الـــــوادي

الـــــوادي :
---------

 
 

الوادي valley هو منخفض متطاول في سطح الأرض، تشرف عليه من جانبيه أراضٍ أعلى منه. ويبدأ عموماً في منطقة مرتفعة نسبياً وينتهي في منطقة منخفضة تشكل مستوى أساس (مستوى قاعدة) له، قد تكون بحراً أو محيطاً أو بحيرة، أو أراضي منبسطة واطئة، ويستثنى من ذلك بعض الأودية البنيوية الناجمة عن تخلفات في قشرة الأرض التي قد يكون انحدارها من بدايتها إلى نهايتها محدوداً لا يتعدى بضع درجات.

وعموماً فإن الغالبية العظمى من الأودية المنتشرة على سطح الأرض شكلتها المياه الجارية (السيلية والدائمة الجريان) بفعل تدفقها وقوة ضغطها والأسلحة التي تحملها معها، مما فتتتها من صخور القشرة، ويساعدها على ذلك ليونة الصخر المعرض لفعلها وانحدار السطح الذي فوقه وميل طبقاته الجيولوجية واختلاف تركيبها الصخري.

ـ المقطع الطولاني للوادي:
---------------------------
يمثل المقطع الطولاني للوادي، وضعه الطبوغرافي على طول امتداده من بدايته حتى نهايته، متمثلة فيه جميع الانحدارات والبروزات التي تعترضه. ويظهر شكل المقطع الطولاني للوادي النهري مراحل تطوره المختلفة من الشباب والنضج والهرم، كما يُقسم القطاع الطولاني لأي وادٍ نهري إلى ثلاثة قطاعات : أعلى، ويكون الأعمق والأشد انحداراً والأقل اتساعاً، وفيه يكون فعل النهر موجهاً للحت، ويتفق مع مرحلة الشباب، وأوسط وهو قليل العمق نسبياً، ومتوسط الانحدار والاتساع، وعمل النهر فيه يكون موجهاً أكثر ما يكون نحو نقل المواد التي فتتتها المياه الجارية، ويتوافق هذا القطاع مع مرحلة النضج. والقطاع الأدنى (مرحلة الهرم) هو الأقل انحداراً والأكثر اتساعاً والقليل العمق، وعمل المياه الجارية فيه موجه نحو ترسيب حمولتها في أسفله مشكلة الدالات النهرية، أو مخاريط الأنقاض، ويسعى النهر دائماً إلى بلوغ الاتزان في مقطع واديه الطولاني، ليتخذ عندها شكلاً منحنياً مقعراً لا أثر لانقطاعات الانحدار فيه، باستثناء الأودية الجليدية.

ـ المقطع العرضاني للوادي:
---------------------------
يتحدد المقطع العرضاني للوادي بالمسافة العرضانية الفاصلة بين جانبيه. ويقدم المقطع العرضاني صورة عن تاريخ الوادي الجيولوجي وآثار القوى المختلفة فيه، وخاصة عملية الحت الجانبي في مرحلتي الشباب والنضج. ويتميز الوادي عموماً بكون عرضه أكبر من عمقه. يستثنى من ذلك بعض الأودية البنيوية الناتجة من التصدعات، ويتخذ المقطع العرضاني للوادي النهري في مرحلة شبابه، وفي مرحلة نضجه، وفي مرحلة هرمه. وتغلب على المقطع العرضاني صفة عدم التناظر في انحدار جانبيه لعدة أسباب، منها اختلاف التركيب الصخري عبر مجراه الطولاني، والعوائق التي تعترض مجراه مشكلة الأكواع النهرية غير المتناظرة، وقوة الأرض الحارفة (كوريولس) التي تعمل دوماً على انحراف المياه في جريانها إلى اليمين في نصف الكرة الشمالي، وإلى اليسار في نصف الكرة الجنوبي.

نماذج الأودية:
-------------
تصنف الأودية تبعاً للقوى المشكلة لها إلى نموذجين: أودية بنيوية، هي الناتجة من القوى الداخلية للأرض من حركات التواء وتصدع (أودية التوائية في محور قاع الطيّات، ووديان صدعية). وأودية حتية، ناتجة عن فعل قوى المياه والجليد في حفر الأودية وتشكلها وتطورها، ولذا يُميز بين الأودية النهرية في المناطق الرطبة عموماً والعابرة لمناطق جافة أحياناً، والأودية السيلية في المناطق الجافة الناتجة من الأمطار الانهمارية، بجانب بعض الأودية المنتشرة في الصحارى التي يعود تشكلها إلى فترات رطبة سابقة، والأودية الجليدية. كما تصنف الأودية تبعاً لأصل نشأتها إلى: أوديان تابعة consequent وأودية تالية subsequent وأودية عاصية أو عكسية obsequent وأودية عائدة resequent في حين تصنف تبعاً للمرحلة التي قطعتها في الدورة الحتية للنهر ـ وفقاً لدِڤيز Davies ـ إلى أودية شابة وناضجة وهرمة.

المــــــراجــع :
--------------
ـ عادل عبد السلام، أشكال الأرض (جامعة دمشق، دمشق 1979).

ـ علي موسى، أسس الجغرافية الطبيعية (دار الأنوار، دمشق 1983).

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية