الاستراتيجية الوطنية للمحافظة والاستعمال المستدام للتنوع البيولوجــي


الاستراتيجية الوطنية للمحافظة والاستعمال المستدام للتنوع البيولوجــي 
 
 
 
 
 
 




منذ قمة الأرض بريو، أصبحت المحافظة على البيئة من بين الأولويات الاستراتيجية الدولية المصاحبة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. التنوع البيولوجي كعنصر حي وهام لهذه البيئة، ونظرا للأضرار التي تهدده، كان من بين النقط الأساسية المطروحة التي تمت مناقشتها خلال مؤتمر ريو والتي توصلت إلى المصادقة عليها هي الاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي.

إن توقيع المغرب على اتفاقية التنوع البيولوجي خلال هذه القمة ليؤكد على الأهمية القصوى التي يوليها بلدنا لثروته الحية ولموارده البيولوجية سواء منها النظم الإيكولوجية أو الأصناف الحية. إذ تعتبر هذه الموارد الأعمدة الأساسية لكل تنمية اقتصادية واجتماعية، خاصة وأن المغرب يعد بلد فلاحي ويحتوي على واجهتين بحريتين تقدر بـ 3500 كلم من السواحل. كما تشكل الفلاحة والغابات والموارد البحرية، إضافة إلى الفوسفاط القاعدة الأساسية للسياسة الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

ووعيا بأهمية التنوع البيولوجي في النسيج الاقتصادي الوطني ومن أجل تطبيق بنود الاتفاقية الدولية حول التنوع البيولوجي، عمد المغرب إلى وضع استراتيجية وبرنامج عمل وطني لحماية التنوع البيولوجي تهدف إلى الحماية والمحافظة والاستعمال المستديم للتنوع البيولوجي والذي يترجم السياسة المغربية في مجال البيئة والتنمية المستديمة بصفة عامة وفي مجال التنوع البيولوجي بصفة خاصة.

حــقائـق إن التنوع البيولوجي في المغرب يعاني من عدة ضغوطات تعزى أغلبها لعوامل اجتماعية واقتصادية. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الاستغلال المفرط للموارد وضياع الأوساط الطبيعية بفعل اقتلاع الغابات (ضياع 31000 هكتار سنويا) والتعمير وضياع مناطق رطبة وتلويث الأوساط البيولوجية الناتج عن ضعف البنيات التحتية والتي تهدد عددا كبيرا من الأنواع بالانقراض.

وحسب الدراسة الوطنية حول التنوع البيولوجي والدراسة الوطنية حول المحميات الطبيعية، فإن عدد من أنواع النباتات والحيوانات مهددة بالانقراض، من بينها 1617 نوعا من النباتات و610 نوعا من الحيوانات من بينها 86 نوع من الحيوانات البحرية و98 نوع من الطيور و18 نوع من الثدييات.

أهداف وتوجهات الاستراتيجية ترتكز هذه الاستراتيجية على خمسة أهداف محورية :

التدبير العقلاني والاستغلال المستديم للموارد البيولوجية.
تحسين المعرفة في ميدان التنوع البيولوجي والتكوين.
التحسيس والتربية.
تعزيز القوانين والمؤسسات.
تعزيز التعاون الدولي.

كل هدف من هذه الأهداف المحورية تنقسـم إلى عـدة توجهـات :

التدبير العقلاني والاستغلال المستديم للموارد البيولوجية.

المحافظة على التنوع البيولوجي داخل الموضع الأصلي.
تنمية القدرات الوطنية الحمائية خارج الموضع الأصلي.
إدماج الحماية والاستغلال المستديم للتنوع البيولوجي.
المحافظة على تنوع الموارد الجينية.
إشراك الساكنة المحلية في مسلسل المحافظة على التنوع البيولوجي.
إعداد بنك مشاريع تحفيزية لصالح الساكنة المحلية.
المراقبة المستمرة.
ترميم / إعادة التهييئ.

تحسين المعرفة في ميدان التنوع البيولوجي والتكوين.

ترقية البحث العلمي في مختلف ميادين التنوع البيولوجي.
تدعيم التكوين في ميدان البحث وتدبير التنوع البيولوجي.
تدعيم تدبير المعلومات العلمية.

التحسيس والتربية.

تدعيم تحسيس وتربية الساكنة المستهدفة.
إنجاز برامج تربوية متعلقة بالحماية والاستغلال المستديم للتنوع البيولوجي.
تقوية القدرات البشرية في ميدان التحسيس.

تعزيز القوانين والمؤسسات.

تحيين النصوص القانونية المتعلقة بالتنوع البيولوجي.
مطابقة التشريع الوطني مع التزامات المغرب على المستوى الدولي.
تدعيم القدرات الوطنية المؤسساتية المعنية بالتنوع البيولوجي.

تعزيز التعاون الدولي.

تدعيم علاقات التعاون بين المغرب وباقي الدول والمنظمات الدولية.
انفتاح على تعاون متجدد على الصعيد المؤسساتي والمالي.

وسائل تطبيق الاستراتيجية ترتكز الاستراتيجية الوطنية على عدة أحكام ووسائل من أجل بلوغ الأهداف والتوجهات المعتمدة من طرف المؤسسات الوطنية المعنية بالتنوع البيولوجي. ومن بين هذه الوسائل، نذكر :

وسائل التدبير،
وسائل علمية ،
وسائل التحسيس والتربية،
وسائل اقتصادية وتحفيزية،
وسائل مالية،
وسائل قانونية ومؤسساتية،
وسائل التعاون،
وسائل الرصد والمراقبة (المؤشرات).

وسائـل التدبير وسائل التدبير هي أحكام ومقارابات ووسائل هامة موجهة لتأمين الحماية والتدبير والاستعمال المستدام للموارد البيولوجية. من بين هذه الأحكام القادرة على بلوغ هذا الهدف، نذكر :

الصيانة داخل الموضع الأصلي
الصيانة خارج الموضع الأصلي
المحافظة على الموارد الجينية،
تربية الأسماك.

الوسائل العلمية رغم أن ميدان التنوع البيولوجي يحتوي على عدد من الصفات الكلاسيكية البيولوجية والإيكولوجية والتي يمكن اعتبارها في فلسفتها الحديثة وفي نظرتها للمجال وللبيئة كميدان حديث نسبيا والذي يجب الاهتمام به اهتماما بالغا حتى يصبح له قيمة حقيقة سواء منها الإيكولوجية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.

وسائل التحسيس والتربية والتواصل إن تحقيق أهداف استراتيجية لحماية الموارد البيولوجية تمر عير وضع برامج تحسيسية وتربوية لجميع شرائح المجتمع وعن طريق استراتيجية للتواصل ملائمة للمستوى السوسيولوجي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي للمجتمع.

الوسائل الاقتصادية والمالية والتحفيزية إن تدبير العقلاني للموارد البيولوجي الحية يتطلب استعمال قواعد الاستغلال والحماية بطريقة عقلانية. بالإضافة للنصوص القانونية التي تساعد على تطبيق هذه القواعد الحمائية، هناك تدابير أخرى تحفيزية ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية أو ضريبية تساعد على تحقيق هذه الأهداف.
إن النظام الضريبي يمكن أن يعتبر كوسيلة للحد من الضغط على الموارد الطبيعية أو على البيئة عامة. فإن وضع رسم ضريبي إيكولوجي ضد الوحدات الملوثة أو بالعكس خفض التكاليف الضريبية على المقاولات التي تثمن الموارد البيولوجية أو تستعمل نظم إيكولوجية في الاستغلال المعقلن، تساعد على التوعية للقيمة الإيكولوجية والاقتصادية والاجتماعية للتنوع البيولوجي وتشجيع على الأساليب الحمائية بصفة جيدة للبيئة والطبيعة.
من جهة أخرى أصبح القطاع الخاص شريك أساسي لمناقشة الشروط التحفيزية لتمكينه من الانخراط بنجاح في عملية حماية التنوع البيولوجي والمحافظة عليه وتثمينه وتنميته واستعماله بطريقة مستديمة.

الوسائل القانونية والمؤسساتية التوفر على ترسانة قانونية وطنية للاستجابة للسبل الجديدة لحماية الموارد البيولوجية الغابوية والفلاحية والبحرية والمناطق الرطبة إلخ.، والتي تدمج أحكام الاتفاقيات والتزامات الدولية تعتبر خطوة أساسية لتتقيد استراتيجية وطنية لحماية التنوع البيولوجي.

وسائل الرصد والمراقبة (المؤشرات) إن الحفاظ على التنوع الحيوي في بلد أو داخل منظومة إيكولوجية ما يستدعي من جهة لوسائل ممنهجة لرصد التطورات التي تطرأ على حالة الثروة الحية، ومن جهة أخرى لمراقبة الاستعمال الجيد لهذا التنوع البيولوجي وكدا الوسائل والأحكام المتخذة للمحافظة عليها وحمايتها.

وسائـل التعــاون تنمية التعاون من أجل تبادل الخبرات والقدرات والتكنولوجيا الجديدة وكذا الدعم المالي لمشاريع وبرامج للمحافظة والتدبير والاستعمال المستدام للتنوع البيولوجي وتحريك الوسائل الضرورية لتنفيذ برامج حمائية للموارد الجينية وللأصناف الحيوية والمجالات الطبيعية وتكوين مختصين.
ونظرا للمؤهلات المحدودة نلجأ عامة إلى الرصد الذي يرتكز على منظومة من المؤشرات التي انتقيت من أجل مراقبة ردود التنوع البيولوجي لضغط فزيائي أو كميائي كيفي الذي ينتج عنه خلل في المنظومة الإيكولوجية المعنية.

برنامج العمل لقد تم وضع برنامج عمل للمحافظة والاستعمال المستدام للتنوع البيولوجي من أجل تجسيد الأهداف المحورية للاستراتيجية الوطنية.
هذه المشاريع حددت نوعيتها من أجل حل المشاكل المطروحة وتخفيف الضغوطات على مكونات التنوع البيولوجي وذلك حسب الإمكانيات المتوفرة على الصعيد الوطني.
لقد تم تقسيم برنامج العمل إلى أربعة أقسام أساسية حسب الورشات القطاعية الوطنية الأربعة (التنوع البيولوجي البري، التنوع البيولوجي البحري، التنوع البيولوجي للمناطق الرطبة ومؤشرات التتبع والمراقبة) منها ثلاثة برامج قطاعية وأخرى تتكون من مؤشرات التتبع والمراقبة.

تنقسم المشاريع المبرمجة إلى مجموعتين : مجموعة مشاريع ذات الأولوية ومستعجلة ومجموعة مشاريع ثانية مقترحة تكميلية للأولى
 
 
تحميل :

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية