الســدود الجبلية في الـمغـرب

 الســدود الجبلية في الـمغـرب















محمد التفراوتي (أغادير)

تقام السدود الصغرى في جميع أنحاء العالم، خصوصاً المناطق الجبلية شبه الجافة، من أجل تخزين مياه الأمطار والجداول. ويعتبر هذا النوع من المشاريع من أنجح السبل لتطوير الزراعة المروية وسقاية الماشية. كما أن توفير الماء يحسّن الوضعية الصحية بنتيجة تحسّن التغذية وانخفاض الاصابة بالأمراض التعفنية. لكن لهذه السدود الصغرى تأثيرات سلبية أيضاً، خصوصاً انتقال الأمراض المتعلقة بالماء، كالبلهارسيا والملاريا والاسهال.
في المغرب، تعتبر هذه السدود نوعاً من التكملة الايجابية لمنجزات السدود الكبرى، بالتحسين الملموس لسبل المعيشة في المناطق القروية المنعزلة، متيحة تثبيت السكان القرويين والحد من هجرة الأرياف.
وقد نظم المركز الجهوي للبحث الزراعي في أغادير، بالتعاون مع مركز الأبحاث والتنمية الدولية والمعهد الوطني للصحة والمعهد العالمي لتدبير الموارد المائية، ورشة تشاورية حول اشكالية الماء وآثارها على النظام البيئي وصحة الانسان في منطقة سوس ماسة، مع دراسة حالة اقليم آيت باها.
استهل اللقاء رئيس دائرة الاقليم، بنبذة عن الوضعية البيئية والمائية في المنطقة. وعرض ايجابيات وسلبيات السدود التلّيَّة والجبلية كمنشآت يمكن أن تشكل تكاملاً بين ما هو نظري علمي وما هو تطبيقي عملي. وبعد كلمات لرئيس المجلس الجماعي في آيت باها ورئيس المجلس القروي في اكدز، قدم السيد الفاسكاوي من وكالة الحوض المائي في سوس ماسة تعريفاً تقنياً عن المنطقة، محدداً السياق الجغرافي والاقتصادي والمناخي. فأوضح احدى اشكاليات تدبير الموارد المائية من خلال تباين التساقطات المطرية غير المنتظمة منذ عام .1995 ويقدر حجم هذه التساقطات في حدود 30يوماً كمعدل سنوي، بين 300 و600 مليمتر في الاطلس الكبير، و200 مليمتر في سهل سوس والوديان، ومن 120 الى 150 مليمتراً في الجنوب وإقليم تزنيت. وقد تراجعت تساقطات الثلوج في الأطلس الكبير والمتوسط، في حين ترتفع نسبة التبخر من 2000 الى 3000 مليمتر في السنة. وسرد الفاسكاوي معطيات منذرة بالخطورة لتقلص أحد أهم الموارد الطبيعية في الجنوب المغربي. وأشار الى أن أهم مصادر تلوث المياه في المنطقة تصريف المياه المبتذلة المنزلية والصناعية من دون معالجتها، والاستعمال غير الراشد للمخصبات والأسمدة الكيميائية، وإلقاء النفايات الصلبة في المكبات العشوائية ومجاري المياه. وذكر بأن المنطقة قابلة للفيضان في بعض المواسم، ناهيك عن ظاهرة التصحر المقلقة.
وفي مداخلة عن السدود الصغرى في المغرب، أبرز حميد العمراوي من المعهد الدولي لتدبير الموارد المائية في كولومبو، عاصمة سري لانكا، الحاجة الاجتماعية والجدوى الاقتصادية والبيئية والصحية التي جعلت السدود خياراً استراتيجياً منذ استقلال المغرب في مجال الزراعة العصرية المروية. فالجفاف المتكرر أصبح عنصراً بنيوياً، ينبغي التعامل معه بتدبير تخزين الموارد المائية بدل الاعتماد على التساقطات المتسمة بالندرة وسوء التوزيع. وعرض تقنيات السدود الصغرى والأهداف المتوخاة منها في إطار التنمية المحلية للمناطق الجبلية المعزولة، وتنمية الموارد المائية السطحية والجوفية والحد من الهجرة القروية، وحماية السدود الكبرى، وتحسين الوسط الطبيعي مع تنمية الثروة الحيوانية. كما استعرض بعض المضاعفات الممكنة على صحة السكان، وبعض المعوقات الملازمة للسدود الصغرى. وخلص الى أن عدد السدود ازداد ليتجاوز المئة، من مختلف الأحجام، مع عدم معرفة الشيء الكثير عن تأثيراتها على الصحة والبيئة، واعتبارها في كثير من الحالات المشاريع الوحيدة الممكنةفي المناطق الوعرة. فكلفتها ضعيفة مقارنة مع السدود الكبرى، وهناك إمكانيات كبيرة لرفع مردوديتها الصحية والبيئية والاقتصادية.
في السياق ذاته، خلص بحث للدكتور رجاوي من المعهد الوطني للصحة الى معطيات تدل على وجود أمراض لها علاقة بالمياه في منطقة شتوكة. واستعرض السيد غابي من مركز الاشغال الفلاحية في آيت باها معطيات حول القطاع الزراعي والاكراهات الطبيعية في المنطقة، المتمثلة في وعورة التضاريس (الطابع جبلي 98 في المئة)، وقلة الموارد المائية الدائمة مع تساقطات مطرية ضعيفة وغير منتظمة بمعدل 210 مليمترات سنوياً، والتربة الكثيرة الأحجار والقليلة العمق، والتعرية المائية الجسيمة. كما قدم نبذة عن مشروع استثمار الأراضي غير المروية في الاقليم.
 
رؤية المجتمع المدني تناولها السيد الحجري من جمعية الهجرة والتنمية في اقليم تارودانت. فأكد أهمية الموارد المائية في التنمية المحلية والاستقرار الاجتماعي، ومسؤولية المجتمع المدني في استحداث مشاريع مائية تؤهل المنطقة في مختلف المناحي الاجتماعية والاقتصادية.
 
وعقدت جلسة مفتوحة مع الجمعيات التنموية وفعاليات المنطقة، لاستخلاص الرؤى والأفكار والمعطيات من مواقع وزوايا مختلفة. فالورشة اندرجت في إطار المرحلة الأولى من دراسة تقييم آثار السدود التلّيَّة الصغرى على النظام البيئي وصحة الانسان، من أجل تحسين ادارة أنظمة الأحواض الهيدروغرافية لتحقيق الأمن الغذائي والصحة ورفاهية الجماعات المحلية.



ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية