المدن المغربية بين واقع التخطيط الحضري و متطلبات التنمية صديق عبد الوهاب باحث في سلك الدكتوراه شعبة الجغرافيا




















المدن المغربية بين واقع التخطيط الحضري و متطلبات التنمية صديق عبد الوهاب
 باحث في سلك الدكتوراه شعبة الجغرافيا



يواجه التخطيط الحضري بالمدن المغربية،وخاصة الكبرى منها)الدار البيضاء، فاس..(مجموعة
من تحديات و الاكراهات،التي تمثل العائق الرئيس امام تحقيق التنمية و تهيئة المدن.اذ تحظى 
الجوانب الاقتصادية، وتدارك النقص الحاصل على مستوى التجهيزات، بالحظ الاوفر في اطار 
تنمية المدن، على حساب الجوانب الاجتماعية، و كذلك تحسين إطار جودة الحياة، و المحافظة 
على البيئة .
 و بالتالي فان المساحات الخضراء، قد تصبح مطرحا لوضع النفايات أو مجالا لتناسل 
السكن غير اللائق،مما يهدد التوازنات البيئية. و على الرغم من كون "الاعتبارات الصحية و 
الجمالية"، تمثل اهدافا رئيسية يراعيها تخطيط المدن عادة، إلا انه لا يمكن اغفال الجوانب 
الاقتصادية، لان المدن تمثل تركيزا للأنشطة الاقتصادية في بقعة محدودة من سطح الارض .

كما 
ان غياب تصور واضح للمدينة المغربية، وضعف التخطيط الحضري،يعتبر من بين العوامل 
التي لم تمكن المجال الحضري من تبؤ المكانة اللائقة به ، بل جعلته يتخبط في مجموعة من 
المظاهر العشوائية. لذا فالتخطيط الحضري يشكل عائقا امام المسلسل التنموي وإعداد المدن،مما  
جعل العديد من المجالات الحضرية، حتى داخل المدينة الواحدة، تتراوح تارة بين التخطيط 
وتارة بين العشوائية،و تتجلى أبرز هذه الاختلالات فيما يلي :

عدم اشراك الفاعلين المحليين في وضع مخططات التنمية الحضرية،و ما قد ينتج عنه من 
انعكاسات سلبية على واقع و مصداقية التشخيص المحلي؛عدم التطبيق الفعلي و العملي لمضامين 
لهذه المخططات؛انعدام التنسيق بين سياسات الدولة على المستوى الوطني و المحلي في مجال 
التنمية المحلية،ذلك ان التخطيط الحضري تنقصه النظرة الوطنية الشمولية و استحضار البعد الاجتماعي 
، كما ان عدم ايلاء اهمية لتسارع وتيرة نمو السكان، وبالتالي سرعة نشأة المدن 
و"تحضر البوادي"، جعل ظاهرة السكن العشوائي تتكاثر،بشكل استعصى حله لاعتبارات عدة 
يتصدرها الاعتبار الإداري و السياسي؛ انعدام "العدالة العقارية" الذي يتجلى في كون مخططاتى 
التهيئة و التعمير تقوم بالرفع من القيمة الاقتصادية للأراضي لكن بشكل غير عادل وغير 
متوازن بين مالكي هذه الاراضي .

وامام الواقع الذي يقوم التعمير فيه على اسس سياسية، و ليس على اسس التهيئة، فانه يصبح 
"اداة تهدئة قبل ان يكون اداة تهيئة" و ان التخطيط الحضري يتم داخل الحدود الادارية، و ليس 
في اطار تصور استراتيجي للمدن،او في مناطق الإنتاج وهذا يتجلى في الاولوية التي تحظى بها 
الاحياء الادارية و"الاهمال شبه التام لمجالات الانتاج".كما انه لا يجب ان تنحصر ادوار

التخطيط الحضري فقط في تحديد استعمالات الأرض، و تحديد اتجاهات التوسع العمراني، بل 
ان يجعل منه اداة لتأهيل المدينة، من اجل تحقيق الاهداف المرجوة منه، المتمثلة في الرفع من 
انتاجية و تنافسية المدينة، و تثمين الامتيازات الترابية التي توفرها؛ ثم تحسين الوضع البيئي، و 
اصلاح الاختلالات التي تساهم في اضعاف جاذبية المدينة ؛ وتدعيم "التآزر" بين المجالات 
المكونة للمدينة .

المراجع :

- عامر محمد التخطيط العمراني بين متطلبات التنمية و تحديات العولمة،، سلسلة ندوات و مناظرات، رقم 5 ،جامعة محمد بن عبد الله ،كلية الاداب سايس، فاس 2006 .
-المصطفى شويكي التعمير بالمغرب بين اجترار رواسب الماضي و التهرب من مشاكل الحاضر ،سلسلة ندوات و مناظرات، رقم 5 ،جامعة محمد بن عبد الله ،كلية الاداب سايس، فاس 2006 .
- احمد علي اسماعيل ،دراسات في جغرافية المدن، دار الثقافة للنشر و التوزيع ، القاهرة ،الطبعة الرابعة، 1988 .
- حماني عبد الإله، التخطيط الحضري بالمقاطعة الحضرية زواغة ، تقدم في التعمير و قصور في البيئة الحضرية، بحث لنيل شهادة الماستر كلية الآداب ظهر المهراز، فاس ،

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية