المدن المغربية في عهد الحماية مدينة الحسيمة “نموذجا”






 




















المدن المغربية على عهد الحماية مدينة الحسيمة “نموذجا”



تقرير حول رسالة لنيل شهادة الماستر في التاريخ الحديث والمعاصر في موضوع:
المدن المغربية على عهد الحماية مدينة الحسيمة “نموذجا”
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد:
شكرا سيدي الرئيس في البداية أتقدم بالشكر الجزيل لأستاذي الدكتور لحسن أوري الذي قبل إشرافه على هذا البحث بصدر رحب، وسعة خطر مسديا فيه توجهاته النيرة وملاحظاته الدقيقة. من فكرة حتى أصبح حقيقة فله خالص الامتنان والمحبة.
كما أتوجه بالشكر الخالص إلى أستاذي والأب الروحي السيد الدكتور محمد بنهاشم فجزاه الله عني خير الجزاء.
والشكر الموصول للأساتذة الأجلاء الذين أشرفوا على تأطيرنا في سلك ماستر ” المغرب والعالم المتوسطي” ذ. خالد الصقلي، ذ. محمد حاتمي، ذ. سمير بوزويتة، ذ. محمد حمجيق، ذ. محمد لزعر، ذ. مولاي علي، ذ. النفسي، ذ. الرداد، ذ. صابر. فجزاهم الله خير الجزاء
الشكر إلى الطلبة الكرام كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية ظهر المهراز فاس .
والشكر الخالص للطلبة الأعزاء من كلية الطب والصيدلة سايس فاس.
شكل تاريخ كثير من المدن المغربية الحديثة، حلقات مفقودة في تاريخنا الوطني، باستثناء بعض المدن العتيقة التي ترسخ وتوطد حضورها طيلة تاريخ المغرب، أو التي ارتبط وجودها بأحداث مفصلية، خاصة تلك التي كان لها احتكاك مع القوى الإيبيرية. فالمدن التي أحدثتها السلطات الأجنبية لأهداف استعمارية محضة، بدافع التمركز في المناطق الإستراتيجية، لا نكاد نعرف عن تاريخ إنشائها وأحوالها الاجتماعية والثقافية، إلا النزر القليل من المعلومات، ومدينة الحسيمة بدون شك إحدى هذه المدن، التي أنشئت لهذه الأغراض.
إن اختيارنا لموضوع “المدن المغربية على عهد الحماية، مدينة الحسيمة نموذجا”، لم يأت من قبل المجازفة، بل جاء لمبررات واعتبارات عدة منها ما هو موضوعي ومنها ما هو ذاتي:
المبرر الأول: فهو موضوعي جاء استجابة لرغبة الدكتور محمد بنهاشم المنسق لوحدة “المغرب والعالم المتوسطي خلال العصرين الحديث والمعاصر”، مفاده إنجاز منوغرافيات وبطائق تعريفية للمدن المغربية، التي لم تحظ باهتمامات أكاديمية ودراسات موثوقة، ماعدا بعض الكتابات الكولونيالية التي اهتمت ببعض الجوانب لخدمة غاية وأهداف المستعمر.
وتكمن أهمية الدراسة المنوغرافية في تقرب الباحث أكثر من موضوع بحثه، وبذلك تتكامل البحوث لتعطي نظرة واسعة عن المغرب ككل، مع الحفاظ على خصوصية كل مدينة وكل قبيلة.
المبررالثاني: يرتبط بما هو ذاتي، إذ كان وراء اختياري لموضوع “المدن المغربية على عهد الحماية، مدينة الحسيمة نموذجا”، محاولة تفكيك ودراسة المجتمعات وتتبع ميكانيزمات تطورها منذ ميلادها إلى سنة 1956، مرورا بمراحلها الثلاث، والاهتمام بالمركز خاصة والريف الأوسط عامة، الذي عشنا وترعرعنا في أحضانه، وإعادة الاعتبار لمدينة الحسيمة.
إن بحثنا المعنون بـ “المدن المغربية على عهد الحماية، مدينة الحسيمة نموذجا”، ركز بشكل تحديدي بمركز المدينة مع الإشارة من وقت وحين إلى أحوازها، خاصة مع الأحداث المرتبطة فيما بينها، نظرا للموقع الإستراتيجي الهام للمدينة لا من حيث النشأة، ولا من حيث المؤهلات الاقتصادية التي تتمتع بها بالمدينة. مع الإشارة إلى مختلف الأوجه الاجتماعية والإدارية والثقافية التي رسختها إدارة الحماية الاسبانية. وتأتي أهمية اختيارنا للفترة الزمنية المحددة من التأسيس إلى سنة 1956، إذ تعتبر سنة 1925 ذات أهمية بمكان في تاريخ الريف الأوسط، وميلاد أول مركز حضري بها في الفترة المعاصرة؛ فهي جوهرة الحوض البحر الأبيض المتوسط، التي ظهرت بعد أن غاب أي تجمع حضري في المنطقة لفترة تنيف عن ثلاث قرون. أما سنة 1956 فهي سنة استقلال المغرب وخروج آخر الفيالق العسكرية من المدينة.
ومن هنا يتجلى المبرر الذاتي في قلة الدراسات والبحوث الأكاديمية المنجزة حول مدينة الحسيمة في تاريخها المعاصر، سوى بعض الدراسات التي انصبت اهتماماتها بالجانب الحربي والمقاومة، قبل إنشاء نواة المدينة. من قبيل ذلك دراسة جرمان عياش “أصول حرب الريف”، الذي اهتم بحيثيات حرب الريف التحريرية ملمحا من وقت وحين إلى بعض الجوانب من الحياة الاقتصادية والاجتماعية. ثم دراسة عبد الرحمان الطيبي حول “الريف قبل الحماية: قبائل ساحل الريف الأوسط 1860-1912″ اهتم بدراسة قبائل ساحل الريف الأوسط في مجالها العام دون الإشارة إلى المدينة. ثم دراسة عبد السلام البوعياشي “حرب الريف التحريرية ومراحل النضال” كمؤرخ إخباري مهتم بالمنطقة الشمالية يعطي أحداث دون تحليلها. ثم لا يغيب عن أذهاننا دراسة الأنتروبولوجي الأمريكي دافيد هارت الذي ركز في عمله على جميع الجوانب العامة المرتبطة بقبيلة آيث ورياغل ملمحا في نفس الوقت إلى مركز المدينة، وبعض الأحداث الخارجية المرتبطة بها.
وعليه فقد عمدنا إلى البحث والنبش فيما تركته الحماية الاسبانية بالمنطقة الخليفية من رصيد وثائقي محفوظ بالمكتبة العامة والمحفوظات بتطوان، خاصة وما يخفيه قسم النوادر منها، من وثائق ومجلات ذات أهمية بمكان. وتتجلى هذه الوثائق فيمايلي:
* “أرشيف بلدية فيا سان خورخو”، عبارة عن محاضر جلسات المجلس البلدي، قدمت لنا صورة عن حياة المدينة الحضرية ومسار تطورها الإداري.
* “الجريدة الرسمية لمنطقة “حماية إسبانيا” بالمغرب، تكمن أهميتها في معرفة بعض الظهائر والقرارات التي كانت تصدر من الإقامة العامة الاسبانية، بمختلف مدن المنطقة الشمالية.
* مصادر “الإقامة العامة الإسبانية بالمنطقة”:
Alta comisaria de España en Marruecos, acción de España en Marruecos, laobra material, Tetuán, 1948.
- ثم مصدر لا يقل أهمية في معرفة الحياة الثقافية بالمنطقة الخليفية ل:
Martínez, Fernando Valderrama, Historia de la acción cultural de España en Marruecos (1912- 1956), edítenla marroquí, Tetuán, 1956.
* المجلة الإسبانية “La gacita de Africa” التي تفرد مواضيع مهمة في حياة مدينة الحسيمة في جميع مستوياتها منها:
Aroca, Florián Gómez, « Empresas, industria y comercio de villa Alhucemas », en la Gacita de áfrica, extraordinario, 1936.
Cenjor, LLopis Andres, « el patronato de enseñanza, », la Gacita de África, extraordinario, Ano, 1936.
* منشورات “جمعية قدماء ساكنة مدينة الحسيمة” في مالقا، ممثلة في شخصية ألفارو بلاسيدو روبيو خاصة كتاب:
Alfaro, placid rubio, y Alfaro, Santiago Lacalle, alhucemas en mi recuerdo, Málaga- España, 1992.
* ثم اعتمادنا على بعض الروايات الشفوية لمجموعة من الأشخاص قصد معرفة بعض القضايا التي مست مدينة الحسيمة سواء منها أحداث خارجية تفاعلت معها المدينة، أو أحداث داخلية عرفتها المدينة في مختلف القطاعات الاقتصادية التي كشفت لنا الشيء الكثير، وغير ذلك من المصادر والمراجع التي لا تقل أهمية في تناول مدينة الحسيمة.
وبفضل هذا الكم المتنوع من الوثائق والمصادر، حاولنا بناء تصور عام لإشكالية موضوع الدراسة التي نشتغل بها، لتفكيك عناصرها وقضاياها، في بحثنا المتواضع الذي سنحاول من خلاله ملامسة المستجدات التي شهدتها الحسيمة منذ عشية الإنزال العسكري الإسباني إلى سنة 1956، والتحولات التي عرفتها في مسار نموها وتطورها، ومدى تفاعل سكان مدينة الحسيمة مع الحياة العصرية والثقافة الإسبانية، التي سعت إسبانيا من ورائها، منذ البداية، ترسيخ قيمها بمجتمع الحسيمة، ورصد مسارها التاريخي، منطلقا في ذلك للكشف عن بعض الخصوصيات التي طبعت هذا المسار في الماضي القريب.
تتوقف طبيعة المنهج المعتمد في دراسة التاريخ على الموضوع المقترح للدراسة، وما دامت إشكالية هذا البحث تتمحور حول العمل المنوغرافي والتغيرات التي عرفتها المدينة، فإن المنهج الشمولي يجد مبرارته في طبيعة عناصر الموضوع، وبما أن التاريخ الشمولي يأخذ بعين الاعتبار، كل مظاهر النشاط، فإن تنوع القضايا التي يثيرها موضوع هذا البحث تجعله منفتحا على المناهج الأخرى من أجل التحليل واستقراء الأحداث. مستعينا بالمنهج التاريخي والوصفي القائم على وصف المدينة في مسارها التطوري وتتبع مراحلها التاريخية.
و لمقاربة هذا الموضوع قسمناه، إلى ثلاثة أبواب رئيسية وستة فصول ومقدمة وخاتمة. فخصصنا الباب الأول للإطار الجغرافي والبشري والتاريخي للريف الأوسط وقبائله.
ركزنا في الفصل الأول على جغرافية الريف الأوسط وبداية الاستقرار البشري، وذلك بتقديم جغرافية الريف لغة واصطلاحا، وأصول سكان الريف الأوسط، وبداية الاستقرار البشري بالمنطقة في القبائل الثلاث التي ركزنا عليهما، التي كان لهما دور فعال مع مركز المدينة.
أما الفصل الثاني فتطرقنا فيه للعمران والمآثر التاريخية بمنطقة الحسيمة، وذلك بتقديم مختلف المدن الوسيطية التي عرفتها منطقة الحسيمة ابتداء من إمارة نكور ثم المزمة وأخيرا بادس، مشيرين إلى بعض القصبات التي عرفتها المنطقة، بالاعتماد على نموذجين منها.
أما الباب الثاني فخصصناه للحديث عن المدينة الجديدة، الإطار التاريخي والإنزال العسكري والتحولات الإدارية حاولنا فيها الإجابة على مختلف التساؤلات التي يحملها هذا الباب في فصلين محوريين.
الأول يتناول حيثيات الإنزال العسكري بشواطئ خليج الحسيمة، ومقاومة المجاهدين لهذا الإنزال عبر سلسلة من المعارك الناتجة عنه إلى غاية استسلام الأمير ابن عبد الكريم الخطابي.
أما الفصل الثاني فيتناول طوبونيمية مدينة الحسيمة والأسماء التي أعقبتها في فترة الحماية الإسبانية، والإشارة إلى عوامل تأسيسها كنواة حضرية في الفترة المعاصرة متناولين فيه التخطيط المعماري للمدينة، والنمو الحضري الذي عرفته منذ تشكيل أول تصميم للمدينة إلى غاية اكتمال المعالم الحضرية للمدينة، ملمحين إلى بعض الأحداث التي تفاعلت معها المدينة سواء الداخلية أو الخارجية.
أما الباب الثالث فخصصناه للحديث عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومختلف التحولات التي عرفتها هذه القطاعات الثلاث مع خلق السلطات الإسبانية مشاريع ومنجزات اقتصادية وصناعية بالمدينة، ونشر حياة ثقافية مختلفة عن حياة وعادات الريف عامة.
وفي الختام حولنا إبراز مختلف الاستنتاجات والخلاصات التي خرج بها في هذا البحث. منها أن منطقة الحسيمة وموقعها الاستراتيجي ساهم بفعالية في تشكيل تاريخ المغرب الوسيط والحديث والمعاصر، مساهمة لم تقتصر على مجال معين، وإنما طالت مختلف المجالات، وهكذا وبحكم الموقع الذي تحتله كبوابة للمغرب على الواجهة الشمالية في اتجاه العالم المتوسطي، وبحكم ثرواتها الطبيعية والبشرية، فإن منطقة الحسيمة شكلت مجالا حيويا لاستقرار عدد من العناصر البشرية التي امتزجت فيما بينها، حسب الظروف التاريخية ونتيجة لعوامل عدة، لتساهم معا في تشكيل جوانب من تاريخ المنطقة ككل.
مساهمة منطقة الحسيمة في أحداث خارجية أكثر من القضايا الوطنية، منها مشاركة الحسيميين في الحرب الأهلية الإسبانية الذين ضحوا بالغالي والنفيس، مستغلة في ذلك بساطتهم وأوضاعهم الداخلية. فأثرت على مسار التطور الحضري للمدينة. لتشهد بعد ذلك مدينة الحسيمة فترة حاسمة في تاريخها المعاصر في عهد الفرانكويين، من خلال المرامي السياسة الاستعمارية التي نهجها فرانكو في عهده، الذي رام فيها إنشاء مجموعة من البنيات الثقافية، من أجل ترسيخ وتوطيد قيم الدولة المستعمرة في المجتمع الريفي. منها بالأساس المدارس الإسبانية الإبتدائية، التي قامت بالمدينة وتشجيعها على تعلم اللغة الإسبانية في أوساط التلاميذ الصغار موضحة منها بأنها اللغة المميزة من أجل النهوض بهم إلى الأمام، وقيامها بإنشاء مجموعة من المدارس المهنية، خاصة المدرسة الفلاحية والمدرسة الفنية التي قامت بأحواز المدينة.
ثم في الأخير أفردنا مجموعة من الملاحق المهمة عبارة عن صور توضح مجال تطور مدينة الحسيمة من عشية الإنزال العسكري إلى غاية استقلال المغرب مع إثبات لائحة من الأرشيف ذو أهمية بمكان .
ولا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الموصول إلى اللجنة المحترمة التي تكلفت بقراءة هذا البحث المتواضع فلها جزيل الشكر والامتنان.
عبد الاه اوفلاح 





المصدر: http://www.chamalcity.com/


ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية