التغير المناخي تحدي يواجه البشرية لا يحتمل التأجيل

التغير المناخي تحدي يواجه البشرية لا يحتمل التأجيل

التغير المناخي تحدي يواجه البشرية لا يحتمل التأجيل

أعدها الدكتور عماد سعد

المفاوضات المتعلقة بتغير المناخ والتي تدور على مستوى العالم تعرض علينا فرصة غير مسبوقة لبناء اقتصاد عالمي أكثر أمناً ودواماً وقدرة على تحقيق الربح. إن تحديات اليوم متعددة ـ المال والغذاء والطاقة على سبيل المثال لا الحصر. إلا أنها تشترك جميعها في سبب جذري واحد، حيث تحل المضاربة والمصالح الضيقة محل المصلحة العامة، والمسؤوليات المشتركة، والفطرة السليمة.
وهذا النوع من التفكير المحدود يتسم به أيضاً اعتماد العالم على الوقود الأحفوري. بطبيعة الحال، لا يمكننا أن نفصم هذا الارتباط بين عشية وضحاها، ولكننا ندرك تمام الإدراك أن الاستمرار في صب التريليونات من الدولارات في البنية الأساسية للطاقة المعتمدة على الكربون وعلى إعانات الوقود الأحفوري أشبه بالاستثمار في الرهن العقاري الثانوي. إننا في الأساس نرهن مستقبل أطفالنا ونفرض عليهم أن يرثوا أسلوب حياة غير مستدام وغير منصف.
والخطر الأعظم الذي نواجهه يكمن في الاستمرار على نفس المسار. كيف لنا إذن أن نبدأ في معالجة التحدي الهائل المتمثل في إعادة تجهيز اقتصادنا العالمي، والحفاظ على كوكب الأرض، وانتشال آلاف الملايين من البشر من قبضة الفقر؟
إن الرد على هذا التحدي يكمن في التعامل بجدية مع مسألة تغير المناخ. وهذا هو الوقت المناسب للقيام بذلك ـ ليس على الرغم من الأزمة المالية، ولكن بسببها. وكما يقول المثل: (إن إهدار الأزمات دون الخروج منها بدروس مستفادة لأمر رهيب).
ونحن نعتقد أن أفضل استثمار في مستقبلنا الجماعي يتلخص في التركيز على الاقتصاد الأخضر الرحيم بالبيئة القائم على إطلاق قدر أقل من الانبعاثات الكربونية. وهذا الاستثمار يتسم بإمكانيات هائلة فيما يتصل بتحقيق الرخاء والربح. ولكن الأمر يتطلب منا أن نعمل جاهدين على التوصل إلى اتفاق جديد بشأن تغير المناخ الآن ـ وهو الاتفاق الذي لابد وأن يلقى القبول من جانب كافة بلدان العالم. ولابد أيضاً أن يكون اتفاقاً شاملاً وطموحاً، ومن الأهمية بمكان أن يحدد أهدافاً واضحة فيما يتصل بالحد من الانبعاثات، والتكيف، والتمويل، ونقل التكنولوجيا.
إن قرارات الاستثمار في الطاقة التي اتخذت في بوزيان سوف تحدد حجم الانبعاثات في العالم لسنوات قادمة. بيد أن الوقت يمضي، والعواقب الوخيمة المحتملة التي تنتظرنا لن تؤثر على الدببة القطبية فحسب، بل وأيضاً على مستقبل الملايين من البشر.
إن التكيف لابد وأن يشكل جزءاً حيوياً من المفاوضات، ويصدق نفس القول على التدابير الواجب اتخاذها للتخفيف من حدة المشكلة. وفي خِضَم الحسابات المعقدة المرتبطة بالكوارث، فإن هؤلاء الأقل مسؤولية عن التسبب في مشكلة تغير المناخ سوف يتحملون القدر الأعظم من تأثيراتها المحتمة. ولسوف تحتاج البلدان النامية إلى دعم مالي متزايد لحماية أشد الفئات بين شعوبها فقراً وضعفاً.
ومن هنا تأتي الأهمية الحاسمة للتوصل إلى اتفاق عالمي حول المناخ. ولكن عملية تمهيد الطريق إلى مستقبل أكثر اخضراراً وأقل معاناة بسبب الانبعاثات الكربونية بدأت بالفعل في بلدان من البرازيل إلى بنجلاديش، ومن الدنمرك إلى اندونيسيا. ومن الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة والسيارات المهجنة التي تستخدم أكثر من نوع من الوقود إلى إعادة زراعة الغابات، أصبحت البلدان في مختلف أنحاء العالم تدرك أن سلوك السبل الخضراء الرحيمة بالبيئة لا يشكل خياراً، بل ضرورة حيوية لإعادة شحن اقتصادها وتوفير الملايين من فرص العمل.
على سبيل المثال، تستطيع البلدان الاستوائية، من خلال تنفيذ الاستثمارات السليمة، أن تعمل على الحد من الانبعاثات الناتجة عن قطاع الغابات بينما توفر أيضاً فرص عمل خضراء. إن عمليات إزالة الغابات مسؤولة في الوقت الحالي عن ما يقرب من 20% من الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الانحباس الحراري.
كما أعلنت الصين عن حزمة من المحفزات الاقتصادية تبلغ قيمتها 586 مليار دولار أميركي، خصصت 25% منها للمساعدة في دعم جهود صيانة وحماية البيئة، والطاقة المتجددة.

.................................................................................




أثر ظاهرة الاحتباس الحراري على الإنسان والبيئة
الكاتب: المهندس أمجد قاسم




 
آفاق علمية وتربوية - تؤثر ظاهرة الاحتباس الحراري على كافة عناصر البيئة، وعلى حياة الإنسان ومستقبله على سطح الأرض، فخلال السنوات القليلة الماضية شهدت الأرض تغيرات مناخية حادة أدت إلى حدوث انعكاسات خطيرة على طبيعة الحياة على الأرض.

المقال التالي للدكتور عماد سعد يتناول النتائج المتوقعة لظاهرة الاحتباس الحراري على كل من الإنسان والبيئة.

توقع نتائج الاحتباس الحراري على الإنسان والبيئة

إن توقع نتائج الاحترار يعد إحدى المهام الشاقة بحق بالنسبة للباحثين حول العالم في مجال المناخ. ويرجع ذلك أولاً نظراً لأن العمليات الطبيعية التي تسبب هطول الأمطار وهبوب العواصف وحالات الارتفاع في منسوب البحر – وغيرها من المؤثرات المتوقعة للاحترار العالمي – تعتمد كلها على عوامل مختلفة.

وثانياً نظراً لصعوبة توقع حجم انبعاثات غازات الدفيئة في العقود المقبلة، حيث يتم تحديد ذلك إلى حدٍ بعيد بفعل قرارات سياسية واكتشافات تكنولوجية.

لقد تم إثبات العديد من آثار الاحترار العالمي بشكل موثق، وتأتي الملاحظات المأخوذة من الحياة الواقعية متسقة إلى حدٍ بعيد مع التوقعات السابقة. إلا أن الوقوف على حد تلك الآثار على وجه الدقة هو الأمر الذي يصعب التكهن به، ومن بين الآثار التي يمكن توقعها ما يلي:

المزيد من الجفاف والمزيد من الفيضانات

عندما يزداد الطقس دفئاً، يزداد البخر من كلٍ من اليابسة والبحار، وقد يسبب ذلك حدوث الجفاف في مناطق من العالم لا يتم فيها تعويض زيادة البخر بمزيد من تساقط الأمطار.

ولابد لهذا الكم الزائد من بخار الماء أن يسقط مجدداً في كم زائد من الأمطار، وهو ما قد يسبب حدوث الفيضانات في أماكن أخرى من العالم. وفي هذا الخصوص يقول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمام مؤتمر القمة العالمي للأعمال المعني بتغير المناخ، في 24 مايو 2009 في كوبنهاجن (حتى الآن، لم يجعل من تغير المناخ أولوية إستراتيجية سوى قسم ضئيل من دوائر الأعمال والاستثمار. ولكن الغالبية لا تلزم نفسها بشيء، انتظاراً لما يفعله الآخرون، أو انتظاراً لسياسات واضحة تدل على وجود أرضية متكافئة. وهناك آخرون من المدافعين عن النظام القديم. ولديّ رسالة واضحة أقولها لمن يمارسون الضغط المباشر أو الضمني منعاً للقيام بإجراء لحماية المناخ، إن أفكاركم قد عفا عليها الدهر، وقد بدأ الوقت ينفد من أيديكم)

تناقص الثلج والجليد

تتعرض الكتل الثلجية حول العالم إلى تناقص سريع في الوقت الحاضر. ويتمثل الاتجاه السائد في ذوبان الثلج بشكل أسرع من التقديرات الواردة في أحدث تقارير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ. وفي المناطق المعتمدة على المياه الذائبة من المناطق الجبلية، فقد يسبب ذلك جفافاً ونقصاً في مياه الشرب. فوفقاً لتقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، يعيش سدس سكان العالم في مناطق ستتأثر بسبب ذلك. إن تغير المناخ والأزمة الاقتصادية يتطلبان جرأة في العمل. وأن يكون ذلك الآن. والشيء المطمئن هو أننا نستطيع التصدي لكلتا الأزمتين معاً.

وأمامنا فرصة فريدة هذا العام. إذ يمكننا أن نحمي كوكبنا وأن نساعد على وقف التدهور الاقتصادي في آن واحد. إننا نرى جمال أنتاركتيكا – كما نرى الخطر الذي يمثله الاحترار العالمي، والأهمية العاجلة لعمل شيء إزاءه. وأنا مصمم على أن نفعل.

المزيد من حوادث الطقس المتطرف

من المرجح أن يتسبب الطقس الأكثر دفئاً في إحداث المزيد من موجات الحرارة، والمزيد من حالات هطول الأمطار بشكل عنيف، كما قد يتسبب في حدوث زيادة في عدد و/أو شدة العواصف.

ارتفاع مستوى سطح البحر

يرتفع مستوى سطح البحر لسببين؛ فهو يعود جزئياً إلى ذوبان الثلج والجليد، كما يرجع جزئياً أيضاً للتوسع الحراري للبحر. يستغرق التوسع الحراري وقتاً طويلاً، إلا أنه من المتوقع لحدوث زيادة في درجات الحرارة بمقدار درجتين مئويتين أن تتسبب في وقتٍ ما إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدر متر تقريباً.

لقد انقضت خمسة عشر عاماً على وضع الصيغة النهائية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ في ريو دي جينيرو. وانقضت 10 أعوام أخرى على اعتماد بروتوكول كيوتو. ومع ذلك فإن الانبعاثات تتزايد في معظم البلدان الصناعية. وما زال نصيب الفرد من انبعاثاتها مرتفعاً بدرجة لا يمكن قبولها.

لقد ثبتت جدوى التكنولوجيات النظيفة المرة تلو الأخرى. ويمكن للاستثمارات الموجهة إلى التكنولوجيات النظيفة أن تخلق فرص العمل وتتيح النمو مع حماية البيئة، وذلك بالتصدي الفعلي للأزمة المالية وتغير المناخ في وقت واحد. فحربنا على الاحترار العالمي، إذا ما أحكم إدارتها، يمكن أن تمهد الساحة لحدوث تحول ملائم للبيئة في الاقتصاد العالمي، تحوّل يحفز النمو والتنمية بدلاً من أن يقيدهما كما تخشى دول كثيرة.





لقد أطلقت الأمم المتحدة على العام 2009 (عام تغير المناخ). ولا يوجد ما يبرهن على ضرورة التضامن العالمي بشكل أفضل من تغير المناخ، فهو التحدي المميز لجيلنا. ولا توجد قضية أكثر ضرورة منه لبقاء جنسنا البشري في المستقبل. ولا توجد قضية أكثر جوهرية للأمن الوطني البعيد المدى والرخاء المستدام، ما لم نكافح تغير المناخ، وما لم نوقف هذا الاتجاه، فستكون لدينا نتائج مدمرة للبشرية. إن الأشخاص الذين ينؤون بعبء آثار تغير المناخ هم أقل الناس قدرة على ذلك وأقلهم تسبباً في المشكلة. والتكيف ضرورة عملية وحتمية أخلاقية.

ليست هناك تعليقات :

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية