الفلاح المغربي المدافع عن العرش" لمؤلفه ريمي لوفو


الفلاح المغربي المدافع عن العرش" لمؤلفه ريمي لوفو





https://docs.google.com/file/d/0B7lZ2RAh4cLjTnJjWXZaUmRlRkk/edit










محمد لمرابطي

صدرت لأول مرة الطبعة الأولى من كتاب: " الفلاح المغربي المدافع عن العرش" خلال سنة 2011 باللغة العربية مترجما عن أصله المكتوب بالفرنسية لمؤلفه " ريمي لوفو " أستاذ التعليم العالي بمعهد الدراسات الجامعية بباريس الذي نشر حوالي ثلاثين من المقالات تتعلق بالنظم السياسية وإدارة دول إفريقيا الشمالية، وبالأخص حول المغرب وليبيا، وذلك بالدورية الفرنسية للعلوم السياسية وبحوليات شمال إفريقيا، إضافة إلى عدة أبحاث ودراسات أخرى لها قيمة كبيرة، وتوفي "ريمي لوفو" سنة 2005 ، وعمل على ترجمة هذا الكتاب إلى العربية المرحوم الأستاذ محمد بن الشيخ وقام بعملية المراجعة الأستاذ عبد اللطيف حسني، وبذل في الترجمة مجهودا قيما ورفيعا، حتى يعم انتشاره وتسهل عملية الاطلاع عليه من قبل قاعدة عريضة من القراء والمهتمين، ويغطي الكتاب مرحلة الحماية والفترة التي أعقبت استقلال المغرب مباشرة إلى حدود الثمانينات من القرن الماضي، ويندرج المؤلف ضمن سلسلة منشورات " وجهة نظر" .

ويقول صاحب الكتاب " ريمي لوفو " في مقدمة الطبعة الأولى : " وبالنظر إلى أن الطبعة الأولى من كتاب الفلاح المغربي الحامي للعرش قد نفذت، فقد بدا من المستحسن أن نطرح، عبر فصل ختامي جديد، الفرضيات الأساسية التي يمكننا أن نكونها حول دور العالم القروي في النظام السياسي المغربي لسنوات الثمانينات، أما في ما يخص الفصول الأخرى في هذا الكتاب، فقد ظلت كما هي بدون تغيير... وبطبيعة الحال، إن علي أن أتحمل المسؤولية لوحدي عن الأخطاء والنقائص الواردة في هذا الكتاب وفي العمل التحييني الذي خضع له " (ص : 4 ) .

والكتاب يتكون من ثلاثة أقسام، وإحدى عشر فصلا، ومقدمة وملحق في آخر الكتاب، بحيث يندرج ضمن القسم الأول أربعة فصول، وفي القسم الثاني ثلاثة فصول، في حين يتكون القسم الثالث من فصول أربعة، ويبلغ عدد صفحات الكتاب ثلاثمائة وستة وثلاثون، وفي الفصل الرابع من القسم الأول المتعلق ب " الأعيان والعصرنة، ومكانة الأمازيغ في إطار نظام النخب المحلية" تطرق الكاتب إلى فكرة تفيد أنه في سنة 1956 كان العالم الأمازيغي يتمتع بالمقارنة مع الحركة الوطنية الحضرية بتلك الحظوة اللافتة باعتباره قد حقق في ميدان المعركة، عدة انتصارات كانت سببا في قلب مؤسسات الحماية رأسا على عقب، كما سيبقى لهذا العالم الأمازيغي ذلك المكتسب باعتباره قد ظل يمثل ذلك الطفل المدلل الذي لطالما غذى ساعد المستعمر، وباعتباره أيضا قد زود هذا النظام بقوات مساعدة ومخلصة تم توظيفها في مواجهة الضغوط المدينية.

وفي نظر الكاتب فإن الإسلام اليعقوبي يظل، مع ما فيه من حسن نية صادقة، متسما كلية بالجهل وبانعدام النظرة المكتسبة إزاء العالم الأمازيغي، وبالنسبة إليه ليس هناك أمازيغي جيد، اللهم ذاك الذي يتنكر لأصوله الأمازيغية، وبناء عليه أصبح المحك الذي تقاس به الوطنية، هو، تبعا لاقتناع ( حزب) الاستقلال، يتجلى في العمل على محو أي نزعة تخصيصية، وفي إلغاء المحاكم التقليدية، وتعويض حكامها بقضاة معينين بظهائر شريفة ، وفي اختفاء الموظفين المحليين المنحدرين من عين المكان، مع العمل على تعويضهم بقواد معينين من لدن السلطة المركزية، ومن هذا المنطلق، إن كل موقف متردد فيما يخص هذه الحمية التوحيدية الخانقة هو موقف مشكوك في أمره، بحيث يستحق الإدانة، ويندرج في نطاق الكفر.... ويمضي "ريمي لوفو" إلى القول : أن تأثير الإحساس بالعودة إلى الوحدة في 1957 لم يمر بدون بعض التخوف عبر منطقة الريف، وهي تتصور تلك الوحدة كيف ستنتهي بها إلى الاندماج ضمن نظام نقدي وقانوني وثقافي ذي طابع فرنسي مفروض من قبل النخب الجديدة المنتمية إلى جنوب البلاد، في حين أن نخبتها الخاصة كانت في وضعية أكثر عزلة عن السلطات الجديدة من عزلة بورجوازيي تطوان ... ( ص : 95 ) .

وأشار "ريمي لوفو" إلى كون الأطر الأمازيغية التي كانت تطمح للانصهار في إطار كل شامل و موحد، سرعان ما ستشعر بخيبة الأمل، فهذه الأطر التي كانت ترغب في الاندماج بداخل الوطن، دون أن يتخلوا مع ذلك، عن لغتهم وتقاليدهم، وجدوا أنفسهم فجأة وقد أصبحوا مبعدين، أو محصورين في وظائف هامشية، نظرا إلى عدم قدرتهم على الدخول في تلك اللعبة الماهرة المرتكزة على التحالفات العالية وعلى التكافلات الجغرافية والزمالات الدراسية التي كانت توحد بين السلالات الحضرية ... ومن هنا لجأ البعض منهم إلى ركوب قطار الانتهازية، بينما لجأ الآخرون إلى ركوب قطار اليسار، والآخرون منهم تقربوا إلى النظام الملكي، مع الإشارة إلى أن أولئك الذين توجهوا نحو التقرب من الملك، كانوا هم الأكثر عددا من الأمازيغيين المنحدرين من مختلف أرجاء البلاد.

كما تناول الباحث الأكاديمي بعض الجهات المغربية كالمغرب النافع والجنوب والمناطق شبه الصحراوية، وأقاليم الشمال التي وصف عواملها التاريخية والجغرافية بكونها تسهم في إضفاء سمة خاصة على الشمال المغربي، إلى درجة أنه ليس من قبيل الغرابة أن نصادف هذه السمة حتى في تكوين نخبه المحلية نفسها، مقدما نماذج تمثيلية عن هذه الوضعية ترتبط بكل من المدن المغربية التالية : طنجة، تطوان، الناظور، الحسيمة.

وبخصوص الحسيمة، فقد تطرق إلى ثلاثة نماذج من أعيانها ( نخبها) والدوائر الانتخابية التي يمثلونها أو ينتمون إليها، ذاكرا والد" السي عبد العزيز" سليل أسرة شريفة من وزان الذي سبق لوالده أن استقر بالريف حيث اكتسب هناك شهرة وصيتا، بالنظر إلى معارفه الدينية، وتمتع في الريف بقدر كبير من التأثير والنفوذ، وكانت هذه الزاوية التي أسسها، قد أثارت انتباه الإسبانيين الذين اقترحوا على والد السي عبد العزيز عددا من المناصب التي رفضها في أول الأمر، وبعدها وافق أن ينصب عضوا في مجلس الخلافة سنة 1948 ، وعين قائدا على بني يطفت في 1951 ، وبعد الاستقلال اقترح عليه السي منصور العامل الأسبق بالحسيمة أن ينضم إلى حزب الاستقلال، غير أنه قد رفض .... وعند اندلاع أحداث الريف، كان بمدينة الناظور، ومن أجل الإفلات من انتقام حزب الاستقلال فقد لجأ إلى إسبانيا إلى حدود 1960 ، ويذكر الكاتب أن السي عبد العزيز يتمتع بالنفوذ عبر كل من قبائل : بني يطفت وبني بوفراح وبني جميل ومسطاسة وبقيوة وبعض الفخذات من آيت يوسف وعلي، وتم انتخاب السي عبد العزيز آنذاك باسم " جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية" ... ( ص : 126 ) .




وتطرق الكاتب أيضا إلى أن السي " العربي اللوه" مثله مثل السي عبد العزيز يتمتع باعتبار تقليدي، بالنظر إلى الوضعية التي كانت أسرته تحتلها، وإلى المهام الكبيرة التي سبق أن تولاها في أيام الحماية، وبالنسبة إلى الدائرة الانتخابية "لبني بوعياش" ، فهي تطرح تلك الخصوصية التي تجعلها تتطابق بشكل تام مع المنطقة الإقليمية لبني ورياغل، هؤلاء الذين أبدوا انضمامهم إلى جانب محمد بن عبد الكريم الخطابي في العشرينات من القرن الماضي، كما انضموا إلى أحداث الريف في 1958 ذاكرا أفرادا من عائلة الخطابي تقدموا إلى الانتخابات من خلال أحزاب مغربية مختلفة.

وبحسب الكاتب " ريمي لوفو" فإن سياسة النظام الملكي، قبل أن تكون سياسة أمازيغية، فهي قبل كل شيء إزاء النخب المحلية كانت تسعى إلى تحقيق هدف فرض التحالف مع العالم القروي، وذلك من أجل، أو في سبيل إضعاف قوة البورجوازية الحضرية والطبقة العمالية... وبشأن مراقبة المجال الديني، ذكر الباحث أن الملك الحسن الثاني بمجرد ارتقائه للعرش، أضحى من خلال لباسه وخطابه وممارساته الرسمية يجسد بحق شخصية أمير المؤمنين، وهكذا ففي تعليق له حول إسقاط "شاه" إيران سنة 1980 ، اعتبر الحسن الثاني بأن "الشاه" قد ارتكب خطأ يكمن في رغبته بأن يكون بمثابة الإمبراطور العلماني الأول... ومن الواضح فإن الحسن الثاني لم يكن ليرتكب خطأ كبيرا من هذا القبيل على الإطلاق... ( ص : 299 ) .

وتناول المؤلف " ريمي لوفو" في كتابه أيضا، فصولا أخرى على جانب كبير من الأهمية، من قبيل، النخب المحلية والنخب الوطنية والنظام السياسي/ أعوان المخزن والأعيان القرويون والمكانة التي يحتلها العالم القروي ...




مشاهدة


تحميل مباشر


ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية