السياحة رافعة للتنمية الجهوية بالمجالات الصحراوية وشبه الصحراوية


السياحة رافعة للتنمية الجهوية بالمجالات الصحراوية وشبه الصحراوية 































 





 















السياحة رافعة للتنمية الجهوية
بالمجالات الصحراوية وشبه الصحراوية

محمد بنعتو 










عناصر الإشكالية: 

ما من شك أن الصناعة السياحية بالمجالات الصحراوية وشبه الصحراوية المغربية يمكنها أن تلعب دور الرافعة التنموية على الصعيد الجهوي نظرا للمؤهلات السياحية والثقافية والحضارية التي تختزلها هذه المجالات:غير أن الواقع يعلن مفارقة صارخة بين إمكانيات سياحية هائلة تقابلها أزمة صناعة السياحة بالمجالات الصحراوية. هذا يدفعنا إلى التساؤل حول الإمكانيات السياحية الحقيقية المتوفرة، وعن العناصر الجوهرية الكامنة وراء الأزمة. وهل هي ذاتية أم مكتسبة؟ هذه التساؤلات من شأنها أن تفصح لنا عن إمكان لعب السياحة دور الرافعة والقاطرة من أجل تحقيق تنمية محلية جهوية متينة بالمجالات الصحراوية وشبه الصحراوية وأن تفصح لنا كذلك عن ضوابط وشروط الإقلاع التنموي العميق.
الضوابط المنهجية:
المجال الجغرافي المحتضن يقتضي تقطيعا ترابيا منسجما اقتصاديا واجتماعيا: تحليل عناصر الإشكالية يقتضي منهجيا تحديد المجال الجغرافي للمقاربة والمتمثل هنا في ثلاث مجالات جغرافية: مجال كلميم، مجال السمارة ومجال طانطان. المجال الجغرافي لا يعني بالضرورة الجهة الاقتصادية العميقة لما يعتريها من نقائص هيكلية. فوظيفيا تقسيمنا الجهوي مبتور اقتصاديا ومجتمعيا وقاعدته أمنية. طبعا لها منطقها ولها أسبابها ودوافعها لكن لا تندرج بأية حال من الأحوال في النسق الاقتصادي الذي تم اختياره على المستوى الوطني وهو نسق العولمة. الدليل أن قوانين الجهة لم يتسن لها التفعيل جملة. مما يعني أنه ومنذ البداية يمكن أن نطرح للنقاش العميق مسألة الجهوية كتقطيع ترابي وكإعداد التراب.كيف يمكن لجهة شاسعة تناهز 18.81 % من مجموع المساحة الوطنية، غير مجهزة، طاردة وتعاني من الجفاف أن تكون مستقلة اقتصاديا أو منتجة في إطار التكامل الجهوي؟ كيف يمكن أن ترقى إلى قطب تنمية جادب في ظل تقطيع إداري وترابي بعده أمني وليس اقتصادي.بتعبير آخر ما المانع أن تعتمد جهة اقتصادية متكاملة اقتصاديا تضم مجال كلميم، وطاطا، وتزنيت، وإيفني وطانطان بينما تلحق السمارة بجهة العيون، مما سيسمح ببلورة قطبي تنمية الأول يجذب نحو الشمال والثاني نحو الجنوب مما يتماشى والدينامية الاقتصادية والاجتماعية الحالية.
مفهوم السياحة كنشاط اقتصادي منظومي:
المجال الجغرافي المحتضن يمكن أن تفعل فيه الصناعة السياحية كنشاط اقتصادي منظومي. السياحة كنشاط اقتصادي شامل جامع يمكنه تحقيق التنمية المندمجة لا معنى له على أرض الواقع. لا يوجد على حد علمي المتواضع، أي جهاز حضري أو ترابي استطاعت السياحة بمفردها أن تنقده أو تنميه، السياحة هي نموذج تنموي يندرج في إطار منظومة اقتصادية عناصرها الوظيفية دياليكتيكية في إطار مجموعة من الأنشطة الأخرى المحثة لها وبها.مفهوم السياحة إذن، مفهوم ديناميكية باعثها التدبير المعقلن–المحكم والبنيات التحتية، دينامية الفاعلين ضمنهم المهاجرون بالخارج والمجتمع المدني برمته حضارة ومعمارا ومهارة. كل هذا يتفاعل على أرضية صلبة قاعدتها المجال الجغرافي المحتضن. جزء من هذه العناصر متوفر، جزء موجود بالقوة وجزء غير موجود. الإشكالية ليست في الموجود والمتوفر والمنعدم بل الإشكالية كل الإشكالية في تفاعل هذه العناصر وظيفيا في تدبير هذه العناصر وفي الخطة التنموية المندمجة التي تندرج في تصور واضح المعالم يستطاع من خلاله تنمية ما هو موجود في إطار مشروع حضري وما يمكن إبداعه دون شرط أو قيد على أرضية صلبة. القضية إذن، هي قضية ماذا نريد؟ إذا أردنا التنمية السياحية فلا بد من تنمية المجتمع واحتضانه بمختلف مكوناته الحضارية؛ لأن في ذلك غنى وليس بترا. تنمية المجتمع تقتضي تنمية المجال وإدماجه وفق سياسة مواطنة تكافئ الفرص وتمتص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
1- المؤهلات السياحية موجودة ومتوفرة لكن غير مستثمرة لانعدام الخطة التنموية الشاملة

عندما نتعرض بالتحليل للمؤهلات السياحية ومدا إنتاجيتها على الصعيد المحلي نصطدم بقوة على جدار النموذج التنموي المراد اعتماده. على مستوى السياحة لا نتوفر على نموذج تنموي واضح من شأنه احتضان المجالات الجغرافية وظيفيا في خطة شاملة. مجالات كلميم، السمارة وطانطان مجالات مفارقة هوية، اقتصاديا ومجتمعيا. وبالتالي لا توجد خطة سياحية تنموية ولو على صعيد الجهة الواحدة. اللهم اجتهادات محلية وإن كانت بالغة الأهمية سرعان ما تحبط وتمتص أو تندرج في أفق بعيد المدى غالبا ما لا يتحقق إما لغياب الخطة التنموية الشاملة على الصعيد الجهوي وإما لتضارب الاستراتيجيات الوظيفية حول مضمون التنمية المحلية في أفق عولمة جديدة وتموقعات اقتصادية جديدة غالبا ما تفرز أولويات غير الأولويات المنبثقة محليا. الاقتصاد التخارجي خاصة منه البحري يندرج في هذا الأفق الجديد.
- عمالة كلميم: هذه العمالة تتوفر على إمكانيات سياحية قلما تتوفر في مجال واحد:
· الواحة: أسرير، تغمرت، تغجيجت.
· الجبل: إفران
· الشاطئ: الشاطئ الأبيض
· الحامات: حامة أبينو، حامة للاملوكة...
· المغارات: مغارة أمحيرش
· المواقع التاريخية: كويدر...
· المواسم: 13 موسم تجاري/ ديني
· بنية استقبال على مستوى العالم القروي لا بأس بها.
مع كل ما هو متوفر السياحة نحو كلميم ليست سوى سياحة عبور متذبذب رهين بمحطات سياحية أخرى. فمعدل الإقامة لهذا النوع من السياحة لا يتعدى 29 ساعة لكل سائح في أقصى الحالات.ضعف البنية الإيوائية يفسر نسبيا هذا العزوف بحيث إن الفنادق المصنفة لا تمثل على صعيد الجهة برمتها سوى 0.5 % من مجموع الطاقة الإيوائية للأسرة المغربية بحيث لا تتوفر كلميم كإقليم من حجم 147127 نسمة (1994)حاليا إلا على ما يقرب من فندقين مصنفين.
- عمالة السمارة: كان من الممكن جدا التهيكل حول نمط العيش التقليدي–النسقي(نشاط الرعي، الصناعة التقليدية، التجارة) المحدود طبعا لكن الحقيقي خدمة لتنمية سياحة بيئية وثقافية (إنتاج الأفلام الوثائقية والتاريخية مثلا...)متمحورة حول المحميات الطبيعية خاصة وأن المجال شاسع ويسمح بذلك.
الصحراء الداخلية لم تستفذ من برامج اقتصادية إنمائية حقيقية قادرة على خلق التوازن بين المدن المكتضة والبوادي الفارغة، مما ساهم في تفسخ البنيات التقليدية التي كان من المفروض استثمارها في صناعة سياحة–بيئية كما تتحقق وظيفيا، لا تكاد اليوم السمارة تظهر على الخريطة السياحية رغم ما تختزله زاوية ماء العينين من معين حضاري واصل.
- عمالة طانطان: ركزت الدولة هنا بكل ثقلها على الاقتصاد البحري التخارجي مما لم يترك مجالا للتنمية السياحية رغم توفر المؤهلات التي كان من المفروض أن تنمى وتنعش الاقتصاد المحلي. الواد الواعر، واد درعة، واد اشبيكة وشاطة الوطية، واحة وين مذكور وبوعلكة، مغارة واد بولمغاير والخلوة، مقبرة الرمال، الثلال الرملية... طبعا الحالة تختلف عن كلميم والسمارة. هناك انتعاش سياحي وبنية استقبال لا بأس بها (1000 سرير وحوالي 14000 سائح سنويا ضمنهم 310 أجنبي) لكن ما زالت تتحقق في إطار مجال سياحي تابع للمحطات الرئيسية كأكادير ومراكش...هناك أنواع جديدة من المنتوج السياحي الذي يمكن أن يتطور خاصة السياحة الترفيهية: الصيد تحت البحر، سباق الدراجات النارية على الرمل، الاستكشاف.


جدول 1: الاستقطاب السياحي الجهوي بالمغرب 2001/2002 بحسب نوع التوافد


  جدول 2: حصة جهة كلميم - السمارة من الإستقطاب السياحي الجهوي بالمغرب 2001/2002 حسب نوع التوافد


 

جدول 3: التفاوتات المحلية على مستوى الإستقطاب السياحي داخل جهة كلميم - السمارة 2001/2002 حسب نوع التوافد


  المصدر:إحصائيات وزارة السياحة على الصعيد الوطني لموسمي 2001 و2002


السؤال الذي يطرح في هذه الحالة وهو سؤال مشروع: إلى أي حد الاقتصاد التخارجي (البحري خاصة) يمكنه ان ينعكس على التنمية المحلية؟ هل من الراجح والراشد اعتماد استراتيجية سياحية بلا حدود في مجالات أصلا توازنها الطبيعي والاقتصادي والديمغرافي هش؟ النموذج السياحي المعتمد إذن يطرح بحدة.
الإحصائيات الرسمية على المستوى الوطني - على الرغم من التحفض الكبير الدي يمكن أن نبديه إزاء التعامل معها نضرا لما يشوبها من نقائص منهجية وإستراتيجية تصريحية تتعلق بمفهوم السائح كأن تعتبر الجالية المغربية بالخارج ضمن صنف السياح المتوافدين الأجانب - يوضح وبجلاء صعوبة اندماج المجالات الصحراوية وشبه الصحراوية في الفضاءات السياحية المغربية إن على المستوى الوطني وإن على المسوى الدولي. فحسب إحصائيات سنة 2002، جهة العيون-بوجدور وكلميم السمارة إذ لم تمثلا سوى 0.6 % من مجموع التوافد الأجنبي والمغربي بما مجموعه 25849 سائحا. مما يعني أنه حتى المجالات السياحية المغربية التي تعيش اليوم أزمة السياحة كجهة طنجة- تطوان هي أفضل حالا مما عليه المجالات الصحراوية وشبه الصحراوية المغربية (أنظر الجداول 3-2-1 ). على مستوى جهة كلميم- السمارة، حصة الجهة من الإستقطاب السياحي لا تتعدى في أحسن الظروف %0.5. إدا ما أخدنا بعين الاعتبار نسبة الجالية المغربية بالخارج الوافدة على مجموع الجنوب المغربي والمحددة سنة 2000 في مستوى % 3.2 فإن نسبة التوافد الجهوي على كلميم- السمارة قد ينزل إلى ما دون %0.2.
إضافة إلى ضعف التوافد السياحي على جهة كلميم- السمارة مقارنة بالتوافد الوطني، نجد أن هناك تدبدب في الحركات السياحية من سنة لأخرى وحتى بين نوعية المتوافدين في السنة الواحدة . فالتدبدب السياحي الدي عرفته عمالات الجهة سنة 2001 ما بين % 18 بالنسبة لكلميم وأسا-الزاك و % 100 بالنسبة لطنطان؛ بينما سجلت طاطا تدبدبا بنسبة % 89. في سنة 2002 تنزل حدة التدبدب السياحي بطنطان إلى 22.2 درجة ليظل في حدود % 77.8 في حين تزيد حدة التدبدب السياحي بكلميم وأسا-الزاك ب 31.6 درجة لتصل إلى 49.6 %.بينما يستقر التدبدب بطاطا حول % 89. التدبدب السياحي يطرح تحديات حقيقية على مدبري الشأن السياحي بالجهات الصحراوية وشبه الصحراوية مما يؤكد وجهة نظرنا المتعلقة بمسألة النمودج السياحي الصحراوي.
كما نلاحظ إدن، فالصناعة السياحية ببلادنا يمكن أن تنخرط في أفق تفاؤلي يهدف الوصول إلى استقطاب 10 ملايين سائح سنة 2010. جيد جدا أن نحقق طاقة إيوائية إضافية بحجم 80 ألف سرير بكلفة استثمارية تناهز 9ملايير أورو.كما أنه من الأهمية بمكان فتح أوراش كبيرة تساهم بخلق أكثر من 600ألف منصب شغل. كل هدا سيمكن من رفع الناتج الداخلي الخام بما مقداره % 8.5 في أفق 10 سنوات. لكن رفع هدا التحدي يتطلب دراسات عميقة للإمكانيات السياحية الذاتية على الصعيد المحلي.: يكفي إعلان الشعار والتهيكل حول الأحداث الدولية بصورة مضاربة. لا بد من أن تنخرط الساكنة المحلية في المشروع السياحي مدنا وأريافا لتصنع وتعيش السياحة من الداخل حتى تضمن استمرارية إنتاج القيمة المضافة مجتمعا وسياسة ونهضة.
2- أزمة السياحة بالمجالات الصحراوية وشبه الصحراوية
من خلال المجالات الثلاث نلاحظ أنه فعلا هناك أزمة سياحية. هل يعزى هذا الوضع لكون الإطار المحلي والجهوي مؤسسة ومجتمعا غير قادر على تحديد الأولويات التنموية؟ هل المجتمع المدني ذو تدخل انطباعي؟ هل المعين الحضاري والنسق الاجتماعي الصحراوي غير قادر على التأقلم مع متناقضات التمدين الحديث؟ هل المسألة مسألة إمكانيات مادية فقط؟.
الجواب طبعا بالنقي. هناك تحديات يومية ترفع، هناك مجتمع مدني نشيط وفعال استطاع أن يخترق الفضاء المحلي والجهوي، المؤسسات المنتخبة تعمل جاهدة قدر المستطاع والمجتمع قادر على التأقلم والإبداع. لكن يظل كل هذا مجهود مبعثر لا يندرج في أفق تنموي مندمج ذا ضوابط سياسية. فإذا تأملنا بتمعن التحديات الهيكلية المطروحة على هذه المجالات نلاحظ أن المحيط الذي من المفروض أن يحتضن السياحة هو محيط متنافر اقتصاديا ومجزأ اجتماعيا. فهناك أكثر من تحدي شخصه الحوار الوطني حول إعداد التراب سنة 2000 والتي يمكن تحديدها فيما يلي:
- النسق المعماري الجهوي وتجهيز البنيات الأساسية وإشكالية التطهير
- إشكالية النمو الديمغرافي وإعادة تنظيم مدن وقرى الجهات
- قطاع الماء وإشكالية تهيئة المجالات الرعوية
- قطاع الفلاحة والعمل على تثبيت الساكنة القروية
- قطاع السياحة الثقافية الأيكلوجية والرياضية
- تفعيل قطاع الصناعة التقليدية
- محاربة التلوث البيئي والحد من التصحر وحماية البيئة
- توسيع الخريطة الصحية
- قطاع التجارة غير المهيكلة
- قطاع الصناعة وتأهيل الموارد البشرية
- التفاوتات المجالية بين جهات الصحراء وسياسة الامتيازات
- الدعم المالي للدولة
- ملاءمة قوانين الاستثمار والقروض مع خصوصيات المنتوج المحلي.
- تفعيل قوانين الجهة
- التدبير العقلاني للموارد البحرية.
قراءة التحديات الهيكلية المطروحة تمكن من استنتاجين أساسيين يفسران الى حد ما أزمة السياحة وإعاقة التنمية المندمجة بالمجالات الصحراوية وشبه الصحراوية:
- بعد الدولة في مقاربة هاته المجالات هو بعد استراتيجي مبني على التوازنات والتحالفات الاقتصادية والسياسية بمنطق إداري وليس بالضرورة تنموي مبني على الموارد البشرية والمجتمعية.
- فخ التمدين و تسحل الاقتصاد و الساكنة عمق الفوارق المجالية وكرس البتر الوظيفي داخل الجهة الواحدة. فمعدل التمدين المرتفع جدا ( 80 إلى 90 %) يطرح إشكالية التمدين بدون صيرورة.
الافتقار إذن الى خطة تنموية شاملة مدروسة ومواطنة أسقط الإطار المحلي والجهوي في إعاقات وظيفية تتخذ طابعا ماليا، أحيانا وطابعا سياسيا أحيانا أخرى وتقنيا غالبا. مما يؤثر على الأولويات التنموية. فعناصر الأزمة السياحية تنصهر في هذه البوثقة. ومن السهل الاستدلال وتوضيح هذه الإعاقات انطلاقا من الوثائق الرسمية (تقارير دورات المجالس، الحوار الوطني، ميزانيات الجماعات، المواقف السياسية- القبلية للمجالس الجماعية، النقاشات المطروحة داخل المجالس، التصويت...) مما يجعل من عناصر الأزمة السياحية عناصر مكتسبة أكثر منها ذاتية كما قد يتصور. ويتسبب عن هذا امتصاص المجهود المحلي–الجهوي لفائدة وضع قائم تنميته عمودية–استراتيجية تتحقق بمعزل عن الإطار المحلي مما يفتح المجال أمام متدخلين لا تحكمهم ضوابط منبثقة رأسية وتشاركية اللهم على الورق.
3- أزمة النموذج التنموي السياحي من أزمة إعداد التراب الوطني بالمجالات الصحراوية وشبه الصحراوية
إذا أخذنا مثال التمدين بالمجالات الصحراوية وشبه الصحراوية نجد أن القاسم المشترك يتمثل في:
- مسألة التمدين كإستراتيجية سياسية واقتصادية
- مسألة وصاية الدولة.
فيما عدا هذين القاسمين المشتركين نلاحظ أن هناك أوجه عديدة من الاختلاف إن على مستوى دعم الدولة غير المتوازن وإن على مستوى المجال بين الساحل والداخل وان على مستوى وظيفية الجهاز الحضري برمته، فالعيون تلعب دور المدينة – الجهة، بينما طانطان دور المدينة - الميناء الاستراتيجي لكن بدون جهة عميقة؛ في حين أن السمارة تلعب دور المنشأة الإدارية التي يجب أن تحافظ ديمغرافيا وسياسيا على التوازن الترابي. فالتنمية الاستراتيجية العمودية تتهيكل حول ما هو موجود سياسيا واقتصاديا وترجئ التعامل مع ما يمكن أن ينمى مجتمعيا وذلك في ظروف نقر ونؤمن أنها فترة انتقالية صعبة تحتم تظافر جهود الجميع سلطة ومجتمعا من أجل إنتاج القيمة المضافة التي يتطلبها العيش الكريم تفاديا للإنزلاقات المجتمعية والسياسية. لكن اختيار التمدين والانخراط في عولمة الاقتصاد ومنه المجتمع وإعادة إنتاج المركزيات الاقتصادية والاجتماعية في ظل عولمة سريعة تفرض أكثر من أي وقت مضى اعتماد البعد التنموي العميق.
4- السياحة كنموذج تنموي منظومي يمكن أن تلعب دور الرافعة أو القاطرة التنموية لكن بشروط
ما من شك أن المؤهلات السياحية متوفرة والمنتوج السياحي يمكن أن يكون غاية التنوع فبالإضافة إلى الشواطئ الممتدة كشاطئ الأبيض بكلميم وشاطئ الشبيكة بطنطان، هناك أكثر من موقع سياحي متميز تشغله واحات النخيل بآسا الزاك وطاطا وكلميم إضافة إلى الحامات المعدنية. أيضا المؤهلات الترابية والثقافية هي غاية في التنوع: زاوية ماء العينين بالسمارة، مواسم بن يعقوب وسيدي عبد الله أومبارك، أطلال تامدولت، ضريح الولي الصالح سيدي دنيال بتكموت، ملاح تاكديرت بأقا، منزل"شارل دوفوكو" بتسينت، القصور، القصبات، ايكودار بطاطا، الرسوم النيوليتيكية بفم الحصن وبفم أمزكيد، سوق امحرش للجمال بكلميم، الفلكلور المحلي (أحواش، الركبة، الحرمة، كناوة، الكدرة...) منازل الاستقبال كدار انفيان بطاطا الخ... الموروث المعماري والمعين الحضاري وكذا الصناعة التقليدية يمكن ان تنمى بشكل جيد وفق برمجة وأهداف مخططة قادرة على استثمار الماضي لبناء المستقبل. السياحة كمنظومة اقتصادية قادرة على استثمار البعد القبلي تنمويا وإعطائه فرصة التعبير عن ذاته حضاريا لأن في الاختلاف الغنى الموحد. كذلك المجال قابل للتنمية والارتقاء الاجتماعي عوض استعمال العقار، كحصان معركة خاسرة مسبقا أمام تيار العولمة الجارف وإعادة التموقع.
الإمكانيات المادية إما متوفرة بالقوة(الودائع البنكية للجالية المغربية بالخارج من أصل محلي) وإما متوفرة تحتاج إلى إعادة برمجة وفق ما تتطلبه الساعة الراهنة من أجل إنتاج القيمة المضافة. وفي هذا الباب يمكن الإشارة هنا إلى ما يزيد عن 20 سنة من الشراكة المغربية–الفرنسية لتنمية السياحة الجبلية حيث تمت بلورة منذ سنة 1982 أكثر من مشروع في هذا الصدد لتمويل المشاريع السياحية الصغرى والمتوسطة. الآن الشراكة المغربية–الأمريكية لتنمية السياحة القروية عبر الوكالة الأمريكية للتعاون (USAID)تخفف من عبئ التمويل. هناك أيضا إمكانيات ذاتية على الصعيد الجهوي الصحراوي بالخصوص يمكن أن تحقق عن طريق إمكانية إعادة برمجة دعم الدولة فيما يتعلق بالأجور المزدوجة والامتياز الضريبي لفائدة البرامج السياحية المنتجة. المجتمع المدني كشريك تنموي قابل للهيكلة من أجل تنمية مدعمة. الإعاقات الطبيعية كزحف الرمال، والتصحر، وندرة الماء وإن كانت مؤثرة فهي ليست حتمية.العيون استطاعت في وقت وجيز أن تحقق أكثر من 95.000 ليلة سياحية بما يزيد عن 1000 سرير مصنف ومثله غير مصنف خلال سنة 2002. مسألة الصحراء المغربية في حد ذاتها يمكن أن تفعل كتأشيرة سياحية نوعية يمكن من خلالها إنتاج القيمة السياحية المضافة.
على صعيد جهة كلميم- السمارة تمت بلورة مشاريع سياحية هامة تتمثل في إنجاز محطة اصطياف بموقع الشاطئ الأبيض الذي يدخل في إطار المخطط الأزرق الذي يهدف دعم سياحة الاستجمام بالمغرب.كما تم العمل على تهيئة حامة أباينو في اتجاه قرية سياحة. هذا علاوة على مشروع المنتزه الوطني لدرعة السفلى (أكثر من 300000 هكتار). جملة من المشاريع الهامة المتعلقة بسياحة الاستكشاف والمغارة والسياحة الإيكلوجية هي قيد البلورة في إطار شراكات مغربية-أجنبية أو على الصعيد المحلي بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والجامعة، مما لا شك فيه سيسمح كل هذا بتفعيل مختلف القطاعات المرتبطة بالنشاط السياحي ومن ضمنها قطاع الصناعة التقليدية الدي ما فتئ خاما لم يوظف بعد بشكل صحيح يضمن انخراط الصانع الصحراوي الماهر في المنظومة السياحية المحلية. 


غير أن الافتقار إلى الخطة التنموية الشاملة على صعيد هذه المجالات تتمحور حول السياحة كمنظومة اقتصادية في ظل عولمة تستثمر الإطار المحلي والجهوي بكل استقلالية يضعف المجهود المبذول في هذا الصدد. حتى المشاريع الاستعجالية كالمخطط الأزرق التي لها تأثير تنموي بالغ الأهمية ومباشرة على الإطار المحلي والجهوي تظل عالقة. فعدم تفعيل اتفاقية الشراكة بين وزارة السياحة والجهة حول هذا المخطط تحمل أكثر من معنى وتطرح مؤسسة الجهة كقضية محورية وتطرح كذلك مسألة التكامل الاقتصادي الجهوي خدمة للتنمية السياحية. تفعيل قوانين الجهة شرط أساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. لا يمكن تحقيق المشروع السياحي المتكامل قبل التمكن من البناء الجهوي المتين على المستوى المؤسساتي وعلى مستوى الاقتصادي والمجالي. لا مشروع سياحي بدون تنمية واستثمار الموارد البشرية. بدون تنمية حضرية تشاركية تكون السياحة الجهوية هي مشروعها التنموي. مشروع ينبثق عن القاعدة لكن يخطط له بتنسيق وطنيا ويندرج في عولمة الاقتصاد.
الدولة – الشريك: تخطط على المستوى الماكرو–اقتصادي وفق مقتضيات العولمة وحسب مبدأ ليس تكامل الجهات فحسب ولكن حسب تكامل الجهة الواحدة وفق بعد تنموي وليس استراتيجي– نخبوي يختزل فيه البعد المحلي والجهوي أو ينمط عبر أداة التقطيع الترابي.
اعتماد التنمية المندمجة: تشمل المدينة والمجال القروي يتفاعل فيها الإطار الجهوي حسب نسق دياليكتيكي رأسي- عمودي تنشط فيه فعالية المجتمع المدني والنخبة وأجهزة الدولة وفق تراتب دقيق وانطلاقا من أرضية تنموية سبق للدولة أن حددتها لكن تتحقق في إطار علاقة دائرية بين القاعدة والقمة مرورا بالوسط.
أجرأة التدبير الحضري ذي البعد التنموي على التسيير الحضري ذي البعد السياسي: أي الانطلاق من الكلفة الاجتماعية التي يفرزها المحيط الاجتماعي بتناقضاته وعلى منظومة الفاعلين أن تتهيكل وفق المخاض المجتمعي عوض أن تخضعه لاستراتيجياتها ورهاناتها قصد وجود نوع من التوازنات والتوافقات السياسية وإعادة التموقع لضمان تنمية منبثقة وفق قوانين وتنظيمات ملائمة تنشط فيها الشبكات والنخب القديمة والجديدة ويفعل فيها دور العائلة بشكل سليم. السياحة تفتح المجال لمثل هذا النوع من التنمية المندمجة إذا ما تحققت شروطها الموضوعية.
الاستقطاب السياحي الجهوي بالمغرب حسب نوع التوافد 2002-2001



الأجاتب
المغاربة


حصة جهة كلميم-السمارة من الاستقطاب السياحي الجهوي بالمغرب بحسب نوعية النوافد




الببليوغرافيا:
-مديرية إعداد التراب الوطني والماء والبيئة، 2003"التصميم الوطني لإعداد التراب- خلاصة- 144 ص. منشورات عكاظ-الرباط.
-مديرية إعداد التراب الوطني والماء وبالبيئة، 1999:"الحوار الوطني حول إعداد التراب، عناصر تمهيدية، جهة كلميم– السمارة....54 ص، منشورات عكاظ– الرباط.
- BEN ATTOU (M), 1999 ; « Mécanismes et


التفاوتات المحلية علي مستوى الاستقطاب السياحي بالأقاليم الجنوبية حسب نوع التوافد


الببليوغرافيا:
-مديرية إعداد التراب الوطني والماء والبيئة، 2003"التصميم الوطني لإعداد التراب- خلاصة- 144 ص. منشورات عكاظ-الرباط.
-مديرية إعداد التراب الوطني والماء وبالبيئة، 1999:"الحوار الوطني حول إعداد التراب، عناصر تمهيدية، جهة كلميم– السمارة....54 ص، منشورات عكاظ– الرباط.
BEN ATTOU (M), 1999 ; « Mécanismes et formes de croissance urbaine à Guelmim », Actes du Colloque d’Agadir « les Oasis de Wad Noun, porte du Sahara marocain ; publication de la F.L.S.H d’Agadir, 366 p. pp.181-193.
BEN ATTOU (M), 2000: « Espace périphérique du pré-sahara marocain, la province de Goulmim ; Actes du Colloque international sur les espaces périphériques au Maroc et au Maghreb à l’heure de la mondialisation «29-30 octobre, Direction de l’Aménagement du Territoire, URBAMA (Université de Tours), E3R (Université Mohamed V), 350 p, série Colloques n° 88 , Cf. pp 248-261.
BET: CE.MA.CET, 2001: « Plan local d’habitat et de développement urbain de la ville de Guelmim.
Plan d’orientation urbaine de Sidi Ifni, 2000; “rapport explicatif” p9
LAGHDAF (E.M), 2002 ; « Tan-Tan: une ville qui sort de l’ombre » presse du 17 Avril 2002, p5.
Ministère au plan, 2000: « Enquête ménage, 2000 ; « Document de synthèse de Tan-Tan et EP , 75p.
Direction de l’Aménagement du Territoire 1999: Débat national sur l’Aménagement du Territoire, éléments introductifs, région de Lâayoune – Boujdour – Sakiat Al Hamra », Rabat, 45p.
FADLOULLAH (A) ; 2002: Importance et aspects du phénomène de littoralisation de la population au Maroc » , Espaces Maghrébins n° 1-2 , publication de l’UNIGEM , Rabat, pp.9-18.
ALIMEM(MH) 1982: « le Sahara Grande zone désertique nord– africaine », in Smiley T.L. edition, the geological story of the world’s deserts, uppsale university ; pp – 37-51.
TROIN(J.F), sous la direction–2002: “Maroc régions, pays, territoires” édition Tarik, Maisonneuve et Larose, 502 p Cf, pp- 427-438.


ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية