الماء في سبتة الإسلامية: تقنيات التجميع والتوزيع


الماء في سبتة الإسلامية: تقنيات التجميع والتوزيع










 







ذ. محمد الشريف

كلية الآداب - تطوان



على عكس المدن المغربية الأخرى التي تحتفظ بتراث عمراني يعود إلى قرون خلت، فإن مدينة سبتة قد عرفت -وما تزال- عملية إتلاف لتراثها العمراني الإِسلامي بطريقة منتظمة حسب المصادر الأيبيرية المتعلقة بالغزو البرتغالي للمدينة(1) وحسب شهادة الأركيولوجيين الإسبان المعاصرين أنفسهم(2). فالنواة الحضرية الحالية هي عبارة عن صورة للمدينة الأوربية، بحيث لا تقدِّم للمشاهد سوى منظر للعمران الإسباني وبقايا مادية برتغالية؛ في حين تكاد البقايا الأثرية الإِسلامية تنمحي كلية وبصفة مطلقة من الخريطة الحضرية السبتية. وإذا كنا في مقام لا يسمح لنا بالتفصيل في أسباب هذه الظاهرة ومحدداتها، فإننا نشير إليها لتوضيح الصعوبات التي تكتنف عملية توطين المعالم العمرانية التي تشير إليها مصادرنا واستحالة »إعادة التركيبة الحضارية للمدينة الإِسلامية«.

وإذا كانت هذه الصعوبات متعلقة بمورفولوجية المدينة وخلاياها القاعدية من منشآت دينية وثقافية واجتماعية واقتصادية، فإنها تزداد حدة عندما يحاول المرء أن يتعرف على طرق

تجميع المياه وتوزيعها، وهو موضوع دقيق ومرتبط بالمرافق الأخرى الدينية والاقتصادية والعمومية وغيرها. فباستثناء نصّ فريد حول معالم سبتة الإسلامية وهو »اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سنيّ الآثار« لمحمد بن القاسم الأنصاري السبتي الذي أفرده الباحثون ما يستحق من عناية بحيث تعددت طبعاته، وترجم إلى لغات أجنبية عديدة(3)؛ فإن النصوص المتعلقة بالجوانب المعمارية السبتية قليلة ونكاد نفقدها فيما يخص موضوع الماء وتقنيات تجميعه وتوزيعه. فالنصوص العربية التي أولت اهتمامها لمسألة الماء مرتبطة أساساً بمنطقة بليونش، إحدى منتزهات الأرستقراطية السبتية خلال العصر الوسيط. فقد أطنبت النصوص في وصف خصبها الزائد ومتنزَّهاتها وعيونها الجارية، إلخ. أما قضية الماء بالمدينة نفسها، فإنها نادراً ما أثارت انتباه المؤرخين. كما أن شهادات الجغرافيين العرب بقدر ما هي قليلة ويعيد بعضها بعضاً، فإنها متضاربة وتحتاج إلى تأويل كما سيتبين لنا في حينه.

إن الغموض في نصوص الجغرافيين والمؤرخين العرب وغياب التحريات الأثرية هو الذي يفسر لنا تضارب آراء الباحثين المحدثين فيما يخص طرق تموين المدينة بالماء. فالأستاذ جرمان عياش يرى أن المدينة »لم تكن تتوفر على ماء (4) « وأن تزويدها به كان يتم من الخارج، أي من بليونش. بينما يؤكد أوغست مولييراس الذي زار المدينة في نهاية القرن التاسع عشر أن »سبتة تتوفر على ميزة كبيرة مقارنة مع باقي المناطق التي تحتلها [إسبانيا] على الساحل الريفي: إنها مزودة بكثرة بالماء. فعيونها وخزانات مائها وصهاريجها تحميها من الموت عطشا«(5). والواقع أن الرأيين في حاجة إلى تعديل. فلم يكن تزويد المدينة بالماء متوقفاً كلية على الخارج، ولم يكن باطن شبه الجزيرة السبتية زاخرا بالماء.





1- الموارد المائية الطبيعية


من بين خمسة أمور، يرى ابن خلدون أنه يجب مراعاتها عند اختطاط المدن، نجد أربعة منها كانت تنقص مدينة سبتة؛ وهي الماء وطيب المراعي والمزارع والشجر. بل إن صاحب »المقدمة« وضع مسألة المياه على رأس الأمور التي يجب مراعاتها في أوضاع المدن »لجلب المنافع وتسهيل المرافق للبلد«(6). فكيف استطاع السبتيون توفير مادتهم الحيوية؟ وكيف استعملوها وخزنوها؟ وما طرق تجميعها وصرفها؟ وكيف تدخلت هذه المياه في إضفاء طابع خاص على المنشآت العمرانيَّة بالمدينة؟

خلافاً للمدن الأخرى، لم يكن وجود المدينة مشروطاً بعنصر الماء. فالأرض التي تقوم عليها شبه الجزيرة السبتية مكونة من أحجار شستيّة مانعة لنفاذ المياه ولا تسمح بخلق أكياس مائية تحت أرضها. إن غياب الماء كان أحدث الثوابت التي لم تقف حائلاً أمام تطور المدينة، لأن سكانها تمكنوا بوسائل متعددة من الحصول على المياه الضرورية. ومن المؤكد أن العيون التي كانت تتدفق في سبتة لم تكن تلبي حاجيات السكان. وباستثناء »عين ماء لطيفة لكنها لا تجف البتة«، أشار إليها الإِدريسي بأعلى جبال الميناء(7)، فإن أغلب عيون المدينة لم تكن تقدم سوى صبيب ضعيف وهي فترات محددة من السنة. وإذا كان مصادر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تشير إلى عيون عديدة ذات صبيب ضعيف بشبه الجزيرة السبتية وتجف في أغلب فترات السنة، باستثناء عين المينا والقبة(8)، فإنه يصعب التسليم بكونها كانت موجودة خلال العصر الوسيط.

السقايات:

يخبرنا الأنصاري في بداية القرن 15م أنه كانت توجد بسبتة خمس وعشرون سقاية عمومية. وضمن هذا العدد، يجب على الأقل إدخال بعض العيون التي كانت تقع داخل المدينة أو بالأرباض. والملاحظ أن أغلبية السقايات التي يذكرها الأنصاري في كتابه »اختصار الأخبار« كانت سقايات اصطناعية، بمعنى أن الماء لم يكن ينبع منها مباشرة، بل كان يجلب إليها إما بواسطة القنوات أو أنها كانت عبارة عن جباب تخزن مياه الأمطار.

- سقاية باب الشواشين، التي لا يطرح موقعها على الخارطة الحالية لسبتة مشكلاً، كانت تقع بإزاء باب الشواشين من أبواب جامع سبتة (الكاتيدرائية حالياً) بطرف العطارين (شارع O’Donnell) وأول سماط العدول (شارع Jaudens). وقد اعتبرها الأنصاري »أبدعها صنعة ووضعاً [...] ذات العنابيب النحاسية والألواح الرخامية والزخرفية والتنميق«(9).

وقد تم اكتشاف صهاريج كبيرة مزدوجة ومتصلة ببعضها البعض في شارع Independencia و Jaudens يبدو أن لها ارتباطاً مع هذه السقاية أو مع الحمام المجاور للجامع(10). ومع ذلك، فإن المكان الذي توجد فيه هذه السقاية هو عبارة عن طبقة سميكة من الحجر الشستي الذي يمنع تكوين أي حوض أو إمكانية توفير جيوب مائية في أيِّ فترة من السنة. لذلك يفترض أن هذه السقاية كان يتم تزويدها بواسطة قناة »الأقواس المنحنية« الآتية الذكر(11).

- سقاية جب الميناء:

يخبرنا الأنصاري أنه من بين السقايات المعدة لسقي الدواب من الخيل وغيرها »سقاية جبّ الميناء العظيم الهيكل« الذي ابتناه الفقيه الرئيس محمد العزفي. لقد كان عبارة عن »صهريجين مشتركين يمد أحدهما الآخر، قد أحكم الأسفل والأعلى منهما فرشا بألواح الصخر المنجور أتم إحكام وأكمله«(12). يمكن القول إن جباب الميناء كانت مفتوحة وتجمع مياه الأمطار المنحدرة من جبل هاشو. لذلك، فإنها لم تكن صالحة للشرب إلا في الحالات الاستثنائية.





- سقاية القبة:

كانت سقاية القبة تقع حسب الأنصاري بالربض البراني، وهي عبارة عن »صهريج مستطيل متصل ببئر قريبة التناول طيبة الماء وعليها قبة على أربعة أعمدة وإلى جانبها آثار متعددة للسبيل وربما تبلغ الثمانين«(13). هذه السقاية تطابق بدون شك عين » «Chafaris البرتغالية أو عين « San Antonio » التي تظهر في عدة خرائط إسبانية وبرتغالية، توافق حاليا »حدائق الجمهورية الأرجنتينية«. إن هذه السقاية بآبارها الثمانين دفعت بعض الباحثين إلى افتراض أنها آبار لها علاقة بشبكة هدرولوجية تحت - أرضية تربط البئر الرئيسي بالآبار الأخرى التي قد تكون حفرت على مسافات متشابهة(14). إلا أن الأبحاث الأركيولوجية لم تؤكد بعد هذا الافتراض.

2- نقل المياه

تتضارب نصوص المؤرخين والجغرافيين العرب عندما تتعرض لطرق نقل المياه بمدينة سبتة الإسلامية. ففضلاً عن النقولات التي تأخذ بعين الاعتبار تطور تقنيات النقل المستعملة بالمدينة، فإن المصادر تذكر، عندما لا تلوذ بالصمت، استعمال »الشوني« أو »الشواتي« أو »الظهر« في عملية نقل المياه. وطرق النقل هذه تظل غامضة في غيبة سياق مفسر وموضح لها. فابن حوقل يقول إن ماء المدينة »من داخلها يستخرج من آبار بها معين، ومن خارجها أيضاً«(15). أما البكري، فيذهب إلى أن »حماماتها يجلب إليها الماء على الظهر من البحر«(16)، بينما يخبرنا ابن عذاري بأنه »يجلب الماء إلى حماماتها من البحر«(17)؛ في حين يرى العمري أن »شرب أهلها من الماء المجلوب إليهم من البحر من بليونش وغيرها« وأن »حماماتها يجلب إليها الماء على الظهر من البحر في الشواتي«(18)، بينما ينقل القلقشندي قوله: »الماء يجلب إليها في الشواني حتى للحمامات التي بها«(19).

بما أن العيون السبتية كانت تنقل صبيباً لا يغطي بتاتاً احتياجات السكان، فقد وجد منذ العهود القديمة ضرورة جلب الماء من الحقول الخارجية عن طريق مجرى مائي اصطناعي. إن بقايا قناة مائية بنواحي سبتة تطرح بعض المشاكل في وجه المؤرخين والأركيولوجيين. فعلى بعد بضع كيلمترات من سبتة في اتجاه الحدود المصطنعة مع المغرب، وعلى مقربة من جدول Las Bombas بالقرب من شاطئ »طارخال«، توجد بقايا قناة أطلق عليها اسم »الأقواس المنحنية« (Arcos Quebrados). إن بقايا هذه القناة لا تزال بادية للعيان لحد الآن، وهي عبارة عن ركيزة للقوس الرئيسي، علوها حوالي 15 مترا وبجانبها بقايا ثلاثة أقواس أخرى فقط. وقد ظل قوس واحد منها -وهو أصغرها- قائماً. إن تركيب القناة غير منتظم؛ فهي مكونة من أحجار مشذبة في الزوايا، ومضمومة لبعضها البعض بملاط كلسي(20).

ترجع القناة من الناحية الأركيولوجية إلى الفترة الرومانية المتأخرة أو إلى الفترة البيزنطية. ويُعتقد أنها بنيت في فترة كانت فيها سبتة موضوع صراع بين السلطة الفيزيقوطية والسلطة البيزنطية(21). إن موقعها كان سيكون مستحيلاً عندما تتعرض المدينة لهجوم من ناحية الجنوب، أي من الناحية القارِّيّة. فهل كان الخطر الوحيد الذي تعرضت له المدينة طيلة العصور القديمة يأتي من جهة البحر فقط؟

كان للـ»ـأقواس المنحنية« تخطيط ملتو. فهي بذلك يجب أن تسير بمحاذاة البحر. إن أول ذكر لهاته القناة يرجع للبكري الذي أشار إلى ذلك المنحنى عندما يقول إنها كانت تسير »مع ضفة البحر القبلي«(22)، وبالتالي فمن الممكن أنها كانت تخترق الربض البراني. إن قربها من البحر هو الذي يفسر لنا قول ابن عذاري بأن ماء المدينة »يجلب الماء إلى حماماتها من البحر« أو قول العمري: »وشرب أهلها من الماء المجلوب إليهم من البحر«.

من جهة أخرى، يخبرنا البكري بأن ماء سبتة كان يجلب »من نهر أويات مع ضفة البحر القبلي في قناة إلى الكنيسة التي هي اليوم الجامع«، أي المنطقة الوسطى لسبتة. ونعتقد أنه انطلاقاً من هاته المنطقة الوسطى كانت القنوات الصغرى توصل الماء الشروب إلى السقايات الأخرى بالنواة الحضرية.

ويبدو أن هاته القناة لم تعد تلبي كل حاجيات المدينة المائية المتزايدة بتزايد عدد سكانها وتوسع نسجها الحضري، أو أنها تعرضت للتلف؛ الأمر الذي استدعى ضرورة البحث عن وسائل أخرى لجلب المياه للمدينة. ففي القرن الثاني عشر يخبرنا صاحب »الاستبصار« أن الخليفة الموحدي أبا يعقوب أصدر أوامره سنة 580 [1181م] »بجلب الماء إليها من قرية بليونش المذكورة على ستة أميال من سبتة في قناة تحت الأرض حسبما جلبه الأوائل في قرية قرطاجنة وغيرها، وشرع في العمل فعرضت أمور أوجبت التربص إلى حين يأذن الله تعالى بذلك، والرجاء الآن مؤمل ونحن في سنة 87 [5]«(23). وإذا كنا لا نعرف مصير المشروع الموحدي، فإن بليونش التي كانت مقصد العائلات السبتية الميسورة خلال فصل الصيف، هي التي كانت تتوفر على مياه غزيرة. إن الأبحاث الأركيولوجية توضح وجود نظام واسع ومعقد للزراعة وتخزين المياه بهذه المنطقة(24).


3- أساليب أخرى لاستخراج وجلب المياه

ولم يكن جلب المياه من بليونش العملية الجديدة ولا الوحيدة التي لجأ إليها السبتيون للحصول على الماء، فقد وجد طرائق أخرى لاستخراجه. يتعلق الأمر بماء البحر المستعمل في الحمامات. فالبكري يخبرنا أن حمامات المدينة كان »يجلب إليها الماء على الظهر من البحر«(25)، بينما يخبرنا العمري أن »شرب أهلها من الماء المجلوب إليهم من البحر«(26). في حين ينقل القلقشندي عن غيره قوله: »والماء يجلب إليها في الشواني حتى للحمامات التي بها«(27).

ومن المحتمل أن يكون الأمر يتعلق بـنظام الناعورات الرافعة للماء والتي تحركها الدواب بحيث تستخرج المياه من البحر وتصب في المصاريف التي توزعها بدورها على الصهاريج والحمامات. ويشير الأنصاري إلى هذه الطريقة -ولا شك- عندما يخبرنا أن الميضأة الكبرى، ميضأة الجامع الأعظم، كان يجلب إليها الماء بـالدواليب. كما أن المقري يشير إلى التقنية نفسها في معرض حديثه عن مآثر الشريف أبي العباس الحسني إذ يقول: »وله بسبتة آثار تحكي الآثار العزفية كالرياض الأعظم الذي أمام باب الميناء الأسفل الذي تأنق في بنيانه وأبدع صنعته وجلب إليه الماء بالدواليب حتى أوصله إلى القبة ذات الأعمدة«(28).

هذا، وقد استعملت طريقة أخرى أشار إليها كل من العمري وأبي الفدا والقلقشندي، وهي حمل الماء بواسطة المراكب. وأخيراً، فإننا لا نعدم وجود السقائين الذين يحملون المياه على أكتافهم أو على دوابهم(29) بسبتة في العصر الوسيط.

4- تخزين الماء: الأحواض والصهاريج

لقد أشار ابن حوقل إلى استعمال الآبار بسبتة منذ القرن العاشر قائلا: »وماؤها من داخلها يستخرج من آبار بها معين«(30). ولكن نادراً ما كانت الآبار تعطي مياها غزيرة. وفي كل الحالات كانت مياهها أجاجاً، وذات نوعية رديئة. فقد وصف ابن الخطيب آبار المدينة بكونها »غير بكية« ولا غزيرة(31).

ولا تشير مصادرنا إلى استعمال الخزانات والصهاريج لتخزين مياه الأمطار ولجلبها إلا ابتداء من القرن الثالث عشر. فقد أشار إليها كل من أبي الفدا والعمري والقلقشندي والأنصاري. فالعمري يقول: »وفي داخلها صهاريج من ماء المطر«. أما أبو الفدا والقلقشندي، فيؤكدان أن ماءها مجلوب، »ولها صهاريج من المطر«.

ويبدو أن الصهاريج والجباب كانت لها أهمية كبيرة في المدينة، حتى صارت كتب التواريخ تحرص على تسجيل سنوات إنشائها وتعدها من المنجزات التي تستحق التنويه بالمدينة. فالأنصاري يتحدث عن سقاية »جب الميناء العظيم الهيكل الذي ابتناه الفقيه الرئيس محمد العزفي وخلده أثراً غريباً بعده«(33) بينما سجل صاحب »الذخيرة السنية« بناء الفقيه العزفي للجب بأسفل الميناء من مدينة سبتة ضمن أهم أحداث المغرب سنة 654 هجرية(34). بل إن المطامير التي استعملت على نطاق واسع بالمدينة لتخزين الحبوب(35) كانت في بعض الأحيان تستعمل لخزن المياه كما توضح ذلك نتائج الأبحاث الأركيولوجية(36).

أما المؤرخون البرتغاليون، فقد أشاروا كذلك للصهاريج. ف »زرارا« يخبرنا أنه كانت توجد »صهاريج وسقاية قرب الباب المسماة باب المينا التي تشرع على الربض الشرقي نحو جبل هاشو الحالي«(37). وقد ترك لنا أحد الكتاب البرتغاليين وصفاً لأحد هذه الصهاريج بما ينم عن أهميتها في تزويد السكان بالماء الشروب. يقول: »إنه صهريج جميل وكبير، مقبب، ويحتوي على أكثر من ثلاث مائة عمود من حجر. وسطه كله مغطى بالزليج أو الآجر المزلج«. وبعد أن يشبه هذا الصهريج بقرية من خمسمائة نسمة، يخبرنا أن »المسلمين كانوا يجمعون في هذا الصهريج كميات هائلة من المياه، بالإضافة إلى العيون التي تتدفق بالمدينة«. ويبدو أن سلطات المدينة لم تتكلف وحدها بنفقات صيانة هذا الصهريج، لأن »كل السفن التي تأتي إلى هنا وتريد أن تأخذ ماء كانت تؤدي قدراً معينا لإصلاح هذا الصهريج(38). ويبدو أن هذا الصهريج قد تعرض للتلف قبل بداية القرن الخامس عشر، لأن الأنصاري لم يشر إليه بتاتاً في »اختصار أخباره« بالرغم من حرصه على الإشادة بمآثر المدينة القائمة منها والمندثرة.

ومن بين أهم الصهاريج المائية التي كانت تزود سكان المدينة بالماء، نشير بصفة خاصة إلى صهريجين كبيرين على مقربة من الجامع الكبير، أحدهما كان يجمع مياه الأمطار؛ لكن ليس فقط عن فتحة الجب، وإنما بواسطة طريقة معقدة لصرف المياه. أما الصهريج الآخر، فكان يجمع المياه المنقولة بواسطة قناة الأقواس المنحنية(39).

ونتوفر على مثال لصهريج كبير عثر عليه في سراديب إحدى البنايات في بداية شارع Jaudenes ودرسه الباحث الأركيولوجي الإِسباني كارلوس بوساك مون. كان الصهريج يتألف من ثلاثة مستودعات (خزانات) متصلة ببعضها ومغطاة بقبو أزجي (Voûte en berceau) وكان حجم المستودعين الجانبيين أكبر، وكانت لهما فتحة مستديرة الشكل تدخل منها قناة تتكون من أنبوبين من الخزف. أما المستودع الأوسط، فقد كان سقفه فجوة رباعية الزوايا حيث كانت توجد فتحته. أما بالنسبة للمواد المستعملة، فكانت عبارة عن حجارة وآجر ملتصقة بجير. بينما كانت الحيطان مغطاة بملاط من كلس ومرمر مطلي باللون الأحمر(40)، كما عثر على صهريج آخر يتكون من مستودعين مستطيلين ومتصلين(41).

إن هذه الصهاريج كانت لها علاقة -ولا شك- بقاعة وضوء الجامع الكبير أو بقاعة وضوء المدرسة الجديدة أو بالحمامات الملحقة بها. كما أن كثيراً من هذه الصهاريج كانت توجد قرب جبل هاشو لاحتواء المياه السيالة من سفوحه. ويشير الأنصاري بدوره إلى »صهريجين مشتركين يمد أحدهما الآخر« بجبل المينا(42).

5- ترشيد استعمال الماء بسبتة: التخصص في الاستعمال

على عكس المناطق التي يتوفر بها الماء بكثرة والتي كانت تستعمل نوعية واحدة من الماء في جميع الاستعمالات والوظائف، فإن قلة الماء في سبتة دفعت بالسكان إلى الاستفادة من جميع أنواع المياه الموجودة وإلى استغلالها حسب نوعيتها، مما خلق نوعاً من التخصص في وظائفها. لقد استُعمل صنفان أساسيان من المياه في الحمامات وفي البيوت الميسورة وكذا في ريِّ البساتين داخل المدينة نفسها(43): الماء الشروب وماء البحر. لقد كان ربض المينا في هوامش جبل هاشو يستفيد من مياه الأمطار ومياه الآبار التي كانت توجد هناك بلا شك. كما كان يتم الحصول على الماء المخصص للشرب وللحمامات كذلك من الجباب والآبار التي كانت تتوفر عليها أغلب المنازل السبتية(44). وعندما تجف الآبار في فصل الصيف، كان يتم التزود من العيون أو من الصهاريج الكبيرة بالمدينة التي كانت توجد بجوار الجامع الكبير. وبهذا الصدد، يشير بوساك مون -وهو يستند على أبحاثه الأركيولوجية- أن منازل سبتة كانت تتوفر على بساتين ملاصقة لها تجري إليها المياه بواسطة سقايات صغيرة أو في أنابيب من الرصاص والطين. إن أغلب المكتشفات الأثرية المتعلقة بفوهات الآبار تم العثور عليها بمنطقة الربض الأوسط(45).

ولقد أشارت المصادر التي تجمع على أن حمامات المدينة كانت تستعمل مياه البحر إلى هذا التخصص. من جهة أخرى، نجد الأنصاري يلمح إليه في معرض حديثه عن مياه أحواض جبل المينا التي لم تكن كلها شروباً. فهو يشير إلى »السقايات المعدة لسقي الدواب من الخيل وغيرها«، وعلى رأسها سقاية جب الميناء »العظيم الهيكل المشهور«(46).

وكانت كثير من الصناعات تحتاج إلى كميات هائلة من الماء مثل الطاحونات المائية والمقاصر والدباغة، إلخ. ويستنتج من »اختصار الأخبار« أن جميع مرافق المدينة الصناعية كانت تتوفر على كميات كافية من المياه. فقد كان عدد المقاصر بالمدينة خمسة وعشرين مقصراً توجد »تحت الأسوار والأبراج والأبواب« منها بالميناء ستة عشر. كما كانت بعض المقاصر توجد بأرباض المدينة وبقراها. والملاحظ أن غالبية هاته المقاصر كانت توجد قرب »القالات« التي كان الماء يجري فوقها داخل قواديس، كقالة الدنيفي وقالة البسابيس وقالة الصندل وقالة العين(47). أما طواحين المدينة، فقد كانت جميعها بمياهها »لا تفتقر ولا تحتاج إلى شراء ماء من سقاء ولا من غيره أصلا«(48). والملاحظ أن الطواحين كانت تقع في غرب المدينة في الجزء الخارجي لأسوار الربض البراني. وفي هذه الحالة، فإن الماء الضروري لها كان يجب أن يستخرج في غالبيته من البحر. وهذا ما يفترض وجود ناعورة كانت تقع في مرتفع الربض البراني وتطل على البحر الجنوبي.

ومن شبه المؤكد أن الطاقة المائية المحركة للطواحين السبتية كانت تستمد من مياه البحر. إن طبوغرافية البرزخ السبتي تمتاز بارتفاع الساحل الجنوبي عن الساحل الشمالي. ونعرف أن الماء كان يستخرج من البحر للحمامات. فإحدى الحلول الممكنة والمحتملة جداً لمشكلة الطاقة تكمن في كون أحجار الطاحونات كان يتم تحريكها بواسطة ماء البحر حسب الطريقة التالية: تستخرج المياه من البحر في الساحل الجنوبي عن طريق الناعورات، وكانت هاته المياه تخزن في الجباب والصهاريج، ومنها تطلق في القنوات (كانت مسندة إلى الجانب الداخلي للأسوار) التي تحملها في المنخفضات تنازلاً حتى الحمامات والطاحونات. وحتى الصناع التقليديون القريبون منها الذين يحتاجونها. ومن الواضح أن مياه البحر هي التي كانت تستخرج من البحر الجنوبي. بما أن هناك اختلالات في المستوى أكثر فجائية منه في الساحل الشمالي الذي كان وما زال ساحلا متوحلاً(49).

بفضل هذه التقنيات وبفضل التخصص في استعمالهم للمياه حسب الحاجة، سينجح سكان سبتة في التغلب على مشكلة قلة المياه بمدينتهم. بل إنهم سينجحون في تزويد جميع مرافق مدينتهم بالمادة الأساسية حسبما يستخلص من وصف الأنصاري لسبتة في القرن الخامس عشر. إنه وصف يترك الانطباع لدى القارئ بأن مشكل الماء قد وجد حلاًّ بصورة نهائية بكل أنحاء المدينة وعلى جميع المستويات. فهو عندما يتطرق للمرافق المحتاجة للمياه مثل السقايات والميضآت والمقاصر وغيرها، يقدم لنا عنها وصفاً لا يدع مجالاً للشك في وفرة المياه بالمدينة. فعند تعرضه مثلاً للحمامات بالمدينة، يقول: »وعدد الحمامات المبرزة للناس إثنان وعشرون حماماً«، ويصف حمام القائد بكونه »بلغ الغاية في الكبر، يسع المئين من الناس«. أما »حمام عبود بناحية الميناء، [فكان] نظير حمام القائد في الضخامة والهيكل«؛ كما كان بـ»ـالقصبة عشرة حمامات«، بل كان »بكل دار من ديار سبتة حمام ومسجد إلا القليل«. أما بخصوص الطواحين المائة وثلاثة، فإنها كانت جميعها »بمياهها فيها لا تفتقر ولا تحتاج إلى شراء ماء من سقاء ولا من غيره أصلاً«. ويختم الأنصاري شهادته بالقول: »وذلك جميع مساكن سبتة حيثما كانت بأقطار المدينة حتى ذلك موجود في المصريات والعليات المحملة«(50).

لقد عرف السبتيون كيف يحصلون على الماء وكيف يخزنونه حتى أصبحوا من مهرة استعماله. لقد تم تجاوز مشكلة قلة المياه بطريقتين: تنويع طرق الحصول عليه بشكل يضمن أقصى غزارة ممكنة ولو عن طريق الحصول على كميات صغيرة. ومن جهة أخرى، تحقيق ما يمكن أن نسميه بالتخصص في وظيفة كل نوع من أنواع المياه مع ترشيد استغلالها على أحسن وجه.

أما بنية توزيع الماء بسبتة خلال العصر الوسيط، فقد ظلت صالحة لتزويد المدينة بالمادة الحيوية طيلة العصر الحديث والمعاصر(51). وإلى حدود بدايات القرن العشرين، كانت البنية الوسيطية كافية لتلبية حاجات سكان شبه الجزيرة السبتية.

ومن الثابت الآن أن عملية تنظيم شبكة المياه من أهم العوامل التي ساعدت على إنشاء العديد من المنشآت المعمارية التي كانت تزخر بها مدينة سبتة الإسلامية. فالسقايات والميضآت



مثلا تعتبر أشكالاً معمارية ذات قيمة فنية وزخرفية أضفت رونقاً على الطرق العامة بالمدينة ومشآتها العمومية والخصوصية(52).



لائحة المصادر والمراجع المعتمدة

الأنصاري، محمد بن القاسم، اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سني الآثار، تحقيق عبد الوهاب بن منصور، الرباط، 1983.

أبو عبيد البكري، المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، نشر دي سلان، باريس، 1965.

الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، المجلد الثاني، القاهرة، مكتبة الثقافة الدينية، (د.ت).

ابن خلدون، المقدمة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1992.

أبو الفدا، تقويم البلدان، ط. وترجمة، راينود، باريس، 1848.

ابن حوقل، صورة الأرض، بيروت، 1963.

ابن عذاري، البيان المغرب، تحقيق ليفي بروفنسال وكولان...، الجزء الأول، ط. بيروت، 1980.

ابن الخطيب، معيار الاِختيار في ذكر المعاهد والديار، تحقيق محمد كمال شبانة، الرباط، (د.ت).

مجهول، كتاب الاِستبصار في عجائب الأمصار، نشر سعد زغلول، الدار البيضاء، 1985.

مجهول، الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية، الرباط، 1972.

المقري، أزهار الرياض، الجزء الأول، تحقيق مصطفى السقا وآخرين، القاهرة، 1940.

العمري (ابن فضل الله)، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار (من الباب الثامن إلى الباب الرابع عشر)، تحقيق مصطفى أبو ضيف، الدار البيضاء، 1988.

القلقشندي، صبح الأعشا في صناعة الإِنشا، الجزء الخامس، ط القاهرة، 1915.

محمد الشريف، سبتة الإسلامية: دراسات في التاريخ الاِقتصادي والاِجتماعي، تطوان، 1995.

Ayache G, «Beliounnech et le destin de Ceuta entre le Maroc et l’Espagne», Hespéris-Tamud, vol. XIII, 1972.

Bravo Pérez (J.) y Bravo Soto (J.), Vestigios del pasado de Ceuta, Transfretana (Instituto de estudios ceutistas), Ceuta, n° 4, 1983-84.

Cherif (M.), Ceuta aux époques almohade et mérinide, l’Harmattan, Paris, 1996.

Cressier P. (et autres), «El urbanismo rural de Belyounech aproximaciَn metodolَgica a un yacimiento del norte de Marruecos», Teruel, 1986.

Gozalbes Cravioto (C.), «El abastecimiento de agua en la Ceuta medieval», Boletيn de la Asociaciَn Espaٌola de Orientalistas, XVII, 1981.

Gozalbes Cravioto (C.), «El agua en la Ceuta medieval», Transfretana, V, 1993.

Moulièras (A.), Le Maroc inconnu, t. II, Paris, 1899.

Posac (Mon C.), «Datos para la arqueologيa musulmana de Ceuta», Hespéris-Tamuda, vol. 1, 1960.

Posac (Mon C.), Estudio arqueolَgico de Ceuta, Ceuta, 1962.

Posac (Mon C.), «El acueducto romano de Arcos Quebrados», Segovia y la Arqueologيa romana, Barcelone, 1977.

Posac (Mon C.), «La arqueologيa en Ceuta entre 1960 y 1970», Noticiario Hispلnico Arqueolَgico, XV, 1971.

Ricard (R), «Le Maroc septentrional au XVe siècle d’après les chroniques portugaises», in Etudes sur l’histoire des portugais au Maroc, Coimbre, 1955.

Terrasse (H.), «Recherches archéologiques d’époque islamique en Afrique de Nord», Compte rendu de l’Académie des Inscriptions et Belles Lettres de 1976, Paris, 1977.

Valentin (Fernandez), Description de la côte d’Afrique de Ceuta au Sénégal, Traduction par P. de Cenival et T. Monod, Paris, 1938.




(1)G. de Mascarenhas, Historia de la ciudad de Ceuta, éd. Dornellas, Lisbonne, 1918, p.22. Zurara, Crَnica da tomada da Ceuta, pp. 234-235, cité par Ricard, Le Maroc septentrional..., pp. 14-15.

(2) Posac Monc, ‘‘Datos para la arqueologia musulmana de Ceuta’’, Hespéris-Tumuda, vol.1, 1960, p. 159.

(3) محمد بن القاسم الأنصاري، اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سني الآثار، تحقيق عبد الوهاب بن منصور، الرباط، 1983.

(4) G. Ayache, ‘‘Beliounech et le destin du Ceuta entre le Maroc et l’Espagne’’,
Hespéris-Tamuda, vol. XIII, 1972, p. 12.

(5) A. Moulièras, le Maroc inconnu, t. II, Paris, 1899, p. 710.

(6) ابن خلدون، المقدمة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1992، ص. 371.

(7) الإِدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، المجلد الثاني، القاهرة، مكتبة الثقافة الدينية، (د.ت)، ص. 527.

(8) Cravioto C. Gozalbes, ‘‘El abastecimiento de agua en la Ceuta medieval’’, Boletin de la Asociaciَn Espaٌola de Orientalistas, XVII, 1981, pp. 229-230; Idem, ‘‘El agua en la Ceuta medieval’’, Transfretana, v, 1993, pp. 62-63.

(9) الأنصاري: Gozalbes, El agua, 63, p. 40.

(10) Mon C. Posac, ‘‘La arqueologيa en Ceuta entre 1960 y 1970’’, Noticiario Hispanico Arqueolَgico, XV, 1971, p. 233.

(11) نفسه.

(12) الأنصاري، ص. 40.

(13) نفسه.

(14) Gozalbes, ‘‘El agua’’, op. cit., p. 63.

(15) ابن حوقل، صورة الأرض، بيروت، 1963، ص. 79.

(16) أبو عبيد البكري، المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، نشر دي سلان، باريس، 1965، ص. 103.

(17) ابن عذاري، البيان المغرب، تحقيق ليفي بروفنسال، الجزء الأول، ص. 202.

(18) ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار (من الباب الثامن إلى الباب الرابع عشر)، تحقيق مصطفى أبو ضيف، الدار البيضاء،
1988 ، صص. 137-138.

(19) القلقشندي، صبح الأعشى، 5/153.

(20) Mon C. Posac, ‘‘El acueducto romano de Arcos Quebrados’’, Segovia y la Arqueologيa romana, Barcelone, 1977, pp. 325-327.

(21)Gozalbes, ‘‘El agua’’, op. cit., p. 66.

(22) البكري، 104.

(23) مجهول، كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار، نشر سعد زغلول، الدار البيضاء، 1985، ص. 137.

(24) P. Cressier (et autres), ‘‘El urbanismo rural de Belyounech aproximaciَn metodolَgica a un yacimiento del norte de Marruecos’’, Teruel, 1986, pp. 327-349.

H. Terrasse, ‘‘Recherches archéologiques d’époque islamique en Afrique du Nord’’, Compte rendu de l’Académie des Inscriptions et Belles Lettres de 1976, Paris, 1977, pp. 590-611.

(25) البكري، ص. 104.

(26) العمري، صص. 137-138.

(27) القلقشندي، صبح الأعشى، ج 5، ص. 153.

(28) المقري، أزهار الرياض، ج 1، صص. 39-40.

(29) الأنصاري، ص. 43.

(30) ابن حوقل، ص. 79.

(31) ابن الخطيب، معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار، تحقيق محمد كمال شبانة، الرباط (د.ت)، ص. 146.

(33) القلقشندي، 157؛ العمري، صص. 137-138؛ أبو الفدا، تقويم البلدان، ص. 133.

(34) الأنصاري، ص. 40.

(35) مجهول، الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية، الرباط، 1972، ص. 82.

(36) M. Cherif, Ceuta aux époques almohade et mérinide, l’Harmattan, Paris, 1995.

(37) Mon. C. Posac, ‘‘Datos para la arqueologia musulmana de Ceuta’’, Hespéris-Tamuda, vol. 1, 1960, p. 161; R. Ricard, ‘‘Le Maroc septentrional’’, op. cit., pp. 9-10.

(38) Valentin Fernandez, Description de la côte d’Afrique de Ceuta au Sénégal, Traduction par P. de Cenival et T. Monod, Paris, 1938.

(39) Gozalbes, ‘‘El agua’’, op. cit., p. 69.

(40) Mon C. Posac, Estudio arqueolَgico de Ceuta, Ceuta, 1962, p. 43.

(41) Mon C. Posac, Estudio arqueolَgico de Ceuta.

(42) الأنصاري، ص. 40.

(43) يشير زورارا إلى المنازل ذات البساتين في الطرف الغربي بين المدينة وأفراك (Ricard, Le Maroc, op. cit., p.11. ).

(44) Mon C. Posac, Estudio arqueolَgico de Ceuta, p. 43.

(45) نفسه، ص. 45.

(46) الأنصاري، ص. 40.

(47) نفسه، صص. 49-50.

(48) نفسه، ص. 43.

(49) Craviato C. Gozalbes, ‘‘El agua’’, op. cit., p. 72.

(50) الأنصاري، صص. 34-35، 39-41، 43، 49-50.

(51) Craviato C. Gozalbes, ‘‘El abastecimiento de agua’’, op. cit., p. 238.


(52) إن وصف الأنصاري يفصح جليا عن هاته العلاقة بين الماء والزخرفة المعمارية. يصف لنا حمام القايد ناصح قائلا: (صص. 34-53): »وهذا الحمام [...] قائم على أعمدة الرخام، مفروش بألواحه الساطعة البياض، والمسلخ متسع الساحة [...] وسقفه قبة مرتبة متقنة على أربع حنيات، وبالصحن صهريج كبير مرتفع عن الأرض، وفي وسط الصهريج سارية مجوفة فوقها طيفور من الرخام الموصوف يصعد الماء في جوف السارية إلى أن يفور في الطيفور وفيضه يملأ الصهريج«. أما ميضأة المدرسة الجديدة، فيقول عنها (ص. 141): »تحتوي على بيوت ثمانية ومطهرة كبيرة، وفي كل منها نقير من الرخام يصب فيه ميزاب من النحاس، وفرش الجميع ألواح منجورة من الصخر، وبوسطها صهريج مفروش بالزليج الملون وقبتها مونقة ومن بعضها صنائعها نور البابونج يخاله الناظر إليه خلقة من أحكام الصناعة، ويجلب الماء إلى ذلك كله بالدواليب«. أما سقاية باب الشواشين، فكانت أبرع سقايات المدينة »ذات العنابيب النحاسية والألواح الرخامية والزخرفية والتنميق« (نفسه، ص. 40).

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية