أهمية النقل داخل التراب الوطني زهير النامي حاصل على شهادة ماستر "دينامية المجالات الجغرافية بالمغرب الإعداد والتنمية الترابية





















أهمية النقل داخل التراب الوطني 

زهير النامي حاصل على شهادة ماستر "دينامية المجالات الجغرافية بالمغرب الإعداد والتنمية الترابية 


يعد النقل أحد القطاعات المهمة والمحورية داخل كل مجال، فمنذ القدم؛ سعى الإنسان إلى التنقل من مكان إلى آخر من أجل قضاء مختلف حاجياته، ومع التقدم التكنولوجي تطورت معه وسائل نقل متعددة (قطار، سيارة....) جعلت من التنقل أكثر سهولة وأكثر أمنا وسرعة.


ومنذ قرن من الزمن غيرت السيارة الشخصية نمط حياة الفرد، إذ مكنته من التنقل بسرعة أكبر وراحة أحسن، لقد شكلت السيارة وسيلة التنقل لولوج مختلف الأنشطة البشرية، إلا أن التنقل الفردي ترتب عنه آثار سلبية تمس البيئة وصحة المواطن، حيث بلغت حظيرة السيارات بالمغرب سنة 2014 2 423 609 سيارة، شكلت نسبة جهة مراكش تانسيفت الحوز منها حوالي 5.53% أي حوالي 190186 سيارة، في حين لم يكن يتجاوز عدد السيارات في المغرب سنة 1956 حوالي 200000 سيارة مع فجر الاستقلال، من هنا تظهر أهمية النقل الجماعي "العمومي" الذي يوفر تنقل الأفراد بشكل جماعي يخفض من التكاليف وكذا الازدحام المروري ومن التلوث أيضا.


انطلاقا ﻣﻦ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺗﻄﻮﺭ ﻓﻲ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻭﺍﻟﻤﺮﻭﺭ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﺍﻧﻌﻜﺎسا ﻣﺒﺎﺷرﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻧﻲ ﻟﻠﻤﺪﻥ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻴﻄﻬﺎ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ، ﻭﻫﻲ علاقة ﺷﺎﺋﻜﺔ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﻭﺍﻟﺴﺮﻳﻊ المتلاحق ﻓﻲ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻭﺍﻟﻤﺮﻭﺭ ﻭﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻱ ﻟﻠﻤﺪﻥ ﻭﺍﻟﺘﺠﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻧﻴﺔ. ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻢ الرحلات ﺑﻴﻦ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺴﻜﻦ ﻭﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺮﻓﻴﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻢ ﺳﻴرا.


ولا شك أن كيفية تقسيم المجال عمرانيا من خلال المقاربة الوظائفية والتي توزعه إلى مناطق للسكن، والعمل والخدمات، هي التي تتحكم بل وتخلق الحاجة إلى التنقل.


للنقل عديد من الآثار الإيجابية على المجال ومن بين هذه الآثار الإيجابية نجد، المساعدة والإسهام في تعمير وتطوير واستثمار الأراضي الغير مأهولة والتي لم تصلها يد التعمير، وإذا لاحظنا تطور التعمير بالمدن المغربية فنجده يتركز على طول المحاور الطرقية للاستفادة من الموقع الاستراتيجي خصوصا في التجارة، فالمحاور الطرقية من بين مؤشرات الداخلية للفعالية التجارية، فالموقع الاستراتيجي يساهم في الدينامية التجارية وبالتالي الرفع من ثمن العقار، ويرتبط القطاع التجاري أشد الارتباط بوجود وسائل النقل، هذه الأخيرة تساهم في الحركية التجارية بالمجال، فكلما كانت حركت المرور قوية كلما كانت الحركة التجارية أكثر انتعاشا.


ويرتبط قطاع النقل ارتباطا كاملا بالشبكة الطرقية هذه الأخيرة تشكل في وقتنا الراهن آلية من آليات التنمية الترابية، إنها وسيلة الربط والتواصل بين التراب وباقي المدن الرئيسية على المستوى الإقليمي الجهوي والوطني. وتمكن الشبكة الطرقية من الرفع من قيمة الأرض المتواجدة على طول محاورها كما تلعب المحاور الطرقية دورا كبيرا في تحديد وظائف المجال.


لقد ساهمت الشبكة الطرقية من الرفع من قيمة الأرض وجاذبيتها حيث نجد تركز التجمعات البشرية على طول المحاور الطرقية، خصوصا الأنشطة التجارية والمقاهي العصرية والوكالات البنكية، إن الطريق القلب النابض للتراب، فعلى مستوى الجماعات القروية تبقى الطريق المحرك الأساسي لجل الأنشطة.


إن النقل ذو أهمية بالغة في تطور التراب وارتفاع جاذبيته إنه من الصعب تصور تراب بدون شبكة طرقية، إنه مؤشر تطور المجال وتنميته، والعنصر الأساسي في التركز البشري وأنشطته المتنوعة. فوجود شبكة طرقية جيدة تساهم في الرفع من جاذبية التراب خصوصا على مستوى الأنشطة التجارية والصناعية والسياحية، كما تراعي المشاريع والاستثمارات الصغرى للخواص شرط وجود وسائل نقل متنوعة ومتعددة وشبكة طرقية سليمة من أجل ضمان نجاح المشاريع المحلية.


إنه قطاع مكمل لباقي القطاعات وضرورة ملحية لجميع المجالات ولجميع الأنشطة، إلا أنه يلاحظ أن هذا النوع من الدراسة الجغرافية لم تعطه الأهمية اللازمة في الأبحاث الجغرافية، وبالتالي رصد مختلف الإشكاليات التي يعاني منها كضعف جودة الشبكة الطرقية وضعف الاهتمام بالمهنيين في ظل غياب التأمين الصحي والتغطية الاجتماعية وغياب شروط العمل المريح، كما أن المحطات الطرقية تعاني من التهميش والفوضى والعشوائية وغياب الأمن، ويعاني الركاب أيضا من عديد المشاكل كضعف جودة النقل وعدم وجود وسائل نقل كافية إضافة إلى إشكالية وطنية تؤرق قطاع النقل ألا وهي إشكالية حوادث السير.




المراجع 


. أحمد كمال الدين عفيفي، التخطيط المروري وعلاقته بالمحيط الجغرافي، الندوة العلمية التجارب العربية والدولية في تنظيم المرور، مركز الدراسات والبحوث العلمية، قسم الندوات واللقاءات العلمية، الجزائر 2009؛
. تقرير الخمسينية، المغرب الممكن، فصل النقل؛
. حسن المباركي، التحديث الهيدروفلاحي وعلاقته بنمو المراكز الناشئة بالحوز الشرقي، تمدن البوادي بالمغرب، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة ندوات ومناظرات، عدد 162، الطبعة الأولى 2010؛
. فضل إبراهيم الأجود، المدخل إلى جغرافية النقل، دار الكتب الوطنية، الدار العربية للنشر والتوزيع، 1997؛
. محمد أيت حسو، التمدين ومسألة النقل بضاحية مراكش، مجلة دراسات مجالية، العدد 7؛
. زهير النامي، قطاع النقل ورهانات التنمية الحضرية، حالة إقليم قلعة السراغنة، بحث لنيل شهادة الماستر، كلية الآداب والعلوم الإنسانية مراكش، 2015؛


. وزارة التجهيز والنقل اللوجستيك، النقل الطرقي بالأرقام، 2014؛
Mathias Glaus, approche multimodale de la mobilité urbaine : développement d’un outil d’aide à la prise de décision, thèse su doctorat en sciences de l’environnement, université su Québec, 2007 ; 
Mohammed Igmiden, Inzgane, pole du commerce Soussi (Maroc), thèse doctorat à la géographie, université François Rabelais Tours, 1997 ;
P.H Emangard, M.L. Chevalier, L. L’évêque et H. Martel Flores, transport et développement, transport et territoires enjeux et débats, sous direction de Madeline Brocard, édition Ellipses 2009 ;
Pascale Gouin Leveque, la bétonisation des communes rurales, quels enjeux pour demain, l’exemple du territoire Fertois, l’urbanisation des compagnes au Maroc, publication de la faculté des sciences humaines- Rabat, Série : colloque et séminaires N° 162 ;


Pierre- Henri Emangard, l’efficacité commerciale et financière du transport collectif urbain dans les agglomérations provinciales françaises, thèse de doctorat, école Nationale des ponts et chaussées, 1991 ;










ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية