا المبتغى تواجهه معوقات مالية وتقنية وإدارية يصعب تجاوزها بسهولة. 

صحيح، أن إحداث وكالة الأحواض يشكل مدخلا لإرساء تدبير مندمج للموارد المائية، غير أن التأخر في الاحتفاظ بالتدبير الحكومي وبين الرغبة في إدخال تدبير تشاركي وتشاوري ولامركزي، يجعل وكالات الأحواض لا تتمتع بالاستقلالية التامة في تدبير شؤونها على صعيد الحوض المائي. 

إن التقطيع الترابي للوكالات، لا يعكس سوى الجهات الإدارية (مديريات الجهات المائية سابقا) التابعة للمديرية العامة لهندسة المياه. فالتخطيط الوطني للماء يبقى في جوهره ومراجعته وتطبيقه تحت مراقبة الدولة، ولا يبقى للأطراف الأخرى إلا دور استشاري. فالاستراتيجية الحقة لقطاع الماء يجب بناؤها من طرف الفاعلين الأساسيين. 

وعلى الرغم من كون قانون الماء 95/10، جاء بمستجدات تستحق الدعم والمساندة من طرف كل المتدخلين في قطاع الماء، إلا أنها تبقى ناقصة نظرا لعدم الفصل في بعض القضايا المطروحة. 

فهناك غياب نظام للتطهير السائل، وغياب العلاقة فيما بين وكالات الأحواض والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، وغموض فيما يخص شبكات الري الصغير والمتوسط، وغيرها من المسائل الأخرى العالقة. وللإشارة، فإن مناقشة هذا القانون لم يأخذ إطاره الشمولي بضم كافة الأطراف المعنية في قطاع الماء. وقد يكون ذلك، سببا في ترك بعض الثغرات في هذا القانون. 

ومما لاشك فيه، أن تجسيد وبلورة مقتضيات هذا القانون على أرض الواقع تواجهه عدة صعوبات، تتمثل في تعدد المتدخلين في قطاع الماء وغياب التنسيق فيما بينهم، وأيضا ضعف 

قانونيا يراد بعبارة حوض مائي، كل المساحة التي يصرفها مجرى مائي وروافده من المنبع إلى المصب. أو كل مجموعة جهوية مكونة من أحواض وأجزاء أحواض مائية. وتعين حدود كل حوض بنصوص تنظيمية. 

جاء في توصيات المؤتمر الدولي للمياه والبيئة (26-31 / 01 / 1992،دبلن بإيرلاندا)، أن على الدولة أن تستمد تنمية المياه وإدارتها على نهج تشاركي يضم مستخدمي المياه ومخططيها وواضعي سياستها من جميع المستويات. 


يتوفر كل حوض أو عدة أحواض على مخطط مديري مندمج لتعبئة المياه. يوضع هذا المخطط لمدة لا تقل عن عشرين سنة، ويمكن مراجعته بصفة دورية كل خمس سنوات. إلا إذا اقتضت الظروف الاستثنائية تغيير محتواه قبل هذه المدة. وتتم المصادقة على المخطط بمرسوم بعد استشارة المجلس الأعلى للماء والمناخ. 

لقد تم إحداث وكالة الحوض المائي لأم الربيع بمقتضى المرسوم التطبيقي رقم : 536-96-2، الصادر بتاريخ 20 نونبر 1996 تنفيذا للمادة 20 من القانون المتعلق بالماء. وقد انطلقت الوكالة فعليا في فاتح يوليوز 1999، في حين أن مجلسها الإداري عقد أول جلسة له في 29 مارس 2000. 

تتقلد وكالة الحوض المائي المهام الآتية: إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية التابعة لمنطقة نفوذها ؛ تنفيذ المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية داخل منطقة نفوذها ؛ منح الرخص الخاصة باستعمال الملك العام المائي داخل منطقة نفوذها ؛ تقديم كل مساعدة مالية وتقنية للمؤسسات العمومية أو الخاصة التي تطلب ذلك، سواء من أجل وقاية موارد المياه من التلوث، أو من أجل القيام بتهيئة الملك العام المائي أو استعماله ؛ إنجاز كل قياسات مستوى المياه وكذا الدراسات الهيدرولوجية والهيدروجيولوجية والخاصة بتخطيط وتدبير الماء سواء على مستوى الكم أو الكيف ؛ إنجاز كل قياسات الجودة وتطبيق مقتضيات هذا القانون والقوانين الجاري بها العمل المتعلقة بحماية موارد المياه وإعادة جودتها، وذلك بتعاون مع السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة ؛ اقتراح وتنفيذ الإجراءات الملائمة ولاسيما التنظيمية منها، لضمان تزويد السكان بالماء في حالة الخصاص، أو الوقاية من أخطار الفيضان؛ تدبير ومراقبة استعمال المياه المعبأة؛ إنجاز البنيات التحتية الضرورية للوقاية من الفيضانات ومحاربتها ؛ مسك سجل لحقوق المياه المعترف بها والامتيازات ورخص جلب الماء.




المصدر بتصرف : 
د. محمــد صباحــي السنة/ 2011  نظرة على قانون 95/10  المتعلق بالمياه  / كلية الآداب – تطوان مجلة الكلية 16

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية