العلاقة ما بين الانسان والبيئة ما لها وما عليها في المغرب




العلاقة ما بين الانسان والبيئة ما لها وما عليها في المغرب 
يوسف إدعبد الله: طالب باحث في الجغرافيا والاعلاميات المحمدية


تعتبر الأنظومات البيئية المجال الذي تتأثر فيه الإرادة الانسانية إما بالسلبي أو الإيجابي، والبيئة المغربية خير مثال على هاته العلاقة منذ غابر العصور. ماهي إذن العلاقة ما بين الانسان والبيئة في الوقت الحالي وماهي تجلياتها وبرهينها على المستوى الوطني. وما السبيل للقضاء ومواجهة الأخطار البيئية. 
  
العلاقة ما بين الانسان والبيئة يمكن تفسيرها من عدة اتجاهات ، حيث أن دور الانسان السلبي هو الذي يؤدي إلى تضخيم الاختلالات البيئية والاخلال بتوازناتها الطبيعية .حيث يمكن لنا أن تستشف ذلك من خلال واقعنا المغربي ،ففي العديد من المناطق أدى تدخل الانسان في المنظومات البيئية الطبيعية وتغيير نمطها الأولي إلى استفحال العديد من المشاكل وظهور أخطار تهدد في النهاية الانسان المغربي .على سبيل المثال ما وقع أخير في الجنوب المغربي فلولا أن الانسان أقام في بطون الأودية لما حدث ما وقع .وأيضا لو استعد دنا بشكل كبير لهذه الكوارث لقلصنا من حدتها .

معلوم أن المدن المغربية وبيئتها جد هشة يجب صيانتها والاستفادة من الأخطاء التي وقعنا فيها بشكل معقلن وبشكل يستفاد من شواهد الكوارث الماضية وتحويلها إلى منافع في حالة حدوثها مرة أخرى. يجب إذن عقلنة النظر في كل ما نقوم به من مخططات ففي العديد من الأمثلة كإلقاء النفايات الكيماوية والصناعية في المجال البحري بدون معالجة كما هو الحال بالمجال بين القنيطرة والجديدة محور الساحل. حيث قضت على معظم الترابطات البيئية لهذا المجال وقلصت من المنافع الموجودة كالأسماك والطحالب البحرية، وأيضا هناك تدخلات للإنسان المغربي في إزالة العديد من الغابات وتدمير موطن العديد من الطيور والقضاء على الفيزياء الطبيعي الذي تقوم عليه الدورة الطبيعية (انقراض العديد من الطيور وأسد الأطلس على سبيل المثال)
 
لكن الإشكالية البيئية هي أن الإنسان أدخل على النظام البيئي الطبيعي نظام آخر، وترتبط خطورة الآثار البشرية على البيئة بأنها ترد بحجم التدخل وبشكل مميت يقضي هنا الانسان على نفسه بنفسه، وبالتالي يجب أن نتحكم في الوسائل التي نتدخل بها في البيئة والتكيف مع أضرار قد تكون معاكسة على ما فعلنه بها، ويجب تملك الأدوات الكافية للإصلاح.

إن البيئة وجدناها كما هي ويجب أن نستغلها بشكل معقلن وبشيء يؤدي إلى استدامتها .وإن التحكم في البيئة يفرض وضع قوانين مطبقة على أرض الواقع ، كل من يدمر البيئة يؤدي فقد نؤسس لثقافة احترام البيئة ، أما الأشياء الخارجة عن إرادتنا فعلينا أن نتعلم منها ونعد لها العدة مرة أخرى كما هو موجود في سورة يوسف بالتخطيط المعقلن .وبشكل مختلف لأنها قد تحدث الخطر في أي مكان وبدون علمنا كما حدث في الجنوب المغربي الغير متوقع في منطقة جافة ، ويجب أن نمتلك أساليب متكيفة ومتطورة وأنظمة قادرة على التقليل من مساوئ تلك المشاكل وبخصوص التأثر السلبي للإنسان على البيئة فهو في النهاية قدر ولكن يجب أن لا نركن إلى هذا القدر ونخضع له ويؤثر في كينونتنا ومجتمعنا .

خلاصة القول أن من يحسن استغلال الوقت للاستعداد للأخطار هو من يتجنب التدمير الكلي لكل ما بناه. إذن فالقاعدة الأساسية هي أن الأخطار موجودة وغير معروفة متى ستحدث والأساس هو الاستعداد بكل القدرات والامكانيات للتقليل من مساوئها. أما أن نركن إلى غير ذلك بالدوافع الخارجية فهو أمر يجعلنا نقبل كل ما يصيبنا ويعترينا.

نخلص إدن أن العلاقة ما بين الانسان والبيئة هي علاقة جدلية على مر التاريخ باستحضار ما حدث في الماضي من شواهد على الكوارث والأحداث الخطيرة والفواجع القديمة. وبوجود نماذج تدخل الانسان في الأنظومات البيئية وكيف أثرت على هذا الانسان بتدميره لنفسه بيده، يمكن أن نسجل ملاحظة. أن الإنسان العقلاني هو الذي يستفيد من الخطر الذي يصيبه لكي يتجنبه مرة أخرى بالاستعداد وعدم الركون إلى القدر المحتوم. 
المصدر : مجلة جغرافية المغرب

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية