تنظيم ذوو الحقوق من أجل استغلال وإنتاج مستدام لمجال اركان


تنظيم ذوو الحقوق من أجل استغلال وإنتاج مستدام لمجال اركان



الفيدرالية الوطنية للجمعيات الإقليمية لذوي الحقوق مستغلي مجال الأركان



آفاق بيئية : محمد التفراوتي

يعتبر مجال شجرة أركان نظاما بيئيا فريدا يرتكز على تداخل عناصر زراعية وغابوية ورعوية تديرها مجموعة من القوانين ، تزاوج بين العرف والقوانين الحديثة. و من خصوصيات هذا المجال التنوع البيولوجي الغني وتعدد الجهات و الفاعلين المتدخلين فيه. ويستند الإنتاج في معظم هذا المجال على استغلال الموارد الطبيعية والزراعة التي تمارس على المدرجات والإنتاج الحيواني.

شجر أركان مورد طبيعي متعدد الاستعمالات مهدد بالتدهور على نحو متزايد بسبب الاستغلال المفرط وضعف العناية ، فضلا عن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تعرفها المجتمعات المحلية المحيطة بها. ولهذه التغيرات تأثير ملموس على إدارة واستدامة هذا المجال.

ومن أجل النهوض بهذه السلسلة تم انشاء الوكالة الوطنية لتنمية الواحات و الاركان و تم تنظيم الفاعلين في إطار مهني يدمج ذوي الحقوق و مستغلي مجال الاركان. وذلك بغية الحفاظ و تطوير هذا الموروث الانساني في كل أبعاده. و إعادة تأهيل وتوسيع المساحة المخصصة لهذه الشجرة ب200 ألف هكتار في أفق 2020 والرفع من إنتاج زيت الأركان والدفاع عن التفرد بعلامة الأركان المغربية وجميع منتجاته ومشتقاته في السوق الدولية عبر الاستثمار في البحث العلمي و تنظيم المتدخلين.

وتشجيعا لسياسة التشاور و التنسيق و التعاقد بين مختلف الفاعلين من أجل تنمية قطاع الأركان. ومن أجل المساهمة في التنظيم و التطوير المندمج لقطاع الأركان وكذا العمل على إنجاز البرامج التعاقدية مع الدوائر الحكومية و المنظمات غير الحكومية الوطنية و الدولية ، أضحى لا مناص من الانضواء تحت لواء إطار جمعوي يستجمع الجهود ويثمن المساعي .وبذلك نظم ذوي الحقوق إطارا جمعيا إقليميا هي “الفيدرالية الوطنية للجمعيات الإقليمية لذوي الحقوق مستغلي مجال الأركان” التي أسست لمرامي استراتيجية ترنو تمثيل المنخرطين و الدفاع عن مصالح القطاع لدى السلطات العمومية و مختلف الهيآت و المؤسسات الوطنية و الدولية، ثم العمل كمجموعة ضغط وقوة اقتراحيه لحماية مجال الأركان في إطار المخططات والبرامج الاستثمارية والتنموية المستهدفة لهذا المجال. والحد من تصدير المادة الأولية و تشجيع تحويلها محليا والعمل على إعادة الاعتبار و تطوير الأعراف و قوانين تدبير مجال الأركان و تطوير تدبير الرعي به . والمساهمة في فض النزاعات القائمة بين مستغلي مجال الأركان فضلا عن المرافعة أمام المحاكم و الإدارات العمومية من أجل تدبير و رد الاعتبار لمجال الأركان.


وعملت الفيدرالية الوطنية للجمعيات الإقليمية لذوي الحقوق مستغلي مجال الأركان مند نشأتها على تطوير خطة العمل طموحة على أساس مقاربة تشاركية تروم بناء رؤية مشتركة لتعزيز شجرة الأركان في سياق قطاع تدعمه جميع الجهات الفاعلة الإقليمية والمحلية.

وأفاد عبد الرحمان آيت الحاج رئيس الفيدرالية الوطنية للجمعيات الإقليمية لذوي الحقوق مستغلي مجال الأركان أن هذه الخطة تعتبر جزء من تنفيذ العقد البرنامج المبرم مع الدولة، الذي ينص في المادة السابعة بوجوب إعداد الأطراف المتدخلة خطة عملها بغية تحقيق الأهداف الاستراتيجية المشتركة.

وعملت الفيدرالية على نهج مقاربة جديدة وفق مخطط المغرب الأخضر ينشد تقاسم المسؤوليات بين الدولة والمهنيين، يضيف آيت الحاج . حيث أصبح التعاقد، في الواقع، أداة أساسية قادرة على ترسيخ التآزر وتحسين الكفاءة في العلاقات “بين القطاعين العام والخاص”، وفي سياق تعزيز وتطوير القطاع الفلاحي بما في ذلك سلسلة “أركان” التي تحتل مكانة خاصة.

من هذا المنطلق حددت الفيدرالية أهدافها الاستراتيجية في أفق سنة 2020 تتجلى في تأهيل 200 ألف هكتار من مجال الأركان. وتنفيذ مشروع زراعة أركان. “Arganiculture” وتمديد زراعتها بطرق حديثة على مساحة 5000 هكتار. ثم زيادة إنتاج زيت أركان لبلوغ عشرة آلاف طن في السنة في أفق سنة 2020. هذا فضلا عن إنشاء مشاريع دعامتي المخطط الاخضر الاولى والثانية للنهوض والتحديث الفعال لمنتجات الأركان. والدفاع عن تفرد “تسمية المغرب” لشجرة أركان وجميع منتجاتها ومشتقاتها في السوق الدولية.

وفي هذا السياق، أشار آيت الحاج أنه تم الاسترشاد بمعيارين رئيسيين لتطوير خطة عمل الفدرالية هما البعد المهني لقطاع الأركان، على مستوى انتاج المادة الاولية حيث القيمة المضافة ضعيفة، إذ يعتبر المنتجون الحلقة الاضعف بفعل سيطرت الوسطاء وهيمنة المضاربين في ظل عدم وجود تنظيم قوي.

ولبلوغ هذه المرامي نهجت عملية إعداد خطة العمل مرحلتين أساسيتين في اطار من التفاعل للتحقق من النتائج شملت مرحلة التشخيص التشاركي و مرحلة التخطيط وبلورة أفكار مشاريع.

خطة استراتيجية لتطوير إنتاج أركان (فاكهة) من قبل ذوي الحقوق


وقاربت خطة استراتيجية لتطوير إنتاج أركان (فاكهة) من قبل ذوي الحقوق مجال المحافظة على هذا الموروث الفريد و تأهيل قطاعه ثم تنظيم وتشجيع الإنتاج.ونجحت الفدرالية في تعزيز الروابط وتطوير بنيات و تنظيمات جديدة للمنتجين (ذوي الحقوق) من أجل ضمان تنمية حرفية لإنتاج أركان.كما أرست رؤية دقيقة في إطار مندمج اقتصاديا واجتماعيا مع ضمان نمو مستدام وعادل لإنتاج أركان عبر التأهيل المتواصل و الابتكار المستمر، وعرض منتوج يلبي معايير الجودة المحددة.

وصاغت الخطة الاستراتيجية المتبعة لتطوير إنتاج أركان (فاكهة) من قبل ذوي الحقوق توجهات عملت على تصميم وتنفيذ برامج تحافظ وتعيد تأهيل الموارد والحقوق في إطار نظام بيئي مندمج. وتنشد تحسين ظروف وتقنيات إنتاج فاكهة أركان والابتكار على صعيد التنظيم و التقنيات في الإطار المؤسساتي، وفق الشراكة و الأعمال التجارية، بغية تلبية حاجيات السوق و التصنيع ثم الرفع من وقع عائدات إنتاج الأركان على المستوى الاقتصادي والاجتماعي لذوي الحقوق.

أهم الانجازات

والملفت للانتباه هو النتائج الناجحة التي تم تحقيقها تبعا لبرنامج اشتمل على أنشطة متنوعة وخلاقة وتم بذلك التحكم في مسلسل تدهور غابة اركان بفعل التدخل البشري من قبيل صناعة الفخار و الرعي الجائر و الحرائق و زحف الرمال إذ تم تدبير احتياج الرحل و وضع آلية لمراقبة الغابة بشراكة مع المياه والغابات و التحكم في مخاطر التغيرات المناخية من خلال تهيئة الأحواض و السفوح و تهيئة المسالك.

ولتحسين انتاجية اركان عملت الفدرالية على صيانة شجر أركان عبر التقليم و الحرث و التسييج. ومحاربة أساليب الجني العشوائي وتسريع و ثيرة تخليف وتكثيف شجرأركان و تطوير زراعته العصرية ثم حداث مشاتل خاصة لذوي الحقوق.

وعالجت الفدرالية اشكالية تنظيم جمع وتسويق المادة الاولية من خلال خلق تعاونيات جماعاتية و اتحادات إقليمية لتدبير جمع و تخزين و تسويق المادة الاولية . و وضع آلية تمويلية لدعم ذوي الحقوق خلال جمع المادة الاولية بمنح تسبيقات مالية. و تهيئة محلات لتخزين المادة الاولية وفق دفتر التحملات المؤشر الجغرافي. وإحداث وحدات صناعية لانتاج حب “تزنين” وفق معايير المؤشر الجغرافي مع إحداث لجنة لتتبع مساره و توحيد تسويقه.

يشار أن الفيدرالية الوطنية للجمعيات الإقليمية لذوي الحقوق مستغلي مجال الأركان نشطت شبكة من سبع جمعيات على المستوى الإقليمي. ووضعت خطة عمل همت 18 ورشة عمل على أساس نهج تشاركي ووفق منهجية منظمة وعلمية وتشخيص شامل تحدد التنمية ضمن الأولويات. كما توجت هذه العملية بتطوير خطة عمل شملت جميع الإقاليم بدعم من الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات والاركان وعدد من الشركاء.

ويذكر أن خطة العمل تناولت القضايا الرئيسية التي تؤثر على إنتاج ثمار الأركان. بما في ذلك الحاجة إلى تحديث الإطار القانوني، وتحسين التسويق وتنظيم السوق لمزيد من الإنصاف، وتعزيز البنية التحتية وتطوير وتعزيز قدرات المنتجين حيث تمت الموافقة على المخطط من قبل المجلس الاداري للفدرالية وايداعها رسميا لدى المؤسسات المعنية من قبيل الفيدرالية البيمهنية المغربية للأركان.

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية