التوسع العمراني بجماعة بودينار: الإكراهات و الآفاق


التوسع العمراني بجماعة بودينار: الإكراهات و الآفاق

شعبة الجغرافيا بحث لنيل الإجازة في جغرافية التهيئة

إنجاز الطالب صادق السنة الجامعية: 2012/2013









تحميل البحث



تقديم عام


تعتبر جغرافية العمران أو السكن geographiy of settlement فرع من فروع الجغرافية البشرية و تدرس جغرافية العمران موضوعي السكن الريفي و السكن الحضري[1]، و يمكن القول أن مفهوم كلمة العمران أكبر بكثير من المسكن نفسه و أصبح هذا اللفظ يمتد ليشمل البيئة السكنية و البيئة العامة المحيطة بها فيشمل المسكن و شبكة المرافق العامة و الشوارع[2]، و تهتم جغرافية العمران بدراسة السكن و نشأته و العوامل الطبيعية و البشرية التي تؤثر في توزيعه ثم أنماط انتشاره و كذا انعكاسات كل هذا على البيئة العامة، وكان ابن خلدون أول من استعمل كلمة العمران فقد ناقش في مقدمته الشهيرة أحوال العمران و تقسيم الأراضي إلى أقاليم طبقا لأحوال المناخ و يذكر في الفصل العاشر أن البدو أقدم من الحضر و أن البادية أصل العمران[3]، إلا أن ابن خلدون تطرق للموضوع من زاوية علم الإجتماع و فلسفة التاريخ الإجتماعي، و قد أصبحت مثل هذه الدراسات خاصة في الآونة الأخيرة ذات أهمية كبيرة نظرا لما يلعبه هذا العنصر من دور مهم في عملية تنظيم المجال ككل.


و قد عرف المغرب كباقي دول العالم الثالث تحولات عميقة ارتبطت بالأساس بعامل الإحتلال الأجنبي و ما ترتب عنه من خلخلة للبنيات الإجتماعية و المجالية همت أساليب الإنتاج و البنيات العقارية و أشكال تنظيم المجال و إستغلال الموارد الطبيعية[4]، مما أدى إلى خلق فوارق مجالية في توزيع السكان و الأنشطة فأصبحت المدن تنمو بوتيرة سريعة في حين تعاني الأرياف من مشاكل مجالية كثيرة، و يقطن بالعالم القروي المغربي اليوم حوالي 45 % من الساكنة، وجبال الريف كأحد مكونات هذا المجال تعتبر اليوم من بين أكثرها دينامية و أشدها تحولا فالنزوح القروي مستمر و الهجرة الدولية جد نشيطة و تأثيرها متزايد في مختلف مناحي الحياة، و السكن يشهد تغيرات جذرية سواء على المستوى الوظيفي أو المورفولوجي يتجسد ذلك مثلا في إستعمال مواد البناء العصرية و تسرب أشكال عمرانية و معمارية دخيلة عن البيئة القروية المحلية[5].


و يعرف التراب المغربي تأخرا واضحا في السياسة العمرانية المتبعة أنتجت توسعا عمرانيا غير منظم في مجموعة من المناطق، لهذا وقع اختياري على إحدى الجماعات القروية التي تقع شمال المملكة ضمن جبال الريف الشرقي، نظرا لكونها تشكل نموذجا حيا لمجال يعرف عشوائية في توسعه العمراني مع شبه غياب لسياسة عمرانية بتراب الجماعة، خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار أن مجال الدراسة منطقة ساحلية منفتحة على الواجهة البحرية المتوسطية، كما أن المجال عرف هجرة مبكرة أفرزت عائدات مالية مهمة لم تجد قطاعا للاستثمار فيه غير قطاع البناء، فبدأت معالم أريفة هذا المجال تتراجع و ذلك من خلال تغير نمط البناء و السكن و الإنتقال من سكن تقليدي إلى سكن عصري في مجال كان إلى حد قريب يتميز بمشاهد ريفية صرفة.


تحميل 



هناك تعليق واحد:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية