الطقس يهددنا بالطوفان


الطقس يهددنا بالطوفان
 
 
 
 

 
 
 
 
 

أحمد إفزارن


ـ الطقس ليس على ما يرام..

هو في حالة حرارية تهددنا جميعا..

حرارة تكبر عاما بعد آخر، حسب قراءات الخبراء، لتكون قادرة على إذابة ما تبقى من جليد القطب الشمالي، ومن ثمة إغراق كوكب الحياة..

لهذا تصرخ شعوب الأرض..

وهذه مسيرات 21 سبتمبر تدق من جديد أجراس الخطر..

مسيرات ، في كل أرجاء العالم، تصرخ أن كوكبنا قد أصبح على حافة طوفان.. وأننا جميعا، على خطوات زمنية من الطوفان..

الشعوب تخرج إلى شوارع كل القارات، مع العلماء والنشطاء وكل من يقدرون حياتهم وحياة غيرهم، للتنبيه من المخاطر التي تهدد حياتنا المشتركة..

إن الإنسان قد أنتج حضارات على الكوكب الأزرق.. بيد أنه في نفس الوقت، دمر الحياة البشرية في تاريخها خمس مرات، حسب الخبراء، بنسبة اندثار تقارب 80٪ من سكان الأرض، إلى جانب التسبب في انقراض كائنات أخرى ونباتات وأنواع...

وبعد هذه التدميرات الذاتية، حسب الفيزيائي الكندي الفرنسي هوبير ريفز، ''نحن قد وصلنا إلى حافة طوفان لم يسبق له مثيل''..

ويضيف: '' 80٪ من سكان الأرض ذهبوا مع التدميرات السابقة، بينما الناجون الـ20٪ وقفوا من جديد، واستأنفوا المشوار''..

وهكذا تمكنوا من إنعاش الحياة، وومعها استمرارية الجنس البشري..

ولا داعي للسؤال عن السبب..

هو واحد: سوء تدبير الحياة..

وقد نتج عن ذلك أن لم تعش بعد هذه الدمارات المتلاحقة، مع ما تبقى من بشر، سوى كائنات حيوانية ظلت على تناغم مع الطبيعة.. هذه الكائنات الناجية لم تكن تأخذ فقط، بل كانت تأخذ وتعطي.. وبفضل هذا الأخذ والعطاء أنقذت نفسها، وما زالت إلى الآن موجودة..

ـ وكان الفأر والسلحفاة من الناجين..

السلحفاة موجودة في حياة الأرض منذ 300 مليون سنة..

والفأر إلى الآن يصول ويجول.. ويشاكس الإنسان: رفيقه في مسيرة الحياة..

وله قدرة على المناورة، والانتصار، عكس الإنسان الذي هو في واقعه كائن شديد الهشاشة..

له جسد لا يملك مناعة الفأر..

الإنسان يعتمد على العقل كي يواصل الحياة.. لكن عقله عندما ينحرف، يكون هو من أولى ضحايا أي خلل في الطبيعة أو السلوك..

وهذا ما يفسر كون البشر لم يحسن تدبير مقومات الحياة، ولم يلتزم بتوازنات الطبيعة..

ـ هكذا نحن البشر..

وإذا لم نتعامل مع الطبيعة بمنطق الأخذ والعطاء، أي احترام البيئة الطبيعية، فإن القطب الشمالي سيذوب خلال الـ50 سنة المقبلة، وبالتالي ينتهي احتياطي العالم من الماء والأوكسيجين وبقية مستلزمات الحياة على الأرض..

وفي هذا السياق يعلن هوبير ريفز، بإحدى صرخاته البيئية:''في الطوفان القادم، ستنقرض كل الكائنات التي يزيد حجم كل منها عن 3 كليوغرامات''..

وهذا يعني الدجاج وكل الطيور وغيرها..

وبطبيعة الحال، يعني التغذية..

وكل الكائن البشري..

ـ الإنسان يستهلك أكثر مما ينتج..

يستهلك من ثروات الأرض ما يقارب 1000 مرة أكثر مما كان يستهلك منذ حوالي 100 سنة..

وإلى هذا، وفي ظرف قرن واحد، استنفد نصف الثروات النفطية التي أنتجتها الطبيعة في 100 مليون سنة..

ونفس السلوك كان لهذا الإنسان مع الغابات، والمياه، وطبقة الأوزون التي تغربل الأشعة الكونية لكي تحمي حياة الأرض..

طبقة الأوزون فقدت نسبة من قدرتها على حمايتنا من الأشعة الكونية القاتلة..

وأصبحت الأوزون ممزقة فوق رؤوسنا، عاجزة عن حمايتنا في مناطق من العالم، وبالتالي عن تجنيبنا أمراضا جديدة لم يعرفها الكوكب من قبل..

ـ وما زال الإنسان مصرا على استنفاد ما تبقى من مقومات الحياة..

وقد حول الإنسان القطب الشمالي إلى منطقة الخطر العالمي الأكبر..

هو خطر أكبر، لأنه يحتضن الاحتياطي العالمي من الماء.. والماء يعني الأوكسيجين والهواء، وطبعا يعني الحياة..

ـ ومن يملك القطب الشمالي؟

هي كمشة من الدول: أمريكا وروسيا والنرويج وكندا وغيرها..

هذه الدول تجعل من القطب الشمالي منطقة صناعية عملاقة، لإنتاج بواخر حربية من كل الأنواع والأشكال..

ويا ترى، ماذا سيحصل إن لم تتوقف الدول الكبرى عن تسليح القطب الشمالي؟

ببساطة، وحسب هوبير ريفز، ''يمكن أن يتحول القطب الشمالي إلى ميدان لنزاع عسكري مفتوح بين الكبار''..

ها هي الدول الكبرى تضرب في صميم الطقس العالمي..

تضرب في حياة البشر.. وعمق كل ما على كوكب الأرض..

نحن اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، على حافة طوفان..

طوفان لا يعني في حد ذاته المخاطر الأخرى، وهذه تتمثل في الترسانة النووية المكدسة هنا وهناك..

فهو لا يعني مخاطر حرب كونية محتملة..

لماذا؟ لأن هذه إذا اندلعت، وببساطة، ستكون أقصر حرب على كوكب الأرض..

الحرب الكونية إذا اندلعت، فإن مدتها لا تزيد عن 15 دقيقة..

-وهل الدول الكبرى وحدها معنية؟

هل هي وحدها مسؤولة؟

لا .. ليست وحدها..

الدول الجنوبية، الفقيرة والسائرة في طريق النمو، كما يسمونها من باب تلطيف التعابير، لا تحترم هي أيضا لا الغابات ولا المياه ولا القوانين الخاصة بعادمات السيارات والمصانع، ولا تخجل وهي تعرض أراضي شعوبها لدفن النفايات النووية، وما زالت تتصرف عن جهل وعن لاجهل، أي عن سبق إصرار، في تجريف الطبيعة واغتيال توازنات الحياة..

وها هو الوعي يخرج اليوم إلى شوارع العالم، من أجل الضغط على الحكومات، لكي تتعقل..

ولكن الوعي قليل..

قليل جدا، بالمقارنة مع سكان العالم.. ومع عجرفة حكومات لا تفكر إلا في مصالحها السياسية..

الجهل الطائش مستفحل في جل مناطق العالم، وهذا لا يدفع حكومات أنانية إلى العمل الجاد على تغيير السلوكات القاتلة..

والمسؤولية تبقى مسؤولية الجميع: الساسة، وكل الفعاليات..

وعلى المجتمعات أن تخرج مرات ومرات ومرات عن صمتها..

وأن تضغط مرات ومرات ومرات، لحماية كوكب الأرض..

ومن خلاله إنقاذ الحياة..

قبل فوات الأوان..

يقول ألبيرت إنشتاين: ''إذا أردنا أن نحيا، فعلينا بتغيير طريقة تفكيرنا''.. 
 
Ifzahmed66@gmail.com
 

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية