الزراعة العضوية



الزراعة العضوية








بقلم:حسام سليمان

البدايــــة

عرف الإنسان الزراعة مع وجوده على الأرض منذ آلاف السنين, حيث يرمي البذرة في الأرض , ترويها السماء , تنبت ثم تنمو وتتحول في النهاية إلى محصول يستفيد منه الإنسان في غذائه, كانت هذه فلسفة الزراعة العضوية (التي تحقق الاستفادة من موارد الطبيعة وتنوعها دون استنزافها في الحصول على منتجات غذائية نظيفة وآمنة وخالية من التلوث ) البداية التي تم ذكرها استمرت لآلاف السنين حتى أوائل القرن الماضي مع دخول الكيماويات ( أسمدة – مبيدات ) إلى نظم الزراعة للحصول على إنتاجية أعلى من المحاصيل من خلال تكثيف التغذية الصناعية الأسمدة الكيماوية أو القضاء على الآفات الحشرية والمرضية بالمبيدات الزراعية والتي زاد استخدامها مع الحرب العالمية الثانية .

مقدمـة

مع الزيادة الكبيرة في أعداد السكان على مستوى العالم لجأت الكثير من الدول والشركات الصناعية الكبرى إلى التدخل في الطبيعة من خلال بعض الممارسات والمدخلات( كالتسميد والمكافحة والتهجين ) لرفع الإنتاجية الزراعية لمواجهة الزيادة السكانية ولتحقيق المزيد من الربح . مما تطلب ارتفاع معدلات استهلاك الكيماويات المختلفة بدرجة كبيرة , تزامن ذلك مع غياب المعلومات والوعي عن أضرار هذه الكيماويات واستمرت هذه المرحلة لأكثر من عشرين عاماً حتى انتبه العالم للخطورة البيئية للكيماويات من خلال المعرفة التي أطلقتها الأمريكية – راشيل كارسـون – في كتابها ( الربيع الصامت ) والتي قالت فيه أن العصافير لم تعد تزقزق والبلابل لم تعد تغرد في إشارة لاختفاء الطيور بسبب استخدام المبيدات . من هنا بدأ العالم يلحظ خطورة المبيدات وغيرها من المدخلات وبدأت جماعات البيئة في التكون في مناطق مختلفة من العالم تحذر من استخدام المبيدات وتطالب بالعودة إلى الطبيعة في إنتاج الغذاء ( 1 )

تعريف الزراعة العضوية

أسلوب زراعي يهدف إلى إنتاج غذاء نظيف بطرق آمنة مع مراعاة التوازن الطبيعي دون الإخلال بالنظام البيئي بحيث يكون هذا الأسلوب مجد اقتصادياً ويحقق العدالة الاجتماعية . هذا النظام يأخذ التربة كمفتاح لنجاح الإنتاج( يحترم القدرة الطبيعية للنبات والحيوانات والأرض ) ويعتمد على مدخلات الإنتاج المحلية ولا يسمح باستخدام( المدخلات التخليقية ) الأسمدة الاصطناعية والمبيدات التخليقية والعقاقير البيطرية والبذور و السلالات المحورة وراثياً والمواد الحافظة والمواد المضافة والمواد المشعة .

الزارعة العضوية ( طريقة للتعامل مع الطبيعة بدلاً من التعامل ضدها ).
الفوائد البيئية للزراعة العضوية (الآثار البيئية للزراعة التقليدية والزراعة العضوية )

• الاستدامة : الكثير من التغيرات التي تحدث في البيئة تعتبر طويلة الأجل وتحدث ببطء بمرور الوقت . الزراعة العضوية تهدف إلى إنتاج توازن ايكولوجي لتلافي مشكلات خصوبة التربة والآفات وتتخذ منهجاً استباقي في معالجة المشكلات بعد ظهورها .

• مشكلات المياه السطحية والجوفية : الأسمدة والمبيدات الكيماوية تثري التربة بالعناصر الغذائية المعدنية والكيماويات الصناعية , إن الكميات الزائدة من هذه الكيماويات تتسرب عادة من التربة إلى المياه الجوفية وتصل من خلال مياه الصرف إلى المياه السطحية حيث يؤدي ارتفاع مستويات المغذيات في هذه المسطحات إلى خطر تخثر المياه واختلال التوازن البيولوجي بها وبالتالي إلى تدهور نوعيتها. يؤدي تلوث مصادر المياه السطحية والجوفية إلى تدهور نوعية مصادر مياه الشرب والذي بدوره يتطلب استثمارات عالية و أساليب معقدة لمعالجة المياه خصوصاً في البلدان النامية التي لا يوجد بها محطات معالجة عالية الكفاءة يكون التحول هنا إلى الزراعة العضوية كإجراء علاجي باستبدال الكيماويات الزراعية التي تسبب تلوث المياه بالأسمدة العضوية وبالمخصبات الحيوية لتوفير التنوع البيولوجي (2)

• التأثير على خصائص التربة: إن استخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية يمكن أن يزيد من إنتاجية المحاصيل ,إلا أنها تتسبب في تدهور التربة على المدى البعيد. الأراضي المنزرعة عضوياً لديها طبقة تربة سطحية أعمق وتتمتع بمحتوى عضوي أعلى بكثير ومستوى أقل بكثير من تأكل التربة مقارنة بالأراضي المنزرعة بالأساليب التقليدية .

( في الزراعة العضوية تزداد العناصر الغذائية ودوران الطاقة وتتحسن قدرات التربة على الاحتفاظ بالمغذيات والمياه مما يعوض عدم استخدام الأسمدة المغذية , وللإدارة دور هام في منع تأكل التربة وتدهورها إضافة إلى زيادة التنوع البيولوجي مما يساعد على الحفاظ على إنتاجية التربة وتحسينها ) ( 2 )

• استهلاك الطاقة

يمكن تصنف استهلاك الطاقة في الزراعة إلى نوعين :

( استهلاك مباشر) يرتبط باستخدام الوقود في أنشطة الزراعة. 
(استهلاك غير مباشر) والذي يرتبط بإنتاج الأسمدة والمبيدات.

بالنسبة لاستهلاك الطاقة غير المباشر فإن إنتاج الأسمدة والمبيدات الكيماوية يستهلك المزيد من موارد الطاقة من اجل إتمام التفاعلات الكيمائية اللازمة خصوصاً تلك التي تتطلب مستويات ضغط وحرارة مرتفعة تحد الزراعة العضوية من استهلاك الطاقة غير المتجددة عن طريق تقليل احتياجات الزراعة من المنتجات الكيماوية كما أن أنتاج الأسمدة والمبيدات الحشرية يعتمد تماماً على الأنشطة البيولوجية التي لا تحتاج سوى كميات محدودة من المياه والطاقة ولا يتولد عنها ملوثات.

التلوث المتولد عن إنتاج الكيماويات الزراعية

- كميات مرتفعة من (مياه الصرف الصناعي ) التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة لمعالجة مياه الصرف,هذا إن تمت المعالجة أو كانت بالمستوى المطلوب .
- كميات مرتفعة نسبياً من( المخلفات الكيماوية الصلبة) الناتجة عن عمليات الفلترة الشائعة في مصانع السماد وكذلك من عمليات البلورة والتعبئة .
- (الانبعاثات الغازية ) الهاربة من أقسام الإنتاج المختلفة في مناطق الضغط المرتفع ومن أماكن حرق الوقود 
- استهلاك الموارد من الوقود والمياه المعالجة والطاقة الكهربائية والتي ترتفع التكلفة البيئية والاقتصادية لإنتاجها .

بصفة عامة تختلف مشكلات المخلفات الناتجة عن صناعة الأسمدة والمبيدات الحشرية تبعاً لكفاءة الإنتاج واستراتيجيات تقليل المخلفات , ولكن ترتبط الكمية الضخمة من الطاقة المستهلكة في إنتاج الأسمدة الكيماوية بأحمال عالية من( انبعاثات غازات الاحتباس الحراري) .

المخاطر على الصحة العامة : من خصائص الأسمدة الكيماوية بحسب تصميمها المقاومة العالية للتحلل والقدرة على التأثير على كل أشكال الحياة البيولوجية بما في ذلك الأنواع غير المستهدفة , والمبيدات الحشرية تمثل خطراً على الصحة العامة حيث يمكنها الوصول إلى جسم الإنسان (بطرق مباشرة وغير مباشرة)

- (طرق مباشرة) أثناء رش المبيدات الحشرية على المنتجات الزراعية فدخولها إلى جسم الإنسان عن طريق الأنف و الفم .

- (طرق غير مباشرة) يمكن للمبيدات الحشرية أن تصل إلى الإنسان عن طريق الانتقال إلى النباتات والحيوانات والحياة البحرية من خلال مياه الري لتتراكم في السلسلة الغذائية .

للمبيدات الحشرية آثار مزمنة وحادة على الصحة البشرية:

- المبيدات المحتوية على الكلور , تسبب سرطان الكبد وتلفه وله آثار على الجهاز العصبي .
- المبيدات المحتوية على الفسفور العضوي , تيسبب التسمم العصبي والتسمم النظامي .

إضافة إلى ذلك وجود نسب عالية من الكادميوم في السلسلة الغذائية ( الكادميوم ) يتراكم في الخلايا الحية ويصبح ساماً بل ومسبباً للسرطان إذا زاد عن حد معين كما انه معروف بتسببه في أمراض الكلى .

سلامة الغذاء بين الزراعة العضوية و الزراعة التقليدية

تستهدف التقنيات الحديثة في مجال الزراعة تلبية الطلب المتزايد على الغذاء ( إنتاج المزيد من الغذاء يعني اللجوء إلى استخدام المزيد من الأسمدة أو الاعتماد على الهندسة الوراثية ) في حين أن أنتاج غذاء خالي من الملوثات ( الزراعة العضوية ) يحتاج إلى تكاليف عالية ولايمكن إنتاج كميات كبيرة لمواجهة الطلب المتزايد على هذا النوع من الغذاء مما يؤدي إلى ارتفاع أسعاره وجعله مقتصراً على أصحاب الدخل المرتفع دون غيرهم ( 3 )

- البعض يتخوف من وقوع الأغذية العضوية ضحية لضغوط التجار التي تستهدف التضحية بالكثير من ضوابط ومعايير إنتاج هذه الأغذية من اجل تعظيم أرباحهم ولو على حساب خداع المستهلك ( 4)

- استخدام الكيماويات بمختلف أنواعها غير مسموح في الزراعة العضوية , إلا أن هذه المزروعات لا تخلو تماماً من التعرض لهذه الكيماويات عن غير قصد , لأنه لا توجد حواجز طبيعية تمنع وصولها إلى المزارع العضوية ( عن طريق المياه المستخدمة للري أو الهواء )( 5 )

- لتحول الأراضي إلى الزراعة العضوية فإن الأمر يستغرق نحو العامين على الأقل لتطهيرها من المبيدات والكيماويات لكن الأراضي ستصبح عقيمة بدون الأسمدة الصناعية لهذا يلجأ المزراعون لزراعة نباتات تنتج مواد نيتروجينية لتغذية التربة ومن بينها نبات البرسيم .

- ظهرت ادعاءات كثيرة تفيد أن أكل الأطعمة العضوية يزيد من التعرض للملوثات الميكروبيولوجية إلا أن الدراسات التي بحثت في هذه الادعاءات لم تجد أية أدلة تدعمها (الأطعمة العضوية يجب أن تتوافق مع نفس معايير الجودة والسلامة المطبقة على الأغذية التقليدية )

- أحد القضايا التي تثار حول سلامة الغذاء العضوي هي السموم الفطرية به , حيث أن مبيدات الفطريات غير مسموح بها في أي مرحلة من إنتاج أو تصنيع الأغذية العضوية ( ثار القلق حول تلوث تلك الأغذية بالسموم الفطرية نتيجة العفن ) ( 6 )

- يعد الكومبوست المصنوع من الروث الحيواني باعتباره احد منتجات الأسمدة العضوية احد المصادر التي يقال أنها تحتوي على تلوث ميكروبيولوجي و أن استخدام الروث هو أمر شائع في الأنظمة التقليدية والعضوية معاً على السواء لذا فإن احتمال التلوث ينطبق على كلا النوعين . ( 7 )

- انخفاض الإنتاج والأمن الغذائي من النقاط التي أثيرت حول محددات الزراعة العضوية هي عدم كفاءتها في تحقيق إنتاجية للمحاصيل تساوي ما يتم الحصول عليه باستخدام أساليب الزراعة التقليدية . ( 8 )

- منتجات الزراعة العضوية يمكن أن تواجه مشكلات عديدة في التسويق , وإذا كان الإنتاج بالقليل قياساً للمساحة المزروعة سيكون على المزارعين تعويض ذلك في سعر المنتج ( غير أن هذه الفكرة قد تكون غير مربحة في دولة منخفضة الدخل ) لذلك يجب دعم أنتاج الأسمدة والمبيدات العضوية ويجب أيضاً تنفيذ برامج التوعية البيئية والأمن الغذائي من جانب مع التطبيق التدريجي لمبدأ تغريم المتسبب في التلوث ( 9 )

الخلاصـة

أنتاج الأسمدة والمبيدات العضوية وما يترتب عليه من ممارسات الزراعة العضوية يمكن أن يحقق العديد من الفوائد البيئية وان تقلل من مشكلات التلوث التي تسببها الزراعة التقليدية من:

- تلوث أقل لمصادر المياه السطحية والجوفية ونوعية أفضل للمياه المستخدمة في أغراض الشرب .
- استهلاك اقل للطاقة غير المتجددة. 
- تجنب مشكلات التلوث الناتجة عن إنتاج الأسمدة والمبيدات الكيماوية ( مشكلات المخلفات وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري واستهلاك كميات ضخمة من موارد المياه ) 
- قدر اقل من المخاطر على الصحة العامة وخصوصاً تلك المخاطر الناتجة عن وجود المبيدات والمعادن الثقيلة في السلسلة الغذائية 
- خصائص أفضل للتربة من حيث تركيبها وزيادة محتواها العضوي وتنوعها البيولوجي والتي كلها تؤدي إلى انخفاض مخاطر تأكل التربة 
- زيادة القدرة على التنافسية للإنتاج الزراعي 
- الزراعة العضوية عنصر هام في تحقيق الآمن الغذائي ( 10 )

أما حجم مبيعات السوق العالمي للزراعة العضوية يبلغ أكثر من 40 مليار دولار تمثل جملة مبيعات سوق الزراعة العضوية وهناك نحو 500 ألف مزرعة عضوية في العالم وهذا الرقم يتزايد بسرعة كبيرة ففي العام 2000 كان هناك نحو 14 مليون هكتار مزروعة بالزراعة العضوية وارتفع هذا الرقم عام 2006 إلى 36 مليون هكتار

وعلى الرغم من أن دول العالم الثالث هي الأقل إنتاجاً ( للأغذية العضوية) وكذالك الأغذية( المعدلة وراثياً) فإنها أصبحت سوقاً رائجة لترويج تقنيات الدول المتقدمة حيث تنشر بالمحلات التجارية الكثير من المنتجات الأجنبية المستوردة من أغذية وأطعمة من اصل نباتي أو حيواني مكتوب عليها منتجات عضوية خالية من الكيماويات قد يكون هذا صحيح . و تنتشر منتجات أخرى معدلــة وراثياً غير مدون على أغلفتها ما يفيد ذلك والنتيجـة وقوع المستهلك ضحية للغش والخداع .

الزراعة العضوية العربية

مازال الطريق أمام الزراعة العضوية العربية طويلاً , رغم النمو السريع للزراعة العضوية في غالبية دول العالم (هناك عدد من الدول العربية عرفت الزراعة العضوية أهمها مصر – تونس – المغرب – المملكة العربية السعودية – لبنان وغيرها ).

أمثلـة تستحق الذكر

جمعية المهندسين الزراعيين العرب كذراع فني للإغاثة الزراعية

جمعية مهنية متخصصة تهتم بمعالجة مختلف القضايا الفنية والتنموية للقطاع الزراعي الفلسطيني والذي يعاني من مشكلات كثيرة لا حصر لها من هنا جاء اهتمام الجمعية بقضايا الإرشاد الزراعي والريفي وكذلك الحيواني ووضع هذه المهمة في مقدمة اولوياتها وقد شهد قسم وبرنامج الارشاد النباتي العديد من النشاطات والبرامج بداً من ( الإرشاد الحقلي وإصدار الكتب التخصصية وأفلام الفديو الإرشادية وتنفيذ حملات التشجير وصولا إلى برامج متخصصة كنشر الزراعة العضوية وبرامج الحد من استخدام الكيماويات والحفاظ على البذور البلدية وتحسينها) لقد ساهم القسم بمهندسيه بشكل فعال في تنفيذ سياسة الصمود خلال الانتفاضة من خلال التركيز على الاقتصاد المنزلي والحدائق المنزلية لسد حاجة المنزل الاستهلاكية للرد على سياسات الإغلاق والحصار للمدن والقرى الفلسطينية التي اتبعتها إسرائيل حيث بدأت أول تجارب الزراعة العضوية عام 1993 في احد محطات المشاهدة والتجارب الخاصة بالجمعية في كل من اريحا وغزة والتي لم تستمر لفترة طويلة, في العام 1997 ومن خلال علاقات التنسيق والتشبيك التي اقامتها الجمعية مع عدد من المؤسسات الحكومية والأهلية في البلاد العربية عملت على عقد دورات وورش عمل بهدف إكساب المزارع الفلسطيني المعرفة والمهارات اللازمة لتطبيق الزراعة العضوية من قبل خبراء متخصصين من مصر حيث نفذت أول هذه الدورات في الزراعة العضوية في العام 1998 .

عرفت ( مصر ) الزراعة العضوية منذ العام 1977 على يد الدكتور إبراهيم أبو العيش والذي يعد أبو الزراعة العضوية في مصر حيث بادر بإنشاء مزرعة للزراعة البيوديناميكية ( مبادرة سيكم ) على مساحة 20 هكتار بمنطقة بلبيس بمحافظة الشرقية .

- ( تونس ) أدخلت الزراعة العضوية عام 1999 وتلقى الزراعة العضوية في تونس دعماً من الدولة ممثلة في المركز التونسي لتشجيع الصادرات وأيضا اتحاد الزراعة البيولوجية وحيث تعطي الدولة المزارعين حوالي 30% دعما لإعادة تأهيل المزارع للإنتاج العضوي .

(1) انتشرت دعوات هذه الجماعات في كثير من دول أوربا وخاصة ألمانيا وبريطانيا. ألمانيا بدأ الوعي فيها بهذه الطرق في أواخر القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر (كما عادت أيضاً في سنة 1924 على يد الدكتور “رودولف أشتينر ” الذي ألقى ثمانية محاضرات عن الزراعة البيوديناميكية أحد أنواع الزراعة العضوية ) أما بريطانية فبدأ الحديث عن الزراعة العضوية عن طريق جمعية الأرض البريطانية 1967 . وبدأ في بعض الدول الأوربية وخاصة ألمانيا عدد من المحاولات لعمل تشريعات منظمة خلال الفترة بين عامي 1972-1979 وتكون ما يعرف بالاتحاد الدولي لمنظمات الزراعة والذي بدأ في نشر أفكارها بصورة أوسع منذ العام 1980 ويتبع هذا الاتحاد حالياً حوالي 750 منظمة في أكثر من دولة من دول العالم. وجاء قانون الاتحاد الأوربي 91/2092 الذي صدر في يناير سنة 1992 لينظم عمليات الإنتاج والتصنيع العضوي حيث احتوى هذا القانون على ستة عشر مادة وستة ملاحق حدد فيه انه لابد لكل دولة من دول السوق الأوربية المشتركة أن يضم مؤسسة( للتفتيش لتطبيق القانون وكيفية إعطاء البطاقات التي تشير للإنتاج العضوي وما هي المواد المسموح دخولها في الإنتاج العضوي والعقوبات التي تفرض في حالة مخالفة التعليمات وطرق التعديلات وغيرها) وإكمالاً لهذا القانون في 4 أغسطس سنة 2000 تم إصدار تعليمات جديدة حول إنتاج المنتجات الحيوانية عضوياً والتفتيش عليها .

(2) دوران المحاصيل وتبادل المحاصيل وعلاقات التكافل والتعايش بين الكائنات ومحاصيل التغطية والأسمدة العضوية وأدنى حد من الحرث هي ممارسات أساسية في الزراعة العضوية وتؤدي إلى تحسين تركيب التربة وهيكلها وتخلق أنظمة أكثر استقرار- احد الأبحاث بجامعة إ*** بالمملكة المتحدة – بحساب للتكاليف الناتجة عن الأضرار البيئية التي تنتج عن الزراعة التقليدية في المملكة المتحدة ( باستخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية ) استنتجت الدراسة أن تكاليف التدهور البيئي عام 1996 بالمملكة المتحدة بلغت 2.34 مليار جنيه إسترليني تضمنت تكاليف إزالة ملوثات المسطحات المائية التي تكون مصادر المياه في محطات مياه الشرب وتكاليف معالجة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتكاليف تدهور نوعية التربة وتكاليف فقدان البيئات المناسبة للكائنات الحية ونقص التنوع البيولوجي والأضرار بصحة الإنسان وما يصاحبها من تكاليف الرعاية الصحية

- (3) (الأغذية المعدلة وراثياً ) انتشرت مؤخراً بشكل غير مسبوق لتحل في الأسواق والمتاجر والمطاعم دون وجود قوانين رادعة تفرض على المنتج تعريف المستهلك بوجود تلك المواد من خلال الكتابة على العبوات خشية احجامه عن استهلاك تلك الأطعمة يخضع استيرادها وتصديرها في كثير من الأحيان لقيود كما أنها لم تخضع بعد لدراسات وتجارب كافية تبين أثرها على صحة الإنسان وعلى البيئة على المدى البعيد الامر الذي أدى إلى تباين وجهات نظر العلماء بشأنها وعدم قدرة مراكز البحوث المعنية والكثير من الحكومات على اتخاذ قرار نهائي بوقف أو استمرار العمل في هذا المجال

(4 ) في كثير من الدول الأوربية وغيرها من الدول التي تشتهر بالزراعة العضوية يستفيد البعض من المزايا الممنوحة لمناطق الزراعة العضوية ( يتحايلون على الضوابط والمعايير الخاصة بإنتاج هذه الأغذية لترويجها وبيعها بأسعار مرتفعة ) رغم وجود عشرات الهيئات الإقليمية والدولية التي تتولى مراقبة معايير إنتاج الأغذية العضوية وتمنح المزارعين والمعنيين شهادات التصديق لمنتجاتهم لإثبات مطابقتها لمعايير الزراعة العضوية

(5) اخطر ما يواجه سلامة الغذاء هو تلوث المياه والتربة الزراعية بالعديد من الملوثات وخاصة المواد الكيميائية نتيجة الإهمال أو عدم الاهتمام في التخلص من( مخلفات المصانع الكيميائية – الصرف الصناعي – الأسمدة الصناعية ) تتلوث المياه والتربة أيضا بواسطة المواد التي تتسرب من الهواء الجوي في المناطق الصناعية إضافة إلى المواد المشعة التي تتسرب من مدافنها للتربة الزراعية ثم تنتقل إلى النباتات ومنها إلى الإنسان أو عند تناول الحيوانات التي تتغذى على النباتات الملوثة ( السلسلة الغذائية)

(6) من المهم وجود ممارسات زراعة وتداول وتصنيع جيدة في حالة الزراعة العضوية أو التقليدية من اجل تقليل احتمال نمو الفطريات ( لكن من ناحية الدراسات العلمية والإحصائيات لم تظهر أدلة تثبت أن استهلاك المنتجات العضوية يؤدي إلى خطورة اكبر للتلوث بالسموم الفطرية)

(7) الروث – هو حامل لعديد من الكائنات الممرضة للإنسان ولكن إن تمت معالجته بطريقة سلمية يصبح شكلاً آمناً من السماد العضوي ومصدر غذاء أكثر كفاءة للمحاصيل ( لهذه الأسباب فإن المزارع العضوية الموثقة يحظر عليهم استخدام الروث غير المعالج لمدة لا تقل عن 60 يوم قبل حصاد المحصول ويتم التفتيش عليهم للتأكد من التزامهم بهذه المعايير )

(8) وفق بعض الدراسات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة فاو يبدو أن إنتاجية الزراعة العضوية لوحدة المساحة المزروعة اقل من الإنتاجية المماثلة للزراعة التقليدية ( ممارسات الزراعة التقليدية تهدف إلى تحسين التربة بالكيماويات مما يزيد من محتوى العناصر المغذية ,والمبيدات تساعد على مقاومة الآفات الزراعية ) ومع ذلك يمكن بتطبيق إدارة سلمية للحقل الوصول إلى تحسين إنتاجية الزراعة العضوية – المزارعين الذين يستخدمون الأساليب العضوية لا يمكنهم إنتاج ما يكفي من الطعام للجميع .

(9) الأمن الغذائي ليس مجرد مسألة تتعلق بالقدرة على (إنتاج) الأغذية بل تتعلق كذلك بالقدرة على( الحصول) عليها , الإنتاج الغذائي الحالي يزيد عما يكفي سكان العالم لكن المشكلة هي في توصيلها إلى السكان الذين يحتاجون إليها . في المناطق المهمشة من ناحية الأسواق يمكن أن يزيد ممارسو الزراعة العضوية من إنتاجهم الغذائي من خلال إدارة الموارد الطبيعة دون الاعتماد على مدخلات خارجية

تزرع المزارع العضوية طائفة من المحاصيل وتربي مجموعة من الحيوانات من اجل ترشيد المنافسة على المغذيات في النظم المعتمدة على الأمطار بينت الزراعة العضوية قدرتها على التفوق في الأداء على نظم الزراعة التقليدية في ظل نفس ظروف الإجهاد البيئي. ويمكن في ظل الظروف السليمة أن تسهم عائدات السوق من الزراعة العضوية في الأمن الغذائي المحلي من خلال زيادة دخل الأسر غير أن ممارسي الزراعة العضوية يستطيعون على المستوى العالمي وفي ظل حالة المعرفة التكنولوجيا الحالية إنتاج ما يكفي لإطعام كل فرد .

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية