الجغرافيا في المغرب: أي تنمية

الجغرافيا في المغرب: أي تنمية

  



 



























العثماني والغازي
 



الجغرافيا في المغرب: أي تنمية يقع المغرب في أقصى الشمال الغربي للقارة الإفريقية مستفيدا من التيارات الهوائية الشمالية، وانفتاحه على واجهتين بحريتين وقربه من أوربا، الشيء الذي يؤثر على توزيع مناخه(مناخ متوسطي في الشمال وصحراوي في الجنوب)، وتلعب التضاريس دورا كبيرا في هذا التوزيع، إذ أن جبال الأطلس تمنع دون توغل المؤثرات البحرية نحو الجنوب.
إن حداثة تكوين السلاسل الجبلية جعل المغرب فقيرا من حيث الثروات الطبيعية الباطنية، باستثناء هضاب المغرب الأطلنطي التي تتوفر على الفوسفاط بالخصوص، أما الجنوب فما زال النزاع قائما فيه بين المغرب والجزائر مما جعل البلد تخسر ثروات الشمال لتنمية الجنوب، في حين يتوفر على ثروات سطحية غنية ، فالسلاسل الجبلية غنية بالموارد المائية، فجبال الأطلس تعتبر خزان مائي للمغرب، الشيء الذي ينعكس إيجابا على توفره على ثروات غاوية مهمة وتنوع بيولوجي، أعطى للمغرب الرتبة الثانية من حيث التنوع البيولوجي في حوض المتوسط بعد تركيا.
إن السلاسل الجبلية التي تمثل 21% من مساحة التراب الوطني التي تبلغ 712الف كلم مربع، يقع جلها في النطاق الجاف وشبه الجاف(550الف كلم مربع) وتبقى الأخرى رطبة وشبه رطبة ، مما يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني خاصة وأن المغرب يعتمد على النشاط ألفلاحي الذي يحاول أن ينهض به منذ سنة 1967 مع سياسة الحسن الثاني لسقي مليون هكتار في أفق 2000(سياسة السدود)،لكن سياسة اعتمدت على المناطق المسقية وهمشت المجالات الوبرية، التي تعتبر المصدر الرئيسي لعيش شريحة مهمة من المجتمع، فالفلاحة المغربية تواجهها تحديات عدة يمكن إجمالها فيما يلي:
- تحديات طبيعية: ترتبط بموقع المغرب، الذي جعل البلد داخل نطاق شبه جاف إلى جاف ويخضع للتيارات الصحراوية ، ففي كل 10 سنوات هناك 8 سنوات جافة، علاوة على تذبذب التساقطات.
- تحديات وطنية: تهم المسئولين والمخططين ومنتخبي البلد، فهذا يتجسد في غياب سياسة وطنية قارة في اتجاه الفقر، وكذلك تدهور الموارد المرتبطة بالفلاحة( التعرية، التصحر، الملوحة,,,)
- تحديات خارجية مرتبطة أساسا بالعولمة ، مما جعل المغرب يهتم بالقطاع ألفلاحي على باقي القطاعات الأخرى، مما حال في تأخر الصناعة، ويعتمد على الصناعة الاستهلاكية والكيماوية، وأمام ضعف الصناعة الإليكترونية واستيراد جل حاجياته الطاقية من الخارج ، إضافة إلى ازدواجية جميع القطاعات الاقتصادية جعل الميزان التجاري يعرف عجزا مستمرا نظرا لاعتماده على تصدير منتوجات فلاحية ذات أثمنة منخفضة ومواد خامة، ومما لاريب فيه أن يحاول تعويض هذا النقص بالاعتماد على القطاع السياحي لكن دون الوصول إلى الأهداف المنشودة، مما جعل المغرب تابعا لدول خارجية خاصة أوربا التي تتحكم في قراراته، ففرنسا رسخت هيمنتها على المغرب منذ استعماره (1912-1956) وتبقى معاهدة أيكس ليبان أكبر معرقل أمام التنمية ، ففرنسا عملت على ترسيخ امتيازاتها منذ هذه المعاهدة مما يجعل الاستقلال صوريا،كما عملت على نهب خيرات البلد في حقبة الحماية (نهب مناجم جرادة ، ميدلت,,,) وخلق مشاكل الجوار خاصة مع الجزائر حول الحدود، ومما يزيد الأمر تعقيدا هو تحكم البنك الدولي في قرارات ومخططات التنمية المغربية لكونه يعاني من ارتفاع حجم الديون الخارجية، وبالتالي لامفر له من قراراته.
- إن تبني التوجه الليبرالي في الستينات نابع من التبعية الاقتصادية للغرب ، كما أن التقويم الهيكلي المفروض على المغرب في بداية الثمانينات، الذي تعاني من سلبياته الأجيال الراهنة ، والذي ينص على تقليص من تدخل الدولة في الاقتصاد والتخفيف من نفقاتها والاعتماد على الاستثمار الخاص الأجنبي والوطني، فتح(التقويم الهيكلي) المجال للشركات المتعددة الجنسية للاستثمار في المغرب، ورغم أنها توفر فرص الشغل ... فإنها تعمل على نهب خيرات المفقرين
إن هذه المشاكل والتدخلات أثرت سلبا على المجتمع فزادت من الفوارق الطبقية، فالغني يزداد غنى والفقير يزداد تفقيرا ، وما يزيد من تفحل الظاهرة هو ضعف الفئة المتوسطة التي تلعب حلقة وصل بين الفئتين(الغنية والفقيرة)، هذا إضافة إلى التطور السريع الذي عرفه سكان المغرب ، فقد تضاعف عدد سكانه 5 مرات في قرن واحد إذ انتقل من 15 مليون فقط في 1971إلى 30 مليون في إحصاء 2004 والتقديرات حاليا حوالي 34 مليون، ويتمركز جل السكان بين خطي أكادير وجدة إلى الشمال حيث تقطن فيه 90%من السكان، هذا ما يؤدي إلى زيادة الضغط على الموارد وظهور مشاكل خطيرة تهدد الحياة البشرية ( السكن غير المندمج، الأمية، تدهور التجهيزات الصحية خاصة العمومية، الاكتظاظ في النقل التعليم...)
ومجمل القول تبقى جل المخططات التنموية في المغرب قاصرة في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية تجعل من الواقع واستعمال العقل في التخطيط أسلوبا للتنمية والابتعاد عن تخدير الشعب بالقدر الإلهي والخرافات الدينية. 


المصدر  الحوار المتمدن-العدد: 3986 - 2013 / 1 / 28 - 08:27
      

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية