تقديم حول الدينامية المجالية وإعداد التراب بسايس وهوامشه














تقديم حول الدينامية المجالية وإعداد التراب بسايس وهوامشه

DYNAMIQUE SPATIALE ET AMENAGEMENT DU TERRITOIRE DANS LE SAISS ET SES BORDURES


يعرف المجال الجغرافي تحولات عميقة وسريعة تهم مختلف مكوناته الطبيعية والبشرية في علاقة مع تطور أشكال استعمال الأرض والحركية السكانية ودينامية المجتمع وآليات تدبير الموارد. أمام هذه الحركية التطورية صار موضوع الدينامية المجالية يسترعي اهتمام الباحثين والمسؤولين والفاعلين، ويقتضي إشراك الجميع في بلورة استراتيجيات لتأمين شروط التنمية الترابية وإدراج المقاربة الترابية لتحقيق التنمية المندمجة، ورفع التحديات التي تطرحها التنافسية والعولمة. إن البعد المجالي أصبح أساسيا في الإعداد المتوازن للتراب وتحقيق التنمية المستدامة، والاستغلال العقلاني للموارد الطبيعية وصيانة التوازنات البيئية. كما يشكل وسيلة للحد من الاختلالات الجهوية وتحقيق النهوض بالتنمية المندمجة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.



إن سايس وهوامشه كنموذج مجالي نظرا لموقعه المتميز وسط البلاد كحلقة وصل بين مختلف الاتجاهات، وأهمية حضوره في تاريخ المغرب. يشكل منظومة جغرافية ممتدة بين مقدمة الريف شمالا والأطلس المتوسط جنوبا. وهي مجالات متكاملة تتوفر على مؤهلات بيئية متميزة، وتحتضن موارد غنية وتراثا محليا ينبغي تثمينه للرفع من جاذبيته أمام المستثمرين والسياح. ولهذا المجال أيضا مواطن ضعف تتمثل في اختلالات مجالية وإكراهات بيئية تكبح دينامية التنمية. فسايس يشكل وحدة ترابية غنية بمواردها الترابية والمائية، ويعتبر مجالا فلاحيا تخضع بواديه لتحولات متواصلة تحت تأثير عوامل داخلية وخارجية، ويحتضن قطبين حضريين فاس ومكناس متميزين بدينامية مجالية واضحة، كما يشهد نموا وتوسعا للهوامش الحضرية والمراكز الصغرى والمتوسطة لها تأثيرها على تطور العلاقات بين المدن والبوادي وعلى التحولات السوسيو مجالية العميقة. وقد شكل السايس مجالا لسياسة إعداد التراب مرتكزة على عصرنة الفلاحة وترقية المراكز الحضرية والصناعة الاستهلاكية والسياحة كعوامل للاندماج. وللسايس ارتباط وثيق بالأطلس المتوسط الأوسط ومنطقة الدير الشمالية. يحتضن هذا الوسط بفعل طبيعته الجبلية موارد طبيعية متنوعة تشمل غابات واسعة ومراعي ممتدة، وفلاحة معاشية وأخرى عصرية، وموارد مائية سطحية وباطنية تساهم في تلبية حاجيات السكان محليا وفي التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الجهوي والوطني. يخضع هذا الوسط الطبيعي لدينامية مجالية متباينة في علاقة مع الضغط المتزايد على استغلال الموارد الطبيعية، وأشكال التهيئة القطاعية أو المندمجة من أجل صيانة الموارد وتثمينها واحترام شروط التنمية المستدامة في أبعادها البيئية، الاجتماعية والاقتصادية. أما مقدمة الريف، فتمتد إلى الشمال من هضاب سايس، تتميز بصخور شديدة الهشاشة، وباستغلال مكثف للتربة يعتمد على زراعة الحبوب بصفة خاصة، والرعي وغراسة الزيتون أحيانا في علاقة مع كثافة سكانية مرتفعة نسبيا ونشاط سريع للتعرية المائية وتعدد مظاهرها في ظروف مناخية ملائمة وانحدارات قوية. وتعتبر دينامية التعرية بهذا المجال عائقا كبيرا أمام التهيئة المجالية المتوازنة.



المصدر بتصرف  : جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية الآداب و العلوم الانسانية ظهر المهراز - فاس 
 شعبة الجغرافيا ومختبر التراث والمجال ندوة وطنية في موضوعي ومي 12 و 13 دجنبر 2013 الندوة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية