إشكالية التوسع الحضري لمدينة أسفي في أفق إعداد تصميم التهيئة الجديد


إشكالية التوسع الحضري لمدينة أسفي في أفق إعداد تصميم التهيئة الجديد

إعداد : عبد الخالق عزيز، إطار عال.
مكلف بالأداءات داخل الوكالة الحضرية لأسفي.
باحث في مجال التعمير والعقار











مقدمة:

المدينة باعتبارها ظاهرة ديناميكية ذات خصائص متغيرة لابد أن تحدث فيها عملية التوسع في هيكلها العمراني، إذ من المفروض أن تزايد السكان الحضريين يتطلب سنويا مساحات شاسعة لإنشاء الوحدات السكنية والتجهيزات الأساسية والمرافق الخاصة ، مما يتطلب معه رصيدا عقاريا يعد بمثابة النواة الأصلية للتوسع الحضري حيث يشكل الأرضية الأولية لإنشاء أي مشروع سكني، فالتوسع أو الإمتداد الحضري بالمغرب هو توسع يتم حسب " الهمزة العقارية " والمبادرة الفردية لرأس المال، الظاهر منه ملئ الخصاص السكني أما المترتب عنه فهو إهدار نجاعة المجال بفتح مجالات جديدة للتهيئة خالقا معه مشاكل التنقل والتجهيزات العمومية، ترييف المدينة....إلخ

ولقد أصبح من المؤكد اليوم أن مدننا أضحت المجال الرئيسي لخلق الثروات كما تعتبر قطبا يلعب دور القاطرة بالنسبة للاقتصاد الوطني. وباعتبارها محركا للتنمية، إذ اهتمت المجتمعات منذ القدم بالمجال في محاولة لتنظيمه وجعله يستجيب لحاجيات الجماعة. هذه الحاجيات تتنوع بتنوع انشغالات أفراد الجماعة وأنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وترتبط كل هذه الأنشطة بالمجال الذي يعتبر الإطار العام لحياة المجتمع كما يعتبر تنظيمه في الأصل تنظيما لنشاط المجتمع نفسه على مختلف الواجهات.

إن التحكم في المجال من أجل تنظيم وتوجيه التوسع الحضري يفترض وجود سند أو إطار قانوني تعتمد عليه السلطات العمومية في تدخلاتها على المستوى العقاري وعلى مستوى التخطيط الحضري ويمكنها من التحكم القانوني في السطح واستبعاد كل الاستعمالات المنافية لسياسة التعمير. مما حدا الاهتمام بالمجال إذ يعد من أهم الأولويات التي ينبغي على الدولة الانشغال بها. ويبدو أن مدينة اسفي عرفت تنوعا على مستوى السكن الذي امتزج بين السكن المغربي، الفيلات، الشقق، التجزئات وحتى السكن العشوائي الذي نجده متفرقا في شتى الاتجاهات، وبالرغم من الأهمية التي تعرفها المدينة على مستوى التوسع الحضري إلا أن هذا الأخير يصطدم بمجموعة من الاكراهات سواءا على المستوى الطبيعي أو التقني أو القانوني تعيق من امتداده ، كما يؤدي مشكل قلة الأراضي عامل مساعد ومشجع للمضاربة العقارية ،الشيء الذي يؤدي لا محالة إلى تأزم وضعية السكن. وإذ كان التوسع الحضري هو القاعدة الأساسية لإنشاء أي مشروع سكني باعتباره هو أساس الرخاء الاقتصادي والتغلب على أزمة السكن فإن هناك عدة تساؤلات تطرح من قبيل:

-كيف يمكن التوفيق بين التوسع الغير محكم للمدينة وضرورة التخطيط الحضري و التنمية الاقتصادية؟.

- ماهي الآليات المؤسساتية والمالية والتقنية التي يجب وضعها من أجل استباق أبعاد التوسع الحضري والتحكم فيه ؟.

- كيف يمكن تعبئة الموارد وتمويلات مختلف الفاعلين في المدينة من أجل إنجاح سياسة حقيقية للمدينة وذلك أمام الحاجيات المتزايدة للسكان الحضريين وتحديات التنمية ؟.

-هل نحن على استعداد لوضع سياسة حضرية هادفة لخلق نسيج حضري منسجم يجعل من مدينة آسفي ترقى للمستوى المطلوب وتؤدي وظيفتها بشكل كامل؟.

كل هذه التساؤلات سنجيب عليها وفق التصميم التالي :



المبحث الأول : ماهية التوسع الحضري واتجاهاته بمدينة اسفي.
أولا : مفهوم التوسع الحضري.
ثانيا : اتجاهات التوسع الحضري بآسفي .
المبحث الثاني : إكرهات وصعوبات التوسع الحضري بأسفي
أولا : الإكراهات القانونية للتوسع الحضري بآسفي.
ثانيا: الصعوبات الطبيعية والتقنية للتوسع الحضري بآسفي.
خاتمة.


المبحث الأول : ماهية التوسع الحضري واتجاهاته بمدينة اسفي


أولا : مفهوم التوسع الحضري.

التوسع الحضري هو مفهوم عام متعدد الوجوه يشير إلى توسع مدينة ما وضواحيها على حساب الأراضي والمناطق المحيطة بها. تؤدي هذه الظاهرة إلى تطوير المناطق الريفية المجاورة للمدن الكبيرة تدريجياً وزيادة كثافتها السكانيَّة شيئا فشيئا ، كما تساعد على رفع مستوى الخدمات فيها،
تعريف مصطلح التوسع الحضري ليس واضحا كثيرا ، وهو مثير للكثير من الجدالات حول المعنى الدقيق وراءه ، فيعرفه البعض على أنه إنشاء مدن مخدومة ومتطورة بشكل متفجر وغير قابل للسيطرة ، في حين يعرفه "هربر وكتمان"HERPER AND COTTMAN بالانتشار ، الانتشار خارج الحدود، أي انتشار الهيكل العمراني للمدينة خارج الحدود الموضوعة لها.
وتحمل كلمة الانتشار في طياتها عدم التقيد بحدود المناطق العمرانية، كما عرف التوسع الحضري بالامتداد EXTENTION ، أي امتداد عمران المدن، وقد عرفه الدكتور عبد الرزاق عباس حسين لفظة التوسع الحضري لتشمل زيادة ميل السكان إلى المدن الكبيرة.
إذن فالتوسع يعني توسع المجال المكاني للهيكل العمراني للمدينة خارج الحدود الحالية، أي الزيادة في استعمالات الأرض للمدينة الإقتصادية والإجتماعية والعمرانية.

وهناك فرق بين التوسع والنمو أو التنمية الحضرية.
فالتنمية الحضرية هي :" عملية تطوير المجتمعات الريفية إلي مجتمعات حضرية كما تشير كذلك إلى نشأة المجتمعات الحضرية ونمـوها".
وتشيـر التنمية الحضرية كذلك إلي :" زيادة كثافة السكان بمــــا يتعدى 2000 نسمة في الكيلو متر مربع ، وكبر حجم المدينة بما يزداد عن 10000 نسمة، واشتغــــال الأفراد في الإنتاج، وتوزيع التكنولوجيا وسيادة المهن التجارية والصناعية والخدمات وترتبط التنمية بنمو الدولة، وتنسيق الضبط الاجتماعي الذي يقوم على الاتجاهات الاجتماعية والثقافة التي تؤدى إلى تنمية المدن"().
وتعنى التنمية الحضرية كذلك التغيرات الموجهـة التي تعتري المدينة، و تشمل هذه التغيرات المسـاكن وبناء العمارات الشاهقـة وإنشاء الشوارع والأحياء وغرس الأشجـار().
وفـى النصف الثاني من القرن العشرين ظهر مفهـوم جديد للتنمية الحضرية، فقد كتب "سكوت" 1969، بحثا عن المشاكــل الحضـرية، تضمن الحاجات الفسيولوجيـة والاجتماعية للمدن، واهتـم بالأحيـاء المتخلفـة. ثم ظهرت أعمال أخرى تتعلق ببرامج تجديد المدن، وبرامج المدن النموذجية ،ويتمثل ذلك في حركة تخطيط المدن والقرى في بريطانيا عام1947، وفى عام 1968 ظهر نوع من التنمية يهتم بحركة الإسكان، وهكذا ترتبط التنمية الحضرية بعملية التخطيط فهي تضع وسائل وأهداف ترتبط بنمط استخـدام الأرض.
وتعرف التنمية الحضرية بأنها :" مجموعة من العمليات التي تعلم الاعتماد على النفس وتعبئة كافة الإمكانيات والطاقات والقوى، وتحديد لأوجه التقدم استراتيجيا وتكتيكيا على ضوء التفاعل بين الطاقة الوظيفية منظور إليها في تطويرها من ناحية، و بين القوى المعاصرة والضاغطة، وكذا الواقعة لنا في عالم متغير من ناحية أخـرى"().
يتضح من خلال التعاريف السالفة الذكر أن التوسع الحضري :" هو مجموعة من العمليات والبرامج الجماعية والتعاونية والديمقراطية، التي تعلم الاعتماد على النفس، وتعبئة كافة الإمكانيات والطاقات والقوى الموجهة أساسا نحو تحقيق وإحداث التغير الاجتماعي المطلوب، ونقل المجتمع الحضـري من وضع اجتماعي معين إلى وضع اجتماعي أفضل منه، ورفع وتنسيق مستوى معيشة الناس اقتصاديا واجتماعيا".
والمقـصود بالتوسع الحضري كمفهوم إجرائي هو عمليـة تطوير المجتمعــات الحضرية التي تزداد كثافتهـا السكانية، ويتسـع حجــــم مدنها، من خلال إنشـاء مشاريع ومخططـات بهدف اشتغال الأفراد في شتى القطاعات، وتوزيع التكنـولوجيا وسيادة المهــــن التجارية والصنــاعية والخدمات، قصـد تحقيق الرفاهية والـرقي اجتماعيا واقتصــاديا.

ثانيا : لمحة موجزة عن اتجاهات التوسع الحضري بآسفي .

في بداية الفترة الإستعمارية ثم توسيع المدينة في اتجاه الجنوب نظرا للوضعية التضاريسية الصعبة في اتجاه الشمال المتمثل في حافة سيدي بوزيد وصعوبة مياه الصرف التي تمنع أي توسع حضري بتكلفة معقولة، أما خلال مطلع القرن الحالي نجد المدينة تحدت إلى حد ما تلك الصعوبات وامتدت عبر الشمال الغربي فالشرقي ثم الجنوبي، إلا أن المشكل المطروح اليوم هو قلة الأراضي التي في حوزة الدولة.


التوسع في إتجاه الشمال الغربي: نموذج حي سيدي بوزيد.
يمتاز هذا الحي بتعدد الأنظمة العقارية فهناك أراضي ملك الخواص وهناك ملك الدولة وأراضي يكون للدولة حق وصايتها كأراضي الجموع، هاته الأخيرة التي تخلق صعوبات بالنسبة للتمدين، من خلال الملاحظة الميدانية تبين أن هذا الحي يعرف عدة أشكال للتوسع الحضري فهناك سكن عشوائي وآخر منظم حيث نجد السكن المغربي ،الفيلات،السكن العشوائي كما نجد بعض التجزئات التي لازالت في طور الإنجاز من قبل شركة العمران.
بالنسبة للسكن العشوائي فنجده متفرقا بداخل الحي وعرف انتشارا أكثر في الآونة الأخيرة وسكانه يفتقرون إلى جميع التجهيزات الأساسية كالكهرباء، الصرف الصحي والماء الصالح للشرب، في حين نجد سكانا آخرين يتوفرون على شبكة الماء الصالح للشرب وكذلك الكهرباء. ولا تزال إشكالية " الواد الحار" داخل أزقة الحي تخلق مشكل التلوث. إن انتشار هذا النوع من السكن يجعل الحي يفتقد للتناسق بين أنواع السكن.


التوسع في إتجاه الجنوب: نموذج حي المطار.
شهد هذا الحي بدوره توسعا عمرانيا فائقا، حيث تم بناء مجموعة من التجمعات السكنية، وتميز ثمن العقار بالتصاعد المستمر داخل هذا الحي، وحسب الاستفسارات مع عدد من سكان هذا الحي نجد أن هناك أراضي مساحتها 92 متر يصل ثمنها إلى 50 مليون وأخرى ذات مساحة 56 متر لها نفس الثمن ونجد بقعة أرضية مساحتها 80 متر يصل ثمنها إلى 32 مليون، كل هذا يؤكد أن المساحة لوحدها ليست العامل المسؤول عن ارتفاع الثمن، بل ظل السوق العقاري يخضع دائما لقاعدة العرض والطلب وربط ذلك بالعوامل الجغرافية كالموقع.

ج- التوسع في اتجاه الشرق: نموذج حي بنيس وحي الداخلة.

لقد عرف هذا الاتجاه ظهور مجموع من الأحياء الجديدة "كحي بنيس" و"حي الداخلة "المتواجدان بالقرب من السوق التجاري المرجان، فهذه الاحياء عبارة عن سكن مغربي منظم يتوفر على بنية تحتية جيدة ممثلة في الطرق وتتوفر على مجموعة من الامتيازات على مستوى التجهيزات الأساسية كالصرف الصحي، الماء الصالح للشرب والكهرباء...
ويدل وجود السكن المغربي بكثرة في هذا الاتجاه على أن معظم الأراضي هي ملك الخواص، وتجدر الإشارة أن هناك تجزئات بالقرب من هذه الأحياء عرفت إقبالا متزايدا على شراء البقع الأرضية وتقديم طلبات رخص البناء من أجل السكن.

المبحث الثاني : إكراهات وصعوبات التوسع الحضري بآسفي .

إن المشكل الرئيسي الذي بات يعترض مدينة آسفي في العقد الأخير هو قلة الأراضي الصالحة للبناء فهي إما منعدمة أو مجمدة لأغراض المضاربة العقارية أو تابعة للملكية الخاصة وإما أراضي بها مشاكل من حيث صعوبة اقتنائها كأراضي الجموع. بالإضافة إلى كل هذا،هناك أراضي غير خاضعة لنظام التحفيظ وأخرى محفظة مما يخلق مشاكل جمة حيث أن الأراضي غير المحفظة يتعذر القيام فيها بأي تجزئة عمومية في حين ان الأراضي المحفظة تكون قابلة للتقسيم وإنشاء التجزئات فوقها، وهذا ما يطرح فوارق واقعية ومادية، وتجدر الإشارة أن المجال الحضري لآسفي ظل حبيسا مقيدا بمجموعة من الإكراهات والعوائق التي تحد من توسعه في جميع الاتجاهات بسهولة من بينها الاكراهات الطبيعية والتقنية.



أولا : الإكراهات القانونية للتوسع الحضري بآسفي.


أراضي الملك الخاص:
يشكل الطابع العقاري معيقا للتوسع الحضري فهو يتميز بطغيان الملكية الخاصة، هذه الأخيرة هي أراضي تعود ملكيتها لأشخاص طبيعيين كانوا أو معنويين والذي يحق لهم التصرف فيها بمجرد الاتفاق مع مراعاة القوانين التنظيمية.
من خلال القيام باستمارة مع بعض المسؤولين في الإدارات والمؤسسات العمرانية تبين لنا أن معظم الأراضي في ملك الخواص وأنه النظام العقاري الذي يطغى على مدينة آسفي، فأغلبية الأراضي لا تملكها الدولة ولا الجماعة الحضرية، ويبقى المشكل المطروح أمام هذه المسألة هو ارتفاع الأثمنة من طرف مالكيها، هدفهم الوحيد الربح والغنى أمام الطلب المتزايد على السكن مما يظل معه العقار هنا خاضعا دائما للعرض والطلب دون قوانين تضبط السوق العقارية التي سرعان ما تزداد حسب الطلب على العقار.


ارتفاع العقار وأثره على السكن:
لقد عرفت مدينة آسفي نموا في جميع أنحاءها مما ولد استهلاكا كبيرا للأراضي الحضرية، وازداد الطلب على السكن. هذا بدوره أدى إلى توسع المجال الحضري إما بطرق عشوائية أو منظمة خاضعة للقوانين التنظيمية وتعتبر المضاربة العقارية الاشكالية الكبرى ازاء تمكن الأغلبية الساحقة من المواطنين من الاستفادة من السكن اللائق وقد ارتبط بالارتفاع الصاروخي لأثمنة الأراضي مقارنة مع السنوات الفارطة.
لقد عرفت أسعار السوق العقارية تصاعدا مستمرا، إذ يتراوح المتر المربع في عدة أحياء ما بين 7000 إلى 10000 درهم، فقد وصل ثمن العقار في الشمال الغربي بحي "سيدي بوزيد" وخصوصا الجهة المطلة على البحر إلى 10000 درهم للمتر المربع في حين يتراوح ما بين 20 مليون إلى 18مليون حوالي 100 متر مربع ثمن ارض مبنية وهذا ما يوضح أن الموقع الاستراتيجي لهذا الحي المطل على البحر يظل عاملا مهما يجعل المضاربين العقاريين يرفعون من ثمن العقار.
وبالنسبة للشمال الشرقي فعرف بدوره ارتفاعا في ثمن الأراضي حيث وصل ثمن الأرضي من60 مليون إلى 70 مليون لمساحة تقريبا 60 أو 70 متر مربع كمثال حي "مفتاح الخير"، "حي السلام" و" حي الأندلس".
كل هذا الارتفاع في ثمن العقار أدى إلى عدم قدرة العديد من المواطنين ذوي الدخل المحدود من اقتناء هذه الأراضي باستثناء أصحاب القدرة المالية الميسورة، لذلك تلجأ العديد من الأسر المتوسطةأوالفقيرة إلى البحث عن الأراضي البعيدة عن مركز المدينة لشراء أراضي بثمن منخفض وبناء سكن عشوائي الشيء الذي يخلق نوعا من المفارقات أمام هذه الظاهرة، ونجد مجموعة أخرى من الأسر ذوي الدخل المحدود تلجأ إلى السكن الجاهز كالسكن الاجتماعي أو الاقتصادي، الذي أصبح اليوم اهتمام الدولة والجماعة الحضرية لتجاوز هذا المشكل وخلق نسيج حضري منظم.

جدول : تطور السكان وعدد الأسر (2008-2020)



2008 2013 2020 2008-2020
عدد السكان 294.300 307.800 330.000 35700
نسبة النمو - 0.8% %1.0
عدد الأسر 62.940 66.910 73.330
10390
نسبة النمو - %1.2 % 1.3
متوسط النمو 4.7 4.6 4.5

المصدر: بلدية اسفي

من خلال الجدول يتبين أن عدد سكان مدينة آسفي وصل إلى 307.800نسمة خلال سنة 2013، وسيعرف هذا العدد ارتفاعا ليصل إلى 330.000 نسمة سنة 2020، وبالنسبة لعدد الأسرعرف بدروه ارتفاعا من 62.940 سنة 2008 إلى 66.910 سنة 2013، كما يتوقع أن يصل عددهم إلى 73.330 أسرةسنة 2020، وهذا يدل على أن هذه الزيادة تحتاج إلى إنتاج أكثر في السكن من أجل تلبية حاجيات المواطن أي يجب توفير أراضي شاسعة لإيواء الساكنة وهذا لن يتأتى إلا من خلال وضع سياسة عقارية ملائمة توازي بين متطلبات المجتمع ومتطلبات السلطات العمومية.

ثانيا : الصعوبات الطبيعية والتقنية للتوسع الحضري بآسفي.
خريطة:المعيقات التقنية والطبيعية للتوسع الحضري

المعيقات الطبيعية:
يعيق التوسع الحضري بمدينة اسفي مجموعة من الاكراهات الطبيعية والتي يمكن إجمالها فيما يلي :


توفر المدينة على تضاريس حادة ومتكسرة الشيء الذي يخلق صعوبة أثناء وضع التخطيط العمراني.
ثم وجود بنية هشة ذات مقاومة ضعيفة ولاسيما في الأجزاء الشمالية والجنوبية من المدينة.
تعرف الأراضي وجود صخاري كلسية تشكل صعوبة أمام إنشاء التجزئات عليها.
كل هذا يجعل من الأراضي الموجودة داخل المدينة تشكل عبئا أمام التحضر، وتقلل بشكل ملحوظ من المساحة المتاحة للمناطق الخاصة بالتوسع العمراني في المستقبل وبالتالي خلق إكراه تنموي كبير لنمو مجال المدينة.


المعيقات التقنية:
يعرف التوسع العمراني صعوبة في التوسع في اتجاه الجنوب وهذا راجع أولا إلى وجود المركب الكيماوي للفوسفاط وثانيا وجود معامل التصبير كل هذا يشكل عائقا أمام إمداد المجال الحضري لآسفي في هذا الاتجاه، ويجعله محدودا لأن معظم الأراضي القريبة منه وجزء كبير منها مقصي بسبب التلوث والغازات المنبعثة من هذا المركب، ولا يجب الاقتصار فقط على المركب الكيماوي بل هناك أيضا مساحات خضراء تشكل نقطة نهاية للامتداد العمراني.
وبالنسبة للعائق الآخر هو وجود السكة الحديدية التي تربط بين الميناء والمركب الصناعي، تعد بدورها عائقا فيما يخص تنظيم أحياء المدينة خصوصا فيما يتعلق بجمالية الشاطئ البحر الذي يبقى معزولا عن المدينة.

وبالنسبة لحركية التمدين، فقد كانت لظاهرة التوسع والامتداد المفرط انعكاسات شتى نذكر من بينها:
- نقص حقيقي في المرافق والتجهيزات التحتية ؛
- مشاكل التنقل والخصاص في النقل الحضري العمومي؛
- تدهور الفضاءات العمومية والمحيط الذي يعيش فيه السكان؛
- تنامي السكن غير اللائق بمختلف أشكاله؛
- تمدن مفرط أدى إلى اختلاط ضواحي المدينة بالمجال القروي.
وتواكب هذا التطور اختلالات جسيمة كانحلال النسيج الحضري و تفاقم ظاهرة الإقصاء الاجتماعي.

خاتمة :

فبالنظر إلى تسارع وتيرة التمدن ونمط الحكامة المعتمد وتعدد السياسات القطاعية الحالية داخل المجال الحضري، فإن مدينة اسفي تفتقر إلى الوسائل والإمكانيات الكفيلة برفع التحديات وتأمين تنمية اقتصادية مستدامة .
إن كل أشكال القصور التي حاولنا إبرازها تفرض على كل الفاعلين والمتدخلين في ميدان التهيئة الحضرية لمدينة اسفي إجراء تقويمات تجعلها قادرة على التحكم في ظاهرة التمدن وعلى استباق حجم وأبعاد تطوراتها، علما أن هذه الظاهرة أضحت معطى بنيويا في تطور المجتمع والاقتصاد الوطني. فالتحكم في نمو المدن وتهيئة إطار حضري جيد يمثلان تحديا كبيرا بالنسبة للنمو الاقتصادي والمحافظة على القيم الراسخة للمجتمع المغربي.
لقد تبين أنه من الضروري بلورة رؤية جديدة لتنمية مدننا من أجل تعبئة مختلف الفاعلين وتحديد الرهانات التي تتعدى الإطار الضيق للتدخل القطاعي إلى مقاربة شمولية تقوي وترسخ الأبعاد المختلفة - الاقتصادية والاجتماعية والبيئية - للمدينة . فالمشروع الحضري المطلوب سينبثق من توافق عام وتصور جماعي وتحكم مستمر في الموارد.
وبصفة عامة، يمكن القول بأن الأهمية التنموية للمدينة بالمغرب ينبغي أن ينظر إليها بتلك النظرة الشمولية والمقاربة العلمية والتي ترتكز على الإسهام الفعلي لها في كل القرارات التي لها إرتباط وثيق بهذا الميدان مادامت أهداف التنمية الحضرية تسعى إلى ما يلي:
أولا: النظر إلى المدن المغربية بمنظور المساواة والعدالة وذلك حتى تستفيد جميع المدن من إمكانيات ومؤهلات الثروة المحلية المتوفرة.
ثانيا: استغلال كل الموارد والطاقات التي تتوفر عليها المدن بالشكل الذي يخدم تنميتها.
ثالثا: اعتبار تحقيق التنمية الحضرية كسبيل لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
رابعا: محاولة تضييق الهوة بين مستويات التنمية الحضرية على صعيد المدن المغربية.
وهذا ما يجب أن يستحضر في النقاش العام حول "سياسة المدينة" باعتبارها، رزمة منسقة ومدمجة من التدخلات في أحياء ومجالات حضرية تتسم بهشاشتها و بعزلتها تستدعي تثمينا وإبرازا، و ذلك من خلال رؤية تتوخى المعالجة الشمولية للإشكالات خصوصا بالمدن بكل تصنيفاتها (الكبرى، المتوسطة و الصغرى) باعتبارها البؤر الرئيسة للاستقبال و الإنتاج والمحركات الأساسية للمجال، كما يمكن استلهام نفس المفهوم في صياغة السياسة التدبيرية
للمراكز القروية الصاعدة باعتبارها مدن المستقبل.
كما أن تبني أنماط تدبير حديثة تضمن انخراط الساكنة ونجاعة العمل المشترك بين مكونات الإدارة من جهة وبين الإدارة وباقي المتدخلين من جماعات ترابية وقطاع خاص ومنظمات مجتمع مدني من جهة أخرى، عوامل إضافية ضرورية لنجاح سياسة التوسع الحضري المتحكم فيه .

المراجع المعتمدة.



د الهادي مقداد "السياسة العقارية في ميدان التعمير و السكنى"مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الأولى 2000
عبد الرحمن البكريوي "التعمير بين المركزية واللامركزية" مطبعة النجاح الجديدة الدارالبيضاء الطبعة الأولى1993.
أرمان أنطوان،" جهة عبدة"، ترجمة علال ركوك / محمد بن الشيخ، الطبعة الأولى، 2003.
محمد بن أحمد الكانوني العبدي،" آسفي وما إليه قديما وحديثا"، 2005.
د. عبد اللطيف بن شريفة،" آسفي دراسات تاريخية وحضارية"، يونيو 1988.
المصطفى معمر وأحمد اجعون،" إعداد التراب الوطني والتعمير "، مطبعة سجلماسة مكناس ، الطبعة الأولى ، 2007- 2008.
عبد السلام المصباحي:" محاضرات في إعداد التراب الوطني والتعمير، مطبعة أنفوبرانت فاس ، الطبعة الأولى، 1997
الندوات والمجلات والتقارير.


عبد الرحمان البكريوي ، مداخلة تحت عنوان :" تعدد المتدخلين في ميدان التعمير وانعكاساته على التخطيط والتدبير العمراني"، في ندوة حول العمران في المنطقة العربية بين التشريع والتخطيط والإدارة، الرباط ، أبريل 2001
الهادي مقداد:" توجهات السياسة العقارية في مجال التخطيط العمراني مجلة مساهمة في دراسة السياسات العامة في المغرب مطبعة النجاح ، كلية العلوم القانونية الاجتماعية الرباط أكدال جامعة محمد الخامس المغرب مطبعة النجاح ، كلية العلوم القانونية الاجتماعية الرباط أكدال جامعة محمد الخامس
تقارير الوكالة الحضرية لأسفي، المجالس الإدارية لسنوات 2010-2011-2012-2013.
حميد بهضوض، “سياسة المدينة في المغرب”، المنتديات الجهوية سياسة المدينة، وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة، 2012.

عبد الكريم أشبون، ” حول سياسة المدينة في المغرب”، بيان اليوم 02 مارس 2012
وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة، “تشارك وبناء تشاركي من أجل أجرأة مستدامة لسياسة المدينة”، الحوار الوطني سياسة المدينة، أبريل- ماي 2012.
Etude relative aux perspectives 2020 du secteur immobilier résidentiel dans la région de Doukkala-Abda.

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية