التدبير المندمج لساحل سيدي رحال الشاطئ

التدبير المندمج لساحل سيدي رحال الشاطئ 


 


 الدكتور يوسف بلوردة 

 
مقدمة :


يتواجد الشريط الساحلي لسيدي رحال بين جماعة دار بوعزة (الدار البيضاء)، وسيدي بورجة ( إقليم الجديدة ). وقد عرف هذا المجال استمرارية حالته الطبيعية مند وقت طويل، لكن مع بداية السبعينات ظهرت مجموعة من التحولات، تمخض عنها إنشاء أول مركز جماعي، لتتضاعف وثيرة التحول خلال التسعينات، خصوصا بعد إنشاء جماعة سيدي رحال المستقلة عن جماعة السوالم الطريفية، حسب التقطيع الإداري لسنة 1992م. كانت لهذه الطفرة تأثير على النمو الساحلي الموافق لإعداد كورنيش هذا المجال، وإنشاء المرافق العمومية الأساسية، وتوسع مجال الفيلات… ولتواكب هذه الجماعة هذا النمو، اندمجت في إعداد الشريط الساحلي على نمط سياحي رفيع القيمة من أجل استقبال جميع أنواع السياح، وذلك بمساهمة قطب الدار البيضاء، حيث تم إنشاء مجموعات سياحية، وسكن ثانوي في المجالات الفلاحية، وهم بالأساس مجموعة من الدواوير( الشرفاء، خوان، مول لعلام، ميراز …)، حيث امتد هذا القطب الحضاري و السياحي والخدماتي لسيدي رحال على مساحة 1114هكتار، همت أساسا الأراضي الخاصة بالدولة( 37296،8258،8261 ،8260 ،8259)، ومع تبني الدولة سياسة المخطط الأزرق سنة 1999،عملت على دعم قطاع السياحة، خاصة السياحة الساحلية وكافة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالساحل، مما جعل الجماعة الفتية تضاعف جهودها للنهوض بكافة القطاعات الساحلية. ولهذا الغرض أعدت مجموعة من البنيات والمرافق …. وللوقوف على هذا الواقع لابد من التساؤل حول ظروف الاستغلال بهذا الشريط الساحلي، وظروف المنظومة البيئية بعد اندماج هذه الجماعة مع السياسة الجديدة الخاصة بالتسحيل.

ومن أجل ذلك، تم اختيار منهجية تظهر ما يوفره المجال الطبيعي لسيدي رحال، وعلاقته بالاستغلال البشري، خصوصا في العقود الأخيرة لنخلص في النهاية إلى دراسة المشاريع المستقبلية التي سيعرفها الشريط الساحلي للمجال المدروس و إعطاء وجهة نظر الجيومورفلوجي في هذه التدخلات. بدأت عملية الدراسة بجمع المادة الخامة، و القيام بزيارات ميدانية متعددة من أجل الوقوف على إشكاليات المجال المدروس، كما سيوضح ذلك في المحور الخاص بمنهجية الدراسة ( منهجية العمل الكارطوغرافي ، منهجية العمل الميداني ، منهجية العمل المخبري). وتم بذلك تقسيم هذا البحث إلى فصلين مترابطين مع مقدمة و خاتمة . رغم المؤهلات الطبيعية المهمة والإمكانيات الاقتصادية المتاحة بمجال سيدي رحال، فإن الاستغلال البشري غيرالمعقلن يتزايد بوثيرة سريعة، وبالتالي وجب البحث عن ظروف جيدة، و كذا عن العمل للرفع من مستوى معيشة الساكنة، بتوفير الشغل و خلق التوازن والتكامل ما بين المؤهلات الطبيعية و البشرية، دون الإخلال بالتوازن البيئي. ومن بين الاقتراحات لحل هذه الإشكاليات :

توفير شاحنات لجمع النفايات بالعدد الكافي، خصوصا في فصل الصيف.

توعية الساكنة، وذلك بإشراكهم في اتخاذ القرارات، وحثهم على ضرورة الحفاظ على البيئة.

توفير البنية التحتية من شبكة واد الحار، وشبكة الماء الصالح للشرب.

إنشاء المساحات الخضراء بشكل واسع.

دراسة المشاريع المستقبلية بشكل يوازي بين الجانب البيئي والاقتصادي.

معالجة التناقضات التي تطرح داخل المجال والمتعلقة بالمستوى المعيشي.

اعتماد التنمية الاجتماعية كأداة وهدف للتنمية الشاملة، وذلك بمد الفئات الفقيرة بالوسائل التي تتيح لها الإنذماج داخل هذا الوسط، خاصة على مستوى السكن و الخدمات الاجتماعية، والترفيهية.

معالجة السكن العشوائي بطريقة شمولية وذلك، في شكل برنامج أساسه استفادة الساكنة المحلية.

تعتبر هذه الاقتراحات عبارة عن حلول عاجلة للخروج من هذه الوضعية، أو الحد من عملية التدهور التي يشهدها مجال سيدي رحال. وقبل تقديم اقتراحاتي كباحث جغرافي للإشكاليات التي يعاني منها المجال الساحلي فلا بأس من عرض أهم نقط القوة و الضعف بمجال سيد رحال :

المؤهلات×

يحتل مجال سيدي رحال موقع استراتجيي، حيث يلعب دورا مهما في التواصل بين مجموعة من المدن الرئيسية (الرباط، الدار البيضاء، سطات ، الجديدة…)، ويرجع هذا الدور لتوفره على مجموعة من الآليات المساعدة على ذلك، كالطرق (الوطنية، جهوية، وأخرى فرعية…)، إضافة لذلك فموقع سيدي رحال بالقرب من ميناء الدار البيضاء و مطار محمد الخامس سيجعل منه مجال آفاق واعد.

يتوفر سيدي رحال على رأسمال طبيعي مهم، يتجلى في التنوع المورفوبنيوى، حيث يتوفر المجال على واجهة بحرية تشرف على المحيط الأطلنتي، جودة الرمال البحرية، ضعف الساكنة، مناخ معتدل


مشاريع مهمة في طور الانجاز كتصميم التهيئة.

استفادة سيدي رحال من موقعه بالقرب من العاصمة الاقتصادية، الشيء الذي يجعله ظهير بعيد يستقبل سكان متربول الدار البيضاء.

الاستفادة من إستراتيجية الدولة من خلال الاهتمام بالسياحة، وخصوصا المجالات الساحلية.

الإكراهات×
وجود الاقامات الثانوية وسكن الاستجمام بشكل مهم على الشريط الساحلي، وغياب وحدات فندقية بإمكانها استقبال السياح الأجانب.
ضعف البنية التحتية والمرافق العمومية وشبه العمومية.

شهرة مواقع سياحية أخرى على المستوى الوطني، مقارنة مع هذا المجال الحديث النشأة.

الموارد المحدودة للجماعة. فهذه الأخيرة تتحمل أعباء النمو الساحلي مع الاحتفاظ بعلاقتها الإدارية كجماعة قروية.

الإقتراحات×

أما فيما يخص اقتراحاتي كباحث جغرافي للخروج من هذه الإشكالية و تقليص نقط الضعف هذه نجد : لماذا لا يمكن إعداد هذا المجال وتحويله لمحمية طبيعية بالحفاظ على بيئته الأصلية باعتبار أنه (مجال سيد رحال) يتواجد بين قطبين مهمين الدار البيضاء (التلوث و الضوضاء…) و الجديدة (مجال ذو وثيرة تدهور سريعة )، و بالتالي فتهيئة هذا المجال على شكل حزام أخضر لهذين القطبين، بإمكانه أن يجعل من سيدي رحال مجالا لاستقطاب هواة الطبيعة الخلابة، و أيضا الفئات الفارة من ضوضاء المدن وتلوثها. كما أن المجال يتميز بخاصية فريدة وهي إمكانية استرجاع ديناميته الأصلية (مثال فالشاطئ الشرقي سيد ي عابد يستفيد من التيارات الجانبية التي تزوده بالمواد الرملية لتعوض الإزالة البشرية التي عرفها خلال العقود السابقة )، وبذلك نكون قد ساعدنا الحميلة البيئة ( المنظومة البيئية) علي استرجاع توازنها. وأن هذا الإعداد سيكون ناجحا لا محالة، إذ سيضمن حلولا آنية و مستقبلية للأجيال القادمة إن الإعداد السليم هو الذي يفكر في التنمية الآنية و إتاحة الفرصة لكافة الساكنة بنفس المقدار للحصول على حقهم من مجالهم الطبيعي، و العمل في إطار مشترك لتحقيق تنمية مستدامة. أما مشكل فرص الشغل، فيمكن تعويضه بخلق مجالات صناعية بالبيضاء أو بسطات تستفيد منها ساكنة سيدي رحال باعتبار أن سيدي رحال قريب من هذا القطب الصناعي. ونكون بذلك قد حققنا الإطار الجغرافي الأحسن لتوزيع الساكنة وأنشطتهم و حافظنا على الثروة الطبيعية والاقتصادية للأجيال القادمة. إن دور جماعة سيدي رحال هو تحديد الخصاص القائم، و الاستجابة للحاجيات المترتبة عن النمو الذي يعرفه هذا المجال على مستوى الشغل، السكن، التجهيزات الجماعية وأيضا إيجاد حلول ممكنة وغير مكلفة لمشاكل النقل والماء وجمع النفايات. إن بلورة هذه الحلول يتطلب إشراك جميع الفعاليات على الصعيد الجهوي، دون أن يتم ذلك على حساب المجال البيئي. لذا يجب أن تعي السلطات المعنية بأن المحور الجهوي للتنمية هو العنصر البشري، لذا فلا يجب إقصاء الساكنة المحلية. كما أن مستقبل الساكنة البشرية سيكون بحريا لا محالة. فهل فعلا يمكن الوصول إلى استغلال للمجال البيئي دون تدهوره؟ هل بإمكان المسؤولين القيام بالمهام المنوطة بهم والالتزام بالضمير المهني؟ إضافة لذلك فإن التيارات الجانبية ستؤدي إلى تسمين ظهر الميناء السياحي، الذي يتضمنه تصميم التهيئة بالرمال، والحد من إغناء شاطئ سيدي عابد الذي يعاني من إزالة مهمة تم الاستدلال عنها بدراسة الرصيف القاري، الذي تم العثور فيه على موارد رملية وصخرية تعود إلى تفتت البروزات الصخرية، وبالتالي بقاء شاطئ سيدي عابد على شكل جيوب رملية. كما أن تيار لومرين ومولاي الطيبي- تياري التراجع – سيساهمان هما الآخران في إفقار هذا الشاطئ لفائدة الرصيف القاري، وبالتالي تراجع المهرقان الرملي لسيدي عابد.

وإذا كان إنشاء الميناء السياحي له مزايا على الشاطئ الخلفي للمنطقة 3 و4 من حيث تسمينها بالرمال، فإن الشاطئ الشرقي سيدي عابد والمنطقة 1 سيعرف تدهورا مع مرور الوقت. و يجب الإشارة أنه على الأقل يبقى هذا الموقع الأحسن داخل مجال سيدي رحال في حالة ضرورة إنشاء هذا الميناء. يضاف إلى المشكل السابق، مشكل النفايات المنزلية، حيث خلال فصل الصيف يؤم إلى المنازل أصحابها، وتزداد كمية النفايات أمام أبوابها، وتقوم شاحنتان فقط بدورتهما على المساكن كل يومين أو ثلاث أيام، وبالتالي يبقى ذلك غير كافي بالتغلب على مشاكل النفايات المنزلية، فما بالك بتصميم تهيئة من هذا الحجم، ويضم مجموعة من الإقامات، الشيء الذي يعني الزيادة في عدد المستفيدين من هذا الشاطئ و تزايد النفايات مع تزايدهم. كما أنه لا توجد في شاطئ سيدي رحال سوى شبكة وحيدة للواد الحار تم إنجازها سنة 2000 في إطار مشروع تجزئة ” نسيم البحر”. وقام أصحاب المشروع بتشييد حفرة كبيرة لاستقبال هذه الملوثات بدلا من رميها في البحر، وهنا يطرح مشكل الحشرات التي تكثر خصوصا في الصيف، فما بالك بمشروع بهذا الحجم. الحقيقة أن هذا التصميم قبل وضعه يجب مراعاة الظروف الطبيعية، التي أصبحت هشة وحساسة خصوصا بعد الاستنزاف الذي عرفته في العقود السابقة، مما ساهم في تدهور الشاطئ والإخلال بالمنظومة الساحلية. إضافة إلى ذلك يجب إعادة النظر في البنية التحتية، شبكة التطهير والماء الصالح للشرب، ومدى استفادة الساكنة المحلية من المشاريع باعتبارهم السكان الأصليون للمجال ويعيشون في الفقر المدقع ولا يستفيدون من خيرات مجالهم.
خلاصـــــة

يعتبر ساحل سيدي رحال شاطئا متنوعا لوجود شاطئين رمليين مهمين ،تميز كل منهما ديناميات مختلفة ،ويفصل بين هذين الشاطئين الرمليين شاطئ صخري يتميز بمجموعة من الأشكال المرفولوجية التي نتجت عن تأثير الدينامية بحرية – قارية إضافة لمساعدة المعطى البليوجغرافي ويتجلى هذا الأخير في الوضع المرفوينيوي والمناخي والبشري… ينفتح مجال سيدي رحال على العوامل البحرية مما يجعله يتأثر في جميع بقعه بالدينامية البحرية ويختلف تأثير هذه الأخيرة داخل خط الساحل لتنوع الوضع المرفوبنيوي للساحل فالشاطئ الشرقي يتميز بعالية متدهورة عبارة عن كثبان ضعيفة الارتفاع ومفرقة جعلت ا لمجالات الداخلية القارية تتأثر بالمؤثرات المناخية والبحرية، أما الشاطئ الرملي الغربي فعاليته عبارة عن كتبات متصلة ومهمة تركزت فوقها مجموعة من المنشآت السكنية خاصة الإقامات الثانوية. كشفت دراسة الرصيف القاري والدراسة الميكروطبوغرافية للعينات التي تم أخدها من المقاطع النموذجية للمجال على أن أغلب مكونات الشاطئين الشرقي والغربي (سيدي عابد وشاطئ المنطقة 3و4) هي عبارة عن رمال دقيقة مع حضور نسبة من الرمال المتوسطة الحجم خاصة في الشاطئ الشرقي،هذه المواد تخضع لعملية فرز مهمة بواسطة تيار الانحراف المتجه من الجنوب نحو الشمال، بالإضافة إلى الفرز الذي تقوم به الأمواج والتيارات من سافلة الشاطئ إلى عاليته وأتبتت دراسة نسبة الكلس في هذه العينات عن وجود نسبة مهمة في الشاطئ الشرقي تتعدى المعدل في جميع العينات وذلك لوجود قواقع قارية و أخرى بحرية … إن اختلاف الخصائص الطبيعية لمجال سيدي رحال ساهم بدور كبير في تركز الساكنة على الساحل والقيام بإعداد هذا المجال حسب نوع أنشطته ، وقد ترتب عن الإعداد بشكل غير عقلاني خلل في السيرورة الساحلية الشيء الذي دفعنا إلى محاولة دراسة الإعداد الحالي والمشاريع المستقبلية وهنا نقسم دراستنا إلى دراسة الوقع وهي خاصة بدراسة وقع الأنشطة البشرية والمشاريع بعد إنجازها، ودراسة أخرى تتعلق بالجدوى وهي دراسة قبلية تهتم بدراسة مدى نجاعة قيام مشروع معين داخل مجال وأخذنا نموذج تصميم تهيئة ساحل سيدي رحال والذي تأكدنا في النهاية أن المجال الغربي سيعرف غنى في حين النشاط الشرقي سيزيد تدهوره وبذلك اقترحنا في الأخير بعض الحلول الممكنة كحل عاجل للإشكاليات الحالية وأخرى متعلقة بالتصور المستقبلي. فهل فعلا يمكن إعداد مجال سيدي رحال دون التأثير على منظومته البيئية؟


هناك تعليق واحد:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية