التدهور البيئي في ساحل الجديدة الكبرى

التدهور البيئي في ساحل الجديدة الكبرى

 




العثماني والغازي

تقديم
أصبحت مشكلة تلوث البيئة خطرا يهدد حياة كل الكائنات الحية ، الإنسان والحيوانات والنباتات ، ومن المعلوم أن هذه المشكلة قد برزت أساسا، وبشكل ملحوظ، نتيجة للتطور التكنولوجي والصناعي والحضري بالمغرب عامة، وبالجديدة موضوع الدراسة خاصة، وعلى الرغم من كون تيارات النزوح نحو الساحل لم تبدأ إلا بعدما تحول مركز الثقل السياسي والإقتصادي للبلاد من الداخل نحو الساحل الأطلنتي إلا في مرحلة الحماية، فوثيرة النزوح ما فتئت تتزايد بشكل مطرد، ويوافق هذا التمركز السكاني بالساحل تركز الانشطة الإقتصادية ، مما يخلق خللا في المنظومة البيئية للساحل،فساحل الجديدة الكبرى وعلى طول 35 كلم تتوالى سلسلة من التجمعات السكنية المختلف بعضها عن الاخر سواء من حيث وظائفها أو منظرها أو تجمعاتها،ورغم أهمية هذا الساحل في الإقتصاد المحلي والوطني، إلا أن الضغط عليه جعله يعيش تدهورا خطيرا بسبب مجموعة من المشاريع الملوثة في المجال.

إن تعزز الأنشطة الصناعية على الساحل وأهمية وظائف الإستجمام، ووجود مدينة الجديدة كعاصمة صغيرة أسبغ عليها المشروعية تاريخها الطويل، كلها عوامل زادت في وزن القطاع الساحلي بالنسبة إلى المجال الدكالي ونشاطه الإقتصادي .
1ـ تتعدد مصادر تلوث البيئة في ساحل الجديدة الكبرى.
تعتبر الجديدة نموذج لإعادة التنمية الحضرية، وقد ارتبط ذلك بالنشاط السياحي، الذي تزخر به المدينة بفعل شاطئها. حيت يتميز بكثافة الكثيب الرملي، بفعل الدينامية البحرية التي يعرفها الشاطئ وتحلل الكلس في الاوساط التي لا تصلها المياه، حيث يبقى فقط الرشاش، ويتميز الجزء المحصور بين محدب الجديدة وسيدي بوزيد بسيادة الطابع الصخري، وتخلله مجالات رملية محدودة المساحة، وسيادة السواحل النباتية ما بعد الحي البرتغالي.
إن التحولات التي عرفها ساحل الجديدة ، وخاصة منذ الثمانينات جعل هذا المجال يعيش في تدهور بيئي مستمر، حيث بات التلوث يهدد التنوع البيولوجي الذي تتميز به المنطقة.
إن ايلاء أهمية كبرى للساحل مع الإستعمار وبعده نظرا لموقعه الإيستراتيجي وخاصة في التجارة الدولية، دفعت الفاعلين التدخل في المجال وانشاء أقطاب صناعية، خاصة بمنطقة الجرف الأصفر و الحي الصناعي بمدينة الجديدة ، جعل الجديدة قطبا صناعيا وطنيا ، إلا أن هذا التحول ، عوض أن يؤدي إلى خلق تنمية اجتماعية و اقتصادية ، فإنه على العكس من ذلك ،أصبح يشكل كارثة حقيقية تهدد وجود الإنسان و الحيوان و النبات ، حيث أن النفايات الصناعية السائلة والصلبة المتولدة عن تلك الصناعات تلقى في البحر وفي المجارى المائية عموما، والغازات السامة الناتجة عنها تنتقل إلى الهواء، مما أسفر عنه العديد من مشكلات تلوث المياه و التربة و الهواء.
تتلوث مياه البحر بمخلفات الصناعة،وخاصة في الجرف الأصفر حيث أن المياه المستعملة في الصناعة تصب مباشرة في البحروقد تزايدت هذه المشكلة بشكل خطير ، بسبب تركز وتزايد الأنشطة الصناعية، إذ أن المركب الصناعي لمجمع الفوسفاط و المحطة الحرارية لإنتاج الكهرباء تعدان من المحطات الرئيسية التي تزيد من تلوث مياه البحر.
2ــ تتعرض الأجراف الصخرية الساحلية لتدهور مستمر.
إن التلوث الذي يعرفه هذا الساحل يؤدي إلى نشاط العامل البيوكاربوني في الشواطئ مما يؤدي إلى تدهور منظومته البيئية ونشاط عملية التعرية والإعراء، أضف إلى ذلك التوسع العمراني في اتجاه الشواطئ ونذكرهنا شاطئ سيدي بوزيد ، فهو يتعرض لتدهور مستمروما يزيد من تدهوره التوسع العمراني، مما يجعل السكن المطل على الجرف في خطر الإنهيالات مع مرور الزمن وتأكل الجرف، خاصة وأنه يتكون من مادة صخرية هشة

ونفس الوضع الذي يعيشه الجرف الأصفر، إذ أن الأجراف في طريقها الى الانهيالات بفعل قوة الأمواج وهشاشة الصخور، وهذه الدينامية البيئية السلبية تطرح تحديات حقيقية أمام المسؤولين، حيث ان ساحل الجديدة الكبرى يعيش أزمة خانقة في التهيئة.


انشقاق الجرف في الجرف الأصفر بفعل
قوة الأمواج وهشاشة الصخور






 




العثماني والغازي 2013
خلاصة
إذا كان ساحل دكالة يتميز بتنوعه وتوفره على مؤهلات اقتصادية مهمة، فإن هذه المؤهلات البشرية كانت على حساب البيئة، حيث ان الضغط السكاني وتزايد النشاط الصناعي سيؤدي إلى كوارث بيئية خطيرة في المستقبل القريب وقد باتت مظاهره تتضح بشكل جلي وخاصة في الجرف الأصفر، حيث ظهور امراض خطيرة تهدد حياة الاحياء (نباتات، انسان، حيوانات، رمال...)، مما يتطلب التدخل العاجل في هذا المجال الذي يزداد الضغط علىه يوما بعد يوم.
البيبليوغرافيا
 شروحات أساتذة الجغرافيا والجيولوجيا في الخرجة الميدانية مارس 2013 . جامعة شعيب الدكالي الجديدة
 "الوسط الطبيعي ودينامية المجال بالمغرب"2001 أشغال الملتقى التاسع للأيام الجيومورفلوجية، سلسلة ندوات ومناظرات العدد 3 منشورات جامعة شعيب الدكالي الجديدة.
 تروان ج.ف 2006، "المغرب مقاربة جديدة في الجغرافية الجهوية" طارق للنشر.
 " إشكالية الماء بجهة دكالة- عبدة" 2000 منشورات جامعة شعيب الدكالي الجديدة.

المصدر  الحوار المتمدن-العدد: 4066 - 2013 / 4 / 18 - 09:43

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية