ورقة تعريفية بكتاب/ للمؤلف ادريس شحو التوازنات البيئية الغابوية بالأطلس المتوسط الغربي

ورقة تعريفية بكتاب/ للمؤلف ادريس شحو 
 





من بين الكتب الفائزة بجائزة المغرب للكتاب سنة 2011 والتي تم توزيعها أثناء فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء بين الفترة الممتدة من10 فبراير وإلى 19منه، كان كتاب "التوازنات البيئية الغابوية بالأطلس المتوسط الغربي، مقاربة صون/تنمية لمنطقة أزرو" لكاتبه الدكتور "ادريس شحو" أحد الكتب الفائزة بأحسن كتاب في المجالات الخمسة التي تمنحها وزارة الثقافة.

يتحدث هذا الكتاب/ الدراسة عن مقاربة جغرافية للتوازنات البيئية (الطبيعة) البشرية للأراضي وإعداد المجال المغربي، من خلال منطقة أرزو باعتبارها عينة مجالية تعبر عن بقوة عن الطلس المتوسط الغربي الهضبي، الذي يعد بدوره حصنا من حصون القوة والتوازن على مستوى المنظومة الترابية المغربية، والدراسة عبارة عن عمل أكاديمي يستشرف إمكانية تنمية البيئة الطبيعية والبشرية لهذه المنطقة الجبلية، لكونه يهتم بالشأن الاقتصادي والاجتماعي والمجالي على حد سواء.

يعتبر الكاتب أن الاشتغال على منطقة أزرو وعبرها الأطلس المتوسط الغربي، إنما هو رصد لواحدة من أرطب المناطق وأكثرها توازنا بالمغرب، بالنظر لكونها تنعم بنوع من التميز البيئي، الذي يجد أوضح تعبير له من خلال غابة الأرز وأنماط التفاعل البشري معها ماضيا وحاضرا. حيث أن هذه الغابة حسب الكاتب تعد استثناء إحيائيا حقيقيا ومعلمة طبيعية، ما انفكت تساهم في تحويل المنطقة إلى محطة متفردة ضمن مجال جبلي هش، في جهة جغرافية متميزة، حاملة لهوية ثقافية أصيلة، وتشهد تحولات سوسيو-اقتصادية ومجالية عميقة. الأمر الذي يستوجب حفظ الغابة وضمان صونها، من حيث هي ثروة وتراث طبيعيين، في ذات الوقت الذي يحتم تطويرها وتنميتها بصورة موجهة وعقلانية، تراعي مقومات التأهيل المتوازن، وتستند إلى شروط التدبير العلمي الرشيد.

لقد استندت منهجية الدراسة التي قام بها الكاتب إلى "المقاربة البيئية"، التي تبدو الأنسب لمثل هذه المجالات الجبلية، بالنظر لكونها تشخص التوازنات البيئية في أصلها (كيف كانت؟)، لتخلص بالمحصلة إلى تقويمها وتأهيلها (كيفية الإعداد); وهي منهجية جغرافية بنفس بيئي قوي، يستنكف الفصل بين ما هو طبيعي وما هو بشري. باعتبار الإنسان مكون من مكونات البيئة وهو عنصر فاعل جنبا إلى جنب مع العوامل الطبيعية، وليس معزولا عنها. بمعنى أن المشهد البيئي، كما هو ماثل بمنطقة أزرو والأطلس المتوسط الغربي حاليا، إنما صيغ بتضافر العوامل الطبيعية وفعل الإنسان سيان، وأن المنظومات البيئية المحلية قد تطورت بحضوره، وليس في غيابه. من هنا لم نتوان في الحديث عن عوامل الطبيعة، ثم عن العنصر البشري أو هما معا، لنعاود الكرة مرات عديدة في النص، بما يستجيب لأهداف المنهجية المتبعة.

إن مقاربة التوازنات البيئية قد انتهت إلى خلاصة مفادها أن ثمة ثابت ومتحول بشأن الصيرورة التطورية للمنطقة، فالثابت هو الهشاشة البيئية، التي تعد خصوصية ملازمة للمجال والمناخ المتوسطيين بشكل عام، والتي تنال المنطقة نصيبا منها. وأما المتحول فهو حدة التدخل البشري، وليس الوجود البشري باعتبار أن الإنسان موجود هنا منذ أمد بعيد، ولئن كانت عدوانية الظروف الطبيعية بكل تجلياتها (تغايرية المناخ، تردد موجات الجفاف..) ماثلة بالمنطقة، فإن وقعها يظل محسوبا ومحسوما، باعتباره معطى بنيويا وجد مع وجود الغابة. وبالتالي، فإن تأثيرها يظل رهينا بفعل الإنسان وسلوكياته، ومن شأنه أن يفاقم حدة هذه العدوانية ويضاعف من وقعها على المنظومات البيئية للمجال، إن كان متجاوزا لحدود الاستعمال العقلاني، هذه المنظومات التي باتت تعكس بعض مظاهر الاختلال الجنينية، أضحى من الواجب التعجيل بتداركها من خلال تأهيل توازنها. وهو أمر ما زال ممكنا جدا من خلال تبني خيار التدبير المستدام، الذي يفترض أن يشمل منطقة أزرو وكافة أرجاء الأطلس المتوسط الغري.



أعده للنشر: عبد الرحيم بلشقار

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية