الموارد الترابية والتنمية المحلية بواحات تغجيجت (حوض درعة)


الموارد الترابية والتنمية المحلية بواحات تغجيجت (حوض درعة)




 



 مقدمة عامة:
عرفت الواحات المغربية إلى حدود القرن العشرين استقرارا بشريا مهما اكتسبت من خلاله ثقافة وتراثا وتاريخا ميزها عن باقي أنحاء البلاد، نظرا لما تتميز به من عامل التوازن في مختلف المجالات، ذلك بالرغم من قساوة الظروف الطبيعية وضعف الإمكانيات الاقتصادية والبشرية فيها. وهذا ما أفرز فعلا أنماطا للعيش تُركز بالأساس على الاقتصاد الواحي، وتتميز بخصوصيات من حيث تنظيم المجتمع والمجال والعمارة ومختلف أساليب التعبير.
 
 

غير أن ذلك التوازن كان يبدو دائما هشا ومعرضا للاختلال؛ وبالفعل مع تغيير الظروف الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية، الدولية والوطنية، المتمثلة في دخول الاستعمار، والانفجار الديمغرافي، وتطور وسائل المواصلات وندرة المياه وهشاشة الوسط، وتدخل الدولة.. إلخ، أصبحت الواحات المغربية تعرف واقعا جديدا يتميز باختلال توازناته، المبنية على الهشاشة، والذي يتجلى أساسا - أي الواقع - في ميادين مختلفة أهمها: الاندماج في نظام سوسيو اقتصادي جديد، الهجرة بجميع أنواعها، التمدين السريع، والتحولات الثقافية لدى عدد كبير من السكان..
وقد نتج عن هذه التحولات بروز مجتمع واحي جديد يتأرجح بين الحفاظ على ما هو تقليدي تراثي من جهة، والإسرار والتوجه نحو العصرنة والتجديد من جهة أخرى. إنها مرحلة انتقالية تعيشها الواحات المغربية، يرى فيها الكثيرون وضعا متأزما من خلال تفكك البنيات التقليدية (تدبير المياه وتنظيم استغلالها..)، وتدهور المنظومة البيئية (ندرة المياه و مشكل التصحر..).
كل هذه الجوانب تقربنا في الواقع من إشكاليات التنمية المطروحة في المجالات الواحية التي أصبحت تسترعي اهتمام كثير من الباحثين على اختلاف مشاربهم لمحاولة تسليط الأضواء على بعض جوانب هذه الإشكاليات. وفي هذا الإطار وكحصيلة لسنتين من التكوين بماستر: "التراث، المجال والتنمية" انصب هذا البحث الذي حاولنا من خلاله دراسة موضوع: "الموارد الترابية والتنمية المحلية بواحات تغجيجت (حوض درعة)"، مقتنعين بفكرة أن التنمية المحلية اليوم، أصبحت بمثابة حركة أو توجه عام يتقوى باستمرار عبر مختلف أنحاء العالم في مواجهة ما يمكن أن تقود إليه العولمة المتنامية من تحطيم للهويات الثقافية المحلية ومن تعميق للفوارق الاجتماعية والمجالية مهما كان المقياس الجغرافي المرجعي([1]).



[1]- المختار الأكحل: "أية منهجية للتدخلات العمومية من أجل التنمية المحلية بالمجالات البورية؟ حالة: هضبة بنسليمان". ندوة "مناهج البحث في الوسط الريفي المغربي"، تنسيق: موسى كرزاري - محمد أيت حمزة. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية الرباط، مطبعة النجاح الجديدة - الدار البيضاء. 2004، ص. 13.






    المصدر:http://taghjijtt.blogspot.com/2012/12/blog-post.html

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية