الدينامية الحضرية والتحضر

الدينامية الحضرية والتحضر 
 




تشكل الدينامية الحضرية الخاصية الأكثر بروزا في العديد من دول العالم، لذلك فهي تحضى باهتمام العديد من الباحتين كموضوع للدراسة. و نظرا لهذا الإهتمام المتعدد المشارب أصبحت الدينامية الحضرية حقلا للعديد من النظريات و التفسيرات، إلى درجة أنه أصبح يشكل حلبة صراع بين العديد من التيارات. ورغم تباين الخلفيات المتحكمة في هذه التيارات فإن معظمها يلتقي في اللجوء إلى نفس عنا صر التحليل و التفسير، مثلا (التوسع الديمغرافي، مسألة السكنى، الوضائف الحضرية، السلوك والممارسات...)، فتنوع هذه التفسيرات راجع إلى تعقد الآليات المتحكمة في الدينامية الحضرية من جهة، ومن جهة ثانية إلى ما يترتب عن هذه الدينامية من مشاكل ( تدهور البيئة الحضرية، انتشار شبكة الإنتاج الذاتي،...)، ويرتكز جوهر الإختلاف بينها في الفرضيات التفسيرية للدينامية الحضرية انطلاقا من إعطاء الأولوية لأحد العناصر و بالتالي إمكانية و ضع إستراتجية أو خطة لتحقيق التنمية، في حين يمكن تهميش أو تغييب باقي العناصر . ولفهم كل هذه الإختلافات و المعارضات يجب معرفة مفهوم

الدينامية الحضرية
وأشكالها
آليات الإنتاج التي تتحكم فيها
مفهوم الدينامية الحضرية
الدينامية الحضرية: هي كل نمو حضري يهم المجال الحضري بالأساس، ويساهم فيه النمو السكاني بدرجات متفاوتة على جميع المجالات.
فكما هو معلوم فالمدن تشهد نموا متواصل،هذا النمو يمكن ملاحظته من خلال العديـد من المؤشرات الملموسة أبرزهـا: الزيادة السكانية واتساع الرقعة المبنية. وعليــه يمكن تحديد الدينامية الحضرية باعتبارها نتاج لفعل نظري و عملي يشتغل في إطــار
من العلاقات التفاعلية لكل مكونات الظاهرة الحضرية (كميا و نوعيا وإداريا) و ذلـك تحت تأتير قوى داخلية و أخرى خارجية تمثل الأولى في المظاهر المجالية (امتــداد المساحات المبنية ، والطبوغرافية، ومراحل تطور المدينة مجاليا...)، والمظاهـــر
البشرية (الهجرة، والتوزيع، والكثافة، و البنيات السوسيومهنية، والسلوكات، و التمثلات ...)أما القواعد الخارجية فتتمثل في علاقة المجال المدروس بـالمحيط و بالمراكــز الحضرية الاخرى، وذلك في إطار سيرورة زمنية نربط من خلالها الماضي بالحاضـر و محاولة التخطيط للمستقبل. بحيث عادة ما يترتب عن الدينامية الحضرية مجموعة من الاشكاليات منها النقص الدي قد يحصل في التجهيزات الاساسية تنامي السكن الغـيـر اللائق وتدهورالبيئة الحضرية... وهو ما فرض تبني عملية التخطيط الحضري من أجل التنظيم. إضافة إلى هذا فالتخطيط الحضري يشكل أحد أهم العناصر التي يتوقف عليها تحقيق التنمية الإقتصادية و الاجتماعية والتقافية.



مفهوم الدينامية
تعني الدينامية التحول والانتقـال من حـالة إلى أخرى في هيئـة خطيـة أو دورية أو تصاعدية أو تراجعيه، مما يقتضي مجالا يتحرك فية و زمنا ينجز فيه ذلك التحول و الانتقال. و من تم يمكن اعتبار الدينامية في العلوم الاجتماعية كسيرورة لهـا بداية ومراحل تتطور فها. فالدينامية حسب paul robert هو فرع ميكانيكي يدرس العلاقات التفاعلية بين العناصر
المحركة تحث قوى داخلية وأخرى خارجية . إن مفهوم الدينامية مفهوم مستقاة من الفزياء و يعني الحركة و التطور، و على خـلاف ماهو سائد عند الأغلبية فالتطور لا يعني بالضرورة حركة أحادية الإتجاه من أدنى إلى أعلى ومن الأصغر إلى الأكبر، بل قد تعني إنحدار و تقهـقر غيـر أن الحديث عـن الدينامية الحضرية شئ آخر . وتتنوع الدينامية بين ماهو مجالي (فالدينامية المجالية في مفهومها الواسع هي كل تطور يهم المجال ويهم البعد المجالي) . ومـا هو اجتمـاعي و اقتصادي حضري إلى غير ذلـك.
-مفهوم التحضر:
تجاوزا للتعاريف الإحصائية لمفهوم التحضر، سوف نحاول التركيز على التعريف السوسيولوجي للتحضر، نظرا لغياب وجود تعريف واحد لمفهوم التحضر، الذي يتسم بالغموض وتعدد الدلالات والمعاني وفي هذا الإطار نجد بوشنفاتي بوزيان يقول:" إن الصعوبة الأولى يصادفها الدارس في علم الاجتماع هو غياب وغموض المصطلحات التي تتداول في الدراسات، وهذا الغموض قد يكون نتيجة لأسباب كثيرة، إما ل لإهمال تحديد هذه المفاهيم باعتبارها واضحة بذاتها تعبيرا عن نوع من البداهة والشفافية المغلوطة أو عن صعوبة او استحالة التحديد (...) ويصدق هذا القول على مفهوم الحضر والتحضر ذاته أي الوضع القائم Urbanisation et Urbain وعملية تكون الظاهرة.
وفي هذا الإطار كذلك نجد مانويل كاستيل في مستهل دراسته حول " المسألة الحضرية:"La question urbain" يقول : في أدغال التعاريف الدقيقة التي أغنانا بها علماء الاجتماع يمكننا أن نميز بوضوح معنيين متمايزين لكلمة تحضر:
التحضر باعتباره تركزا مجاليا للسكان انطلاقا من حدود معينة من حيث الحجم والكثافة.
التحضر باعتباره انتشارا لنسق من القيم والمواقف والسلوكات، يسمى ثقافة حضرية.
ويعرف ألدريج Eldrige مفهوم التحضر باعتباره سيرورة تركز للسكان وهذه السيرورة تشمل أيضا عمليتين أخريين هما أولا انتشار وامتداد نقط التركز هذه وثانيا ارتفاع حجم وكثافة كل نقطة من هذه النقط.

وهكذا فإن مفهوم التحضر يتضمن دلالتين الأولى ديمغرافية-مجالية (التحضر الكمي) والثانية اجتماعية-ثقافية(التحضر الكيفي)، ومن ثم فإن مفهوم التحضر يشير الى فعل الانتقال من وضع الى وضع أخر مختلف، وذلك على المستوى الديمغرافي والمجالي وعلى المستوى الاجتماعي- ثقافي، والتحضر لا يتم إلا على شكل سيرورة تتم في المكان والزمان وهي عملية تستهدف إدماج عناصر جديدة (مجالية أو إنسانية) في دائرة التحضر.
ومن هنا يمكن القول بأن مفهوم التحضر يتضمن ثلاث أبعاد أساسية، وهي:

- التحضر باعتباره امتدادا جغرافيا أو مجاليا للمدينة. وتهتم بدراسته الجغرافيا.
- التحضر باعتباره نموا سكانيا للمدينة، وتهتم بدراسته الديمغرافيا.
- التحضر باعتباره انتشار لنمط عيش هو نمط العيش الحضري، وهو ما تهتم بدراسته السوسيولوجيا.


وهكذا فإن التحضر سيرورة من سيرورات التعبير تتم بواسطة الانتقال أهل البادية الى المدينة، أو تحول المناطق الريفية الى مناطق حضرية، وعادة ما تؤثر هذه العملية على التركيب المهني و الاجتماعي والاقتصادي لسكان البدو والحضر على السواء (...) ويشير مفهو م التحضر الى أكثر من الارتفاع أو الانخفاض في عدد السكان الحضر والبدو والانتقال في الزراعة الى الصناعة، إذ يتضمن تغيرا في حياتهم كما يضم تغيرا في جو العمل الذي يتطلب بدوره تقسيما جديدا للعمل والتحضر خاصيتين أساسيتين: فمن الناحية الديمغرافية هناك مستوى عالي من التركيز السكاني، ومن ناحية البناء الاجتماعي، يعرف النظام الاقتصادي والتنظيم الاجتماعي تغيرا، كما يمكن تعريف التحضر على أساس أنه تلك العملية التي تصبح بها الحضرية أسلوبا مميزا للحياة.
مفهوم الحضرية و علاقتها بالتحضر
يرتبط مفهوم الحضرية ارتباطا وثيقا بمفهوم التحضر، كما يرتبط الاثنين بمفهوم المدينة، إذ لا يمكن الحديث عن التحضر سواء في بعده الكمي أو الكيفي أو الحديث عن الحضرية في غياب مجال جغرافي وثقافي واقتصادي واجتماعي... يتميز بنمط خاص، أي في غياب المدينة. إذن فالعلاقة بين كل هذه المفاهيم هي علاقة جدلية وتفاعلية لا يمكن الفصل بينها في تناول أي مفهوم منها.


ويمكن تعريف الحضرية Urbanisme على أساس أنها تشير الى طريقة العيش والحياة المميزة لأهل المدن الذين يتبعون عادة أسلوبا أو نمطا في حياتهم، وهو أمر يتعلق بالسلوك اليومي للإنسان الحضري أو المتحضر، الذي يتميز بنمط سوسيو- ثقافي خاص به، نمط يتشكل انطلاقا من الخصائص الثقافية والاجتماعية التي تميز الحياة الحضرية والوسط ( المجال/ الفضاء الحضري- المديني) الذي يحتم على الإنسان القروي ضرورة التكيف والتأقلم معه من أجل الاندماج فيه سوسيوثقافيا واقتصاديا، تكيفا نفسيا وعلائقيا وثقافيا واجتماعيا مع متطلبات الحياة الحضرية والمدينية، وأحد مظاهر هذا التكيف هو جعل سلوك الانسان القروي الذي يحمل ثقافة ريفية بالمجال الذي ينتمي إليه، مع سلوك أهل المدينة الذي يتميز هو الأخر بمجموعة من الخصائص عن السلوك الريفي.


غير أن هذا الارتباط بين مفهوم التحضر والحضرية لا يعد ارتباطا مطلقا، إذا ما نظرنا لمفهوم التحضر من حيث هو تركز عالي للكثافة السكانية بالوسط الحضري، أي من حيث الجانب الكمي للتحضر، والذي يعني النمو الديمغرافي والتوسع المجالي، على اعتبار أن هناك العديد من السكان الريفيين في البلدان الأوربية قد اختاروا نمط العيش الحضري والانتقال إلى المدينة بسبب سهولة الاتصالات ، وتكسر الحواجز الجغرافية والمجالية بين المدين والقرية وبسبب الغزو الثقافي أو المثاقفة التي تتعرض له البادية بسبب انتشار وسائل الإعلام.... ولكن رغم هذا الانتقال ورغم هذه المثاقفة والغزو الثقافي، نجد هؤلاء السكان القرويين قد احتفظوا بنمط عيشهم الريفي داخل الوسط الحضري.


هكذا فإن الحضرية هي تحضر من حيث هو نمط العيش كما يعرفه لويس وورث ، وليس باعتباره انتقال ديمغرافي أو توسع مجالي في الكثافة السكانية أو عدم التجانس الاجتماعي... أو بعبارة أخرى حسب كاستيلز فإن الحضرية هي نمط للعيش وطريقة في الحياة والسلوك، وهي تحضر من حيث هو " ثقافة حضرية" ونسق من المواقف والقيم والمعايير والسلوكات ونظم من التفكير وطرق في التفكير والعيش.

مفهوم المدينة
يبقى مفهوم المدينة صعب التحديد نظرا لتعدد المعايير يتم اعتمادها من أجل التمييز بين المدينة والبادية، إذا غالبا ما يتم الاعتماد على معيار معدل تعدد السكان، غير أن هذا العدد يختلف من دولة لأخرى، ومن حقبة تاريخية لأخرى كذلك، وبذلك نجد مثلا أن بعض الدول الأوربية كفلندا والسويد، تعتبر كل تجمع سكاني تجمعا حضريا إذا زاد عدد سكانه 200 نسمة، ونجد نسبة 250 نسمة عند الدانمارك، و 2000 نسمة عند فرنسا، و 11000 عند مصر و30000 عند اليابان، هذا التباين في تعريف المراكز الحضرية أو المدينة يبن بوضوح درجة التحضر في بلدان العالم.


وفي ظل غياب وجود فروق سوسيولوجية ثابتة للتمييز بين المدينة والبادية، وفي ظل كذلك وجود نمط عيش ريفي في بعض المدن رغم كثافته السكانية، يبقى معيار الكثافة ضعيفا للتمييز بين الاثنين.


وبالاعتماد على معيار العدد والكثافة السكانية المتمركزة في مجال معين، من أجل تحديد الفرق بين المدينة والبادية يبقى ضعيفا، لأن مسألة ربط المدينة بالتوسع الديمغرافي وبمفهوم التحضر غير كافية لإعطاء تحديد دقيق للمدينة كفضاء له خصائص فيزيقية موضوعية ( المواصلات، التجهيزات، البنيات العالية، المؤسسات، المرافق العمومية...) ومجال لتجمع أفراد ذوي نمط خاص في العيش والتعامل، وهي بذلك تتجاوز بالكثير مفهوم التحضر.


بالإضافة الى معيار الكثافة السكانية نجد العديد من المعايير الأخرى كالمعيار الإداري الذي يعتبر أنه كلما توفرت المؤسسات ( المستشفيات، الأسواق الحدائق، المنتزهات، الإدارات، المدارس، المعاهد....) اعتبر المجال حضريا. وكلما قل تواجد هذه المؤسسات اعتبر المجال قرويا، كما نجد كذلك المعيار الضريبي الذي يعتبر أنه إذا كانت الضرائب عقارية وذات مداخل متعددة تدفع عن المباني والمنشآت الصناعية والتجارية اعتبر المجال حضريا، وإذا كانت هذه الضرائب تدفع مثلا على الإنتاج الزراعي كان المجال قرويا، وهناك كذلك المعيار العمراني الذي يميز بين المدينة والبادية من خلال طبيعة البنايات العمرانية، بحيث أن المجال الحضرية والمدينة هي التي توجد فيها حدائق بديعة والمؤسسات الخدماتية والأسواق... أما المجال القروي فهو الذي يغيب فيه هذا النمط العمراني بنفس الخصائص، هذا علاوة على المعيار التاريخي، وكذلك الشأن بالنسبة للمعيار المهني، إذ يتم التمييز بين الفضائيين(البادية- المدينة) من خلال طبيعة المهن والحرف والأنشطة الاقتصادية.
غير أن أهم ما يمكن قوله على هذه المعايير الكمية الأحادية البعد، هو أنها تبقى معايير ناقصة للتمييز بين المدينة والبادية، لأن المسألة أكثر من ذلك بالكثير وتحتاج الى نوع من المقاييس الكيفية المتعددة الأبعاد، خاصة وأن الفروق الريفية/ الحضرية هي بالأساس ظاهرة ثقافية مرهونة بثقافة المجتمع ككل لا يمكن الحديث عن خصائص عامة تميز القرية أو المدينة، في كل زمان ومكان .


وإذا ما رجعنا الى التراث السوسيولوجي نجد مسألة المقارنة بين البادية والمدينة من أجل التمييز بينهما وتفسير مختلف الظواهر والأفعال الاجتماعية للأفراد داخل الوسط الحضري أو القروي عند رواد المؤسسين لعلم لاجتماع بداية بابن خلدون ومروا بإميل دوركايم وتونيز ووصولا الى ماكس فيبر... وغيرهم كثير ممن وضعوا نوعا من المقارنة بين البادية والمدينة في تناولهم للمسألة الحضرية.


ويعرف جورج جورفيتش المدينة على أساس أنها عبارة عن نتاج تركيز السكان ووسائل الإنتاج ورأسمال المتع والحاجات، في حين يمثل المجتمع القروي العزلة والانفصال.


ويعرف لويس وورث المدينة على أساس أنها تميز عن القرية بعدة خصائص. أهمها حجم السكان الأكبر وتركز الكثافة السكانية، وسيادة العلمانية والعقلانية وانهيار النسيج المعياري والأخلاقي وعدم التجانس الاجتماعي Lhétérogéniete sociale]


-المدينة عند إميل دوركايم كمجتمع للتضامن العضوي: رغم كون الأب الروحي للسوسيولوجيا لم يخلف لنا تعريفا محددا للمدينة فإنه تطرق للظاهرة الحضرية من خلال اهتمامه هو الأخر بمسألة تقسيم العمل في أطروحته التي تحمل عنوان " في تقسيم العمل الاجتماعي" وفي هذا الكتاب التقى دوركايم دوركايم بالمدينة وذلك من خلال سعيه لتفسير عملية الانتقال من مجتمعات التضامن الآلي الى مجتمعات التضامن العضوي، هذا الانتقال يحث حسب دوركايم بالارتفاع التدريجي في الكثافة المادية ( الديمغرافية) في المجتمع، والتي تهيئ وتنتج بدورها ارتفاع الكثافة الروحية فيه.

وأهم ما يميز البادية عن المدينة عند إميل دوركايم هو سيادة التضامن الآلي المبني على التشابه على كافة المستويات (العقلية والمهنية) على على البادية والمجتمعات التقليدية التي لا تعرف تقسيما للعمل أو تعرف التقسيم البسيط المبني على الجنس، ولا يتمتع فيها بأية شخصية مستقلة لأنه يتماهى ويتشابه مع الآخرين، ويتصرف وفقا للأعراف والعادات السائدة والمتوارثة. إنها مجتمعات تجزيئية أو مجتمعات للتضامن الآلي، أما الثانية أي المدينة، فهي يطغى عليها التضامن العضوي، القائم بين أفرادها المختلفون مع بعضهم البعض، لأن الفرد في المدينة رغم كونه يصبح أكثر حرية على المستوى الشخصي فإن ظاهرة تقسيم العمل الكثيفة فيه تجعله في حاجة الى الآخرين، ومن هنا فان التضامن هنا يتم عن طريق الاختلاف وذلك ما يسميه دوركايم بالتضامن العضوي، مشبها بذلك المجتمع الحضري بأعضاء الكائن الحي التي تختلف وتتباين ولكنها تتكامل وتتضامن.

ويعتبر دوركايم المدينة مجالا لتكدس أعداد كبيرة من الناس في رقعة أرضية صغيرة، مجالا يتميز بالكثافة المادية (الديمغرافية) المرتفعة التي تنعكس على الكثافة الروحية للمدينة، وكما يتميز بغياب التنظيم الاجتماعي التجزيئي (...) لأن المدن تنتج دائما من الحاجة التي تدفع الأفراد الى البقاء دوما في اتصال حميمي مع بعضهم البعض كما تتميز كذلك بسرعة وانتشار المواصلات والاتصال والتجهيزات.

- المدينة عند ماكس فيبر:

لقد دخلت السوسيولوجيا الحضرية مع ماكس فيبر مسارا آخر، انطلاقا من الاهتمام العلمي بالظاهرة الحضرية التي خصها بكتاب شامل أسماه بـ " المدينة" الذي يؤرخ فيه لبداية الاهتمام السوسيولوجي بالظاهرة الحضرية. وقد شكل له ماركس شبحا طالما تحاور معه من أجل تجاوزه من خلال تفنيد التحليل الماركسي الأحادي لظاهرة نشوء المدن وتطورها.


وقد بنى ماكس فيبر تصوره للمدينة انطلاقا من منظور تاريخي مقارن، بدأ فيه من مدن مصر وما قبل الميلاد الى المدينة الرومانية والإسلامية والآسيوية والأوربية القرسطوية والروسية...


والملاحظ عند ماكس فيبر في تناوله لمفهوم المدينة، أنه اعتبر أن النموذج المثالي للمدينة لا وجود له على الإطلاق في التاريخ إلا في أوربا الغربية. لأن المدينة الأوربية هي قمة ما بلغته العقلنة الحضرية من ترشيد وعقلنة وسلطة وبيروقراطية، وديمقراطية ومجالس سلطوية وقضائية ومالية وقوانين ودساتير...وفي محاولته لتعريف مفهوم المدينة يقول بأنه من وجهة النظر السوسيولوجية لا يوجد تعريف واحد للمدينة. وعندما أراد صياغة تعريف نموذجي للمدينة قال:" يمكننا تعريف المدينة بطرائق متعددة، وكل التعاريف تشترك في نقطة واحدة وهي أن المدينة لا تكمن في سكن واحد أو سكنات متعددة منتشرة بشكل مبعثر، إنها تتشكل على كل حال من السكن المتجمع (ولو نسبيا)، وفي المدن تبنى الدور بالقرب من بعضها البعض، والقاعدة العامة هي أن تبنى حائطا لحائط. إن التصور الشائع في الوقت الحاضر يربط المدينة بخصائص كمية محضة.


وما يميز البادية عن المدينة، هو أن الأولى تعرف انتشار كثافة سكانية مرتفعة في مجال ترابي ضيق، كما أن سكان المدينة لا يعرفون بعضهم البعض معرفة شخصية متبادلة، غير أن حجم السكان وحده لا يعطي صورة دقيقة لمفهوم المدينة حسب فيبر، لذلك وجب الأخذ بعين الاعتبار كذلك دينامية العلاقات الاجتماعية والشروط والأوضاع الثقافية.


ولم يكتف فيبر بهذا التعريف السوسيولوجي النموذجي للمدينة، بل أعطى مجموعة من التصنيفات النظرية والنماذج المثالية الأخرى حول المدينة وذلك انطلاقا من هاجس العقلنة والشرعنة، وبذلك فقد حدد المدينة من خلال الأبعاد التالية:


المدينة ككيان اقتصادي: نظرا لكون الطبيعة الاقتصادية للمدينة تجعل منها تجمعا سكانيا تجاريا وسوقا دائما، لأن وظيفتها الأولى هي بالأساس وظيفة اقتصادية.


المدينة ككيان سياسي: على اعتبار أن الأنشطة الاقتصادية والإدارية في المدينة لا يمكن ضبطها وتسييرها على نحو جيد إلا إذا توفر نمط معين من التنظيم الإداري والقانوني.


وتعرف المدينة من الناحية القانونية على أساس أنها كيان قانوني يخضع للقانون العام للدولة ومن المتوقع أن يؤدي هذا الكيان عدة وظائف سواء كانت حكومية أو محلية، ووفقا لهذا التعريف فإن المدينة تعتبر وحدة إدارية محلية (لامركزية) لها حدود محددة قانونيا وأشخاص منتجون محليا يتمتعون بسلطات واختصاصات محددة.


يبقى هذا التعريف القانوني غامضا، وغير واضح بالإضافة التعاريف الكمية الأخرى التي تبقى قاصرة في تحديد مفهوم المدينة غير أن التعاريف التي اعتمدت على البعد الكيفي المتعدد الأبعاد، تبقى الأقرب الى اعطاء صورة حقيقية حول مفهوم المدينة، لذلك وجب الاعتماد على كل هذه الأبعاد الكمية والكيفية، في تحديد مفهوم المدينة كمجال أو فضاء جغرافي يتميز بتمركز كثافة مهمة من الناس، والوسائل والخدمات والمؤسسات، كما أنه يتميز بنمط خاص في العيش وطبيعة العلاقات الاجتماعية والأنساق الثقافية، والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.


أشكال الدينامية الحضرية

للمدينة ذاكرة مجسمة تغوص في المستقبل مثلما تغوص في الماضي رغم أنها دائما تعبر عن الواقع الحاضر،"أركيولوجية المدينة" تتمثل في هذه الطبقات الزمنية التي تتحول إلى واقع مادي يجعل من المدينة عبارة عن حلقات متداخلة ومتراكمة يصعب تفكيكها لكنها تبث داخلنا "الحس الزمني"بكثافة، حتى أننا لا نجد سجلا بصريا بالغ الدقة يضاهيها فهو سجل متحرك يقبل الجديد دائما ، فكل حلقة جديدة تزيد من التداخل الزمني في المدينة وتثري فيها التفاصيل الدقيقة إلى درجة أنها تمثل "السجل الاجتماعي" الذي يقدم العلاقات البينية الغير مرئية وبصورة بصرية ساكنة ظاهرا ومتحركة ومتغيرة في الداخل.


ولقد نشأت المدن نتيجة الرغبة في التعايش كمجموعات بالنسبة للأفراد ،ولتحقيق الاستقرار الذي كان يحاول الإنسان القديم جاهدا الحصول عليه، فمن الريف والصحراء والغابات ، بدأ ينتقل تدريجيا للوصول إلى مفهوم جديد للتعايش، يضمن استقراره، ويحقق له في نفس الوقت الحماية من كل المؤثرات الخارجية ، فكان تخطيط المدن القديمة ينطلق من نوعين :التخطيط الدائري والتخطيط ذو المحاور المتعامدة أنظر الشكل-1-.ولقد وجهت الدراسة دائما الباحثين للسؤال:متى وأين وتحت أي ظروف ظهرت هذه المدينة وماذا أسهمت به في تاريخ المنطقة أو العصر؟وهل هناك نمو تطوري أو دوري في التاريخ الإنساني مرتبط بظهور المدن أو نموها ؟ إن قيام المدن ونموها مسألة يصعب أن نتتبعها بدرجة ملحوظة لأسباب عديدة، ومما لاشك فيه أن المدن انبثقت تعبيرا عن ظروف روحية ومادية واجتماعية وسياسية ، وانعكست هذه الصور على تغير المدن ونمو العمارة ، وأكد بارنز:"أن العمارة هي سجل لعقائد المجتمع"، ويقصد بنشأة المدن:"هي مرحلة المدينة في فجر قيامها"، وتتميز بانضمام بعض القرى لبعضها البعض، واستقرار الحياة الاجتماعية إلى حد ما ،وقد قامت المدينة في هذه المرحلة بعد اكتشاف الزراعة وقيام الصناعات اليدوية.



مدن الحضارة القديمة
ظهرت ما بين الألف السادسة والخامسة قبل الميلاد وكان السكان يعرفون الكتابة والتقويم والإحصاء وظهر التخصص الوظيفي والسلطة الحاكمة ونشأت مثل هذه المدن في حوض البحر المتوسط. ويعتقد بان مدينة أريحا في فلسطين أقدمها، وتليها مدن الشام و مصر والعراق واليونان والرومان.
أهم المميزات:-
- يتوسط المدينة المعبد ومقر الحكم.
- تحيط بها الأسوار للحماية .
- ضيق الشوارع والممرات.
- صغر الحجم والسكان.
- أشهر معالمها وجود الحمام والمسرح ( المدن الرومانية.)
- مادة بناء المساكن الطين واللبن والحجارة


مثال مدينة الروضة

الروضة هي مثال حي لحاضرة حقيقية في قلب الصحراء تمتاز بكل خصائص ومقومات المدن الحضرية المستقرة زراعيا واقتصاديا ودينيا حيث تدل جميع المكتشفات التي تم العثور عليها في هذه المدينة التاريخية المهمة على أنها كانت مركزا إستراتيجيا للتبادل التجاري بين الساحل السوري و بلاد الرافدين لكونها كانت تحتل الموقع الوسط بينهما في وسط سوريا.


التخطيط المتقن للمدينة أدهش علماء الآثار، شوارع المدينة الدائرية والشعاعية تلتقي في مركزها وتصل إلى أبوابها الخمسة حيث وصل التنقيب إلى بابيها الشمالي والشرقي وتبين أن أبوابها قوية ومحصنة وذات قدرة دفاعية عالية حيث يبلغ عرض الباب 3 أمتار إضافة إلى أربعة خطوط دفاعية عند الباب الخارجي وهذه التحصينات مستغربة لأنها تحتل ثلث مساحة هذه المدينة الأثرية.

مدن العصور الوسطى
ازدهرت هذه المدن بعد الحروب الصليبية ومرحلة الكشوف الجغرافية وسكنها الإقطاعيون والتجار وتميزت بالخصائص التالية
- تشكلت نواة المدن من قلاع وحصون الأمراء.
- وجود الأسواق التجارية.
- وجود الأحياء الصناعية والتجارية.
- ازدهار المدن واتساعها وزيادة عدد سكانها
- تركز الاهتمام بالشوارع والأحياء أكثر من الأسواق والأسوار والقلاع

مثال الأندلس
الأندلس التسمية التي تعطى لما يسمى اليوم شبه الجزيرة الايبيريه (جزيرة الأندلس) في الفترة ما بين أعوام 711 و1492 التي حكمها المسلمون. تختلف الأندلس عن أندلسيا التي تضم حاليا ثمانية أقاليم في جنوب إسبانيا. وكانت تتوفر على عدة مدن أهمها قرطبة

أصبحت قرطبة من أكبر مدن العالم آنذاك سكانا، إذ بلغ عدد سكانها نصف مليون، ولم يكن مدينة أكبر منها الا بغداد، وبلغت دورها ثلاثة عشر الفا (دور واسعة في عربية كما يقال)، بالإضافة إلى القصور، كان فيها ثلاثة آلاف مسجد



و قسمت قرطبة وحدها إلى ثمانية وعشرين ضاحية. و صارت قرطبة مركزاً للعلوم والاآداب، وانتشرت الثقافة وكثر الإنتاج العلمي وشاعت المعرفة، وبلغ عدد الكتب "400،000" كتاب في مكتبة واحدة هي (مكتبة الحكم)، وبلغ عدد المكتبات "70" مكتبة. ووضعت لها فهارس دقيقة، وتصانيف عديدة، كما ظهر النساخون الذين كانوا يقومون بدور المطابع في عصرنا 3 المدن الإسلامية والعربية
عمل العرب على تجديد المدن الرومانية وإقامة المدن الإسلامية. وكون العرب والمسلمون إمبراطورية واسعة .وازدهر العمران في ظل الدولة الإسلامية، وظهرت مدن أدّت دوراً مهماً في نشر الثقافة وتقدم التجارة، ومن أبرز هذه المدن، التي أنشأها العرب والمسلمون: فاس، والرباط، وقرطبة، والنجف، وكربلاء، كما أُنشئت مدن عسكرية مثل البصرة، والكوفة، والفسطاط، والقيروان. ومن مميزات المدن الإسلامية ما يلي:-
- يتوسط المدن الإسلامية المسجد وتحيط بها الحصون والأسوار وبها الأسواق المتخصصة.
- يوجد بالمدن الحمامات العامة والخانات لمبيت الزوار.
- بها الشوارع الرئيسة والضيقة .
- تمتاز بيوتها بوجود الفناء الداخلي بها.
- استخدمت الحجارة والطين والأخشاب في البناء.


لقد مرت المدن الإسلامية بظروف مختلفة للتكون من حيث حركية البيئة . فمنها ما هو مركزي كبغداد ، إذ أن الدولة سيطرت على تخطيطها وعلى بناؤها. ومنها ما هو لا مركزي كمدينة مشهد ، إذ أن المدينة نمت وتكونت من تصرفات الآخرين. ويقترح المستشرق جرونوبو تقسيم المدن الإسلامية من حيث التكون إلى مجموعتين هما : مجموعة المدن التلقائية ومجموعة المدن المخططة والتي هي النمط السائد في العالم الاسلامي ، فقد نمت هذه المدن من دون تخطيط الدولة او تدخلها ولكن من تلقاء نفسها. اما المدن المخططة فقد قسمت إلى عدة أنواع:


_النوع الاول هو العواصم المستحدثة كمدينة بغداد عاصمة العباسيين، ومدينة فاس عاصمة الأدارسة .
_النوع الثاني فهو مدن الامراء, فهو مدن نشأت عندما يقرر حاكم ما الرحيل من عاصمته إلى عاصمة جديدة كما حدث في مدينة سر من رأى او سمراء بعد ان قرر الخليفة المعتصم الرحيل إليها. ومدينة رقادة التي بناها الاغالبة على بعد 7 أميال من مدينة قيروان بتونس .
_النوع الثالث هو الأربطة على ثبور الإسلامية كمدينة الرباط بالمغرب .

_النوع الرابع والاخير هو الامصار ويمكن تسمية هذا النوع بالمدن العسكرية ، وهي المدن التي أنشأها المسلمون بعد فتوحاتهم كالكوفة والبصرة في العراق والفسطاط في مصر والقيروان في تونس . اما المدن المنشاة اصلا قبل الاسلام والتي فتحها المسلمون كدمشق فتعتبر تلقائية برغم التخطيط المسبق لمن بنوها من غير المسلمين ، وذلك لان المسلمين غيروا المدينة المخططة لتشبه المدن العشوائية. نمط الحياة الإسلامي لم يتغير مع مرور الزمن من الملاحظات الغربية, الأكثر نقداً, هي أن العوامل الأساسية لنمط الحياة الإسلامية لم تتغير طوال الفترات التاريخية المختلفة. على الرغم من نمو الحضارة خلال الفترة الأولى بعد قرنين من وفاة الرسول, الإسلام, كدين ونظام اجتماعي، داوم على الحفاظ على نوع معين من البساطة القديمة. هي طريقه الحياة التي ظلت وفية للسلوك الذي حُدد من أول نواة للمجتمع ألإسلامي في المدينة المنورة والذي استوعب من تعاليم النبي محمد. في القرون ألأخيرة، حتى القرن 19، هذا النموذج الثقافي استمر من جيل إلى جيل، واتبع في كثير من المجتمعات في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي


المدن الحديثة
وهي مدن القرن العشرين وبنيت من خلال عمليات التنظيم والتطوير نتيجة لتزايد أعداد السكان ويمكن حصر خصائص المدن الحديثة التالية :-
- النمو الرأسي والأفقي حسب الخطط العمرانية الحديثة.
- وجود الشوارع العريضة والمنظمة.
- وجود الحدائق والمتنزهات والمجمعات التجارية والمرافق العامة .
- الازدحام السكاني والمروري وارتفاع أسعار الأراضي.
- وجود الأحياء الطبقية فيها حسب مستوى السكان.
- وجود الأحياء الوظيفية للصناعة والتجارة والسكن.
- توفر الخدمات التعليمية والصحية.
- التوسع المساحي والزيادة السكانية نتيجة الهجرة.


-جورج سيمل والمدينة الميتروبول الحديثة:
لقد كان جورج سيمل 1858-1918) واحد من علماء الاجتماع الألمان الذين عايشوا أهم التحولات والتغيرات الاجتماعية التي عرفتها ألمانيا وأوربا بصفة عامة في بداية القرن 20 ، وما ترتب عن التصنيع من ظواهر حضرية جديدة جاءت نتيجة لعملية الانتقال السريع من الحياة القروية البسيطة الى الحياة الحضرية المعقدة في ألمانيا


ومع سيمل انتقلت السوسيولوجيا الحضرية من محاولة تعريف المدينة الى تحليلها، ومن دراسة المدينة الماضية الى دراسة المدينة الحاضرة، الى درجة أصبح يعتبر فيها احد رواد مدرسة شيكاغو، رغم أنه لاعلاقة بهذه المدرسة لا من حيث الزمان ولا من حيث المكان.


وفي مقال له حول " المترو بول والحياة الذهنية"، حاول سيمل تحليل العلاقة بين الثقافة والمجال داخل الوسط الحضري للمدن الكبرى في ألمانيا "كبرلين"، وفق منهج شكلاني تأثر به بشكل كبير رواد مدرسة شيكاغو، أعتبر أن المدن الكبرى هي ظاهرة جديدة ارتبطت بالتحولات الكبرى التي عرفتها أوروبا الغربية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي...وإثر الانتقال الديموغرافي والهجرة والتوسع الحضري ...وبالانتقال من الأشكال التقليدية للمجتمع المحلي الى الأشكال الحديثة في المجتمع الحضري المعقد والمركب، توسعت المدن وانتشرت مظاهر الاستلاب والعزلة والعلاقات اللاشخصية وما دامت المدينة عند سيمل هي فضاء للسوق والتبادلات الاقتصادية، فإن العلاقات الإنسانية فيها تشيىء ويصب فيها كل فرد غير مبالي بالآخرين المحيطين به ، نظرا لانتشار الفردانية ...وما دامت المدينة عند سيمل تساهم في إحداث تغيرات ثقافية واجتماعية في حياة الانسان ، فان هدا الأخير يصبح فيها مستلبا ويتميزا بمجموعة من الخصائص الأخرى كالاستقلال الفردي وسيادة العقل الحسابي والتجريدي وغياب العاطفة والعقلنة وتقسيم العمل الأكبر... وبذلك فإن سيمل يلتقي هنا في تحليله للمدينة المتروبول، مع بعض التحليلات السوسيولوجية لمعاصره من علماء الاجتماع، كدوركايم في مفهوم تقسيم العمل والأنومي... ومع فيبر في مفهوم العقلنة، ومع تونيز في مسألة الفرق بين المجتمع المحلي والمجتمع الكلي، ومع ماركس في مفهوم الاستيلاب. وبذلك فإن المتروبول عند سيمل هي مجال كل هذه التناقضات السالفة الذكر،كما أنها هي مجال للاقتصاد النقدي كموضوع مهيمن في المدن الكبرى التي تسلب الفرد من إنسانيته وتجعله غريبا عن مجتمعه، بسبب تراجيديا الثقافة المتروبولية. 
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية