السياحة القروية / الجبلية



السياحة القروية / الجبلية

(‏79‏ من الصور)
صورة


صورة: ‏‎TIMA7DIIITE‎‏





ذ: محمد زكري
أمام التطورات الفكرية والثقافية التي عرفتها المجتمعات الغربية أصبحت السياحة تعني السفر لممارسة أنشطة ترفيهية والترويح عن النفس، من تم كان على الدول السائرة في طريق النمو والراغبة في تطوير قطاعها السياحي النهوض به، عن طريق توفير مختلف المؤسسات والمرافق الموازية للتجيهزات السياحية (المتنزهات) لجلب أفواج السياح.
والمغرب كباقي الدول عمل على وضع مخطط شامل لتنمية المنتوج السياحي في إطار نهج استراتيجية تنمية العالم القروي خلال السنين الأخيرة، خصوصا وأنه أعطى الأسبقية للسياحة وجعلها قاطرة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية منذ منتصف الستينات، ليتقرر الرهان من جديد بعد مناظرة مراكش سنة 2001 على جعل الجانب السياحي القروي أهم الأولويات الوطنية للتنمية.
وقد ظهرت أولى أشكال السياحة العصرية (الساحلية، الجبلية) بالمغرب في عهد الاستعمار إذ هيئت السلطات الاستعمارية بعض المناطق الساحلية والجبلية وجهزتها بمختلف الوسائل فتحولت إلى محطات سياحية يرتادها أساسا الفرنسيين المقيمين بالمغرب وفئة قليلة من البروجوازية المغربية. وبعد 1956 استفاد النشاط من بعض المناطق الجبلية من خلال تنمية وسطها القروي، كفتح الطرق والمسالك، و بناء بعض المآوي المرحلية.
استراتيجية السياحة القروية أو الجبلية:
ظلت السياحة الجبلية تنحصر على أعداد قليلة من السياح وانعكاساتها محدودة في أقاليم شاسعة وحاجياتها ضخمة. إلا أنه خلال سنة 1983 ثم القيام بتجربة لتنمية السياحة بأعالي جبال الأطلس الكبير بتعاون مع الدولة الفرنسية، ثم جاء مشروع التجربة الثانية عام 1987 والذي شمل إحداث بعض التجهيزات وفك العزلة عن العالم القروي وإنعاش الصناعة التقليدية وتكوين مرشديين جبليين كما شمل المشروع بناء المآوي السياحية بمنطقة أزيلال وقد ساهم المكتب الوطني المغربي للسياحة بحملات دعاية للتعريف بالمنتوج السياحي الجبلي المغربي، وقد تم تحقيق:
- إعداد 80 مأوى بالمرتفعات الجبلية للأطلس الكبير بسيروا ، و صاغرو ليصل عددها إلى110 وحدة، 25 منها مصنفة.
- إعداد ثلاث مواقع ووضع لوحات لتوجيه والإرشاد السياحي بأزيلال، أوكيمدن ، و ورزازات.
- طبع ونشر كتيب سنوي يحتوي على تنظيم الجولات.
-تكوين 125 مرشد جبلي بمركز التكوين بتابانت بأزيلال ليصل 291 مرشد
- استقبال زهاء 60.000 سائح.
همت الاستراتيجية كل الفاعلين بغية خلق سياحة بديلة قادرة على المنافسة وتستجيب للطلب السياحي العالمي، كالسياحة الرياضية والسياحة الثقافية إلى جانب السياحة البيئية والقروية. قدمت المنظمة العالمية للسياحة (OMT) وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية (PNUD) دراسة خاصة حول استراتيجية تنمية السياحة القروية، للنهوض بهذا النوع وإعادة تقييم بنية العرض داخل سوق الاستهلاك ما بين شتنبر 2001 ومارس 2002 انطــلاقا من مستويين جهوي ووطني .
على المستوى الجهوي: تنظيم وخلق فضاءات الاستقبال السياحي.
على المستوى الوطني: خلق وكالة تنمية السياحة القروية.
"Agence de développement du tourisme rural" تحت وصاية الحكومة.
أسس وأهداف الاستراتيجية:
عندما نتحدث عن السياحة القروية "كثيرون هم من يتبادر إلى أذهانهم أننا نتحدث عن الساحية الإيكولوجية أو البيئية، فتجربة المغرب الرائدة في مجال السياحة الطبيعية بالأطلس الكبير، مهتموها لا يفرقون بين السياحة القروية أو الجبلية، هذا راجع بالأساس إلى عدم وجود تعريف واضح ومحدد من طرف مكتب تنمية السياحة القروية" التابع لإدارة الإعداد والاستثمار بوزارة السياحة، مما أصبح على الوزارة الاهتمام بالسياحة الجبلية فأولت تدعيمها بتنظيمات خارجية (ALP) يصب اهتمامها في نفس الميدان.
اتخذ هذا النوع من السياحة عدة مفاهيم استعملها متخصصون كالسياحة الزراعية، السياحة الخضراء، السياحة المستديمة والسياحة الطبيعية. عموما ليس هناك تعريف معترف به دوليا حول السياحة القروية على عكس التعريف الذي تقدمه المنظمة العالمية للسياحة كمقترحات تناولتها في عدة مناظرات وهيئات.
خصوصا وأن مدلول السياحة الجبلية لا يحيل إلا على توطين جغرافي معطى، كما هو الشأن بالنسبة للسياحة الصحراوية وسياحة الأرخبيلات.
إن الوسط الجبلي يمكن من خلق سياحة قروية وسياحة ايكولوجية وسياحة ذات طابع فلاحي، وسياحة خضراء ثم سياحة مستديمة، ولكن يساعد أيضا على وجود أشكال سياحية أخرى كالسياحة الرياضية والثقافية.
ومن بين الأسس والأهداف التي أتت بها استراتيجية تنمية السياحة القروية:
* تحسين مستويات الجودة للمنتوجات المعروضة بالنسبة لسياحة القروية.
*التعريف بهذه المنتوجات كمواد خام شريطة الوضوح والشفافية في تقديمها للسائح.
* هيكلة المنتوج السياحي القروي.
فبعدما أصبح "عدد هواة هذا النوع يتزايد باستمرار وأصبح العرض والطلب يتميز بمفارقة كبيرة يحددها تضخم طلب السياح الأجانب من جهة والسياح المحليين من جهة أخرى، إلى جانب العرض النسبي الغني وغير المنظم بسبب جهل الوسطاء والمنعشين السياحيين بقيمة السياحة من جهة أخرى" وضعت الاستراتيجية بهذه الشروط لضمان الاستمرارية عن طريق خلق قوانين وأنظمة إدارية لضمان وتفادي مسألة الغش والتلاعب بأسعار المنتوجات السياحية وجودتها".
إن العالم القروي غير مهيء بشكل يسمح بتطوير القطاع السياحي كمادة مربحة إذ يرى أ. الهشميوي أن:" ... الفضاء السياحي القروي لن يكتمل البناء إلا تم توفير جملة من المعايير والمواصفات كالتجهيزات الطرقية والبنية التحتية الضرورية للمرافق العمومية وجودة عالية من الخدمات السياحية وعرض إيوائي مقبول..."
كما جاءت الاستراتيجية بأهداف أخرى يمكن تلخيصها فيما يلي:
* تنظيم وتأطير كل مهتم ومسؤول على المستوى المحلي.
* تعزيز المبادرة البشرية قصد إعطاء مشاركة واضحة للمنعشين.
* تعزيز المبادرة البشرية قصد إعطاء مشاركة واضحة للمنعشين الاقتصاديين والسياحيين للنهوض بهذا القطاع.
* تقييم المؤهلات التي تتوفر عليها القرية وتوعية سكانها بأهمية البيئة كموروث طبيعي وثقافي وتشجيعهم على الاستثمار بأبسط المنتوجات المتوفرة كالصناعة التقليدية...
* تأطير ممثلي قطاع السياحة القروية لضمان راحة السائح بدء بالاستقبال إلى الإيواء، عن طريق تجهيز الأماكن الخاصة لذلك " كفضاءات الاستقبال السياحي" والتي شكلت أم أهداف خطوات الدفع بنمو قطاع السياحة القروية.
المتجليات:
إن التجربة النموذجية للسياحة الجبلية/القروية بالأطلس الكبير الأوسط (إقليمي أزيلال و ورزازات: أحد حقول التجارب للبرنامج الوطني في تنمية السياحة الجبلية) أكدت أن السياحة قد حازت ثقة و رضا السكان المحليين الذين هم في الغالب من الفلاحين، فقد خلقت مناصب الشغل للشباب واضطلاعها بهذا الدور كعامل للتنمية المحلية وإيقاف النزيف الديمغرافي الذي يعاني منه الوسط القروي والمتمثل أساسا في انتشار ظاهرة الهجرة نحو كبريات المدن.
وبفضل تضافر كل الجهود تمكن المغرب من الوصول إلى نتائج قيمة كتلك المسجلة على صعيد عدد ممارسي السياحة الجبلية 60.000 ممارس سنة 1998 بعدما كان هذا الرقم لا يتعدى 1500 سنة 1987.
هذا علاوة على الاندماج الكلي لهذه السياحة في محيطها المحلي والدور التنموي الذي حققته بأبعد نقطة للساكنة الجبلية، وبالتالي تغيير عقلية شباب المناطق الجبلية لمحيطهم البيئي.
على ضوء النتائج الإيجابية لهذه التجربة ومساهمة السياحة القروية في التنمية المحلية قامت وزارة السياحة في السنين الأخيرة إلى وضع برنامج طموح للرفع من تنمية السياحة الجبلية في إطار المخطط الخماسي 1999/2003، والمتحور أساسا حول:
أولا: تعزيز وتقوية الحصيلة الإيجابية بميدان السياحة الجبلية وذك بالعمل على تفادي وتجنب نقط الضعف التي أظهرتها تجربة الأطلس الكبير.
*إعادة تكوين جل الفاعلين والعاملين بالقطاع (أي في تنمية السياحة القروية) في دورات تدريبية وإدخال مناهج جديدة لتسويق المنتوج.
*العمل من أجل لا مركزية التكوين المتعلق بأنشطة السياحة القروية.
*تهيئة المواقع الطبيعية والتاريخية النادرة المهددة بالانقراض.
*وبرمجة عدد من الجولات السياحية ذات الصبغة الاستكشافية.
*توفير الوسائل الخاصة كالملصقات الإشهارية والمشاركة في مختلف المعارض الدولية والوطنية.
ثانيا: محاولة تعميم التجربة على باقي الجبال المغربية مع الأخذ بعين الاعتبار خصائصها الذاتية .
*إعطاء الانطلاقة للبرنامج الوطني لتنمية السياحة القروية على ضوء الدراسات المنجزة من طرف وزارة السياحة.
*تهيئة شبكة من المآوي المرحلية بعدة أقاليم جبلية وريفية.
*تنويع العرض وذلك بتشجيع أنشطة سياحية أخرى ترتبط دائما بالعالم القروي من قبيل السياحة البيئية وسياحة الاستكشاف.
*مشاركة الوزارة في الورشات لتحضير القانون الخاص بالمناطق الجبلية الذي هو في طور الإنجاز على الصعيد الحكومي في شكل نصوص منظمة للأنشطة الجبلية.

المراجع المعتمدة:
إسماعيل عمران : "التنمية السياحية بالمغرب: واقع وأبعاد ورهانات " دار الأمان طبعة 2004.
ورشات إعداد التراب الوطني بإفران : "ورشة تنمية السياحة البيئية" 2002
Ministre de l’économie, des finances, de la Privatisation et du Tourisme : stratégie de- développement du Tourisme rural : O.M.T –

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية