المجاعات والأوبئة في تارخ المغرب الحديث والمعاصر

تاريخ الكوارث: المجاعات والأوبئة في تارخ المغرب الحديث والمعاصر



 
تقديم
يعتبر موضوع الكوارث من المواضيع الواسعة التي تتسم بصعوبة التحقيق فيها، لنقص المادة المعرفية بها. لذا تناولنا من خلال احدا عشرة محاضرة، جوانب من تاريخ المجاعات والأوبئة في المغرب خلال القرنين الثامن والتاسع عشر، اعتمادا على المصادر والمراجع الأجنيبة و المغربية. فقد تميزت المادة المعرفية الأجنبية عموما والأوروبية خصوصا بالدقة والتنوع حول المغرب نظرا لتزامنها مع التوسع الاستعماري وما تتطلبه هذه العملية من جمع المعلومات والمعطيات الميدانية والتدقيق فيها، وقد جندت الدول الامبريالية التقليدية مختلف مواردها البشرية (الأطباء، القناصل، السفراء، الجغرافيين، الأنتروبولوجين...) وهذا ما وفر تراكما مهما في الوثائق التاريخية. أما المصادر المغربية، فقد أشارت الى المساغب والجوائح بصفة عرضية وخصتها بحيز هامشي ولم تدقق في مثل هذه الحوادث مركزة على الحياة السياسية والعسكرية على حساب الواقع الاجتماعي، بخلاف الأوروبيين الذين ملؤوا هذا الفراغ من خلال مذكراتهم وتقاريريهم ورسائلهم وبحوثهم الميدانية، فلم يكتفوا بوصف أحوال المغاربة ابان أعوام الكوارث عموما والمجاعة والأوبئة خصوصا، بل حاولوا تفسيرها وتكميمها بدقة.
وقد تقاطعت الوثائق والدراسات الأجنبية وتوافقت مع ما توفر من الوثائق التاريخية المغربية في عدة مضامين وحقائق تعلقت بالماجرى أعوام المجاعات والأوبئة بالتحديد؛ من نزيف ديموغرافي وانهيارات اقتصادية وقلاقل سياسية واجتماعية...كما بينت هذه المصادر العوامل البشرية والطبيعية التي فاقمت من شدة المجاعات وزادت في سرعة انتشار الأوبئة في المغرب وما خلفته من خراب وهدم لمقوامت النمو والتطور الحضاري، ثم كشفت أسباب تطور ورقي الأوروبيين والأساليب العلمية والتقنية التي وظفوها في مواجهة الأوبئة والمجاعات من جهة، وأبرزت من جهة أخرى مواقف فقهاء وعلماء المغرب في التعامل مع الكوارث عموما والمجاعات والأوبئة خصوصا. وعليه، فقد فصّلنا في احدا عشرة محاضرة، جوانب من تاريخ الأوبئة والمجاعات بصفة عامة، خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ومطلع القرنين نظرا لوفرة الوثائق التاريخية المتعلقة بهذه القرون، وركزنا بصفة خاصة، على تتبع نوبات وموجات الطاعون الذي اجتاح المغرب حسب ما ورد في المصادر الأجنبية والمغربية. ومنه، سنحاول في هذا التقرير تركيب الأحداث وفق منطق جيوتاريخي، وبناء سيناريو نموذجي يكون أقرب الى الموضوعية حول الظروف التي أحاطت بالمجاعات والأوبئة وما رافقها من مظاهر الهشاشة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية...
1) يتميز موضوع تاريخ الكوارث بتعدد تقاطعاته العلمية وتشعب امتداته
تتقاطع عدة تخصصات مع علم التاريخ في دراسة موضوع الكوارث، وتختلف من حيث المقاربات المعمدة في البحث بهذا الموضوع. وفي هذا الصدد، على سبيل المثال وليس الحصر: يهتم علم النفس بدراسة المخلفات النفسية للكوارث على الفرد (الصدمات، الهلع، الخوف، الرهاب...) ويبحث علم البيولوجيا في هجومات الجراد، ويدرس علم الجويلوجيا الزلازل والبراكين، ويحقق علم المناخ في الجفاف والأعاصير، ويهتم علم الطب بالأوبئة، ويتتبع علم الديموغرافيا الهجرات السكانية الكبرى والاختلالات الديموغرافية الناتجة عن الكوارث، ويعنى علم الانتروبولوجيا بالتحولات التي تطرأ على العادات الغذائية لمجتمع ما اثر المجاعة، كما نجد أن علم الأركيولوجيا يحقق في تاريخ الكوارث بدراسة مخلفاتها المادية...ويشخص علم الجغرافيا مظاهر الهشاشة التي تنتج عن الكوارث ويحقق في سيناريوهات وقوعها.

يتميز موضوع الكوارث بتعدد جوانبه وتشعب امتداداته الطبيعية والبشرية، بحيث تتداخل مجموعة من العوامل في تفسير الكوارث عموما والمجاعات والأوبئة تحديدا منها البيئي بالمعنى الشامل للمفهوم، ومنها الاجتماعي والديني والاقتصادي والسياسي والعسكري والحضاري...فتاريخ الكوارث لا يحتمل التفسير الخطي العقيم؛ فالظروف التي أنتجت الكارثة (زلزال،بركان،وباء،مجاعة...) تختلف بتغير مجالها الجغرافي وسياقها التاريخي ومقدار تدخل العوامل السالفة الذكر ومدى تفاعلها ببعض على المستوى العالمي والمحلى.
2) محطات من تاريخ الكوارث في العالم
تمكنت الاوبئة خلال العصور الوسطى بأوروبا من اعادة تشكيل التراتبية الاجتماعية، ونقل الترواث التي تركتها العائلات التي حصدتها الأوبئة الى يد عائلات أخرى، حينما كانت العقلية الأوروبية مشحونة بالفكر الكنيسي وتميل الى تفسير الكوارث باللعنة والعقاب الالاهي.
انتشر الطاعون عام 1347م على نطاق جغرافي شاسع، حيث بدأ من آسيا الوسطى وتفرق في اتجاه آسيا الشرقية مرورا بالصين والهند والشام ومصر ثم امتد الى أوروبا عبر آسيا الصغرى فشمل كل العالم القديم، مخلفا قرابة 25 مليون قتيل (ما يمثل ربع أو نصف سكان العالم). وسمي بالطاعون الأسود (او الموت الاسود). نقل هذا الوباء الى الأمريكيتين عبر الفئران التي رافقت سفن المستكشفين الأوروبيين اثناء الغزو الابيري في اطار حملات الاستكشافات الجغرافية، وكانت له آثار وخيمة على السكان الاصليين، حيث أباد عددا مهما منهم، وهو الأمر الذي قلب البنية السكانية للأمريكيتن عموما وأمريكا الشمالية تحديدا. وهكذا استمرت موجات الأوبئة في العالم مخللة بفترات هدنة.
وقد عرف العالم عامي 1918-1919م مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى تفشى وباء الانفلونزا الاسبانية، وحصد ضعفي ما خلفته الحرب (20 مليون قتيل).وهذا نموذج عن تفاقم حدة الأوبئة عند تزامنها مع الحروب والمجاعات.

سجل القرن العشرين كوارث متنوعة ارتبطت بالعامل البشري، مثلا: كارثة تسرب غاز قاتل في مدينة Bhopal الهندية من احدى الشركات الأمريكية عام 1984م، وهو الأمر الذي خلف أربعين الف قتيل والآلاف من المشوهين. وفي عام 1986م، انفجر مفاعل نووي بأكرانيا وانتشرت الاشعاعات النووية الناتجة عن الانفجار بالمنطقة تسربت الى آسيا الشرقية والوسطى وامتدت الى الدول المجاورة لأكرانيا، وصدرت نحو دول العالم الثالث في المواد الغذائية المصابة بالاشعاع النووي، وراح ضحيتها عدد لا يحصى، وعرفت بكارثة "تشيرنوبيل". ثم لنا مثالا آخرا في المغرب عام 1959م، كارثة الزيوت المسمومة TCP))، حيث وزعت مقاولة صغير بمدينة فاس زيت طبخ مخلوط بزيت محركات الطائرات الأمريكة التي كانت متواجدة في المغرب بمناسبة الانزال الأمريكي سنة 1942م بشمال افريقيا لمساندة دول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية(عملية الشعلة). وقد خلفت حوالى 20000 قتيل ومئات المشوهين بشرق وشمال وغرب المغرب.
3) نبذة من تاريخ الكوارث بالمغرب خلال القرنين الثامن والتاسع عشر ومطلع القرن العشرين
عاش المغرب تحت وطأة الكوارث عموما والمجاعات والأوبئة والجفاف تحديدا خلال القرون السابقة، ولم تخف حدتها – نسبيا- الا في النصف الثاني من القرن العشرين. وقد رصدت الوثائق التاريخية الأجنبية والمغربية جوانب متعددة من تاريخ الكوارث الطبيعية والظروف العامة التي أحاطت بالزلازل والجفاف وانتشار الجراد والحروب والأوبئة والمجاعات...هذه الأخيرة، كانت حاسمة وحتمية في نتائجها ومخلفاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والديموغرافية؛ حيث تمكنت هذه "الكوابح المالتوسية" من احداث نزيف ديموغرافي حاد وأجبرت السكان على اعتناق حياة الترحال، كما حلت السلط وتسببت في انهيار الترسانة العسكرية للمخزن، وقلبت الهرم الاجتماعي عقبا على رأس وأعادت تشكيل الهرم الاجتماعي؛ فقد قلب الطاعون عام 1798م السلطة لصالح مولاي سليمان عندما هلك منافسية وعلى رأسهم أخوه مولاي هشام.
وكانت الزوايا تمارس ضغوطات قوية على المخزن، وتقوت شوكة سلطتها بسبب احتكارها للأقوات، وتكاثر أتباعها في أعوام الجفاف والمجاعات والأوبئة، واستطاعت انتزاع مطالب وامتيازات سياسية. ولم يجد المغاربة في أعوام انحباس المطر وتفشي المجاعات والأوبئة ملاذا سوى المرابطة أو الانزواء والتضرع وتلاوة صلوات الاستسقاء والاستشفاء أو الاستسلام للقضاء والقدر، وهذا فيه نوع من التعايش مع الموت. في الوقت الذي تضاربت مواقف العلماء وفتاوى الفقهاء حول مسائل التعامل مع دار الكفر والتداوي من الأمراض بين التحليل والتحريم، ظل المغاربة يصارعون من أجل البقاء عفويا لآلاف السنين مقيّدين بالفكر اللاّهوتي.
وساهمت المجاعات بقدركبير في تغيير العادات الاستهلاكية للمغاربة، واحتفظت الوثائق التاريخية والذاكرة الشعبية باشارات الى: عام اللوبيا، عام بطاطا، عام خيزو، عام يرني Youet à chapechou))...وعليه يتطلب موضوع الكوارث دراسة تاريخية معمقة ومسائلة الوثائق التاريخية على ضوء أكاديمي.
4) مصطلحات ومفاهيم وازنة
يتم تداول مفاهيم ومصطلحات متنوعة أنتجتها ظروف المجاعات والأوبئة والجفاف في العديد من المصادر والمراجع التاريخية، ومن هذا القبيل:
- المساغب: معنى أسغب القوم جاعوا ودخلوا في مجاعة (مسغبة = مجاعة)
- الجوائح: جمع جائحة من جاح يجيح أي مهلكة، ويهتم بهذا الموضوع علم الجوائحEpidémologie
- القواصم =المكسرات

5) الانتاجات العلمية الأكاديمة حول تاريخ الكوارث بالمغرب
أنجزت مجمل الدراسات الأكاديمية (الرسائل والأطروحات) التي تناولت موضوع الكوارث بالمغرب خلال العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، وكانت في معظمها دراسات أجنبية. وتأخر البحث في الموضوع في العالم العربي عامة والمغرب خاصة بست عقود، وكانت محصورة في القرنين الثامن والتاسع عشر ومحدودة جدا ومعدودة على رؤوس الأصابع.
5-1) الانتاجات الأكاديمية المغربية والعربية حول موضوع الكوارث.
توجد دراسة وحيدة حول موضوع كوارث الزلازل ل ثرية أزروال المرابط (تاريخ الزلازل بالمغرب ما بين 1846-1960م = كتاب منشور بعنوان: الزلازل الكبرى بالمناطق المغاربية ومخلفاته على الانسان ومحيطه).

تناول محمد أمين البزاز في أطروحة دكتوراه - تحت اشراف أستاذه جرمان عياش- موضوع "الأوبئة والمجاعة بالمغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر" (1992م)، مفصلا في الأوبئة والمجاعات التي شهدها المغرب ومبيينا كيف تعايش المغاربة معها، ثم كيف تفاقمت بالحروب الداخلية والتدخل الأوروبي، مبرزا في الباب الثالث ردود الفعل من خلال كيفية تعامل المخزن مع المجاعات والأوبئة مركزا على توضيح وظيفته الاجتماعية في مثل هذه الأوقات ومواقف الفقهاء من التداوي والحجر الصحي (أدبيات الطواعين والكرنتينة) وما رافق ذلك من طقوس دينية لرفع غضب السماء وثأثيرات الجوع على السلوك الاجتماعي. وأنجز رسالة دبلوم الدراسات العليا حول "المجلس الصحي بالمغرب 1792-1929م).
أنجز محمد ستيتو أطروحة لنيل دكتوراه الدولة حول موضوع ""الفقر والفقراء في المغرب خلال القرن السادس عشر" ورسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا بعنوان "الكوارث الطبيعية في تاريخ مغرب القرن السادس عشر"(1988).
أسهمت نسبيا منشورات مجلة دار النيابة التي قامت على أنقاض مؤسسة "دار النيابة السعيدة" - التي كانت بمثابة وزارة الخارجية المغربية- في اثراء الخزانة المغربية بالمقالات العلمية حول الأوبئة والمجاعات في المغرب.
تأخرت البحوث والدراسات المغربية والعربية بسبب ضعف التراكم، وجل الدراسات أنجزت من طرف الأوروبيين.

5-2) الاسهامات الأكاديمية الأوروبية حول تاريخ الأوبئة
تميزت الدراسات والبحوث الأكاديمية الأوروبية حول تاريخ الأوبئة والمجاعة في المغرب بالوفرة والتنوع والدقة، نظرا لوفرة المادة التاريخية الخامة، التي تراكمت ابان التسرب والتوغل الاستعماري، لما تم تعبئة الموارد البشرية لتسهيل السيطرة الاستعمارية على المغرب، حيث تراكمت بحوث وتقارير ومذكرات ورسائل الاطباء والقناصل ووثائق الهيئات الدبلوماسية بالخصوص. ومن بين هذه الدراسات:
- RENAUD (H.P.J.) : « La peste de 1799 au Maroc » (1921)
- MECHOUN (J .) « Document unité de la peste 1348 »
- COVILLE (A.): « Ecrit temporelle sur la peste 1848-1850 »
- BOURDELAIS (P.) et al: «Une peur bleu:histoire de la cohléra en france(1832-1854) »(1987)
- Nohl ( J.) : « La mort noire. Cronique de la peste »(1986)
- DELAUNAY (A.) : « Les édidémies et l’histoire » (1964)
أنجز باحثون آخرون رسائل وأطروحات جامعية حول الأوبئة في العالم العربي نذكر من بينها:
- BLOCH (E.): « La peste en tunisi --;-- aperçu historique et épidémologie » (1929)
- VALLENCI (L.) : « Calamités démographiques en Tunisi et en Méditerranée orientale » (1969)
- BAYMOND (A.) : « Les grandes épidémies de peste au Caire aux XVIIe et XVIIIe siècles » (1973)
معظم الدراسات والبحوث والتقارير أنجزها الأطباء الأجانب - سواء كانوا حقيقيين أو متنكرين- لسهولة اختراقهم للمجتمع المغربي، ومن بين هؤلاء BAYMOND (A.) و WERSGERBER، LEARD...ويعتبر أول من قام بانجاز دراسة حول وباء الكوليرا هو Bougest Beanmier سنة 1872م، كما أعد SOUNLET (J.) تقريرا مفصلا حول كوليرا طنجة في القرن التاسع عشر، وأنجز RENAUD (H.P.J.) أول دراسة حول داء الكلب بالمغرب سنة 1901م...
وقد زاد تراكم الانتاجات العلمية الأجنبية حول الأمراض والأوبئة خلال فترة الحماية، ولعبت المؤسسات الصحية دورا فعالا في توفير المادة المعرفية، مثل معهد باستور في طنجة والدار البيضاء حيث كان يقوم هذا المعهد بوظيفتين: الأولى تقديم الخدمات الصحية لفائدة الرعايا الأجانب والثانية اجراء أبحاث واختبارات حول الأمراض التي تؤدي الى التعفن (القرع، الجذري، التيفوس...).
أصدر الأجانب الأوروبيين عدة مجلاّت ودوريّات صحيّة تهتم بنشر القضايا الصحية ومنها: مجلة "Maroc medical" صدر أول عدد لها سنة 1921م. اعتبرت لسان الأطبّاء، وشكلت أرشيفا تاريخيا مهما، وهناك مجلّة أخرى هي "La gazette medical" ومجلة "Hespéris-Tamuda" وغيرها من الوثائق التي وفرها الأوروبيين حول موضوع الأوبئة والمجاعة في المغرب، كما وفروا مادة مصدرية ووثائق تاريخية مهمة جدا.
6) أهم المصادر الأوروبية والمغربية حول الأوبئة في المغرب
6-1) المصادر الأوروبية:
يمتلك الأوروبيين حس القراءة والكتابة، وهذا واضح من خلال الوثائق التي راكموها في أرشيفهم التاريخي. وتتشكل المادة المصدرية الأوروبية من ثلاث أنواع رئيسية وهي:
- وثائق الهيئات القنصلية
- وثائق وسجلات الرهبان
- مذكرات الأسرى
بيّنا في سلسلة المحاضرات السابقة جوانب من موضوع الكوارث اعتمادا على أمثلة وردت في المصادر الأوروبية المذكورة أعلاه، وفيما يلي عرض لنماذج منها:

أ‌) مذكرات الأسرى:
بخلاف المغاربة، يتمتع الأوروبيين بثقافة كتابة المذكرات. وقد ساهم الأسرى الأوروبيين الذين تزامن أسرهم مع الكوارث في المغرب في توفير مذكرات ستكون مادة مصدرية مهمة، بحيث استغلوا تواجدهم في السجون المغربية وكتبوا في مذكراتهم بدقة عالية حول الزلزال والمجاعة والأوبئة بوصف دقيق، ومن بين هؤلاء نذكر الأميرة الهلندية(Maria Teen Meetelen) التي أشارت في مذكراتها لارتفاع الأسعار وللازمة الاقتصادية التي شهدها المغرب ما بين 1731-1742م ...ثم تحدث(Marcos Ber) الأسير السويدي، في مذكراته عن الزلزال الذي ضرب مدينة فاس ودمر مدينة مكناس تدميرا شبه كلي، حيث مات أكثر من مليون شخص في الفاتح من نونبر سنة 1755م.
تضمنت هذه المذكرات معلومات دقيقة ومفصلة بالرقم والوصف، مما يعني أن لهؤلاء الأجانب رؤية عميقة، واهتمام كبير بالتفاصيل التي أحاطت بالأحداث التي عاشوها في المغرب. وهذه الميزة طبعت كذلك الوثائق التي وفرتها الهيئات القنصلية.
ب‌) مذكرات وتقارير الهيئات القنصلية
اهتم القناصل ومرافقيهم، الأطباء بالتحديد، - وفي هذا الصدد اشار الدكتور احمد المكاوي في قضايا تاريخية الى "الدور الاختراقي والاستعماري للطبابة الاوروبية في المغرب" وهو عنوان كتاب من منشورات الزمن (2009)- بتسجيل أدق التفاصيل حول المغرب والمغاربة، بالرقم والوصف الدقيقين، موظفين أساليب علمية في اعداد تقاريرهم وابحاثهم في مختلف المجالات - تمهيدا للاحتلال العسكري والاستغلال الاقتصادي- ومن بين هؤلاء، الطبيب Auguste Broussenet (1761 1807) الذي جاء الى المغرب قبيل أن يجرف المغرب وباء الطاعون عام 1799م، فمكنته مهنته من الاقتراب من الواقع المغربي، حيث استعان بخدماته الطبية السلطان مولاي اسماعيل – بالرغم من معارضة الفقهاء والعالماء- واستغل تواجده بالمغرب، فتحول الى دراسة الغطاء النباتي على ضفتي واد ابي الرقراق ودرس غابة الأركان بجوار موكادور ثم درس الزواحف بنفس المنطقة. تمكن كذلك من دراسة المخطوطات التاريخية وترجم مخطوطا حول أحمد المنصور السعدي، واستعان به قبل ذلك الامبراطور نابوليون بونابارت في ترجمة منشور الى العامية المصرية نظرا لدرايته بالعربية وبعض لهجاتها...
أعد بروسوني تقريرا مهما سنة 1797م تضمن مشروعا استعماريا يبين فيه الغنى الطبيعي الذي يزخر به المغرب ومدى سهولة احتلاله نظرا لضعف امكاناته العسكرية...
تزامن تواجد بروسوني في المغرب مع وباء الطاعون، وأشار في رسائله الى أن مصدر الوباء قادم من الشرق، وبالضبط من تلمسان حيث سيصل الوباء الى المغرب في يونيو من عام 1797م وبدأ بالتفشي والانتشار ابتداء من الريف و فاس ومكناس مرورا بمراكش ودكالة...وفسر انتشار وباء الطاعون بغياب السياسة الصحية، ثم قدم أرقاما ذات مصداقية، اذ ذكر أن ثلثي مدينة الرباط (30000) نسمة هلكوا جراء الطاعون ولم تجد المحاصيل الزراعية من يجمعها، وسارع الناس الى شراء أكفانهم حتى أن الموتى لم يبقى من يدفنهم فظلت الجتث ملقات في الشوارع والطرقات تفترسها الجوارح والكلاب. وذكر أيضا، توقعه حلول الطاعون بالصوير بعد أن كان قد بلغ آسفي، فلما وصل الوباء الى الصويرة أهلك (50000) نسمة فغادر بروسوني المدينة والبلاد هربا من الطاعون...
قدم القنصل العام لمملكة السويد والنرويج وصردينيا (Grebery de lemsõ-;---;--) أرقاما ووثائق ومعلومات أكثر دقة من تلك التي قدمها بروسوني حول وباء الطاعون (1818-1819م). عايش هذا الوباء، واعتمد على وثائق وتقارير ومراسلات البعثة الفرنسية بطنجة وباقي المغرب وكذا مراسلات السفير الامريكي (SIMSON) مع الطبيب الايطالي (Lion GNASSI) واستند الى معطيات بروسوني مما مكنه من الادلاء بتقارير مدققة وتقديم أرقام احصائية مضبوطة بالعدد والتاريخ. وفسر هو الآخر أسباب تفشي الطاعون بانعدام سياسة الاحتراز والوقاية الصحية عند المسلمين. ولمح الى أن بعض السكان حاولوا صناعة ترياق من زيت الزيتون اثبث فعاليته في الاستشفاء من الطاعون في مراحله الاولى.
غريب أن يتقن (Grebery) الدارجة المغربية وبعض اللهجات الأمازيغية، والأغرب هو أنه الف كتبا في فقه اللغة العربية والأمازيغية، وعدة أبحاث حول الدارجة المغربية والرعي والراعي والمحراث الخشبي وتوابعه (Speakio géographique estatio de emperero).
جاء (Bendlac) الى المغرب لبدأ كتابة مذكراته (Le journel de Bendlac) وانجاز تقاريره من حيث انتهى (Grebery)، وغطى عشر سنوات (1820-1830م) مباشرة بعد وباء الطاعون الذي عرفه المغرب عامي 1818-1819م، وأشار (Bendlac) الى بداية استيراد المغرب للحبوب من ايطاليا والولايات المتحدة الامريكية وغلاء أسعار الحبوب بمدينة فاس والمغرب عموما حيث سترتفع بالثلث ثم تضاعفت بسبب المضاربة، وهي مؤشرات الأزمة الغذائية. وصف Bendlac كيف وزع القناصل الأوروبيين (الفرنسيين والهلندين والصردينيين) الخبز على جياع طنجة مما جذب المهاجرين القسريين، فوفدوا عليها من كل فج عميق طلبا للخبز، واستمر ذلك الى نهاية عام 1829م، فطرد الوافدون الجياع، ثم أشار الى اضطرار الجائعين لأكل الاطفال والجيف ونبش القبور وتناول الجتث والكلاب حتى اختفت هذه الأخيرة... وقدرت الهياة القنصلية حصيلة الوباء والمجاعة في مدينة طنجة لوحدها ب 1300 قتيل.
تكمن أهمية الوثائق والمصادر الأوروبية سواء من خلال أدبيات السجون وكتابات الأسرى أو تقارير البعثة الأوروبية أو الهيئات القنصلية ومراسلاتهم أو الكتابات الأدبية... في دقة المعلومات التي تضمنتها، حيث فصلت في كل صغيرة وكبيرة (الغلاء، غياب النظافة، انقلاب العادات الاستهلاكية، التقوقع والاحتراز في العلاقات الخارجية، المعتقد الديني ومواقف الفقهاء، التمردات، الجفاف، المجاعة، الأوبئة...) وهذا أثرى الأرشيف الأوروبي بالوثائق التي شكلت المادة المعرفية الأولية للحملات الاستعمارية ومادة مصدرية للدراسات والأبحاث الأكاديمية فيما بعد. بخلاف المغاربة الذين أغفلوا الكتابة عن الأوروبيين وقصروا في الكتابة على تاريخهم.
6-2) المصادر المغربية
تميزت المصادر المغربية بتركيزها على التاريخ العسكري والسياسي، وأشارت بشكل هامشي الى القواصم والجوائح والمساغب التي حلت بالمغرب. ونعرض في ما يلي نماذج من كتب المناقب والحوليات والتراجم والمؤلفات الأدبية والمجلات والصحف التي تطرقت الى جوانب من تاريخ المساغب والجوائح:
أ‌) كتب الحوليات:
يؤرخ الضعيف الرباطي للعلويين مركزا على الجانب السياسي والصراع حول السلطة بين القبائل والصراع القبلي، مشيرا الى الكوارث التي اجتاحت المغرب في عهدهم والتي عاصرها (1660م) في كتاب "تاريخ الدولة السعيدة". تعددت وتنوعت هذه الاشارات، حيث وصف الهزات الأرضية بالزلازل (زلزال أكادير عام 1731م، وتحدث عن انتشار الجراد وحدوث القحوط والمجاعات وغلاء الأسعار واحترار الأوضاع وظهور الفتن وتفشي وباء الطاعون ما بين عام 1678 وعام 1680م واغلاق المدارس، ولم يكتفي بذكرها فحسب، بل أرخ بها (عام الهبسة، عام الجراد 1758م، عام خيزو، عام اللوبيا...وتطرق الى وصف الريح العاتية والكسوف والخسوف وسقوط الثلج بشكل استثنائي بمدينة الرباط... بالرغم من مستواه العلمي المتواضع، فهو لم يكن سوى فقيه عادي...وعاصر الضعيف الرباطي ازمة الثلاثين سنة (1727-1757م) من الحروب الأهلية والجوائح وكتب حول تداعيات أزمة 1748م، وشكل هذا المصدر ثروة تاريخية بالرغم من رداءة اللغة والأسلوب الذي كتب به.
كتب عبد الله بن عباس الجراري (1905-1983م) مطبوعا بعنوان " شذرات تاريخية من 1900 إلى 1950م" وصف فيه انعكاسات المساهمة العسكرية (التجنيد الاجباري) والاقتصادية (تصدير الحبوب والخضروات واللحوم وأداء قدر مالي قيمته عشر مليارات سنتيم) - التي كانت بأمر من السلطان محمد بن يوسف - في الحرب العالمية الأولى والثانية الى جانب فرنسا والحلفاء. وأدى تزامن ذلك مع المجاعة والأوبئة نهاية وبداية الأربعينيات من القرن العشرين، الى تفاقم نتائج وشدة المجاعة والأوبئة. وأبرز مساهمة الانزال الأمريكي بالمغرب في ادخال أنواع جديدة من الأقوات والمواد الاستهلاكية الأمر الذي خفف من وطاة الجوع في الحواضر الكبرى عموما والساحلية تحديدا. ونجد في الثراث الشعبي اشارات الى ذلك من خلال اغاني الحسين السلاوي...
ب‌) التراجم
يؤرخ رشيد الحسين العلوي في ترجمانه "الأزمة العسيرة من تاريخ المغرب الحديث" لمعانات المغاربة ما بعد الحرب العالمية الثانية (1945-1946م) من عري وجوع وأمراض وبائية...
تطرق ايضا عبد السلام بن عبد القادر بن سودة في ترجمان " إتحاف المطالع " في اشارات جانبية للكوارث التي عرفها المغرب ما بعد الحرب العالمية الثانية (1945-1946م).
ج‌) المؤلفات الأدبية
اهتمت الابداعات الأدبية في العقود الأخير بموضوع المساغب والجوائح، وشكل الأدب مصدرا مهما من حيث ابراز الانعكاسات الاجتماعية للأوبئة والمجاعة، ونشير في هذا الصدد الى الروائي محمد شكري الذي شخص مظاهر المعانات من الجوع والأمراض في روايته المعنونة ب "الخبز الحافي".
تحدث كذلك، المفكر والفيلسوف محمد عابد الجابري عن وباء الطاعون الذي اجتاح مدينة فكيك في بداية الأربعينيات من القرن الماضي، حيث ركز على مشهدين: كثرة الجتث وتراميها في الشوارع ثم تعايش الناس مع الموت في هذا الوضع.
د‌) مصادر اخرى متنوعة

- الصحف والمجلات: ظهرت بالعالم العربي بدخول المطبعة الى الشام – بعد ان كانت محرمة في الامبراطورية العثمانية- تزامنا مع اليقظة الفكرية بالمشرق العربي، ووصلت الى المغرب متاخرة مع اللبنانيين والمد الامبريالي؛ فقد انتشرت الدوريات والصحف الفرنسية على رقعة واسعة، وغطت مواضيع سياسية واقتصادية ابان الحماية، منها الناطق باسم الحماية وأخرى ناطقة باسم الحركة الوطنية. ونذكر على وجه الخصوص:
" GIBRALTAR" مثلت هذه الصحيفة مصدرا مهما فيما يتعلق بدراسة موضوع الكوارث خلال اربعينيات القرن التاسع عشر. كما نشرت صحيفة (LE REVEIL DU MAROC) موضوعا مهما بخصوص الكوارث التي حلت بالمغرب.
نذكر كذلك من بين الصحف الممثلة للحركة الوطنية، التي يرجع فيها الفضل الى اللبنانيين في تاسيسها: "صحيفة الريف" و"صحيفة الأطلس" ثم "صحيفة الحياة"، وقد تطرقت الى المسغبة الكبرى التي حلت بالمغرب نهاية عام 1936 وبداية 1937م.
صدرت كذلك مجموعة من الدوريات باللغة العربية واللغة الفرنسية مثل: (Bultin economique et socia) و(Bultin d’enseignement public) و(Bultin de BIH) ثم (La nution) و(Les fares) و(التحرير)، غطت هذه الدوريات حيثياث زلزال أغادير 1960م وزلزال الحسيمة عام 2003م، الا أنه غاب فيها التقييم الكمي والنوعي للخسائر البشرية والمادية التي خلفها الزلزال.
- أدبيات الطواعين والكرنتينة: تمثلث في الانتاج الأدبي والفتاوى التي تعلقت بالتوقي والاحتراز من الطاعون، ونذكر في هذا الصدد مجموعة من المصادر التي تضمنت مواقف الفقهاء والعلماء التي تضاربت بين تحليل الاحتراز والتوقي ثم تحريمه، لكن الغالب فيها يوجب ضرورة التوقي: "بدل الماعون في فوائد الطاعون" و"دفع النقمة في الصلاةعلى نبي الرحمة" لابن حجر العسقلاني. ثم "في من حل بأرضهم الطاعون" وهي رسالة لمحمد بن أبي القاسم الفيلالي، كذلك رسالة احمد الرهوني "جوابفي احكام الطاعون" اضافة الى "اتحاف الموصفين والأدباء في الاحتراس من الوباء" وهي رسالة أيضا لصاحبها الجزائري حمدان خوجه. نجد أن المختار السوسي قد ألح على التوقي من الوباء والمرض في كتابين "طرفة النجباء" و"المعسول"
- الادب الجغرافي: وهو مزيج من الرحلات والادب الذي لا يزيد عن الاخبار في مجمله، وهو قديم قدم الثراث العربي الاسلامي. ومن بين الذين الاعمال المصنفة ضمن الثراث الجغرافي نذكر الزياني من خلال "الترجمانة الكبرى في اخبار المعمور برا وبحرا"، التي بين فيها موقفه من الوهابية ومن الكرنتينة وادبياتها ثم ابرز فيها مسار تطور الفكر الجغرافي المغربي والعربي...
خلاصات المناقشة
تطرقنا خلال المناقشات التي تخللت المحاضرات الى مواضيع جانبية ذات صلة بالواقع الاجتماعي والسياسي للعالم والمغرب تحديدا، همّت حياة "هدّاوة" والزوايا وبعض الحقائق المتعلقة بحرب الريف واستعمال الغازات السامة المحرمة دوليا لاخماد المقاومة الريفية، وكذا المقومات والدعامات الاقتصادية والدينية والتاريخية والسياسية لنظام الحكم بالمغرب - كالنسب الشريف- ثم مقتطفات من سنوات الحديد والنار في زمن الحسن الثاني والمعتقلات السياسية وكذلك قضايا الاختلاس والاغتناء في المغرب ثم ايقاع الحياة السياسية في المغرب وعلاقتها باوروبا والعالم العربي. كما قدم الدكتور احمد المكاوي شهادته حول قضية الابتزازات التي مارسها اعوان السلطة اثناء جمعهم لمساهمات المغاربة في بناء "مسجد الحسن الثاني، بالاضافة الى ذلك، اشار الى بعض المشاهد التي عايشها من اعوام الطاعون في المغرب ابان ستينيات القرن الماضي.
ومن جهة اخرى، تطرقنا بطريقة غير مباشرة، الى الاسلام السياسي من حيث نشأة الجماعات الاسلامية عموما وجماعة الاخوان المسلمين والوهابية على وجه الخصوص، وكيف انبتقث عنهم باقي الجماعات الاسلامية الاخرى، وقد بينا كيف تسلقت جدار السلطة تماشيا مع الحراك العربي الراهن والذي لم تتضح اتجاهات تطوراته بعد. وفي نفس الصدد أشرنا لعلاقة المؤسسة المخزنية بالأحزاب ومؤسسة الزوايا والأساليب الموظفة عبر التاريخ للتحايل على الأزمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية واحتوائها. ثم لمحنا لبعض الشخصيات الخطيرة والتي كان لها يد في الاختلاسات او التفريط في التراب الوطني او افتعال التمردات أو الهيمنة أعوام الجوائح والقواصم...
خلاصة عامة
تميز المغرب بهشاشة مركبة من الظروف المناخية والبنيات السياسية والاقتصادية والذهنية الاجتماعية، وزادها التركيز على الجانب العسكري والجبائي وكذا تشدد المواقف الفقهية والتقوقع والتشدد في التعامل مع الغرب ثم الاستعمار وثقل الماضي هشاشة. وساهمت الكوارث عموما والجفاف والمجاعة والأوبئة تحديدا، في هدم مقومات التطور الحضاري، وجردت المغرب من مقومات النمو والتقدم.
وقد أثرى الأوروبيين الأرشيف التاريخي بالمصادر والوثائق والابحاث التاريخية التي تميزت بدقة الوصف وتوظيف الرقم في دراسة موضوع الكوارث بالمغرب. بخلاف المغاربة، الذين لم يكلفوا أنفسهم عناء الكتابة والبحث في هذا الموضوع بالشكل الكافي والوافي، وانما اعتبروها أحداث ثانوية بالمقارنة مع الحدث العسكري والسياسي...وتاخرت الدراسات الأكاديمية المغربية في هذا الوضوع نظرا لضعف المادة المصدرية المغربية، مقارنة مع الغرب. وعليه يتطلب موضوع الكوارث تكثيف الأبحاث والدراسات الأكاديمية لتدارك التاخير الحاصل في هذا المجال، وملئ الفراغ التاريخي.
صحيح أن المغاربة تعايشوا مع الكوارث عموما والاوبئة والمجاعات على وجه الخصوص واستطاعوا التكيف معها، وبالرغم من قرب المغرب من أوروبا فانه لم يستفد من التحولات الفكرية والاقتصادية التي شهدتها، فزاد التسرب الأجنبي والتدخل الاستعماري في المغرب من سوء الأوضاع على جميع المقاييس وعمق الهشاشة الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وهكذا فحاضرنا الهش انما هو تراكم لماضي من الكوارث والمجاعات والاوبئة والحروب لا زالت رواسبها في جميع المجالات.



 المصدر:
نور الدين الزيتوني
الحوار المتمدن-العدد: 4142 - 2013 / 7 / 3 - 21:11

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية