المغرب «أكبر مقبرة للديناصورات» في العالم

 
المغرب «أكبر مقبرة للديناصورات» في العالم






اكتشاف «جد الديناصورات العاشبة» في ورزازات المغربية عن طريق صدفة حدثت عام 1998
ورزازات (المغرب): محمد الراوي
لم تكشف جبال الأطلس آخر مكنوناتها باكتشاف «جد الديناصورات العاشبة»، في ضواحي مدينة ورزازات، ويرجع تاريخه إلى 180 مليون سنة. ذلك أن البعثة العلمية المشرفة على الأبحاث، توصلت إلى أن جبال الأطلس تعتبر «أكبر مقبرة للديناصورات» في العالم.
ومبعث هذا التفاؤل أن الأبحاث الجارية أكدت وجود بقايا ديناصورات في مواقع مختلفة من هذه الجبال التي تربط الجنوب الغربي للبلاد بشمالها الشرقي. وفي بعض هذه المواقع فوجئ الباحثون باكتشاف قطعان كاملة تشمل كبار الديناصور وصغاره. وأهم من هذا وذاك استعداد هؤلاء الباحثين لإعلان قريب عن اكتشاف ديناصورات جديدة في ضواحي أغادير يرجع تاريخها إلى 230 مليون سنة، يعتقد أنها الأقدم على الإطلاق.
* بين القمم
* قمم جرداء تقف شامخة منذ ملايين السنين. لا حياة خارج واد ضيق، حيث تقام بيوت من حجر وطين. أطفال يتجمهرون حول حافلة صغيرة تنقل «آيت الديناصور»، وهي التسمية التي يطلقها أهل المنطقة على عناصر البعثة العلمية وضيوفهم، و«آيت» بالأمازيغية تعني أهل أو آل.
في مدشر «إيمي نولاون»، بمنطقة إمغران شمال شرق ورزازات، يتدخل طفل صغير ليلخص لنا المعلومات التي تتردد منذ أن توصلت البعثة العلمية بنتائج أبحاثها وبدأت الإعلان عن اكتشاف «جد الديناصورات العاشبة» في العالم.
* حكاية الأطلس
* تروي الأسطورة الإغريقية الرومانية أن الأطلس الجبار يحمل الأرض على كتفيه وجبال الأطلس من وجهة نظر علمية هي عبارة عن تكوين جيولوجي حدث قبل عشرات ملايين السنين، حسب العلماء. وهو مزيج من الصخور البحرية الطينية التي تزخر ببقايا الصدفيات البحرية المتنوعة، والصخور القارية الرملية التي تضم بقايا الحيوانات البرية، ومن بينها الديناصورات.
تحتضن جبال الأطلس مجموعة من المتنزهات الطبيعية التي تضم حيوانات ونباتات نادرة، أشهرها متنزه «توبقال»، وهو في الوقت ذاته أعلى القمم المغربية على الإطلاق.
وتزخر هذه الجبال بمؤهلات طبيعية متنوعة، من أبرزها شلالات «أوزود»، والقنطرة الطبيعية «إيمي نيفري» (فم الغار)، وفضاءات التزحلق على الجليد في «أوكيمدن» و«ميشليفن»، إضافة إلى العديد من المضايق والكهوف والمغارات. كما أن الأطلس هو منبع الأنهار المغربية، من «ملوية» في الشمال الشرقي للبلاد إلى «درعة» في الجنوب الغربي.
ويصر أهل المنطقة على أن الأطلس بعض من عظمة الخالق.
* أرض الديناصورات
* بين أحضان الأطلس، على ارتفاع أكثر من ثلاثة آلاف متر عن سطح البحر، يتبادر السؤال ملحا: كيف يمكن أن يصل الديناصور الضخم إلى هذه القمم الوعرة الجرداء؟
العالم الجيوليوجي ميشيل مونبارون (سويسري) يوضح أن الديناصورات عاشت في السهول الخضراء التي كانت تغطي هذه المناطق، حيث تعرضت لعوامل انقراضها. ويضيف أن تكوين جبال الأطلس الذي حدث بعد ذلك نتيجة لزحزحة القارات أسفر عن تحول طبقات أرضية سهلية تضم بقايا الحياة القديمة إلى قمم لهذه الجبال، التي تحوي تربتها وصخرها بقايا حيوانات وصدفيات بحرية متعددة.
ليبقى السؤال كيف انطلقت الأبحاث المتعلقة بهذا الحيوان المنقرض قبل 67 مليون سنة؟
مع البدايات الأولى للبحث العلمي في المغرب، باحت جبال الأطلس ببقايا حيوان من فصيلة الديناصورات في منطقة المرس في الأطلس المتوسط، حدث ذلك عام 1927. وأن عدم العثور على عظام الجمجمة لم يسمح بتحديد دقيق لفصيلة هذا الحيوان.
وبعد ذلك عثرت بعثة أميركية على أجزاء من بقايا ديناصورات لاحمة أصغر حجما في منطقة قمقم جنوب الأطلس الكبير. كما تم اكتشاف مزيد من بقايا الديناصورات في منطقة أزيلال خلال العقد الماضي.
* «ديناصور الأطلس»
* بيد أن أبرز الاكتشافات في هذا المجال، الذي لم يتوقف البحث فيه، كان هو «ديناصور الأطلس»، الذي تم اكتشافه عام 1980 في منطقة «تيلوكيت» في ضواحي أزيلال بالسفح الشمالي لجبال الأطلس. ويؤكد العلماء الباحثون أنه يرجع إلى الزمن الجوراسي الأوسط، قبل حوالي 160 مليون سنة. وهو أول ديناصور توجد عظامه كاملة. وهيكله العظمي اليوم معروض في متحف علوم الأرض بالرباط، وطوله حوالي 15 متراً ووزنه حوالي 20 طناً.
وقد أجمع الباحثون، بعد سنوات من التحري، أن «ديناصور الأطلس» هو أصل ديناصورات كارولينا الشمالية، في الولايات المتحدة الأميركية، قبل تفجر المحيط الأطلسي وزحزحة القارات التي نجم عنها افتراق القارتين الأميركية والأسفريقية قبل ملايين السنين، وفق تقديرات العلماء.
ويذكر أن الديناصورات المكتشفة في المغرب ثبت أنها من فصائل وعهود مختلفة. كما أن النتائج التي أسفرت عنها الأبحاث في السفوح الشمالية لجبال الأطلس في منطقة دمنات وأزيلال، أوحت للباحثين بالانتقال إلى السفوح الجنوبية في محافظة ورزازات.
* جد الديناصورات العاشبة
* الصدفة وحدها هي التي قادت أحد سكان مدشر «إيمي نولاون» عام 1998، في ليلة مقمرة، إلى العثور على بضع عظام ضخمة في تلة قريبة من مسكنه. وسرعان ما بلغ الخبر إلى علم السلطات الرسمية، التي أبلغت البعثة العلمية الدولية التي تبحث عن الديناصورات في المغرب منذ ربع قرن. فانتقلت بقيادة الفرنسي فيليب تاكيه عالم الديناصورات للتنقيب في الموقع الجديد.
البعثة التي تضم خبراء من فرنسا وسويسرا وأميركا والمغرب، انكبت على الموضوع على امتداد خمسة أعوام، لاستخراج بقايا العظام التي تم العثور عليها، ودراستها، ونقلها إلى مختبرات دولية، ومقارنتها مع ما هو موجود في عدد من المتاحف الدولية، قبل التوصل بنتيجة أبحاثها التي تؤكد أن الاكتشاف الجديد، الذي أطلقت عليه اسم «ديناصور تازوضة»، يعتبر «جد الديناصورات العاشبة» في العالم. ويفترض أنه عاش في الزمن الجوراسي الأدنى قبل حوالي 180 مليون سنة.
ويتعلق الأمر بديناصور متوسط الحجم، يزن حوالي خمسة أطنان، ويبلغ طوله تسعة أمتار. لم تسفر الأبحاث عن اكتشاف عظامه كاملة، وإنما عن بعض من عظام العنق، وبعض من عظام الظهر والذيل. لكن الأهم لدى «ديناصور تازوضة»، في نظر الباحثين، هو اكتشاف الجمجمة كاملة، بفك يحتفظ بمعظم أسنانه. وهو ما يدل على أصله وسنه. ويؤكد الباحث الأميركي دال روسل أنه من بين حوالي 700 ديناصور تم اكتشاف بقاياها في مناطق مختلفة من العالم، هناك أقل من عشر حالات تم فيها العثور على جمجمة كاملة. ويعزو ذلك بالأساس إلى هشاشة عظام الجمجمة لدى الديناصورات.
كما شمل هذا البحث اكتشاف عدة عظام أخرى لحيوانات أخرى، عاشبة ولاحمة، مازالت دراستها جارية.
والجديد في نظر العلماء هو أن هذا الاكتشاف يؤكد لأول مرة أن الديناصور عاش في الزمن الجوراسي الأدنى، وهو ما لم يكن مؤكدا من قبل. بل ويعتبرون ذلك بمثابة سبق علمي عالمي، أو «بمثابة بداية كتاب جديد للبحث العلمي».
ويجمع الباحثون أن المغرب والصين وحدهما يختزنان الكثير من الأسرار الخاصة بهذا الحيوان المنقرض، ويرجع ذلك إلى أن الطبقات الجيولوجية بهما ظلت على ما كانت عليه، ويمكن العثور فيها على بقايا الديناصورات، وغيرها من الحيوانات التي عاشت في الأزمان الغابرة.
* أبحاث تجري في منطقة أرغانا بجبال الأطلس من الحتمل ان تؤدي الى اكتشاف ديناصورات أعرق
* ويؤكد فيليب تاكيه، رئيس البعثة العلمية، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن أبحاثا جارية في منطقة «أرغانا» بجبال الأطلس الصغير، شمال أغادير، بقيادة الباحث المغربي نور الدين جليل، يتوقع أن تقود إلى اكتشاف ديناصورات أعرق، يفترض أنها عاشت في هذه المنطقة قبل 230 مليون سنة. ويوضح تاكيه أن الإعلان عن ذلك لن يتأخر كثيرا.
ويضيف تاكيه أن أهم الاكتشافات المتعلقة بهذا الموضوع كانت في الصين وفي زيمبابوي. غير أن الديناصورات المكتشفة هناك لم يتم العثور على جماجمها لتحديد فصائلها.
ويخلص إلى القول إنه بقدر ما يعطي الاكتشاف الجديد من أجوبة على أسئلة علمية معلقة، فإنه في الوقت ذاته يطرح أسئلة جديدة، من أبرزها في نظر الباحثين: لماذا تضخمت أجساد الديناصورات فجأة؟ ذلك أن «ديناصور الأطلس» الحفيد يعتبر أطول وأثقل من جده «ديناصور تازوضة».
ويعتقد فيليب تاكيه أن جبال الأطلس تشكل أكبر مقبرة للديناصورات. مذكرا بما تختزنه أرض النيجر من بقايا هذا الحيوان الضخم على امتداد 150 كيلومتراً. وفي الولايات المتحدة الأميركية وكندا توجد بقايا الديناصورات في الجبال الصخرية. وفي أجزاء من الصين وصحراء منغوليا. وهذه الديناصورات ليست كلها من عهود واحدة، فمنها من يرجع تاريخه إلى 80 مليون سنة كما هو حال ديناصورات أوروبا، ومنها من يرجع تاريخها إلى 140 مليون سنة كما هو حال ديناصورات أميركا، وأخرى 160 مليون سنة كما هو حال ديناصورات آسيا وأفريقيا، وضمنها «ديناصور أزيلال» المغربية. وأقدمها «ديناصور تازوضة» الذي يعود تاريخه إلى 180 مليون سنة.


 

المصدر 



 

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية