دور الأوساط المحتضنة في تنظيم المجال الريفي حوض أوريكا أنموذجا

دور الأوساط المحتضنة في تنظيم المجال الريفي حوض أوريكا أنموذجا 

 

 

 




 










العثماني والغازي

    



بدأ الإنسان في تنظيم المجال منذ أن تحول من نمط العيش الذي كان يقوم على الترحال والإلتقاط والقطف والقنص إلى النمط الذي يقوم على الاستقرار والإنتاج، هذا التنظيم طبعا لم يكن في البداية مخططا وواعيا، بل كان تلقائيا محفزا برغبة الإنسان في التحرر من إكراهات الطبيعة.
 
مما لا ريب فيه أن الوسط الذي اختاره الإنسان لتنظيم مجاله كان يتم وفقا لشروط تلائمه في حياته، ولذلك نتحدث على الأوساط المحتضنة والأوساط الطاردة ، فهذه الأوساط تهيكل الإنسان في تنظيم مجاله والتكيف معه، وسأقتصر في هذا الموضوع على الأوساط المحتضنة ودورها في تنظيم المجال الريفي، هذه الإشكالية لتاطيرها لابد من فهم معنى الوسط الطبيعي، فالوسط الطبيعي يعني البيئة الطبيعية المحيطة بالإنسان وبمختلف الكائنات الحية ويقابله عند علماء الإيكولوجيا المنظومة البيئية، فهو مجموع العناصر المكونة للوسط وشبكة العلاقات ومجموع التفاعلات بين مختلف الظاهرات الطبيعية الحية وغير الحية المكونة لهذا الوسط من مناخ وتضاريس وتربات وصخور ومياه ونباتات وحيوانات...، هذه العناصر لها دورا بارزا في تنظيم المجال الريفي، فإذا كان الوسط ملاءم يكون محتضنا والعكس، قد نقول أننا في حتمية طبيعية، لكن هذه سيرورة تاريخية جعلت الإنسان يستقر في الأوساط الملائمة للعيش ويتبين ذلك من خلال توزيع السكان في العالم، وتعتبر التربة إحدى الموارد الطبيعية التي لها انعكاسات إيجابية على أنشطة السكان، كالنشاط الفلاحي، حيث لها دور كبير في توزيع المزروعات، وفي تنوع المشاهد الزراعية وتحديد الأنظمة الزراعية، كما ان للمياه دور كبير في تجميع السكان، إذ عادة ما يلتفون حول العيون والينابيع، ويعتبر المناخ إحدى العناصر الأساسية التي بإمكانها أن تلعب دورا أساسيا في تشكيل خصوصيات المجال الريفي عن طريق تأثيره على التربة والماء والغطاء النباتي، وبالتالي التأثر على أشكال المجال لذلك فالمناخ له أثر كبير في استقرار السكان، خاصة انه يؤثر على نوع الحياة والأنشطة الأساسية ونمط استغلال وتوزيع الكتل البشرية في المجال.
إن التفاعل بين الإنسان ووسطه يشكل هوية الأشخاص ، كتفرد وتميز عن الجماعات الأخرى.
وإذا ما سقطنا ما تم قوله على الأطلس الكبير الغربي يظهر ذلك بوضوح حيث أن الإنسان يستقر في المناطق المجاورة للمياه وفيها تربة خصبة في الأودية اما العالية فغالبا ما تكون مخصصة للرعي، ولذلك نجد التدرج في هذه المجالات.
 نموذج حوض أوريكا
إن عالية توبقال التي غالبا ما تستمر بها الثلوج لفترات طويلة، تقل فيها الكثافة السكانية واستغلال المجال يبقى محدودا نظرا للإكراهات الطبيعية ويطغى على هذا المجال نشاط الرعي، اما أوديته فتتميز ببيئات فلاحيه تقليدية، تنخلها مغروسات شجرية وسيادة السكن التقليدي، وفي اتجاه مراكش حيث يوجد وادي أوريكا الذي يتميز بعدة خصوصيات من العالية إلى السافلة فهو شريط من القرى أهمها أوريكا المرتبطة بموقعها بين منتزه توبقال ومراكش، فهي قبلة سياحية وخاصة للمراكشيين في فصل الصيف، حيث وجود الفنادق وخدمات استقبال السياح، مما جعل المنطقة تعرف توافد المستثمرين المغاربة والأجانب للبناء من اجل الاستثمار السياحي، وهوالامر الذي يجعل هذا المجال في طور التحول حيث تنوع دخل الإنسان الجبلي اكثر ( توفير الدواب لمنتزه توبقال...).
إن السمة الأساسية لهذا المنخفض هو التدرج حسب الظروف الطبيعية حيث ان الأودية تتوفر فيها المياه والتربة الخصبة مما جعل الأودية تكون محتضنة للإستقرار البشري (السقي، السكن...) أما العالية فهو مجال طارد بسيادة المناخ البارد وفقر الأتربة ، ونفس الخاصية يمكن تعميمها على المنخفضات والأحواض الأخرى (غيغاية و اسني وكيك..).
قصارى القول فالعوامل الطبيعية والبشرية والإقتصادية لحوض أوريكا أثر كبير في استقرار السكان وتنظيم مجالهم ، إذ اثرت طبيعة السطح والتربة في استقرار السكان في الاودية وكذلك دخول التجهيزات السياحية، في حين ان العالية بسبب الظروف الطبيعية تكاد تكون شبه فارغة من السكان وسيادة النشاط الرعوي.




البيبليوغرافي
 المختارالأكحل 2004 " دينامية المجال الفلاحي ورهانات التنمية المحلية" الطبعة الأولى ، مطبعة سلا 
عبد الله هرهار 2006" النظام الإيكولوجي والنظام الثقافي في الأنتربولوجيا القروية " مجلة دفاتر جغرافية ظهر المهراز فاس العدد 3ــ4
 ج. ف.تروان 2006 " المغرب مقاربة جديدة في الجغرافية الجهوية" طارق للنشر. الناصري م.، 2003، الجبال المغربية: مركزيتها، هامشيتها، تنميتها، مطبعة دار المناهل، الرباط 



المصدر
 الحوار المتمدن-العدد: 4037 - 2013 / 3 / 20 - 07:11
 

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية