الأحقاب الجيولوجية



الأحقاب الجيولوجية: 






الأحقاب الجيولوجية:
الحقب الأول:الحقب الأول Primary هو أحد التقسيمات الزمنية للتأريخ الجيولوجي، وهو أقدم الأحقاب الثلاثة المكوِّنة لدهر الحياة الظاهرة (فانروزوي Phanerozaic) وأطولها. بدأ هذا الحقب منذ 540 مليون سنة تقريباً، عندما ظهرت بقايا الحياة على هيئة مستحاثات، وانتهى في بداية الحقب الثاني Secondary، أو ما يدعى بحقب الحياة المتوسطة (المزوزوي Mesozoic) عندما تعرضت الأرض لأول أزمة بيولوجية كبرى أدت إلى انقراض كثير من النباتات والحيوانات الباليوزوية.
تقسيم الحقب الأول وحدوده:
قُسِّمَ هذا الحقب إلى ستة أدوار، تم الاتفاق عليها عالمياً، هي:
الكمبري Cambrian: (وهو الأقدم)، والأوردوفيسي Ordovician، والسيلوري Silurian(وتكوّن الباليوزوي الأسفل lower Paleozoic)، والديفوني Devonian والكربونيفريCarboniferous، والبِرمي Permian (وهو الأحدث)، وتكوّن الباليوزوي الأعلى upper Paleozoic. وقد اشتقت أسماء هذه الأدوار بعد أن درست ووصفت مقاطعها النموذجية من أسماء مواقع في أوربا، أو من أسماء القبائل التي كانت تقطن تلك المواقع. ويعود تقسيم هذا الحقب إلى باليوزوي أسفل وباليوزوي أعلى إلى وجود دورتين رسوبيتين، انتهت كل منهما بحركة مكوّنة للجبال. حصلت الدورة الأولى في الباليوزوي الأسفل وانتهت بتكوين السلسلة الكاليدونية. وحصلت الدورة الثانية في الباليوزوي الأعلى، وانتهت بتكوين السلسلة الهرسينية التي تعرف أيضاً بالسلسلة الفاريسكية. ولذلك فإن الحدود الفاصلة بين هاتين الدورتين هي حدود بنيوية أكثر منها بيولوجية أي مستحاثية. تجدر الإشارة إلى أن هاتين الحركتين أعطتا القارات معالمها البنيوية، ولاسيما الجزء الكبير من أوربا وأمريكا الشمالية.
الحياة في الحقب الأول: تعدّ الكأسيات العتيقة Archaeocyathida من الحيوانات المنقرضة المهمة المميزة للكمبري، فقد ظهرت في الكمبري الأسفل، وانقرضت في الكمبري الأوسط، وأسهمت مستعمراتها في تكوين أرصفة هامة في بحاره. وهناك مجموعات منقرضة أخرى ميزت الحقب الأول ولم يُعرف وضعها التصنيفي، منها الحيوانات الكيتينية Chitinozoa، وهي حيوانات مجهرية ظهرت في الكمبري وانقرضت في الديفوني، والكونودُنتات Conodonts، وهي أيضاً كائنات مجهرية تشبه الأسنان، ظهرت في الكمبري وانقرضت في الترياسي. ومن المجموعات التي ازدهرت في الحقب الأول المرجانيات الرباعيةTetracorallia والصفائحيات Tabulata، وهما مجموعتان ظهرتا في الأُوردوفيسي وانقرضتا في قمة البرمي، وكوّن أفرادهما أرصفة مرجانية مهمة. أما عضديات الأرجل Brachiopoda التي ظهرت في أسفل الكمبري، فقد تطورت في أثناء الحقب الأول وتنوعت، واستُخْدِمت أجناسها وأنواعها في تمييز أدوار هذا الحقب، لكن معظمها انقرض في نهاية الحقب الأول ولم يبق منها إلا مجموعتان تابعتا تطورهما في الحقب الثاني. وقد برزت رأسيات الأرجل Cephalopoda من بين الرخويات الأخرى لتقوم بدور مهم في الحقب الأول، فقد ظهر أول أفرادها في الكمبري الأعلى وتنوعت بظهور مجموعة النوتيلانيات Nautiloidea في الأوردوفيسي. وبدأت أعداد هذه المجموعة بالتقهقر التدريجي بدءاً من السيلوري، على حين ظهرت في الديفوني مجموعات أخرى هي العمونانيات Ammonoidea التي تابعت تطورها في الباليوزوي الأعلى.
ومن أهم اللافقريات في الباليوزوي ثلاثيات الفصوص Trilobita، التي بلغت أوج ازدهارها في الحقب الأول الأسفل، غير أن أعدادها بدأت بالتقهقر في نهاية السيلوري وانقرضت في نهاية الحقب الأول. ومن شوكيات الجلد Echinodermata ظهرت مجموعات غريبة في الحقب الأول تابعت تطورها في الباليوزوي الأعلى، ما عدا الكيسائيات والرسغانيات اللتين انقرضتا في الديفوني. أسهمت مجموعة الزنبقانيات في تكوين الصخور غير أن أعدادها تقهقرت في البرمي، وانقرضَ معظم رتبها في نهاية الحقب الأول، كما انقرضت معها مجموعة البرعمانيات بعد أن بلغت أوج انتشارها في العصر الكربونيفري Carboniferovs.
وتعد مجموعة النقشيات (الغرابتوليتات) Graptolites من المجموعات المنقرضة المهمة المميزة للحقب الأول، فقد ظهرت في الكمبري، واستعملت أجناسها وأنواعها في تمييز نطاقات مستحاثية عالمية في دوري الأوردوفيسي والسيلوري وانقرضت في البرمي.
ويعدّ الحقب الأول مرحلة مهمة من تاريخ الحياة، من حيث ظهور الحيوانات الفقرية وتطورها، فقد ظهرت أول الفقاريات في السيلوري الأعلى إذ عُثر على قوقعيات الأدمة Ostracodermi التي تابعت تطورها في الديفوني، غير أنها تقهقرت بسرعة وانقرضت جميع أنماطها المدرّعة في نهاية هذا الدور بعد انتشار أحد فروعها الناجحة، وهي الأسماك لوحيات الأدمة Placodermi بدءاً من الديفوني الأسفل. بلغت هذه الأسماك أوج ازدهارها في الديفوني وانقرضت في البرمي. ظهرت في الوقت نفسه، أي في الديفوني، الأسماك الغضروفية، إذ عثر على أسنانها وأشواكها بكثرة في الرواسب الديفونية محفوظة على هيئة مستحاثات. أما الأسماك العظمية Osteichthyes فقد تمايزت منذ ظهورها في الديفوني إلى مجموعتين لهما اتجاهان تطوريان متباعدان. وازدهرت منها قوسيات الزعانف ازدهاراً كبيراً في أثناء الديفوني وأعطت الأرومة التي اشتقت منها البرمائيات. تنوعت البرمائيات في العصر الكربونيفري وأعطت مجموعة تيهيات الأسنانLabyrinthodonts، وقبل أن تنقرض في الترياسي أعطت في العصر الكربونيفري الأعلى الزواحف الأولى التي يمكنها أن تضع بيوضها على اليابسة، حيث تفقس وتعطي صغاراً يمكنها العيش بعيدة عن الماء. ازدهرت الزواحف ازدهاراً كبيراً في البرمي إلى جانب مجموعة أخرى انحدرت منها عرفت بالزواحف الثديية الشكل Theropsids، التي تمثل الأرومة التي اشتقت منها الثدييات التي ظهرت في نهاية الترياسي.
أما نباتات الحقب الأول، فقد انتشرت في الباليوزوي الأسفل: النباتات البحرية البدائية، ومنها الطحلبيات. ولم تظهر النباتات البرية إلا في نهاية السيلوري، إذ عثر على بعض بقاياها النادرة التي تنتمي إلى النباتات النحيلة (بسيلوبسيدا)Psilopsoda، من النباتات الوعائية خفيات الإلقاح. ويبدو أن الانتقال من الحياة النباتية المائية إلى الحياة البرية قد تم في أثناء الدور السيلوري. تنوعت هذه النباتات وخاصة السراخس تنوعاً كبيراً في الديفوني وفي العصر الكربونيفري، وأسهمت أشجارها الضخمة في تكوين الغابات الكثيفة التي تحولت فيما بعد إلى طبقات ثخينة من الفحم الحجري. وإلى جانب هذه النباتات من خفيات الإلقاح الوعائية ظهرت السراخس البذرية Pteridosperms وهي أنماط منقرضة، كانت تمثّل مرحلة انتقالية بين خفيات الإلقاح الوعائية وظاهراتها، ويعدّ ظهورها واحداً من أهم التطورات التي تمت في العالم النباتي، ألا وهو تكوّن البذرة. وانتشرت أيضاً في أثناء الباليوزي الأعلى عريانات البذور، التي انقرض بعضها في نهاية الحقب الأول وتابع بعضها الآخر (مثل المخروطيات Conifers) تطوره في الحقب الثاني قبل ظهور مغلفات البذور في الكريتاسي.
الجغرافية القديمة للحقب الأول:
وصلت القشرة الأرضية في نهاية الحقب ما قبل الكمبري إلى مرحلة مهمة من تطورها، فقد انتهت سلسلة من الحركات المكوّنة للجبال سميت بأسماء متعددة تختلف باختلاف القارات، وأدت إلى تكوين مناطق قاريّة، بقيت مستقرة منذ نهاية الحقب ما قبل الكمبري، تعرف بالمجنّات Shields التي سينتظم حولها التاريخ اللاحق للكرة الأرضية. وأهم هذه المجنات، المجن الكندي، والمجن البلطي (البلطيقي) والمجن الأنغاري في نصف الكرة الشمالي، والمجن البرازيلي والمجن الإفريقي والمجن الهندي في نصف الكرة الجنوبي. وتبين الأدلة الجيولوجية أن هذه المناطق القارية كانت فيما قبل الكمبري مغطاة بجليديات واسعة الامتداد خَلَّفت آثاراً لها في بقاع مختلفة من العالم.
وقد ساعدت نظرية تكتونية الصفائح[ر] Plate Tectonics، على فهم منشأ المحيطات والإقرار بوجود انزياح مبكر للقارات، كانت تحيط بالمجنات بنيات متطاولة غير مستقرة هي المقعرات الجيولوجيةGeosynclines، التي تكونت في مواقعها، نتيجة تصادم الصفائح، السلاسلُ الجبلية الكاليدونية والهرسينية. فالحركة الكاليدونية المكونة للجبال التي انتهت في نهاية الباليوزوي الأسفل أدت إلى تكوين السلسلة الكاليدونية، نتيجة تصادم صفيحة قارة أمريكا الشمالية وصفيحة قارة أوراسيا، وانغلاق المحيط الأطلسي الأولي Proatlantic، كما أدت إلى زيادة رقعة المناطق القارية في نصف الكرة الشمالي، وتكوين قارة ضخمة واسعة الامتداد هي قارة لوراسية أو قارة شمال الأطلسي. وأمّا الحركة الهرسينية التي انتهت في نهاية الباليوزوي، فقد أدت إلى تكوين سلاسل جبلية سيطرت على قسم كبير من تضاريس أوربا وأمريكا الشمالية.
أما في نصف الكرة الجنوبي فيظهر من الأدلة الجيولوجية ومن المستحاثات أن الكتل القارية أو المجنات الجنوبية كانت ملتحمة مكوّنة قارة غوندوانة Gondwana التي كانت منفصلة عن قارة لوراسية في الشرق بخليج بحري هو بحر التيتس Tethys، ومتصلة معها في الغرب ببرزخ في سوية جبل طارق.
وتبين الأدلة الجيولوجية والمستحاثات أن وضعية القارات والمحيطات كانت في نهاية الحقب الأول مختلفة تماماً عن وضعياتها في أثناء الأحقاب اللاحقة، إذ لم تكن المحيطات المعروفة حالياً، الأطلسي والهادي والهندي، موجودة لأن القارات كانت مجتمعة في كتلة موحدة هي قارة عموم الأرض (بنجية) pangaea، وهذا ما يفسره التشابه بين شواطئ أمريكا الجنوبية وإفريقيا، والآثار التي خلفتها جليديات العصر الكربونيفرية - البرمية في قارات نصف الكرة الجنوبي، وتماثل التطور البنيوي لشرقي أمريكا الشمالية وغربي أوربا. وتدل الرواسب الجليدية والآثار التي تركتها الجليديات على الصخور، على انتشار الجليديات في أثناء الحقب الأول، إذ غطت الجليديات أثناء الأوردوفيسي الأعلى والسيلوري والديفوني، بقاعاً مختلفة من قارة غوندوانة، غير أنّ الجليديات التي تكوّنت أثناء دوري العصر الكربونيفري والبرمي غطت مساحات واسعة (الشكل-3) من قارة غوندوانة، إذ وجدت آثارها في أمريكا الجنوبية وإفريقيا الجنوبية والقطب الجنوبي والهند وأستراليا.
الحقب الثاني: الحقب الثاني Secondary هو أحد التقسيمات الزمنية للتاريخ الجيولوجي للكرة الأرضية، ويدعى أيضاً حقب المزُوزوي Mesozoic، أو حقب الحياة المتوسطة. وتفيد هذه التسمية الأخيرة التي تعتمد على الكائنات التي عاشت في هذا الحقب،في إظهار الوضعية المتوسطة لمستحاثاته مقارنة بالحقبين الأول[ر] والثالث[ر]، ولاتعني أبداً منتصف تاريخ تطور الحياة.
بدأ هذا الحقب منذ 245 مليون سنة تقريباً وانتهى منذ 66 مليون سنة تقريباً، أي إنه دام نحو 180 مليون سنة، وهذا يعادل 30% من دهر الحياة الظاهرة (الفانروزوي)Phanerozoic؛ وهي نسبة تعادل نصف مدة الحقب الأول تقريباً، ومع ذلك فإنّ هذه النسبة تبقى كبيرة إذا ما قورنت بمدة الحقبين الثالث والرابع التي لا تجاوز 11% من مدة دهر الحياة الظاهرة.

تطور القارات في هذا الحقب:
اعتقد الجيولوجيون فيما مضى أن الحقب الثاني هو زمن هدوء تكتوني في تاريخ الكرة الأرضية، يقع بين الحركة الهرسينية المكوِّنة للجبال التي حصلت في نهاية الحقب الأول والحركة الألبية المكوِّنة للجبال التي حصلت في الحقب الثالث، ولكن ما يعرف اليوم أنَّ الحقب الثاني هو المدة الزمنية التي انفتحت فيها المحيطات وتباعدت الكتل القارية المعروفة فيها اليوم. فقد انفصلت هذه القارات عن القارتين العملاقتين: قارة لوراسيا Laurasia (أمريكا الشمالية وغرينلند وأوربا وآسيا الشمالية) وقارة غوندوانة Gondwana (أمريكا الجنوبية وإفريقيا والهند وأستراليا والقطب الجنوبي) اللتين كانتا تكوّنان في نهاية الحقب الأول قارة بنجيه Pangaea أو قارة عموم الأرض (الشكل-1). وقد تم هذا الانفصال نتيجة لحركة صفائح الغلاف الصخريlithospheric plate (الشكل-2)، وانزياح بعضها عن بعض بحسب نظرية تكتونية الصفائح[ر] plate tectonics، وهذا ما أدّى إلى تكوين المحيطات المعروفة اليوم، وتوسعها التدريجي باستثناء المحيط الهادئ، الذي يعدّ الوريث الوحيد لمحيط البانتالاسا Panthalassa أو عموم المحيطات.
ويبدو أنّ حركة الصفائح هي التي أدت إلى الحركات المكوِّنة للجبال، التي حصلت في أثناء هذا الحقب على أطراف القارات المتاخمة لشواطئ المحيط الهادئ، وشكلت السلاسل الجبلية العالية كجبال غرب الأمريكيتين (جبال نيفادة وجبال الأنديز) وجبال جنوبي آسيا. وفي الزمن الذي كانت تتكون فيه هذه السلاسل الجبلية العالية كانت منطقة مقعر التيتيس Tethys الجيولوجي تمر بمرحلة تحضير للحركة الألبية المكونة للجبال التي أعطت في الحقب الثالث اللاحق السلاسل الجبلية الممتدة من جبال البيرينه وجبال شمالي إفريقيا في الشرق حتى جبال جنوب شرقي آسيا مروراً بجبال الألب وجبال الهيمالايا.
تتصف رواسب هذا الحقب بمحتوى مستحاثي يميزها عن رواسب الحقب الأول السابق والحقب الثالث اللاحق، فهي تُعرف بازدهار مجموعتي العمونانيات والعظايا الرهيبة (الديناصورات[ر]) قبل أن تنقرضا في نهاية هذا الحقب، نتيجة لما يعتقد بأنه تغيرات بيئية مفاجئة، ولذلك يدعى هذا الحقب بعهد العمونانيات والديناصورات. وتختلف رواسبه عن رواسب الحقب الأول، بغياب المجموعات التي انقرضت في هذا الحقب الأخير أو نهايته، وبظهور الطيور والثدييات ومغلفات البذور من النباتات.
تقسيم الحقب الثاني: درست أراضي الحقب الثاني منذ مدة طويلة من قبل علماء المستحاثات وعلماء علم الستراتيغرافيا وقسمت إلى ثلاثة أدوار، هي:
1- الدور الترياسي Triassic: وهو أقدمها وقد دام نحو 37 مليون سنة تمتد من 245 مليون سنة إلى 208 ملايين سنة.
2- الدور الجوراسي Jurassic: ويدعى أيضاً الدور الجوراوي، بحسب بعض المراجع، وقد دام نحو 64 مليون سنة تمتد من 208 ملايين سنة إلى 144 مليون سنة.
3- الدور الكريتاسيCretaceous: وهو أحدثها، ويدعى أيضاً الدور الطباشيري، بحسب بعض المراجع، وقد دام نحو 78 مليون سنة، تمتد من 144 مليون سنة إلى 66 مليون سنة.
الحياة في الحقب الثاني:
ازدهرت في الحقب الثاني الأوليات[ر]، كما ازدهرت فيه المشطورات Diatoms السيليسية، بدءاً من الكريتاسي، وكوّنت صخر الدياتوميت المستخدم في الصناعة. أما المنَخْرَبات فقد تطورت في الجوراسي والكريتاسي تطوراً كبيرا،ً إذ ظهرت العوالق plankton التي استُخدمت أجناسها وأنواعها في تقسيم الكريتاسي إلى طوابقه ونطاقاته الأحيائية biozonesمثل مجموعة الغلوبوترانكانيده Globotruncanidae. وقامت المنخربات القاعية benthos بدور مهم في تكوين الصخور، مثل مجموعة الأوْربيتولينيدة Orbitolinidae. ويبدو من سجل المستحاثات أن الكثير من الحيوانات اللافقارية البحرية كانت تعيش في بحار الحقب الثاني، مثل الإسفنجيات والمرجانيات السداسية والرخويات. وتعدّ العمونانيات، من الرخويات رأسيات الأرجل، أهم المجموعات التي استخدمت أجناسها وأنواعها في تمييز رواسب الحقب الثاني وفي تقسيمه إلى أدواره وطوابقه ونطاقاته الأحيائية. وقد أسهمت أيضاً في هذا التمييز مجموعة أخرى من رأسيات الأرجل وهي السهمانيات (البِلِمنوئيدات Belemnoids). وفي الحقب الثاني ظهرت مجموعة جديدة من القنفذانيات في الجوراسي وهي القنفذانيات اللامنتظمة التي استخدمت أجناسها وأنواعها في تمييز طوابق الجوراسي والكريتاسي. أمّا الزنبقانيات فلم يبق منها إلاّ رتبة واحدة من رتبها الأربع التي كانت موجودة في الحقب الأول، وقد تابعت أفراد هذه الرتبة تطورها في الحقب الثاني، إذ ازدهرت في الترياسي والجوراسي، وتدل على ذلك بقاياها الهيكلية التي عثر عليها في رواسب هذين الدورين.
أما الفقاريات البحرية، فقد تابعت الأسماك العظمية، شعاعيات الزعانف، تطورها في الحقب الثاني وتنوعت أفرادها تنوعاً كبيراً بدءا ًمن الكريتاسي، كما تكيفت في هذا الحقب الزواحف مع الحياة المائية، وازدهرت أفرادها في بحار الجوراسي والكريتاسي قبل أن تنقرض في نهاية هذا الحقب.
وأما الفقاريات البرّية فقد بقيت سقفيات القحف Stegocephalians (من البرمائيات تيهيات الأسنان Labyrinthodontis) على قيد الحياة في أثناء الدور الترياسي قبل أن تنقرض في نهايته. كما تابعت الزواحف تطورها في أثناء الحقب الثاني، فقد أعطت الزواحف ثدييات الشكل في الجوراسي الأسفل، ثدييات بدائية انقرضت في الدور الكريتاسي، بعد أن أعطت أشكالاً أكثر تكيفاًمنها، وهي الثدييات الجرابية Marsupials والثدييات المشيمية Placentals التي ازدهرت ازدهاراً كبيراً فيالحقب الثالث اللاحق. وأعطت التكودونتات Thecodents من الزواحف فروعاً جانبية نذكر منها العظايا الرهيبة أو الديناصورات ومجموعة العظايا المجنّحة Pterosaurs، وهما مجموعتان انقرضتا في نهاية الحقب الثاني، وكذلك ظهرت مجموعة التمساحيات التي استمرت حتى العصر الحاضر.
وأعطت العظايا المجنّحة في الجوراسي الأعلى الطيور البدائية التي يمثلها الجنس أركيوبتريكس (المجنح العتيقArchaeopteryx) وهو طير بغطاء ريشي، ولاسيما على الأجنحة والذيل، ولكنه يشبه الزواحف بأسنانه ومخالبه وذيله الطويل. استمر تطور الطيور في الكريتاسي، وأدّى في الحقب الثالث، فيما بعد، إلى إعطاء رتبها المعروفة اليوم، غير أن بعض أشكالها الكريتاسية المنقرضة كانت من الطيور ذات الأسنان.
أما النباتات البرّية، فقد تابعت عريانات البذور (التي ظهرت في الحقب الأول) تطورها في الحقب الثاني، حيث تنوعت وازدهرت ازدهاراً كبيراً في الدورين الترياسي والجوراسي، ولكنها بدأت بالتقهقر بدءاً من الجوراسي الأعلى، إذ حلّت محلّها مغلفات البذور التي ظهرت في الكريتاسي الأسفل، وأصبحت المسيطرة على المجموع النباتي، بدءاً من الكريتاسي الأوسط حتى العصر الحاضر. ازدهرت الحشرات مع ظهور هذه النباتات الزهرية وتنوّعت، وأعطت معظم رتبها المعروفة اليوم. أما السراخس، وهي من النباتات اللابذرية، فقد تابعت تطورها في الحقب الثاني، في حين تقهقرت السراخس البذرية Pteridosperms التي ازدهرت في نهاية الحقب الأول، وانقرضت في بداية الحقب الثاني.
الجغرافية القديمة للحقب الثاني (باليوجغرافية):
يعدّ الدور الترياسي (وهو الدور الأول في الحقب الثاني) المدة الزمنية التي بدأت فيها قارة بنجيه Pangaeaبالتقطـع (الـشكل-3)، إذ امتد بحر التيتيس الذي كان على شكل خليج ضخم، نحو الغرب، مما أدّى إلى انفصال قارة لوراسيا في الشمال عن قارة غوندوانة في الجنوب. فقد بدأ التقطُّع بانفتاح الوديان الغورية (الانهدامية) rift valleys، انبثقت من صدوعها وشقوقها مسكوبات (صبّات) بازلتية حُدِّدت أعمارها بطرائق القياس الإشعاعي بنحو 200 مليون سنة. وهذا الزمن يعدّ تقريباً الزمن الذي بدأ فيه انزياح القارات التي نعرفها اليوم. ويلاحظ في (الشكل-3)، الذي يمثل تصوراً للجغرافية القديمة للعالم في الترياسي الأعلى، انفتاح القسم الأوسط من المحيط الأطلسي وانفصال قارة لوراسيا عن قارة غوندوانا، وانفصال قارة (القطب الجنوبي - أستراليا) عن قارة (إفريقيا - أمريكا الجنوبية)، وانفصال شبه الجزيرة الهندية وهي في بداية طريقها نحو الشمال الشرقي، وبداية انفصال جزيرة مدغشقر Madagascar.
أما في الدور الجوراسي فيدل غياب الرواسب الجوراسية عن الشواطئ الشرقية لأمريكا الجنوبية والشمالية وعن الشاطئ الغربي لإفريقيا، على أنّ القسمين الجنوبي والشمالي من المحيط الأطلسي لم ينفتحا بعد، أي مازالت أمريكا الجنوبية متصلة مع إفريقيا، وما زالت أمريكا الشمالية متصلة على نحوٍ ما مع أوربا. ويبدو أنّ مقعر التيتيس كان يتصل من الشرق ومن الغرب، مؤقتاً على الأقل، مع المقعرات الجيولوجية حول المحيط الهادئ. وهذا ما أدّى إلى انفصال كتلة أمريكا الشمالية عن كتلة (أمريكا الجنوبية -إفريقيا) في الجوراسي. أمّا في إفريقيا الشرقية والجنوبية فيبدو أنّ الهند وقارة (أستراليا ـ القطب الجنوبي) قد تابعتا تباعدهما عن إفريقيا، وهذا ما أدّى إلى اتساع المحيط الهندي. ويلاحظ في (الشكل-4)، الذي يمثل تصوراً للجغرافية القديمة للعالم في نهاية الجوراسي، بداية انفتاح القسم الجنوبي من المحيط الأطلنطي واتساع المحيط الهندي. ولقد حصل نتيجة لانفتاح المحيطات في الدور الجوراسي تجاوزات بحرية غطت مناطق قارية واسعة ببحار ضحلة، إذ تجاوزت هذه البحار مثلاً كامل أوربا الغربية وغطّت كل من فرنسا وإنكلترا وألمانيا وإسبانيا وشمالي إفريقيا.
أما في الكريتاسي، فيبدو أن النشاط التكتوني، في المقعراتالجيولوجية الكريتاسية، الذي ترافق مع نشاط بركاني شديد، قد قرّب، بحركة صفائح الغلاف الصخري، جغرافيته القديمة إلى جغرافيته الراهنة، إذ يلاحظ في (الشكل-5) الذي يمثِّل تصوراً للجغرافية القديمة للعالم في نهاية الكريتاسي، حيث اتسع المحيط الأطلسي الجنوبي نتيجة ابتعاد أمريكا الجنوبية عن إفريقيا، واتساع المحيط الهندي، وابتعاد جزيرة مدغشقر عن إفريقيا، واستمرار تباعد شبه الجزيرة الهندية واتساع المحيط الأطلسي المتوسط، وبداية انفتاح المحيط الأطلسي الشمالي. وتابعت البحار الكريتاسية تجاوزها على القارات في الدور الكريتاسي ولا سيما في الكريتاسي الأعلى، إذ حصل أكبر تجاوز بحري على الكرة الأرضية من حيث الاتساع والمدة الطويلة
الحقب الثالث:
الحقب الثالث Tertiary هو ثالث حقب من أحقاب دهر الحياة الظاهرة (الفانروزوي). ويُمثِّل الحقبة الزمنية التي تقع بين 66 مليون سنة و1.6 مليون سنة تقريباً (وفي مراجع أخرى حتى 2.5 مليون سنة)، أي إنه دام نحو 65 مليون سنة، وهذا يُمثِّل نحو 9% من مدة دهر الحياة الظاهرة.
تغطي صخور الحقب الثالث مساحات واسعة من سطح القارات وقيعان البحار والمحيطات، لذلك كان الوصول إلى هذه الصخور أكثر سهولة من الوصول إلى صخور الأحقاب الأخرى التي سبقتها. وهذا ما سَّهل دراستها ومهّد السبيل إلى تقسيمها إلى عصور epochs ونطاقات أحيائية biozones.
تقسيم الحقب الثالث:
كان شارل لييل Lyell أول من قسّم الحقب الثالث في الحوض الباريسي في النصف الأول من القرن التاسع عشر. فقد ميَّز، اعتماداً على نسبة ما تحوي رواسبه من أصداف الرخويات الحالية، ثلاثة عصور: وهي عصر الإيوسين Eoceneوعصر الميوسين Miocene وعصر البليوسين Pliocene، ووجد أنّ نسبتها هي على التتالي 3.5% و18% و50-67%. وقد أطلق بيريتش Beyrich على القسم الأعلى من الإيوسين تسمية الأوليغوسين Oligocene، واقترح شيمبر Schimpers إطلاق تسمية الباليوسين Paleocene على قسمه الأسفل. والجدول (الشكل-2) يلخص تقسيمات الحقب الثالث المعتمدة مع تعديلاتها. وقد أطلقت تسمية دور الباليوجين لتدل على عصور الحقب الثالث الأقدم، وهي الباليوسين والإيوسين والأوليغوسين، وأطلقت تسمية دور النيوجين Neogene على العصرين الأحدث: الميوسين والبليوسين. ويفضل المؤلفون اليوم في مؤلفاتهم الحديثة استخدام التقسيم الذي اقترحه فيليبس Phililips عام 1818م، والمعتمد على إدخال الجذر Zoic، في تسمية الأحقاب، إذ يجمعون الحقبين الثالث والرابع باسم حقب الكينوزوي أو حقب الحياة الحديثة.
تقسيم أدروينو(حقب):
تقسيم ليبل(عصر)
تعديل تقسيم ليبل (عصر)
التقسيم المعتمد
تقسيم فيليبس
(حقب)
(حقب) (دور) الحقب الرابع بليوسين أعلى هولوسين هولوسين Holocene الأنتروبوجين حقب الكينوزوي بليستوسين بليستوسينPleistocene الحقب الثالث بليوسين أسفل بليوسين بليوسين Pliocene النيوجين ميوسين ميوسين ميوسين Miocene إيوسين أوليغوسين أوليغوسينOligocene الباليوجين إيوسين إيوسين Eocene باليوسين (شيمير) باليوسين Paleocene الحقب الثاني طابق الداني Danian المزوزوي المستريختي
جغرافية الحقب الثالث القديمة:
إن ما يميز هذا الحقب هو تباعد القارات، نتيجة لتحرك صفائح الغلاف الصخري وتوسُّع معظم المحيطات، ووصول جغرافية العالم القديمة إلى شكلها الحالي تقريباً. فقد أدّى توسع المحيط الأطلسي، على سبيل المثال في الحقب الثالث، إلى ابتعاد الصفيحتين الأمريكيتين التدريجي نحو الغرب. وقد رافق هذا تصادم هذه الصفائح، حدوث نشاط تكتوني وبركاني أدى إلى تكوين سلسلة الجبال الممتدة على طول الشاطئ الغربي للأمريكيتين، وإلى انبثاق اندفاعات بركانية في منطقة بنمة، أدّت إلى اتصال أمريكا الشمالية مع أمريكا الجنوبية اللتين بقيتا منفصلتين حتى بداية عصر الميوسين. ولقد أدى امتداد الوادي الغوري (الانهدامي) rift valley في وسط المحيط الأطلسي نحو الشمال إلى تباعد غرينلند عن شبه الجزيرة الاسكندينافية وإلى قطع الاتصال بين أوربة وأمريكا الشمالية في نهاية الأوليغوسين. وهذا ما أدّى إلى اتّصال المحيط الأطلسي مع المحيط القطبي الشمالي Arctic Ocean. أما في الجنوب فقد انفصلت أستراليا عن قارة القطب الجنوبيAntarctica، واتجهت نحو الشمال الشرقي إلى موقعها الحالي، وتحركت قارة القطب الجنوبي لتحتل القطب الجنوبي الحالي من الكرة الأرضية. وهذا ما أدّى، إضافة إلى استمرار ابتعاد شبه القارة الهندية نحو الشمال الشرقي، إلى توسّع المحيط الهندي (الشكل-3).
حدث في هذا الحقب انكسارات وصدوع مع انبثاق اندفاعات بركانية في شرقي إفريقيا في حقب البليوسين، أدت إلى انفصال شبه الجزيرة العربية وابتعادها عن إفريقيا، مما أدّى إلى تكوين خليج عدن والبحر الأحمر وجملة الصدوع الممتدة من خليج العقبة حتى شمال غربي سورية مروراً بغور الأردن ومنطقتي البقاع والغاب في لبنان وسورية. والشيء الأكثر إثارة هو تصادم شبه الجزيرة الهندية وقارة إفريقيا مع قارة أوراسيا، الذي أدّى إلى تكوين السلاسل الجبلية في الموقع الذي كان يحتله بحر التيتس Tethys، وهذه السلاسل تمتد من جبال البيرينّه وجبال الأطلس في الغرب إلى جبال جنوب شرقي آسيا مروراً بجبال الألب والكاربات والقوقاز والهيملايا، وهي كلها تنتمي إلى الحركة الألبية المكونة للجبال Alpine Orogeny. ويعدّ اليوم البحر الأسود وبحر قزوين وبحر آرال والبحر المتوسط من بقايا بحر التيتيس، الذي كان يحتل مواقع هذه الجبال.
أما المناخ الذي كان سائداً في الحقب الثالث، فيبدو أن درجة حرارة الجو كانت بصورة عامة أكثر ارتفاعاً في الباليوجين من درجة حرارة العصر الحالي. غير أن الأوضاع تبدلت في نهاية الباليوجين وبداية النيوجين وأصبحت درجة الحرارة أكثر انخفاضاً في النيوجين لدرجة أدت إلى تغطية القطب الجنوبي والمناطق المجاورة في نهاية البليوسين بجليديات قارية، وهذا ما أثّر تأثيراً واضحاً في المناخ وفي حركة التيارات البحرية والجوية.
ولقد ظُنّ أن هذه الجليديات التي تكونت في نهاية البليوسين، أي منذ 2.5 مليون سنة، كانت تُمثل بدايةً لعصر البليستوسين اللاحق، الذي ينتمي إلى الحقب الرابع، ولذلك كان الاختلاف في تحديد بداية هذا الحقب الأخير.
الحياة في الحقب الثالث:
إنّ الذي يميز الحقب الثالث من الحقب الثاني هو الاختلاف الواضح في المجموع الحيواني fauna، الذي كان في نهاية الدور الكريتاسي عن الذي ظهر في بداية الحقب الثالث، فقد انقرضت فجأة على اليابسة في نهاية الدور الكريتاسي العظايا الرهيبة (الديناصورات) والعظايا المجنحة البتيصورات، كما انقرضت في البحار العمونانيات (من الرخويات) ومجموعات أخرى من الحيوانات الفقارية البحرية كالزواحف البحرية، والكثير من مجموعات المنخربات.
وقد دلت أيضاً دراسة الحدود الفاصلة بين الحقب الثاني والحقب الثالث، في الأماكن التي استمر فيها الترسيب في البحار، على انقراض كثير من المنخربات المعلّقة التي كانت تُميز الكريتاسي الأعلى، مثل مجموعة الغلوبوترانكانيدهGlobotruncanidae، وظهور مجموعات جديدة من هذه المنخربات في بداية الحقب الثالث، مثل مجموعة الغلوبورتالئيدGlobortaliidae. لذلك استخدمت أجناس هذه المجموعة وأنواعها، مع مجموعات أخرى ظهرت أيضاً في بداية الحقب الثالث، هي (النوموليتات) Nummulites، في تقسيم الحقب الثالث إلى عصوره وطوابقه، حتى إلى نطاقاته الأحيائية biozones.
وتعدّ مجموعة النوموليتات التي ازدهرت أنواعها في دور الباليوجين من أهم المستحاثات التي استخدمت في تقسيم الباليوجين إلى عصوره الثلاثة. ولذلك دُعي أيضاً (الدور النوموليتي) Nummulitic period. وقد تبيّن من دراسة صخور الحقب الثالث البحرية أن محتواها المستحاثي الذي حلّ محل المحتوى المستحاثي لصخور الكريتاسي يشابه المجموع الحيواني الحالي. وقد ازدهرت الرخويات في الحقب الثالث، ولاسيما معديات الأرجل وصفيحيات الغلاصم. وتدلّ الصخورأيضاً على انتشار المرجانيات السداسية، على الأقل في الباليوجين، ذلك لأنها تقهقرت فيما بعد في النيوجين نتيجة لتبرّد المناخ التدريجي. ومن الحيوانات التي ازدهرت أيضاً القنفذانيات (من شوكيات الجلد)، التي وصلت إلى أوج ازدهارها في النيوجين، ولاسيما القنفذانيات اللامنتظمة المختبئة التي أدّت طبيعة حياتها إلى حفظ هياكلها جيداً على هيئة مستحاثات.
أمّا الحيوانات الفقارية فقد تابعت الأسماك في البيئات البحرية تطورها وتنوعها بمختلف مجموعاتها الغضروفية والعظمية، كما نجحت بعض الثدييات في غزو البحار كالحيتان والدلافين لتحتل الفراغ الذي خلفته الزواحف البحرية بعد انقراضها في نهاية الحقب الثاني. وتُمثّل الثدييات أهم الحيوانات الفقارية التي قامت بدور كبير في هذا الحقب، ولذلك يدعى عهد الثدييات. لقد نشأت ثدييات الحقب الثالث من الثدييات التي عاشت في الحقب الثاني والتي كانت غير ناجحة، وأعطت قبل انقراضها مجموعتين أصبح لهما السيادة على الأرض في الحقب الثالث والرابع اللاحق بعد اختفاء معظم الزواحف في نهاية الحقب الثاني. إن للثدييات الجرابية marsupial mammals، التي تمثل 5% من مجموع ثدييات الحقب الثالث، أهمية تطورية كبيرة في أمريكا الجنوبية وأستراليا، بسبب انعزال هاتين القارتين عن باقي قارات العالم في معظم عصور الحقب الثالث. وأما الثدييات المشيمية فيبدو أنّ رتبتها البدائية التي ظهرت في الكريتاسي الأعلى، قد تعرضت إلى تشعب تطوري هام أعطت جميع رتب الثدييات الحالية من آكلات اللحم وآكلات النبات وآكلات الحشرات والحافريات والرتب التي انقرضت في الحقب الرابع، ويمثّلها الماموث Mammoth والماستودون Mastodon.
ويبدو أن النباتات مغلفات البذور قد سيطرت على نباتات الحقب الثالث، فقد عثر على انطباعات أوراقها وبذورها وسوقها محفوظة على هيئة مستحاثات. وتدل غزارة حبوب طلع أزهارها التي حفظت في رواسب الحقب الثالث القارية على انتشار هذه المجموعة من النباتات البريّة بصورة تفوق انتشار معراة البذور التي أخذت أعداد أنواعها بالتقهقر، واقتصر وجودها على المناطق الباردة والجافة نسبياً.
الحقب الرابع:
الحقب الرابع Quaternary أقصر الأزمنة الجيولوجية وأحدثها، وهو أيضاً رابع حقب من أحقابها بحسب التقسيم الذي وضعه أردينو Arduino عام 1759، كما أنّه الدور الثاني من حقب السينوزوي (زمن الحياة الحديثة) Cenozoic أو الكاينوزوي Kainozoic بحسب التقسيم الذي وضعه فيليبس Philips عام 1818. ولحدوث معظم مراحل تطوّر الإنسان في هذا الدور اقترح أحد المؤلفين تسميته بدور الأنتروبوجين Anthropogene period.
اتخذ توزّع القارات والمحيطات شكله الحالي تقريباً في الحقب الرابع، ولو أنّ صفيحات الغلاف الصخري plates lithospheric ماتزال تتحرّك مبتعدة أو متقربة بعضها من بعض، فقد بيّنت التحريات الحديثة مثلاً أن قارة أمريكا الجنوبية تبتعد في الوقت الحاضر عن إفريقيا بمعدّل5سم/سنة.
وما يميّز هذا الحقب هو حصول دورات متعددة من التغيرات المناخية، أفضى بعضها إلى أحداثٍ، أدّت إلى تشكيل جليديات واسعة الانتشار على الكرة الأرضية، أثّرت هذه الدورات المناخية وما نجم عنها من جليديات وفترات جفاف في العمليات الجيولوجية والأنظمة الترسيبية، كما أثّرت على التضاريس السطحية وعلى المجموعات الحيوانية والنباتية في البحار وعلى اليابسة.
إن فهم الحقب الرابع وبيئاته وظروفه المناخية مهمّ جداً لتفسير الماضي الجيولوجي وتوقّع ما سيحدث في المستقبل. بدأ الحقب الرابع قبل 1.6 مليون سنة تقريباً، وقُسِّم إلى: عصر البلَيْستوسين Pleistocene، وعصر الهولوسينHolocene الذي يمثّل الفترة الأخيرة والحالية التي بدأت قبل 100.000 سنة تقريباً.
إنّ أكثر ما يُعرف عن عصر البليستوسين أنّه «عصر الجليد الأعظم Great Ice Age» تشكّلت فيه بصورة متكرّرة أغطية جليدية واسعة الامتداد وجليديات أخرى. ومع ذلك بيّنت الأبحاث الحديثة أن جليديات كبرى تشكلت أيضاً قبل البليستوسين في القسم الأخير من الحقب الثالث، وكذلك في أزمنة جيولوجية أقدم بكثير مثل جليديات أدوار الحقب الأول.
حصل في بداية البليستوسين انحسار بحري عام، نتيجة لتبرّد المناخ التدريجي، وأدى في البليستوسين الأوسط إلى تغطية مساحات واسعة من القارات بأغطية جليدية بلغت ثخانتها أكثر من ثلاثة آلاف متر، وامتدت نحو مواقع من الكرة الأرضية تقع على خطوط عرض ذات قيم متوسطة 40 ْ-60 ْ وتدلّ الرواسب الجليدية التي خلّفتها هذه الأغطية بعد ذوبانها، والتي تدعى الركام الجليدي، على مدى انتشارها وامتدادها. لقد قُدّرت المساحة التي غطاها الجليد في البليستوسين في أمريكا الشمالية بنحو 13 مليون كم2. وقدّرت أيضاً المساحة في شمال أوراسيا بنحو 7 ملايين كم2، حيث وصل الجليد إلى مشارف لندن وأمستردام ووسط ألمانيا وإلى جنوبي روسيا الأوربية، وامتد نحو الشمال وغطّى المحيط الشمالي بغطاء ثخين من الجليد، وما يزال يغطي معظم مساحته في العصر الحالي. وفي الوقت نفسه غطّت جليديات محلية قمم السلاسل الجبلية العالية والوديان المحيطة بها، يذكر منها على سبيل المثال جبال الروكي في غربي الولايات المتحدة وجبال الألب في أوربا وجبال الهمالايا في جنوبي آسيا.
أمّا في نصف الكرة الجنوبي فقد غطّت جليديات البليستوسين سلاسل الجبال العالية، كجبال كليمنجارو في إفريقيا الوسطى والقسم الجنوبي من جبال الأنديز، غربي أمريكا الجنوبية، وفي جبال أستراليا وجنوبي جزيرة نيوزيلندا. كما غطّى الجليد قارة القطب الجنوبي، هذا الجليد الذي ما زال يغطيها ويغطي بعض القمم العالية من السلاسل الجبلية المذكورة، حتى بعد أن تراجعت جليديات البليستوسين إلى جليديات العصر الحالي.
قدّرت المساحة التي غطتها الجليديات في البليستوسين بنحو 30% من المساحات القارية، وهي مساحة أكبر بثلاث مرات من مساحة الجليديات التي تغطي جميع الأراضي القارية في العصر الحالي.
التعرُّف على الفترات الجليدية وبين الجليدية من الرواسب القارية:
أدّت التحريات التي أجريت على رواسب الطفل الجليدي tillite في بداية هذا القرن إلى تمييز أربع فترات جليدية في أوربا، يبدو أنّها تتوافق مع الفترات الجليدية الأربعة في أمريكا الشمالية. أمّا في جبال الألب فقد أمكن تمييز ست فترات جليدية.علماً أن تمييز هذه الفترات من الصعوبة بمكان، لأنّ كل جليدية خرّبت آثار الجليدية التي حدثت قبلها وطمست معالمها، وأصبح تعرُّف صخورها الخاصة بها أكثر صعوبة . وعلى هذا الأساس فإنّ ما بقي دون تخريب هو رواسب أحدث الفترات الجليدية التي انتهت قبل نحو 10000 سنة وأمكن ملاحظتها ودراستها بتفصيل أفضل من رواسب الأغطية الجليدية الأقدم .
التعرّف على الفترات الجليدية وبين الجليدية من الرواسب البحرية:
بيّنت الأبحاث الحديثة التي استندت إلى دراسة الرواسب البحرية التي ترسبت في البليستوسين، أنّها أجدى وأدق في توضيح طبقية البليستوسين وحدوده العليا والسفلى وفتراته الجليدية وبين الجليدية، من دراسة الركام الجليدي، كما في منطقة كالابرية بجنوبي إيطالية. وقد استخدمت، إضافة إلى التغيّرات المناخية وظهور أول مستحاثة متكيّفة مع المناخ البارد، معايير أخرى لتحديد هذه الحدود، تتضمن ظهور بعض المستحاثات الفقرية في أوربا أو ظهور وانقراض بعضالمستحاثات المجهرية في رواسب البحار.
اعتمدت هذه الأبحاث على دراسة القُوارات cores الصخرية المستخرجة من السبور العميقة، التي حفرت في قيعان البحار والمحيطات. وقد أعطت هذه الصخور وما تحويه من مستحاثات سجلاً مستمراً تقريباً لتغيّرات درجة الحرارة والمناخ، الذي كان سائداً في البليستوسين.
وقد وُجِدَ أن بعض أنواع المنخربات تكيّفت للعيش في مياه باردة وأخرى في مياه دافئة، كما أنّ التفاف قواقع أفراد النوع الواحد تختلف أيضاً بحسب درجة حرارة مياه البحر. وجد الباحثون أيضاً أنّ كربونات الكلسيوم CaCO3 التي تفرزها هذه المنخربات لبناء قواقعها تختلف فيها نسبة محتواها من الأكسجين16 (O16) أو من الاكسجين18 (O18) الذي هو نظير للأكسجين16، وذلك بحسب الفترات الجليدية وبين الجليدية، إذ لاحظ هؤلاء الباحثون أنّه عندما تتحوّل كميات كبيرة من مياه البحر بعد تبخرها إلى ثلوج وتسقط على القارات لتُختزن لآلاف السنين على شكل جليديات، تصبح نسبة الأكسجين 16 (لتبخره الأسهل من تبخّر الأكسجين 18 الثقيل نسبياً) في مياه البحر أقل ممّا كانت عليه في الفترات بين الجليدية.
الأحداث الجيولوجية التي رافقت تكوّن الجليديات في البليستوسين:
رافقت الفترات الجليدية وبين الجليدية التي حصلت في القطبين والمناطق المجاورة في البليستوسين أحداث مهمة، حدثت في مناطق الجليديات وفي المناطق الأخرى من العالم نتيجة التغيرات المناخية، نذكر أهمها:
ـ حصول خسف بعض مواقع القشرة الأرضية التي تعرّضت إلى وطأة ثقل الجليديات الثخينة المتراكمة، وحصول (بعد ذوبانها وتراجعها في عصر الهولوسين) ارتفاع تدريجي بمعدّل 13م كل ألف سنة، أدى إلى تكشّف الرواسب قرب الشاطئية.
ـ انجراف للترب الزراعية، أدى إلى تكشّف صخر الأساس على السطح، وحرمان المناطق التي حصل فيها الانجراف من تربتها الزراعية.
ـ تعرّض سطوح الصخور التي كانت تسير فوقها الجليديات للتآكل والصقل والتحزيز، وهي أدلة مفيدة جداً يستخدمها الجيولوجيون للتعرّف على وجود الجليديات القديمة واتجاهات سيرها ومدى انتشارها.
ـ تراكم الرواسب التي نقلتها الجليديات القديمة وتجمّعها على الأطراف التي وصلت إليها قبل ذوبانها، وهي رواسب غير متجانسة ناعمة وخشنة مع أحجار مختلفة الحجوم، تعرف بالركّام الجليدي الذي يميّز رواسب الجليديات من غيرها من الرواسب الأخرى.
ـ نقل كميات هائلة من رواسب الجليديات المؤلفة من الحصى والرمال والغرين silt والغضار clay بالمياه الناتجة من ذوبان الجليديات عبر الوديان والمجاري المائية إلى البحار.
ـ تشكيل بحيرات ضخمة خلّفتها الجليديات وراءها، بعد تراجعها وذوبانها في الهولوسين، كما في أمريكا الشمالية وشمالي أوربا.
ـ تغيّرات مستوى البحار والمحيطات، مما أدى إلى انحسارات نتيجة تكوّن الجليديات، وتجاوزات بحرية نتيجة ذوبان أجزاء منها. فالانحسارات، أي هبوط مستوى البحار في الفترات الجليدية، أدّت إلى بروز جسور قارية سَهَّلت هجرة الحيوانات البرية والإنسان إلى مختلف القارات، كما حدث بين سيبيرية وآلاسكة عبر مضيق برنغ (بهرنغ)، وبين أوربا والجزر البريطانية، وبين أوربا وإفريقيا عبر مضيق جبل طارق، . وكذلك أدت أيضاً إلى بروز جسور قارية بين آسيا وجزر جنوب شرقي آسيا وبين أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية عبر بنما.
أمّا التجاوزات البحرية، أي ارتفاع مستوى البحار في الفترات بين الجليدية (فترات دفء)، فكانت تؤدّي إلى غمر هذه الجسور وتوقّف هجرة الحيوانات البرية (كما حصل في الهولوسين)، غير أنّ هذه التجاوزات سهّلت، من جهة أخرى، انتقال الحيوانات البحرية بين البحار المتجاورة.
أمّا عصر الهولوسين أو العصر الحديث Recent، فيمثّل الفترة الأخيرة من الزمن الجيولوجي، الذي يغطي 10000 سنة الأخيرة تقريباً من التاريخ الجيولوجي. من المحتمل أنّنا نعيش اليوم في فترة بين جليدية (دفء) وسيعود، بعد عدة آلاف من السنين، الجليد ليغطي مرة أخرى المناطق التي كانت تغطيها الأغطية الجليدية البليستوسينية . وعلى هذا الأساس يعدّ الهولوسين أو العصر الحديث استمراراً لعصر البليستوسين من حيث توزع القارات والمحيطات والكائنات الحية، غير أنّ تراجع الجليديات إلى مواقعها الحالية خلّف الكثير من البحيرات الكبيرة في المناطق التي كانت تغطيها.
استمر في الهولوسين تصدّع بعض الطبقات في مناطق الجبال الحديثة التكوّن نتيجة لحصول زلازل مهمة، كما حصلت اندفاعات بركانية بجوار هذه السلاسل الجبلية انبثقت من شقوق أرضية أو من براكين لايزال بعضها في أوج نشاطه في العصر الحالي. كما تعرضت القشرة الأرضية في المناطق التي هبطت بتأثير ثقل الجليديات في البليستوسين إلى حركات توازنية isostasy، إذ بدأت بالنهوض بعد أن زال حملها من الجليديات وبالعودة إلى مواقعها الأصلية . ويتجلّى هذا النهوض في مناطق حول بحر البلطيق والقطب الشمالي وحول البحيرات الكبرى في أمريكا الشمالية، إذ ترتفع هذه المناطق بمعدّل 13 متراً كل ألف سنة.
ويبدو أنّ الذوبان الجزئي لآخر جليدية من جليديات البليستوسين أدّى إلى ارتفاع في مستوى البحار والمحيطات وإلى تجاوز بحري غمر الجسور القارية التي كانت موجودة في البليستوسين، وهذا ما سبّب انفصال الكتل القارية ببحار، نذكر منها مثلاً بحر برنغ (بهرنغ) وبحر المانش وبحر جاوة .
إن هذه الأحداث التي تمت في الهولوسين، ولاتزال تحدث، أعطت لجغرافية العالم شكلها الحالي. ولو افترضنا أنّ كلّ الجليديات الحالية قد ذابت في الهولوسين لارتفع مستوى البحار نحو 65 متراً، وهو ارتفاع يكون كافياً لتغيير شكل الشواطئ الحالية وغمر معظم المدن الشاطئية. ويبدو من الدراسات الحديثة أنّ هذا الافتراض يتحقّق اليوم إذ بيّنت هذه الدراسات أنّ الجبال الجليدية الحالية تتناقص في أحجامها، كما أنّ الجليديات الحالية تتراجع باتجاه القطبين وأنّ مستويات البحر ترتفع نحو 14سم/سنة.
المجموع الحيواني والنباتي في الحقب الرابع:
كانت نباتات البليستوسين وحيواناته مشابهة في كثير من النواحي للنباتات والحيوانات التي تعيش في الوقت الحاضر، إلا أنها تختلف عنها في التوزع المكاني. فقد أدّى التغيّر في المناخ والبيئة إلى تكيّفات تطورية جديدة وإلى هجرات على نطاق واسع لأنماط المجموع الحيواني والنباتي إلى مناطق أكثر ملاءمة لحياتها، كما أدّى أحياناً إلى بعض حالات الانقراض. فقد انقرضت في نهاية البليستوسين، وحتى في الهولوسين، الثدييات الضخمة التي تكيّفت مع الأوضاع المناخية الباردة مثل الماموت الصوفي ووحيد القرن الصوفي والمستودون والمدرّع وغيرها من الحيوانات الأخرى، ولم يُعرف تماماً فيما إذا كان سبب الانقراض يعود إلى تغيّرات مناخية أو بسبب الصيد الجائر من قبل الإنسان.
والشيء الأهم في عصر البليستوسين هو تطوّر أنواع جنس الإنسان ووصولها إلى النوع الحالي:الإنسان العاقلHomo sapiens. فأفراد الجنس رامابيتكوس Ramapithecus التي تكيفت بسرعة إلى الوقفة المنتصبة وتطورت في البليوسين، أعطت، في البليستوسين، الجنس أُوسترالوبيتكوس Australopithecus. ويبدو أن هذا الجنس كان ذا وقفة منتصبة وجوف قحف صغير قدّر حجمه بنحو 600سم3 أي ثلث حجم قحف الإنسان الحالي، كما كان ترتيب أسنانه يشبه كثيراً ترتيب أسنان الإنسان الحالي، وهذا الجنس يمثّل المرحلة الأولى لتطور البشر . أمّا المرحلة الثانية فقد تمت بظهور نوع الإنسان المنتصب Homo erectus منذ مليون سنة إلى 500 ألف سنة، وتتميّز أفراده بجوف قحف أكبر قدّر بنحو 775-1300سم3. انتشر أفراد هذا الجنس في البليستوسين الأوسط في أوربا وإفريقيا وتحسنت بالتدريج قدراتها على صنع الأدوات الصوانية. ويبدو أنّ أفراد هذا النوع قد عرفوا استخدام النار التي كانت مهمة جداً بالنسبة إلى أفراد البشر الذين عاشوا في البليستوسين، فَوَفَّرَت لهم النور الصادر عن النار، والحماية في الليل، وسهّلت لهم اللجوء إلى الكهوف والمغاور التي كانت تسكنها فقط الدببة وغيرها من الوحوش . لقد أصبح التفتيش عن هذه الكهوف الهدف الرئيس لعلماء البشر الذين يهتمون بدراسة أجداد الإنسان وأسلافه. والشيء الأهم هو أنّ النار قدّمت الدفء للإنسان وجعلت معيشته ممكنة في مناطق أكثر برودة من المناطق التي اعتاد أن يعيش فيها في المناطق المدارية.
ويبدو أنّ البليستوسين الأعلى يمثّل الفترة التي انتشرت فيها أفراد الإنسان العاقل Homo sapiens وخاصة أفراد الإنسان العاقل النياندرتالي Neanderthalensis، إذ اكتشفت بقايا كثيرة من أفراده في مواقع متعددة من أوربا والشرق الأوسط وإفريقيا. وكانت جمجمة الفرد في هذه المجموعة أغلظ من جمجمة الإنسان الحالي وجبهته أقل بروزاً، بينما كانت أقواس حاجبيه أكثر بروزاً. غير أنّ جوف القحف في إنسان نياندرتال كان مماثلاً تقريباً لأفراد الإنسان الحالي . وتدل الأدوات الصوّانية التي استخدمها على أنها جيدة الصنع وأكثر تطوراً من أدوات الإنسان المنتصب القامة.
أمّا الإنسان العاقل الذي يُمَثِّلُه الإنسان الحالي، فيبدو أنه ظهر في المرحلة الجليدية الثانية من البليستوسين، وتدلّ أدواته التي صنّعها من أحجار الصوّان والعظام إضافة إلى الرسوم الجدارية، على ذكائه ومهاراته المثيرة . إنّ الأدوات الصوّانية التي صنّعها أفراد الإنسان في تاريخه الطويل، والتي حفظت في رواسب الحقب الرابع، إلى جانب هياكله أو عظامه، تدل على تسلسل أحداث حضارية مكّنت من إيجاد علاقة بينها وبين تطوره، ولذلك فقد ميّز علماء البشر، استناداً إلى هذه الأدوات الصوّانية، ثلاثة عهود رئيسة في تطوّر الإنسان الحضاري، وهي العهد الحجري القديم (الباليـلوليتي)Paleolithic والعهد الحجري الحديث (النيوليتي) Neolithic، وعهد الفلزات حيث صنّع أدواته من النحاس والبرونز، وفيما بعد من الحديد منذ 5 آلاف من السنين، وعند هذا التاريخ تنتهي مهمة الجيولوجي لتبدأ مهمة عالم الآثار ومن بعده عالم التاريخ. 






 

 http://img203.imageshack.us/img203/7093/53660754.jpg


 العصور الجيولوجية


الزمن العصر العهد فترة كل عصر (سنة) العمر مليون
سنة الحياة
المميزة
زمن
الحياة الحديثة
(الكانيوزوى)
Cenozoic
القسم
الرابع
Quaternary
الزمن
الثالث
Tertiary
الهولوسين Holocene 10.000
2000000
3000000
18000000
15000000
16000000
11000000 2
5
23
38
54
56 عصر الجليد في أوروبا
عصر الإنسان الحجري
بدء ظهور الإنسان على الأرض
الثديات الكبرى – حركة الالتوائلت الالبية
بدء ظهور الحياة الحديثة
استمرار وجود الثعابين والسحالي المختلفة
البليستوسين Pleistocene
البليوسين Pliocene
الميوسين Miocene
الاوليجوسينOligocene
الايوسين Eocene
الباليوسين Paleocene
زمن الحياة الوسطى (الميزوزوى)
Cenozoic
الكرتياسي(العصرالطباشيري)
Cretaceous 71مليون
136
19
225
280
245
395
430
570 صخور الطباشير
عصور الزواحف
بدء ظهور أنواع الحياة الوسطى
( زواحف عملاقة)
الجوراسي Jurassic 54مليون
الترياسى Triassuc 35مليون
زمن الحياة القديمة
( الزمن الأول )
البالوزرى
Paleozoic
البرمى 55 مليون ظهور الزواحف واندثار الأنواع القديمة
عصر الفحم الحجري
عصر الأسماك
بدء ظهور الأسماك
ظهور الأنواع اللافقارية
الفحمي (كربوني)
65مليون
الديفونى 50مليون
السيلورى
35مليون
الاوردرفيشى 70مليون
الكامبري 70مليون
زمن
ما قبل
الكامبري
Precambrian
الزمن الآركي
Archaegoic
(الابتدائي )
ما قبل الكامبرى الأعلى مليون سنه
0.3- 0.4 بليون سنة
0.9- 1.0
1.5- 1.8
2.4- 2.8
3.5- 4.1
4.6- 4.7
17- 18
معظم الصخور
نارية أو متحولة
وخالية من الحفريات
ما قبل الكامبرى الأوسط 0.6- 0.8
ما قبل الكامبرى الأسفل 0.9- 1.0
أقدم عمر للصخور
اكتمال الإرسال على الأرض
عمر الأرض







1- العصر الكمبري
2- العصر الأوردفيشي
3- العصر السيلوري
4- العصر الديفوني
5- العصر الكربوني
6- العصر البرمي
7-العصر الترياسي
8- العصر الجوري ( الجوراسي )

 ........................................................................................

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية