السياحة الجبلية و التنمية البشرية بالمغرب ″ حالة أعالي الأطلس الكبير الأوسط"




السياحة الجبلية و التنمية البشرية بالمغرب ″ حالة أعالي الأطلس الكبير الأوسط"

 

 جبال الأطلس تمتد من المغرب مرورا بتونس إلى الجزائر

 



تشكل الجبال 21 بالمائة من مجموع التراب الوطني المقدر ب 700000 كلم مربع. وغني عن البيان التأكيد على الدور الطبيعي والتاريخي لهذه الجبال، لكن المفارقة أن هذه الجبال تعاني منذ عقود من الفقر و التهميش الناتجين عن تأزم الاقتصاد الجبلي . هذا الأخير الذي أصبح عاجزا عن ضمان العيش الكريم للسكان، و لا سيما الفئات المستضعفة منهم. ذلك أن الأنظمة الفلاحية و الرعوية التقليدية أصبحت غير قادرة على تغطية حاجات الجبلين من مسكن و عمل و ترفيه. يرافق كل هذا، تراجع القيم الاجتماعية و العلاقات التعاضدية بين الأفراد التي كانت تضمن في إطار النظام الاقتصادي و الاجتماعي العتيق نوعا من الحماية للفئات المهشمة.

 

في خضم هذه التحولات أصبحت الهجرة بنوعيها الداخلية و الخارجية الحل الأمثل للسكان و لا سيما للفئات العمرية النشيطة ﴿ 15 -59 ﴾، و المشكلة لغالبية السكان. والنتيجة أن الجبال أصبحت مجالات طرد لليد العاملة لصالح المدن القريبة منها و البعيدة. رغم تدخل الدولة لإصلاح هذا الاختلال إلا أن النتائج لم تكن في مستوى الطموحات، والسبب في ذلك أن معظم المشاريع التنموية كان هاجسها الأول و الأخير المحافظة على الثروتين الغابوية و المائية، متناسية الإنسان الذي يعد قطب الرحى في كل عملية تنموية.

 

كان يجب انتظار 1983 لإعادة الاعتبار للجبل ضمن تصور جديد للتنمية محوره الإنسان، و قد شكلت تجربة الأطلس الكبير الأوسط الترجمة الفعلية لهذه الإدارة. و لا نبالغ إذا قلنا أن هذا المشروع يعد النواة الأولى في مسار التنمية القروية و الجبلية خصوصا، و الذي توج سنة 2005 بوضع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. لقد شكل مشروع الأطلس الكبير الأوسط عهدا جديدا بالنسبة للاقتصاد الجبلي لاعتماده منهجية جديدة تقوم على تنويع مصادر الفلاح و ذلك بمزاوجة النشاطين الفلاحي و الرعوي من جهة و السياحي من جهة أخرى.

 

نظرا لطابعه التجريبي فقد اقتصر هذا المشروع في البداية على الكتلة الجبلية لمكون 4068 م، و خاصة الجماعات القروية الأكثر عزلة و فقرا، يتعلق الأمر بجماعة تبانت ﴿ آيت بوكماز ﴾، جماعة آيت بوولي، جماعة زاوية أحنصال على السفح الشمالي (إقليم أزيلال) وجماعة إغيل مكون على السفح الجنوبي ﴿ إقليم تنغير﴾. وجدير بالذكر أن هذا المشروع قد أنجز بفضل التعاون المغربي الفرنسي بناء على فكرة لأندري فوجرول، هذا الأخير الذي يرجع له الفضل في التعريف بالإمكانيات السياحية للمنطقة سواء لدى الفرنسيين أو المغاربة. كما يعتبر الأب الحقيقي للسياحة الجبلية على الأقل بالنسبة للأطلس الكبير الأوسط. رغم مرور أكثر من عشرين سنة على انطلاق هدا المشروع فإن آثاره لازالت سارية المفعول، لذلك نرى من الواجب التعرض و لو بإيجاز لحصيلته المؤقتة سواء في جانبها الايجابي أو جانبها السلبي.

 

الجوانب الايجابية 

 

أهمية مشروع الأطلس الكبير تكمن في كونه حظي بثقة السكان المحليين، وهذا ما لم يتأتى للمشاريع التنموية السابقة. و مصداق ذلك ما سنعرضه أسفله :
 

1-1- فوائد هذا المشروع مست أساسا الفئات العمرية الشابة التي طالما عبرت عن امتعاضها و رفضها للتهميش والإقصاء. فالسياحة غيرت نظرتها لمحيطها الجبلي الذي لم يعد يعني لها الفقر والعزلة، بل أثارت انتباههم إلى ما يحبل به الجبل من إمكانات طبيعية و بشرية يمكن استغلالها محليا دون حاجة إلى الهجرة الداخلية و الخارجية. و الدليل على ما نقول هو الإقبال الذي شهده حقلا الإرشاد السياحي والإيواء. فقد انتقل عدد المرشدين من بضعة نفر سنة 1989 الى حوالي 400 مرشد حاليا. نفس التطور عرفه عدد المآوي المرحلية لدى السكان .

 

1-2- غالبية الاستثمارات هي من إنجاز السكان المحليين الذين هم في الغالب فلاحون. صحيح أن بعض الأسر ترددت في البداية للتعاطي لهذا النشاط ﴿ إيواء - إرشاد﴾ إما لأسباب اقتصادية أو أسباب اجتماعية، لكن بمرور الوقت لم تقاوم إغراء السياحة و ما تدره من أرباح و ما توفره من انفتاح في عين المكان على شعوب و عوالم أخرى.

 

1-3- لم تعد السياحة تقتصر على نفوذ منطقة تجربة الاطلس الكبير الأوسط بل تعدتها الى جماعات قروية مجاورة مثل أنركي و تلوكيت و آيت عباس و آيت تامليل  و آيت تكلا ﴿شلالات أوزود﴾، بل إن صدى هدا النجاح قد وصل باقي الجبال المغربية مثل الأطلس الكبير الغربي والأطلس الكبير الشرقي والريف والأطلس الصغير.

 

1-4- أصبحت هده التجربة مرجعية بالنسبة لسياسة الدولة الترابية سواء بالنسبة لإعداد التراب الوطني في حلته الجديدة (2000) أو استراتيجية 2020 للتنمية القروية أو مشروع قانون الجبل (2000) أو الإستراتيجية الوطنية لتنمية السياحة القروية (2002) ومؤخرا المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2005).

 

1-5- هذه التجربة أبانت أيضا عن دور السياحة في مواجهة آثار الجفاف فمعظم فلاحو منطقة التجربة أكدوا أنه لولا السياحة لكانت وضعيتهم كارثية خلال السنوات العجاف (1997-2002) فقد أبانت السياحة فعلا عن مقدورها على تنويع دخل الفلاح وأغنتهم بالتالي عن فكرة الهجرة.

 

1-6- عرف سوق الشغل انتعاشا منقطع النظير بلغ أحيانا حد المنافسة بين السياحة والفلاحة حول استقطاب اليد العاملة. هده الأخيرة التي ارتفع ثمن أجرتها لا سيما إبان موسم الصيف.

 

الجوانب السلبية .

 

لقد تعمدنا عدم الإسهاب في الجوانب الإيجابية والتركيز على الجوانب السلبية ليس لخلفية مسبقة، ولكن لإعتقادنا أن هدف أي مشروع تنموي تجريبي هو استخلاص العبر لا سيما وأنه الآن بصدد التعميم على باقي التراب الوطني.

 

2-1- السياحة بأعالي الأطلس الكبير الأوسط محدودة في الزمان والمكان، وبالضبط في فصلي الصيف والربيع. وهدا يعني أن الجبال لا تستغل بما فيه الكفاية خلال باقي السنة ولا سيما إبان فصل الشتاء، الذي يعد الفترة الحرجة في حياة الجبليين والتي تدفعهم للهجرة الموسمية والتي غالبا ما تتحول إلى نهائية. هده الظاهرة نجدها في الميدان السياحي على وجه الخصوص، ذلك أن معظم المرشدين الجبليين يغادرون الجبل خلال موسم الشتاء للذهاب للعمل في مناطق أكثر رواجا من الناحية السياحية. الحقيقة أن مشروع الاطلس الكبير الاوسط  لم يغفل السياحة الشتوية، فقد تم تجهيز و بناء عدة مآوى جبلية لاستقبال زبناء هدا النوع  من السياحة، كما قام المسؤلون بعدة حملات إشهارية  له. لكن توالي سنوات الجفاف و ندرة التساقطات الثلجية و عدم انتظامها في الزمان و المكان أثر سلبا  على تلك التجهيزات حتى صار بعضها أطلال .

   

2-2- محدودية السياحة في جماعة تابانت التي تعد القطب السياحة الأكبر، وفي دواوير محدودة وفي فئات اجتماعية معلومة راقية وغنية . صحيح أن التركيز على هده الفئات كان مقصودا لتصبح  مثالا يقتدى من طرف الفئات الوسطى و الضعيفة . لكن هذه الأخيرة لا تمتلك كل المقومات المادية (أراضي فلاحية –   رؤوس ماشية ) ولا الإستعداد النفسي لبناء مأوى مرحلي أو تكوين مرشد جبلي من بين أفرادها . فقدرتها على تمدرس أبنائها مرتبط بمدى غناها وعدم حاجتها لهم في الحقول أو المراعي. و إذا استثنينا بعض الأسر المعدمة   التي و صلت بفضل السياحة إلى مرحلة الغنى، فإن معظم الأسر الفقيرة المشتغلة في السياحة تشغل مناصب تعبر عن مرتبتها الاجتماعية،  فمعظم أفرادها يعملون إما كأصحاب بغال أو حمالين أو طباخين. وأهم ما يميز هذه المهن المنافسة الحادة على المناصب لحد قد تجعل البعض يشتغل بصفة مجانية في حقول صاحب المأوى مقابل ضمان العمل كبغال أو طباخ خلال الجولة السياحية. طابع آخر لهده المهن الهامشية هو الثمن البخس بالنظر للمجهود الكبير المبذول خلال مرافقة السياح في جولته. فصاحب البغل لا   يتقاضى  سوى سبعين درهما في اليوم دون الأخذ بعين الاعتبار ما يكلفه البغل يوميا (35 درهما على اقل تقدير). هذا مع العلم أن صاحب البغل مطالب بأشغال أخرى مثل مساعدة الطباخ، مساعدة السائح لنصب خيمته، جلب الماء والحطب، الترفيه عن السائح ليلا حيث يتحول صاحب البغل إلى منشط. خلاصة القول أن هذا الشخص يكون أول من يستيقظ وآخر من ينام، وهو بذلك يشتغل حوالي 18 ساعة في اليوم.

 

2-3- تقوم السياحة بأعالي الجبال على مبدأ الجولات التي تربط بين عدة مراحل إما على شكل دائري أو على شكل خطي، ومعدل كل جولة يقدر بستة أيام وخمس ليال يقضي منها السائح ليلتين فقط بالمأوى المرحلي والباقي بالهواء الطلق أو النزالة (bivouac). وهذا ما يحرم الاقتصاد المحلي من مدخول إضافي لا سيما بالجماعات القروية لآيت بوبلي وإغيل مكون وزاوية أحنصال. وتجدر الإشارة أن السواح يقضون معظم أوقاتهم الإستجمامية بين أحضان هده الجماعات التي توفر لهم مشاهد خلابة لا نظير لها بالمغرب. المسؤول عن هده الوضعية لا يتحملها المرشدون الجبليون كما يروج البعض لذلك، ولكن وكالات الأسفار المتخصصة التي لا تبرمج ما يكفي من المآوي في كل جولة. حجة هذه الوكالات تتلخص في كون معظم المآوي لا توفر الراحة اللازمة التي يبحث عنها السائح، لكن في نفس الوقت يقدم المنتوج الجبلي في الوصلات الإشهارية تحت عنوان البعد عن الحضارة المدنية والسياحة الجماهيرية ووسائل الإيواء المعهودة، وهو ما يجعل بعض الغموض يكتنف تسويق هدا المنتوج. إذ كيف يمكن التوفيق بين البعد عن المجال الحضري وتوفير الراحة التي هي جزء لا يتجزأ من تلك الحضارة ؟ هدا مايضع صاحب المأوى في حيرة من أمره بين زبائن يبحثون عن البعد عن معالم المدنية، وآخرون يطالبون بتجهيزات أكثر راحة وأكثر كلفة. قليلة هي المآوي التي تستطيع مجاراة تحول الطلب بتوفير العرض المناسب، أما معظمها فتظل فارغة طول السنة حتى في عز الموسم السياحي، بل حتى في حالة تصنيفها من طرف الوزارة الوصية. لعدم مردوديتها فإن بعض هده المآوي  دفعت أصحابها إلى التخلي عنها نهائيا، بعد أن يكون صاحبه قد أنفق عليه أموالا طائلة بلغت أحيانا حد بيع قطعة أرضية أو بعض رؤوس الماشية.

 

2-4- المنافسة بين السياحة والفلاحة مؤشر إيجابي إلى ما وصلت إليه السياحة من نجاح، لكن هذه المنافسة وصلت أحيانا حد التخلي عن الفلاحة كما سجلنا ذلك عند بعض الأسر. فالفلاحة تبقى العنصر الأساسي في المشهد العام الجبلي. هدا الأخير الدي نجده يتصدر الملصقات الإشهارية بل إن كثيرا من السياح ينوهون ويدعون للمحافظة على هدا الثرات الإنساني والدي تترجمه تناسق السكن المبني بالتراب وهندسة الحقول. إن العزوف عن الفلاحة أو تحديث هده الأخيرة، نتيجة التطور السياحي او الإنفتاح، يعني المس بجادبية هده المناطق، أو قتل بطيئ للدجاجة دات البيض الدهبي : "المشهد الفلاحي التقليدي". بالمقابل نشهد بروز مجالات مشاهد جديدة لا تمت بصلة لما تعد به الدلائل السياحية أو مواقع الأنترنت. صحيح أن الأمر لا زال تحت السيطرة، لكن في غياب أي مراعاة للجانب الجمالي في تحديث هده الجبال، والدي هو أس المنتوج السياحي يمكن أن يؤدي الامر إلى خروج هده الجبال وبصفة مبكرة من شوط السياحة. آية هدا التراجع الإنتقادات التي يدلي بها السياح نحو بعض المشاريع التنموية التي لا تراعي الطابع الجمالي للجبل ولا سيما بجماعة آيت بوكماز. فمعظم هؤلاء والدين هم زبناء أوفياء لحوض بوكماز صرحوا أنهم لا يكادون يعرفون المنطقة لا سيما عندما يقارنون الصور التي التقطوها سنوات 1983-1984 مع تلك الملتقطة اليوم. فقد غزا الإسمنت وأعمدة الكهرباء بصفة عشوائية هدا الحوض، بل إن هناك نوع من اللامبالاة سواء من جانب المهنيين أو الوزارة الوصية. النتيجة أن السياح يبحثون اليوم عن وجهات جبلية لازالت تحتفظ بعدريتها لا سيما عند آيت بوولي.

 

2-5- إدا كانت السياحة خير معين للفلاح خلال السنوات العجاف، فإن هدا لا يعني أن السياحة ليست معنية بهدا المشكل. فالماء عنصر حيوي بالنسبة للسائح أولا داخل المأوى لنظافته، وثانيا خارجه أثناء الجولات. خلال سنة 2000 جفت معظم العيون بأعالي الجبال واضطرت قوافل السياح إلى حمل المياه، واشتد التنافس بين الدواوير حول هده المادة الحيوية، وتعقد نظام النوبة الدي تحدده الأعراف، بل إن السياحة زادت من تعقيد الوضع نتيجة الحاجة الملحة للسائح والتي لا تقبل الإنتظار. هدا ما جعل النزالات تقتحم الدواوير ودلك للإستفادة من بعض العيون، وبرز إثر ذلك نوعين من المشاكل :

  • النزالات أصبحت منافسا قويا للمآوي المرحلية.
  • تصرفات بعض السياح أثار استنكار الساكنة المحلية، كلجوئهم للاستحمام بالعيون المخصصة عادة للشرب.

 

2-6- تعدد المآوي المرحلية يعني تعدد المراحيض (3 مراحيض لكل مأوى) و حفرالصرف الصحي،  والدي يتخد بعضها طابعا مركزا كما هو الحال بحوض آيت بوكماز وبالضبط َبأسيف نليت وريع الدي يشهد تركز حوالي 10 مآوي. الفرشاة الباطنية والمجاري المائية هي المهددة أساسا بهدا التركز والتي قد تفضي إلى تلوثها، لاسيما وأن معظم المآوي النشيطة تسعى إلى توسيع طاقتها الإستعابية. من ناحية أخرى فإن مشكل النفايات يطرح بحدة، إد نادرا ما يفكر المهنيون أو السلطات المحلية في هدا المشكل الدي أصبح القاسم المشترك للمدن والقرى على حد سواء. صحيح أن أصحاب المآوي صرحوا أنهم يعمدون إلى حرق هده النفايات أو دفنها، لكنها عمليات تتم كيفما اتفق، بل تزيد من تشويه المنظر العام لاسيما على طول محاور الجولات.

 

2-7- تنتمي منطقة مشروع الأطلس الكبير الأوسط إلى جهة تادلة أزيلال، لكن الملاحظ أن جهة تانسيفت الحوز هي الأكثر إدماجا وتأثيرا لأعالي الجبال، ويرجع دلك إلى ضعف التجهيز، فجهة تادلة أزيلال لا تتوفر على مطار دولي كما أن غالبية وكالات الأسفار المتخصصة في المنتوج الجبلي تتركز بمدينة مراكش. رغم المجهودات المبدولة من طرف الفاعلين الجهويين من أجل ترجيح كفة جهتهم بخلق مدار سياحي وإنجاز خريطة سياحية وتنظيم تظاهرات ومواسم ثقافية (موسم أزيلال، موسم دمنات، موسم آيت بوكماز، موسم آيت بوولي)، فإن المنتوج السياحي للجهة يظل تابعا لمنطقة مراكش، و لعل السبب في دلك ان أصحاب المآوي ومعهم المرشدين لا يحبدون فكرة الإندماج ضمن جهة تادلة أزيلال ويفضلون التعامل مع مراكش.

 

2-8- ارتباط جادبية أعالي الجبال بحالة العزلة والفقر. ونعطي هنا مثال مشيخة أوزغمت (السفح الجنوبي للأطلس الكبير الأوسط، إقليم ورزازات) التي تعد من أكثر المناطق جدبا للسياح، ولكن أيضا من أكثر المناطق فقرا بالمغرب، فلا وجود لمستوصف أو مدرسة رسمية أو مكتب بريد، بل إن هناك من الاشخاص من ليست لديهم أية فكرة عن السيارة أو الكهرباء رغم بلوغهم الستين أو السبعين.  فالمنطقة توجد محاصرة بين خوانق وادي مكون وأعراف الجبل الدي يحمل نفس الإسم، وهدا ما خول للمنطقة أن تكون ممرا إجباريا لمعظم الجولات السياحبة ، لكن رغم هدا الإقبال فإن السكان ما فتئوا يعبرون عن احتجاجهم للحالة المزرية التي يعانون منها، وهدا ما دفع بهم إلى مقاطعة انتخابات 2002 احتجاجا على تلك الأوضاع، فقد ظلت مكاتب التصويت فارغة إلى حدود الساعة الثالثة من زوال يوم الإقتراع، قبل أن تتوصل المفاوضات بين السكان والسلطات المحلية بفج تيزي نايت أحمد إلى حل بوعد بإتمام الطريق الرابط بين قلعة مكونة ومشيخة أوزغمت. في مقابل هده الوضعية فإنه عند استقراء الدلائل السياحية سنجد هده الأخيرة تتحدث عن جنة في الأرض وعن مجتمع يعيش في تناغم تام مع محيطه الطبيعي، بعيدا عن ضوضاء المدن والمناطق السياحية الجماهيرية. ومن هنا يطرح السؤال هل من قدر هده المناطق الجبلية أن تظل تعاني من الفقر والتهميش لتلبي متطلبات زبائن مؤقتين كل ما يتركونة في عين المكان ركام الأزبال؟

 

خلاصة :

من خلال هده المداخلة حاولنا أن نلقي بعض الضوء على الجدلية القائمة بين السياحة كعامل من عوامل التنمية البشرية من جهة، وكعائق أمام الإنفتاح والتحديث نظرا لارتباط الصورة السياحية بحالة العزلة التي تروجها وسائل الإشهار. وبدلك نصبح أمام معضلة أساسية ليس من السهل الحسم فيها : هل من طريقة نرضي بها أفواج السياح والسكان المحليين ؟ هده المعضلة ليست خاصة بالمغرب بل تتقاسمها جل الدول النامية التي جعلت من السياحة وسيلة لتنميتها لا سيما تلك التي لا تتوفر على مصدر آخر للعملة الصعبة، والتي اضطرت جراء المنافسة الدولية إلى تنويع معروضها السياحي بفتح المناطق الهشة الجبلية أو الصحراوية أمام التيارات السياحية الدولية، دون أن تكون لديها الوسائل المادية والتقنية و الترسانة القانونية  لمواجهة الأعراض الجانبية لدلك الإنفتاح. صحيح أن هدا النفتاح يتم تحت عنوان تهيئة التراب الوطني والجهوي والتنمية المحلية لكن الواقع لا يعكس دائما دلك، بل إن الأمر كثيرا ما يستدعي تدخل الدولة لمحاصرة ومرافقة هده العلاقة غير المتكافئة بين وسط هش وتيارات سياحية لاتزداد مع مرور الوقت إلا إلحاحا بفعل تدهور إطار العيش بمناطق الإنطلاق بالمدن، والتي لم تعد تقتصر فقط على السياحة الدولية ولكن السياحة الوطنية التي أصبحت حاجتها ملحة هي الأخرى للمجالات الطبيعية وصمت وهدوء الريف وهدا ما سيعقد الوضع في السنوات المقبلة. فقد لعبت عدة برامج تلفزية دورا كبيرا في التعريف، عن قصد أو غير قصد، بهذه المناطق التي تنعث بالنائية. و ا لقد تمخض النقاش في السنوات الأخيرة على مفهوم جديد لازال في الحقيقة غامضا ولا زالت مسألة تطبيقة تطرح عدة مشاكل، هدا المفهوم هو الدي يعرف بالسياحة التضامنية والتي لا زال مجال تطبيقه محدودا في الزمان والمكان.   ذلك أن تعدد المفاهيم فيما يخص السياحة البديلة يضع الفاعلين المحليين في حيرة من امرهم أمام تعدد المصطلحات.


المصدر  http://tourismemarocain.over-blog.com/article-77245493.html

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية