غابة بنسليمان عامل مؤثر على الموارد المائية بالإقليم الجزء الأول :

غابة بنسليمان عامل مؤثر على الموارد المائية بالإقليم الجزء الأول :
 يوسف إدعبد الله 
 
تلعب الغابة أدوارا مهمة على المستويين البيئي والاقتصادي. ويلعب الإنتاج الغابوي (الخشب، الحلفاء، الفلين والأعشاب) وضيفة طاقية وعلفية ورعوية لا يستهان بها بالنسبة للإنسان والحيوان. كما تلعب دورا بيئيا بالنسبة للإنسان والحيوان. كما تلعب دورا بيئيا بالنسبة للتنوع الحيواني والنباتي، وحماية التربة وتنظيم دورة المياه بحجز جزء مهم، وهو ما يزيد من حصة المياه الجوفية ويقلص من انجراف التربة[1]. وتمثل الغابات 12℅ من التراب الوطني ما يناهز 9 ملايين هكتار بما في ذلك سهوب الحلفاء، منها 5.8 مليون هكتار من الغابات الطبيعية. وتشكل الغابات مصدر عيش لكثير من السكان ،وتشمل 10 يوم عمل في السنة يعني ما يمثل 220مليون درهم .كما تشكل أيضا موطنا للرعي بالنسبة للسكان القرويين وتلعب دور أساسيا في التوازن الإيكولوجي واستمرار الرابطة الحيوية بأكملها وفي الدورة والحصيلة المائية للأحواض السفحية .ورغم كل هذه المزايا فالغابة في المغرب تتعرض لضغط كبير والنهب ولجميع أنواع وأشكال الاستغلال اللاعقلاني لهذا فهي تتراجع بنحو31000 هكتار في السنة نتيجة قطع الخشب ( 20 إلى 25 هكتار في السنة ) ولاجتثاث لأغراض زراعية (حوالي 4500 هكتار في السنة زيادة على الرعي الجائر .وتلتهم الحرائق 4500 هكتار في السنة ، كما تتوسع المدن على حسابها (سلا الجديدة –القنيطرة الخ ....)[2] خريطة: 7 تباين نسب الغطاء الغابوي بالمغرب






 
 
 
مبيان رقم : 8 تنوع النظم البيئية المكونة للغابة المغربية





 
 المصدر المندوبية السامية للمياه والغابات المغرب


1. نظم غابوية خاضعة لعدة تفاعلات

يتعرض النظام الغابوي المغربي لعدة إكراهات منها قحولة المناخ بنسب تتجاوز 93℅ والرعي يفوت بكثير 4 من إمكاناتها وحطب التدفئة 3 من إمكاناتها، أما اقتلاع الأشجار فيتجاوز 6000 هكتار سنويا والحرائق 3000 هـ/س والتعمير 1000 هــ/س، كما تعاني كذلك الغابة من جفاف هيكلي أطول وأكثر ارتداد وحدة وأيضا من إشكالية زحف التصحر. ويتمظهر لنا أن هشاشة النظم البيئية ناتج عن الافراط في ممارسة حق الانتفاع وعلاوة على النمو الديمغرافي والضغط على الموارد الطبيعية. تراجع الغطاء الغابوي بنسبة 0.5 ℅ سنويا، وبالتالي فكلفة الاختلال في النظم البيئة تتمثل فيما يلي تراجع الغطاء الغابوي وانخفاض إنتاجية الأراضي وتقلص إنتاجية الأراضي الزراعية وتوحل حقينة السدود (ما يقارب 500 مليون درهم كلفة إنجاز سد في السنة) فالكلفة الاجمالية للتدهور تصل الى 2.9 مليار درهم /السنة حيث تساوي 0.5℅ من الناتج الداخلي الخام دون احتساب كلفة تراجع التنوع البيولوجي.[3]


صور رقم: 2 بعض المنظومات الغابوية المغربية

1-الأركان 
 
 


 
 
 
 
ويلعب الغطاء النباتي دورا مهما في تثبيت التربة في مكانها والحفاظ على تماسكها، بل وحمايتها من التعرية المطرية وتأثيرات أشعة الشمس، وبالتالي يحول دون انجرافها وحدوث انزلاقات أرضية. ويبقى انجراف التربة رهين بمدى كثافة الغطاء النباتي (كثيف أم هزيل) وتنوع تشكيلاته الشجرية والعشبية التي تتغير حسب نوعية التربة والارتفاع. كما أن آثار وأضرار الانجراف تظهر بدرجات متفاوتة حسب أهمية الضغط البشري على الغطاء النباتي.[4] لقد ساهم التدهور الذي لحق المساحات الغابوية بالمغرب إلى تقليص التنوع البيولوجي على مستوى النظم البيئية والأصناف، وكذا تحويل النظم البيئية المتوازنة إلى نظم مبسطة وبالتالي هشة. إن الآثار المتراكمة عن تدهور الأوساط البيئية ساهم في إتلاف مجموعة من الموارد الطبيعية، ومن ضمنها انجراف التربة وظاهرة توحل حقينات السدود.[5]

نخلص إذن أن المجال الغابوي بالمغرب مكون أساسي ضمن مكونات توازن التراب الوطني، لكن مستقبله مهدد بمزيد من التدهور، إذا لم يعالج بمنظور جديد يأخذ في الاعتبار كل معطيات الواقع الاجتماعي والاقتصادي لهذا المجال معتبرا الغابة عاملا أساسيا في التنمية المستدامة محليا وجهويا ووطنيا.إن البلد الذي لا تعطى فيه العناية الكاملة للشجرة ويتعرض غطاؤه الغابوي إلى التراجع والاندثار، فإنه لا يعرض فقط أمنه الغذائي واقتصاده لمختلف المخاطر، ولكنه معرض أيضا للجفاف بكل أنواعه بما في ذلك جفاف النفوس والعقول.[6]ثم إن الضغط على الغطاء الغابوي خاصة من طرف العوامل البشرية تفرض وضع سياسة للتهيئة والإنقاذ تأخذ بعين الاعتبار حاجيات السكان ، وفي نفس الوقت تحافظ على الطبيعة ،وذلك باعتماد التدبير والتنظيم من أجل صيانة هذه الثروة الغابوية الوطنية . [7]

للمزيد من الملعومات : http://magazine-geo.blogspot.com/2015/05/20132014.html
تابع  الجزء الثاني على الرابط التالي :

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية