الإطار المؤسساتي والقانوني لتدبير الأخطار الطبيعية بالمدارات الحضرية والشبه الحضرية بالمغرب نبيل بن تيري طالب باحث في التهيئة وتدبير الأخطار الطبيعية

الإطار المؤسساتي والقانوني لتدبير الأخطار الطبيعية بالمدارات ا لحضرية والشبه الحضرية بالمغرب نبيل بن تيري طالب   باحث في التهيئة وتدبير الأخطار الطبيعية

نبيل بن تيري طالب- باحث في التهيئة وتدبير الأخطار الطبيعية بسلك الدكتوراه 

كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس 






تــــقديــــم 

تعتبر إشكالية الاخطار الطبيعية بجوانبها المتعددة أبرز القضايــا التي اسـتغرقت - ولا تـزال - قدرا كبيرا من الاهـتمام مما جعل الدولة تتــحمل مسؤوليات متزايــدة لـتدعــيم وسائل حمايـة البيـئة والسكان. و من الأمـور التي تبعث على الأمل يــلاحظ أن جـــهود حماية البيئة و المحافظة على تنمية مواردها في المغرب قد اتخذت في التطبيق العلمي صورا شتى، فأولا قد انصرف جانب من هذه الجهود إلـى محاولة بلورة و صياغة القـواعد القــانونية التي تأطر العمل الإداري في المجال البيئي، فتم صياغة العديـد من التشريعات التي تكون في مجموعها ما يعرف بقانون البيئة كفرع جديد ومتميز من فروع القانون . و ثانيا و لكي يتسنى تطبيق القواعد القانونية تم إنــشاء أجــــهزة إدارية تــناط بــها مهــمة الاضطلاع بمجمل الوظائف و الاختصاصات ذات الصلة بقضايا البيئة و موضوعاتها المختلفة. 
يتوفر المغرب على ترسانة قانونية مهمة في مجال تدبير الشأن المحلي و مجال التهيئة و إعداد التراب الوطني(قانون الماء، قانون البيئة وقانون التعمير...)، الشيء الذي يسمح لنا بالوقوف عند بعض النصوص القانونية التي لها علاقة بتدبير الاخطار الطبيعية وعلاقتها بمجال التهيئة، إذ سنقف عند قانون الماء ثم مختلف النصوص القانونية والتنظيمية لقانون التعمير. 
ولابد من الاشارة في هذا الصدد، إلى أن المغرب كان من بين الدول السباقة إلى خلق الأجهزة و المؤسسات التي تعنى بحماية البيئة، بدءا بإحداث كتابة الدولة في البيئة و ذلك منذ سنة 1972 إلى تأسيس المجلس الوطني للبيئة سنة 1995 ثم المجلس الاقتصادي و الاجتماعي والبيئي بموجب دستور 2011. 
هذه الترسانة القانونية تنضاف إليها العوامل البشرية ثم التقنية - من مظاهر التوطن والاستقرار بالنطاقات الهشة بنيويا- وفي غياب إمكانية تطبيق وتفعيل مخططات النمو والتهيئة بالمراكز الحضرية والشبه الحضرية، إضافة إلى عامل الهجرة المتوالية للمراكز الحضرية في ضل ارتفاع مؤشرات الفقر والبطالة وتدني مؤشرات النمو والتنمية؛ كل ما سبق ذكره يعتبر من أهم معيقات و إكراهات التوسع والنمو العمراني وظاهرة التمدين بالمغرب، على الرغم من أن هدا الاخير عرف نهضة التحضر بشكل سريع مند الاستقلال. حيث أنه منذ سنة 1994 كان الوسط الحضري على مستوى الوطني يشمل 61.4% (بريان، الناصري، والعوينة، 2006). 
أما فيما يخص منهجية صياغة هذا العمل، فقد تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي ، و المنهج الاستقرائي، بالإضافة إلى المنهج التاريخي بربط الدراسة بالجذور التاريخية للقوانين و المؤسسات. 


التطور التاريخي للتشريع البيئي بالمغرب في علاقته بالأخطار الطبيعية.
اندمج المغرب متأخرا في مجال حماية وتدبير الاخطار البيئة مؤسساتيا وقانونيا، لكن وثيرة عمله في هذا المجال ما فتئت تتسارع بغرض استدراك التأخر الحاصل في هذا المجال ، إذ على الرغم من إصدار عدد من القوانين بهذا الخصوص لازالت مجموعة من الاشكاليات عالقة. 
كما أصبح موضوع البيئة اليوم وما يعرفه من أخطار ومتغيرات، شديد الارتباط بمفهوم التنمية المستدامة، حيث يجد أصوله من خلال العديد من المؤتمرات والقمم التي تم تنظيمها خلال القرن الماضي ابتداء من مؤتمر الأمم المتحدة باستوكهلم سنة 1972م، ثم مؤتمر الأمم المتحدة بريو دي جانيرو سنة1992 حول البيئة والتنمية المستدامة، ثم قمة جوهانسبورك سنة 2002م، حيث عملت بعد ذلك عدد من الدول على تحديث تشريعاتها القانونية بخصوص التنمية والبيئة المستدامة . 
ولتفادي هذه الأخطار أو على الأقل التقليل من حدتها تم إعداد ترسانة القانونية في مجال المحافظة على البيئة (قانون 11-03 المتعلق بالمحافظة على البيئة، قانون 12-03 المتعلق بدراسة التأثير على البيئة، قانون 01-08 المتعلق باستغلال المقالع، قانون 10-95 المتعلق بالماء، القانون 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء.). وبقطاع التعمير، يظل مفهوم الأخطار الطبيعية – ومنها الفيضانات الحضرية – متغيبا بالترسانة القانونية، ذلك أنه لم يتم التطرق له بشكل مفصل ودقيق، باستثناء الفقرة الثانية من المادة 19 من قانون التعمير (12-90)، الذي يحدد النطاقات التي يحظر فيها البناء بجميع أنواعه، كما واصل المغرب تحديث منظومته القانونية وفقا لاتفاقية ريو دي جانيرو إلى إعداد ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة. 
ولتعميق البحث في هذه الدراسة سنحاول الاحاطة حول كيفية تعاطي المشرع المغربي مع مظاهر الاخطار الهيدرولوجية الاكثر تهديدا وتأثيرا، إد يعتبر خطر الفيضان من أكبر المخاطر الطبيعية وقعا على السكان، فجاء التشخيص العام الذي قامت به وزارة إعداد التراب الوطني والبيئة والماء سابقا و المتمثل في المخطط الوطني للوقاية من الفيضان 2002 .كما سجل على المستوى القانوني والمؤسساتي صدور مجموعة من القوانين التنظيمية والزجرية لتدبير خطر الفيضان التي جاء بها كل من قانون الماء 10-95 وقانون التعمير 12-95.غيرأنه يسجل غياب قانون خاص بالأخطار الطبيعية. وقد تبعت هده المنجزات القانونية مجموعة من العمليات الميدانية الهادفة إلى الحد من خطر الفيضان في عدد من المدن كبناء السدود التلية و القنوات الخاصة بتصريف المياه المطرية. 

السياق العام للمقاربات القانونية أسست على المرتكزات التالية:- المبادرة الملكية الخاصة بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة وقانون الإطار المتعلق به؛ 
- الأوراش الحكومية في مجال المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة: البرامج الوطنية والاتفاقيات الجهوية؛ 
- على المستوى الدولي: تنامي الاهتمام بالاقتصاد الأخضر بموازاة إكراهات التغيرات المناخية. 
- استشارة وإشراك الفرقاء في مرحلة إعداد مشاريع النصوص؛ 
- تكييف المستجدات القانونية في المجال البيئي على الصعيد الدولي مع خصوصيات التطور الاقتصادي والاجتماعي للبلاد؛ 
- مراعاة نتائج الحوار والمناقشات المتعلقة بالميثاق الوطني للبيئة . 
- الاهتمام بإشكالية تطبيق القوانين ومراعاتها في مراحل إعداد النصوص. 


أ- في المجال التشريعي 

لقد تم سن 10 قوانين لتعزيز حماية البيئة ودعم جهود محاربة الاخطار الطبيعية والانخراط في مسلسل للتنمية المستدامة؛ 5 منها تضع القواعد المرجعية والآليات العملية لحماية البيئة ومحاربة التلوث: 
- قانون 11.03 يضع المبادئ والقواعد المرجعية لحماية واستصلاح البيئة 
- قانون 12.03 استحدث آلية عملية للوقاية من التلوث وهي دراسة التأثير على البيئة 
- قانون 13.03 يحدد قواعد وميكانيزمات وقاية الإنسان والبيئة بشكل عام من الأضرار الناجمة عن تلوث الهواء 
- قانون 28.00 يحدد قواعد التدبير الإيكولوجي للنفايات بجميع أشكالها بهدف حماية الإنسان والبيئة بشكل عام من الآثار الضارة الناتجة عن سوء تدبير هذه النفايات. 
- القانون 07-22 المتعلق بالمناطق المحمية الذي يهدف إلى المحافظة على الموارد الطبيعية: الأنظمة البيئية والإيكولوجية والمنتزهات الوطنية وتحديد القواعد والضوابط القانونية المطبقة عليها. 
- القانون 09-13 المتعلق بالطاقات المتجددة يحدد الإطار القانوني لإنتاج وتسويق وتصدير الطاقة المنتجة من مصادر متجددة. 
- القانون 09-16 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية باعتبارها فاعلا مؤسساتيا عموميا مكلفا بالنهوض بالطاقات المتجددة وبرامج تنمية النجاعة الطاقية على المستوى الوطني . 
- القانون 09-57 المحدث للوكالة المغربية للطاقة الشمسية بهدف تنمية الطاقة . 
- القانون 10-22 يتعلق باستعمال الأكياس واللفيفات من البلاستيك القابل للتحلل أو القابل للتحلل بيولوجيا. 
- القانون رقم 10-06 المحدث للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر أركان الذي يهدف إلى إعداد برنامج تنموي شامل ومستدام على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي والبشري بمناطق الواحات والمجال الجغرافي لشجر أركان. 

ب- في المجال التنظيمي 

لقد تم إصدار ما يناهز 14 مرسوم تنظيمي وعدة قرارات تتعلق بتحديد آليات تنفيذ القوانين البيئية الصادرة نجد أهمها: 
- المرسوم الصادر في يناير 2005 والمتعلق بالصب والسيلان والإلقاء والرمي المباشر والغير المباشر في المياه السطحية والجوفية وقراراته التطبيقية. 

أفاق ومرجعيات القوانين البيئية الجديدة.

- قانون الإطار سيعطي دفعة قوية للديناميكية الحالية في مجال التشريع والتقنين المتعلقين بالشأن البيئي الشيء الذي سيؤدي إلى التسريع من وتيرة استكمال المنظومة القانونية للبيئة وتحيين العديد من النصوص الجاري بها العمل حاليا.- قانون الإطار سيعزز منظومة المبادئ الأساسية المرجعية التي يتعين احترامها من لدن الجميع لا سيما منها مبادئ: التنمية المستدامة، المسؤولية المشتركة، والاحتياط، والوقاية، والإدماج . 
- قانون الإطار سيدعم برامج التأهيل البيئي الجارية كما سيؤدي إلى ظهور برامج جديدة للتنمية المستدامة وآليات مؤسساتية مواكبة لها. 
- قانون الإطار سيدعم موقف المغرب في المنتديات الدولية وبالتالي سيعزز من قدرات البلاد على استقطاب المزيد من الدعم المالي والتقني الخارجي لفائدة المشاريع الرامية للمحافظة على البيئة والتنمية المستدامة. 
- ضرورة نهج مقاربة مشاركتيه تجاه المؤسسات لإعداد مسودة أولية لقانون الإطار. 
- أهمية مشاركة الفعاليات الجامعية المختصة والمجتمع المدني والقوى الحية لبلورة وإغناء محتوى المسودة الأولية. 
- أهمية إبداء مختلف الفرقاء لاستعداد أكبر إزاء المبادرات التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بالشأن البيئي وبالتنمية المستدامة. 
- تطور المنظومة القانونية للبيئة في المغرب يدفع نحو دعم وتعزيز نظام المراقبة البيئية على المستويين المركزي والمحلي. 


تداخل وتفاوت مسؤوليات تدبير الاخطار الطبيعية لدى مؤسسات الدولة 
ان تسيير البيئة وتدبير أمورها يشكل أحد المهام العويصة للإدارة لأنها لا تتطلب فقط بذل جهد لمواجهة المخاطر البيئية عن طريق العديد من التدخلات وعلى مختلف المستويات ( المركزية ، الترابية ...) بل يجب أيضا مضاعفة هذا الجهد من جانب الإدارة مع الاهتمام بإيجاد توازن بين المصالح المختلفة خاصة الاقتصادية والإيكولوجية ، التي تكون عادة متناقضة في الممارسة 
إذا كانت بعض البلدان قد خلقت وزارة مختصة بالبيئة، فإن المغرب فضل توزيع المهام البيئية بين وزارات متعددة؛ حيث أنه لم تسند إدارة البيئة إذا استثنينا الفترة الممتدة ما بين 1994 و إلى 1998 أبدا إلى سلطة وزارية تتمتع باختصاص عمودي على غرار العديد من الوزارات الأخرى التي تعمل على هذا النحو. 
ففي سنة 1972 ، وقبل شهرين من مؤتمر ستوكهولم حول البيئة دخلت هذه الأخيرة إلى الحكومة لأول مرة في إطار وزارة مكلفة بالسكنى والتعمير والسياحة والبيئة واستمرت هذه الوزارة إلى غاية 1977 وهي السنة التي تم فيها إعادة تنظيمها وهيكلتها في شكل وزارة السكنى وإعداد التراب الوطني . ومن هنا نلاحظ اختفاء كلمة بيئة في هذه التسمية الجديدة ، ولكن الوصاية الإدارية على مستوى التنسيق بقية في أيدي هذه الوزارة وبالضبط في قسم البيئة التابع لمديرية إعداد التراب الوطني. وفي أبريل 1985 أطلقت على هذه الأخيرة مديرية التعمير وإعداد التراب الوطني والبيئة، وتحتوي على قسم للبيئة الذي تم ربطه بوزارة الداخلية. 
و بعد إلغاء وزارة البيئة سنة 1998 تم ربطها بوزارة التعمير والإسكان تحمل اسم وزارة البيئة والتعمير والإسكان. وهو ما زال جاريا به العمل إلى غاية اليوم مع تغييرات طفيفة في التسميات ذات الصلة بالقطاع تحت اسم الطاقة والمعادن والماء والبيئة تحت إشراف وزيرة منتدبة خاصة بالبيئة. 
فالعديد من الوزارات تتوفر على مصالح خارجية ( المندوبيات ) تعمل على مستوى العمالة أو الإقليم لها نظريا أهمية كبرى في حماية البيئة، كما تمارس الجماعات المحلية على المستوى الترابي بعض الاختصاصات البيئية. 
هناك العديد من الإدارات تتكلف بالمسؤوليات المختلفة التي ترتبط بحماية الطبيعة أو مراقبة التلوث؛ وتقدم وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري في هذا الصدد مثالا واضحا في امتيازاتها في مجال حماية البيئة ، فهي تضم مديرية المياه والغابات التي تهتم بحماية وإعداد الغابات والحدائق الوطنية والمحميات الطبيعية ، وللوزارة أيضا دور في حماية الأراضي ومحاربة الانجرافات. 
وتلعب وزارة التجهيز من جانبها دورا مهما للدفاع عن البيئة ، فهي مكلفة بالدفاع ضد تكاثر أسباب التلوث، فضلا عن ذلك تتوفر وزارة التجهيز على مندوبية دائمة لتسيير الملك العام ، ولهذا الغرض تتمتع بأهلية إعطاء تراخيص أخذ المياه ويخضع لوصاية الوزارة المكتب الوطني للماء الصالح الشرب ، وتشارك في تحقيق برنامج التطهير الحضري. 


غياب التدبير التشاركي المؤسساتي و التنظيمي لتدبير الاخطار؛ الفيضانات نموذجا: 
يحتل المغرب الرتبة 114 من أصل 174 دولة حسب مجموع الموارد المائية المتجددة لذلك يعتبر خطر الفيضان إحدى الاستراتيجيات الكبرى التي أولاها المغرب أهمية بالغة في السنوات الأخيرة بعد كارثة أوريكا 1995 ومنخفض الغرب 2009 و2010؛ فجاء التشخيص العام الذي قامت به وزارة إعداد التراب الوطني والبيئة والماء سابقا والمتمثل في المخطط الوطني للوقاية من الفيضان 2002. كما سجل على المستوى القانوني والمؤسساتي صدور مجموعة من القوانين التنظيمية والزجرية لتدبير خطر الفيضان جاء بها كل من قانون الماء 10-95 وقانون التعمير(12-90). وقد تبعت هده المنجزات القانونية مجموعة من العمليات الميدانية الهادفة إلى الحد من خطر الفيضان في عدد من المدن كبناء السدود التلية والقنوات الخاصة بتصريف المياه. 

2-1-1 / تدبير خطر الفيضانات على المستوى القانوني 

يتوفر المغرب على عدة قوانين في مجال تدبير الشأن المحلي و مجال البيئة وإعداد التراب الوطني (قانون الماء قانون البيئة وقانون التعمير)، بهدف الوقوف عند بعض النصوص القانونية التي لها علاقة بتدبير خطر الفيضان وعلاقتها بمجال التهيئة، إد سنقف عند قانون الماء ثم النصوص القانونية والتنظيمية لقانون التعمير. 

2-1-2/ دور قانون الماء في تدبير خطر الفيضان: 

أصدر المشرع المغربي قانون الماء10-95 لتدبير أحسن للموارد المائية وحسن استعمالها وصيانتها والمحافظة عليها سواء كانت سطحية أم باطنية، و أبرزِ كيفية للوقاية من الفيضانات، خاصة بالمناطق التي تغمرها المياه ومنع إقامة حواجز لعرقلة حركة الجريان و تعتبر المجاري المائية دائمة الجريان أو غير دائمة الجريان والمستوى الذي تبلغه مياه الفيضان هي ملك عمومي وبالأخص المجالات الفارغة التي تقطعها الأودية (المادة 1 من قانون 10-95). كما خصص قانون الماء فرعا كاملا من الباب الحادي عشر لمحاربة الفيضان. فالمادة 94 من القانون تنص على منع كل عرقلة لسيلان مياه الفيضانات ماعدا إذا كان الغرض من هذه الإقامة (الحواجز) هو حماية السكان وممتلكاتهم الخاصة المحاذية للمجاري المائية، وبهدف تدبير أحسن لخطر الفيضان أسندت هذه المهمة إلى وكالة الحوض المائي للقيام بعملية المراقبة وحماية الملك العام المائي من أي عرقلة لحركة سيلان المياه أو التوسيع بكيفية مضرة لنطاق الفيضانات (المادة 95) وتسمح وكالة الحوض للملاك بوضع حواجز لحماية ممتلكاتهم من طفوح مياه المجاري (حالة الإمتطاحات) ويمنع إقامة الأعراس أو بنايات أو إيداع على الأراضي الواقعة بين مجرى الماء وحواجز الحماية (المادة 97). وحسب المادة 102 من القانون 10-95 فإن مهمة إنجاز البنيات التحتية الضرورية لحماية السكان وممتلكاتهم من خطر الفيضان أسندت إلى الجماعات المحلية و إلى لجن العمالات والأقاليم. 
بالرغم من إيجابيات هذا القانون في تدبير خطر الفيضان وحماية السكان وممتلكاتهم ثم حماية الملك العام المائي فإن تطبيقه الفعلي تنقصه الفعالية لحماية الأودية من البناء العشوائي وخاصة بناء الدرجات السفلى للمجاري المائية. 

2-1-3/ دور قانون التعمير في تدبير خطر الفيضان. 

يعتبر قانون التعمير الصادر في 17 يونيو 1992 القاعدة القانونية لتدبير قطاع البناء وما يرتبط به داخل المدارات الحضرية والتجمعات القروية. ولأجل التحكم في قطاع التعمير سن المشرع المغربي نصوص تنظيمية تمت ملائمتها مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الحواضر المغربية اد تنص المادة السابعة من قانون 25-90 المتعلقة بالتجزئات العقارية على رفض القيام بتجزئة بوجه خاص إذا كان العقار المراد تجزئته غير موصل بشبكات الصرف الصحي والطرق وتوزيع الماء الصالح للشرب و الكهرباء، وهو ما يتنافى بطبيعة الحال مع نمط السكن السري المتواجد على هوامش المدن، حيث انعدام قنوات التطهير، مما يشكل خطر كبير أثناء فترات الفيض. 
كما خول قانون التعمير المعمول به حاليا للسلطة التنظيمية إصدار النظام العام لضوابط البناء. فإلى جانب الضوابط الوطنية هناك إمكانية إعداد ضوابط ذات صبغة جماعية. يتم اعتمادها في شكل قرارات لرئيس الجماعة الحضرية بعد مداولة المجلس، ولا يجوز أن تكون مخالفة للضوابط العامة، وأن لا تخالف تصميم التهيئة. 
كما أكد الميثاق الجماعي للجماعات المحلية 1976 حق المراقبة عن طريق الشرطة الإدارية التابعة للمجالس الجماعية (حسب المادة 30)، وبالتالي فالمجلس ملزم بمراقبة عملية البناء ومراقبة الطرقات والأماكن العمومية والمحافظة على البيئة. كما تسمح سلطاته بمنع قيام السكن في مناطق مهددة بالفيضان. 
فرغم الصلاحيات المخولة للجماعات الحضرية في تنظيم المجال والصرامة التي جاء بها قانون التعمير وخلق متفشيات للتعمير على المستوى الجهوي والإقليمي، فإن التطبيق الفعلي للقوانين يخضع أحيانا عدة لتجاوزات وخروقات من لدن تدخلات الفاعلين المحليين ونفوذ المنعشين. وفي إطار الجانب القانوني المؤطر لتدبير الأخطار الطبيعية ، بالأخص الفيضانات تم نشر مجموعة من الدوريات الوزارية لتدبير خطر الفيضان: 
- دورية لوزير الداخلية رقم 2DU//2167 / DUA بتاريخ 14 نونبر 1984 تتعلق" بتجنب الخسائر التي يمكن أن تنتج عن الفيضان". 
- دورية لوزير الداخلية رقم DAG/1288/DGAI بتاريخ 25 أكتوبر 2000 تتعلق "بالوقاية من الحمولات للأودية وقت الإعلان عن حالت الطوارئ". 
- دورية لوزير الداخلية رقم /DGAI26 بتاريخ 19 يناير 2001 تتعلق بمهمة الوقاية وتدبير الأخطار". 
- دورية للوزير المنتدب المكلف بالإسكان و التعمير رقم 824/2173 بتاريخ 20 فبراير 2003 تتعلق" بمخطط الحماية الجهوي من الفيضان و اللجنة الإقليمية للماء". 
- دورية مشتركة لوزير الداخلية والإسكان وإعداد التراب الوطني عدد 08 بتاريخ 7 يناير 2005 تتعلق "بإرساء آليات تنسيق العمليات التي يقوم بها مختلف الفاعلين المحليين لمكافحة خطر الفيضان". 

2 -2 / دور وكالة الحوض المائي في تدبير خطر الفيضان 

لقد ساهم قانون الماء 10-95 في ترشيد و التدبير المحكم لقطاع الماء في المغرب بالرغم من كونه جاء متأخرا مقارنة بفرنسا 1964 و الجزائر 1983. ومن التوجهات الجديدة لهذا القانون على المستوى المؤسساتي هو إحداث وكالات الأحواض المائية و عددها سبعة موزعة عبر التراب الوطني. وأنيطت بوكالات الأحواض المائية مهمة وضع وتنفيذ مخططات للتهيئة المندمجة للموارد المائية التابعة لنفوذها ومنح الرخص الخاصة باستغلال الفرشات الباطنية والمياه السطحية ثم تتبع ومراقبة جودة الماء وتتبع حالات الفيضانات من أجل حماية السكان وممتلكاتهم والملك العام. اذ تعتبر وكالة الحوض المائي الوصي الشرعي في الأمر بتفعيل و تطبيق المواد 97,96,95,94 من الفرع الثاني (محاربة الفيضان) لقانون الماء. 

2-3 / مديرية الأرصاد الجوية الوطنية ودورها في الإنذار المبكر. 

يعتبر الإنذار المبكر و إصدار نشرات إنذاريه من أبرز الحلول العلمية للتقليل من حدة الفيضان وكذا اتخاذ الاحتياطات اللازمة وتوفير الوسائل اللوجستيكية الضرورية للتدخل عند حدوث الفيضان و تعتبر مديرية الأرصاد الجوية الوطنية من أهم القطاعات الحيوية بالنظر إلى الدور الذي تلعبه المحطة في الاستشعار عن بعد، وإعطاء معلومات عن الحالة الجوية للبلد على المدى القصير والمتوسط والبعيد في مجال التنبؤ ودراسة الحالات الجوية للمغرب. كما تعتمد مديرية الأرصاد الجوية في ذلك على البرامج التالية: 
- برنامج البشير: التوقعات على المدى القصير والمتوسط (72 ساعة) 
- برنامج المبارك: التوقعات الفصلية للتساقطات المطرية (3 أشهر) 
- برنامج الغيث: الاستمطار الاصطناعي للسحب 
- برنامج الرصدي الفلاحي: توقعات وإرشادات في المجال الفلاحي. 

رغم كل هذه المجهودات يسجل غياب قانون خاص بالأخطار الطبيعية. وقد تبعت هذه المنجزات القانونية مجموعة من العمليات الميدانية الهادفة إلى الحد من خطر الفيضان في عدد من المدن كبناء السدود التلية و القنوات الخاصة بتصريف المياه المطرية وتشجير السفوح المعرضة للتعرية والانجراف .

استنتاجات 

تتميز التدخلات العمومية المعاينة في مجال حماية البيئة ومعالجة الاخطار الطبيعية؛ بعدم التنسيق بين الفاعلين المحليين كل حسب اختصاصه وبالارتجالية في التدخل حتى مرحلة ما بعد حدوث الخطر. 

ومن بين أهم الاستنتاجات التي يمكن صياغتها في هدا الصدد نجد: 
-تدخل الإنسان الغير المعقلن في إستغلال المجال يساهم في تعميق الخطر بالأوساط الحضرية الهشة 
- تعمير المجالات الغير المستقرة في غياب البنيات التحتية التي تعزز استقرار الوسط الطبيعي(شبكات التطهير، صرف مياه الأمطار...). 
-غياب النضرة التوقعية والاحتياطية لمختلف ظواهر الدينامية في حالة تهديدها للدور السكنية والبنيات التحتية. 
-غياب دراسات الوقع (études d’impact) الشيء الذي يخلف أضرارا على المنشئات والبنيات التحتية. 
-غياب النضرة المستقبلية لتوقع النطاقات المحتملة للدينامية سواء المرتبطة بالمرفودينامية أو الهيدرودينامية والاكتفاء بمعالجة الخطر حين حدوثه. 

توصيات ومقترحات
رفع العزلة المجالية والاقتصادية والاجتماعية عن المدن والمراكز التي تعاني من الهشاشة المجالية والاقتصادية والاجتماعية.
إعادة هيكلة الأحياء والدواوير المندمجة في مخططات التهيئة والتي لم تشمل في عمليات التهيئة من مختلف البنيات التحتية ومن عمليات التدبير والحماية من الأخطار الطبيعية .
تحديد مجالات التوسع العمراني فقط بالمناطق الصالحة للبناء والغير المهددة بالمخاطر المرفودينامية و الهيدرودينامية.
إنشاء سدود صغيرة (Barrage du retenu) والتي تقوم بدور مهم في التقليص من حجم الحمولة الصلبة و السائلة و بالتالي الحد من سرعة الجريان و الفيضانات بمراكز المنخفضات النهرية .
الاندماج الاجتماعي و الاقتصادي للمراكز الحضرية الناشئة في المحيط الجهوي و الوطني و دلك من خلال انجاز مشاريع و شراكات مندمجة (سياحية، جمعوية، مقاولاتية....)
إنجاز دراسات قبلية و بعدية لتصاميم التهيئة بناءا على دراسات قطاعية ونطاقية لاستخراج مجالات متجانسة وبرمجة ملائمة
مساعدة استقرار الساكنة بالمراكز الحضرية الريفية وذلك بإنجاز البنيات التحتية والسوسيواقتصادية الضرورية وذلك في إطار معالجة شاملة تأخذ بعين الاعتبار التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والايكولوجية أثناء التخطيط وتهيئة المدارات الحضرية.
إلزامية التشجير علي طول السفوح المبنية والمجاورة للطرقات وخاصة تلك التي يفوق انحدارها 30 درجة .
دمج الدراسات الأكاديمية و الخرائط الهيدرولوجية والهيدروجيولوجية ضمن وثائق التعمير للمدارات الحضرية و الشبه الحضرية المراد تعميرها للحفاظ على هده الموارد من جهة، ولتفادي الإخطار التي قد تسببها بديناميتها الباطنية أو السطحية.

خــــاتمـــــة 
بالرغم من أن المغرب كان من بين الدول السباقة إلى خلق الأجهزة و المؤسسات التي تعنى بحماية البيئة بدءا بإحداث كتابة الدولة في البيئة و ذلك منذ سنة 1972 إلى تأسيس المجلس الوطني للبيئة سنة 1995 ثم المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي بموجب دستور 2011. فإن القاعدة القانونية البيئية لم ترق إلى مستوى الدسترة، كما هو الحال عليه في بعض الدول كفرنسا، سوى بعض الاشارات المتواضعة لا تتعدى ثلاث فصول من هذه الوثيقة الدستورية ( الفصل 31 والفصل 71 و الفصل 151) 
من بين الأولويات التي ركزت عليها هذه الدراسة الجرد الكرونولوجي لسياق تأسيس وصياغة الاطار القانوني والتنظيمي للبيئة وحمايتها من تهديدات الاخطار الطبيعية وذكر العوامل المسببة لهذه الاخيرة . 
ونظر لهشاشة نطاقات مهمة من المجالات الحضرية والشبه الحضرية بالمغرب وتدهورها أمام المتغيرات الطبيعية والبشرية كان لابد من التعجيل في التدخل للتخفيف وتدبير انعكاسات الاخطار الطبيعية، والتي تتميز في مجملها بارتجالية أساليب التدخل وعدم فعالية أساليب التهيئة مع سيادة النظرة التقنية وكذا التباطئ في انجاز مشاريع التهيئة حتى حدوث الخطر 

المراجع والمصادر المعتمدة 

- Akdim.B 2003 :Crues et sécheresses au Maroc :mécanismes ,impact environnemental, adaptations et conséquences socio-économiques .Revue du Maroc N 21 P111-116 
-GARTET (A.) –1995 : Risques naturels et habitat dans le Prérif central marocain : cas du Centre de Tissa (Maroc septentrional. Diplôme de 3ème cycle en Architecture, Urbanisme et Aménagement (CEAA), Section Habitat et développement, École d'Architecture Marseille-Luminy, Carte et notice explicative, Marseille. 
-GARTET (A.) – 1999 : Violence des crues de l'Oued Lebène et évolution des lits fluviaux (Prérif central, Maroc). In "Risques naturels", Actes du 120è congrès national des Sociétés savantes (CTHS). Publié sous dir. P, Gabert et J, Vaudour, pp : 67-85, Paris. 
-GARTET (A.), GARTET (J.) & GARTET (F.) – 2006 : Torrentialité et problèmes d’aménagement urbain à Aïn Aïcha (Province de Taounate). In "Milieux naturels et aménagement de l'espace au Maroc". Actes de la 12eme rencontre des Géomorphologues marocains. Publications FLSH, Rabat, Série Colloques et séminaires n° 131, pp : 149-158, Rabat. 

المراجع بالعربية 
- الحافض إدريس 2006: " نشأة وتدبير الاخطار الهيدرولوجية داخل المدارات الحضرية ,حالة وجدة – بركان ووالسعيدية , أطروحة لنيل دكتوراه في الجغرافية, كلية الآداب وجدة 
- محمد الرفيق 2012: "إشكالية المباني المهددة بالانهيار الناجمة عن الاخطار الطبيعية والممارسة الحضرية بمدينة فاس - أطروحة لنيل دكتوراه في الجغرافية,كلية الآداب فاس_سايس. 
-نبيل بن تيري (تحت إشراف ذ. گرطيط) 2011: التهيئة الحضرية بالمراكز الريفية: عوائق التوسع العمراني وآليات تدبير المخاطر، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الجغرافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، فاس-سايس، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس. 
عادل الخصاصي : 2012 : القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق أستاذ باحث بجامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية- أكدال – الرباط.
الميلود بوطريكي، ماي2010: "المسألة البيئية: مقاربات متعددة و أعمال مؤسساتية" أستاذ القانون الإداري بالكلية المتعددة التخصصات بالناضور.
القانون رقم 95 –10 المتعلق بالماء المـؤرخ فـي غشت 1995، الجريدة الرسمية عدد 4325 ل20 شتنبر1995.
تقرير عن أشغال ندوة "اشكالية التوفيق بين التنمية والمحافظة على البيئة"المنظمة من طرف شعبة القانون العام وماستر القانون والعلوم الإدارية للتنمية بكلية العلوم القانونية بطنجة يومي 4 و 5 مارس 2011 

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية