ظاهرة الهجرة بالمغرب

ظاهرة الهجرة بالمغرب


أحمد لعوينة

ظاهرة الهجرة بالمغرب
  للهجرة المغربية دوافع متعددة قد يعاني من يعيشون مستقرين فرادى أو في تجمعات سكانية؛ من مشاكل متنوعة قد تكون طبيعية (فيضان الأنهار، الجفاف، الحرائق، …) أو سياسية( طغيان الحاكم، البحث عن اللجوء السياسي، انعدام الحرية،…) أو اجتماعية (الانتقال قرب بعض المعارف، انتقال المرأة للعيش مع زوجها،…) أو لأسباب اقتصادية( البحث عن عمل أو مورد للرزق ) أو علمية( الهجرة من أجل الدراسة أو من أجل الاكتشاف و البحث و التعرف على حضارات أخرى) حتى بسبب الرغبة في التغيير و السياحة…
لا يختلف المغرب عن غيره من البلدان بخصوص حضور ظاهرة الهجرة لدى سكانه منذ أمد بعيد.
وإلى اليوم لازالت الظاهرة موجودة بل لعلها في تنامٍ مستمر.
فيما قبل كانت الهجرة ميسرة أما اليوم فوجود الحدود السياسية والجمارك وفرض التأشيرة من أغلب الدول جعل أمر الهجرة مقيدا جدا.
و لذلك تقلص عدد المهاجرين بشكل قانوني ليزداد من يهاجرون بطريقة سرية غير مشروعة
المهاجرون خارج الوطن يختلفون في دوافعهم وأيضا في مستوى تعليمهم وظروفهم الاجتماعية و الاقتصادية. فهناك….
1- هجرة الكفاءات أو هجرة الأدمغة:
مع كل الظروف التي يعيشها المغرب وحاجته الماسة إلى كل ثروة بشرية لتحقيق النهضة المرتقبة
فإننا نلاحظ ظاهرة بدأت منذ منتصف القرن الماضي ولازالت في التنامي المستمر…
ظاهرة تستنزف طاقاتنا وقدراتنا البشرية
تنفق الدولة الكثير من الموارد على تكوين شباب في مجالات عديدة
ثم نجدهم قد هاجروا إلى دول أخرى؛ إما بأوربا أو بأمريكا؛ ليستثمروا معارفهم هناك. فتستفيد من كفاءاتهم تلك الدول المستقبِلة؛ مقدِّمة لهم شتى الإغراءات للإقامة الدائمة.
لا يمكن أن نتهم شبابنا بأنهم يفضلون ذواتهم على مصلحة الوطن، فالمغربي مهما حدث هو دائمُ الإحساس بالغربة إنْ غادر وطنَه شِبراً، ولكنه قد يختار الهجرة كحلٍّ وحيد لمجموعة من المشاكل و الإكراهات المتعددة.
أسباب هذه الظاهرة تتعدد ما بين أسباب اقتصادية محضة و أسباب اجتماعية وسياسية بل ونفسية.
التدبير غير الرشيد لميزانية الدولة يجعل القسط الأكبر منها يهدر في مشاريع الاستهلاك و التسلية و الترفيه؛ بينما لا يخصص سوى 1 %من الناتج الخام للبحث العلمي. فأين توفير المناصب الملائمة لذوي التخصصات الدقيقة من أدمغة يتوفر عليها المغرب وقادرة في كل حين للهجرة
وأين المختبرات ومراكز البحث للاستفادة من طاقات الشباب ذوي الشهادات العليا؟
وأين البحث عن حلول لمشاكل البلاد في شتى الميادين وأين الدراسات التي نعتمد عليها في التخطيط القريب و البعيد لمستقبل هذا البلد؟
كل هذا جعل الحاصلين على الشواهد العليا في التخصصات الدقيقة لا يجدون مناصا من اختيار الهجرة كحل يمكنهم من الحصول على عمل يتوافق وكفاءاتهم بدل الرضا بعمل مكتبي تقدمه لهم الدولة لا تربط بينه وبين تكوينهم أية علاقة، في حين هناك دول تستقطبهم موفرة كل الظروف المناسبة للعمل و البحث و تطوير القدرات و المعلومات. هذه الدول لا تضع شروطا صعبة لهذا النوع من المهاجرين في الحصول على التأشيرة و الإقامة بل العكس هو الصحيح، وخير مثال دولة كندا، التي أصبحت وجهة للشباب المتعلم الحاصل على شهادات عليا.
الدولة تحاول التخلص من مهمة توفير مناصب مناسبة لذوي الشهادات العليا –كما هو شانها بخصوص جميع المسؤوليات- و إلقائها على كاهل الخواص. ولكن رجال العمال المغاربة لم يمتلكوا بعدُ عقلية الاستفادة من طاقات الشبابية المعرفية في تطوير شركاتهم ومنتجاتهم، وكثيرا ما يضطرون لاستقدام خبير أجنبي بدل استغلال ما هو متاح وبأقل تكلفة.
تتراوح مساهمة المغاربة المهاجرين بالخارج ما بين 10′ و13′ من قيمة الناتج الإجمالي الخام بفضل التحويلات المالية التي تتجاوز ثلاثة مليارات يورو، كما أن عودة المهاجرين المغاربة الى المغرب في عطلة الصيف أو عطلات أخرى تشكل أكبر دعامة للسياحة المغربية بعدما بدأ تصنيف المهاجر بمثابة سائح أجنبي.
وتفيد الإحصائيات الصادرة عن حكومة الرباط ومعاهد الهجرة رغم بعض الاختلاف النسبي بينها أنه خلال العشر سنوات الأخيرة غادر قرابة مليون مغربي وطنهم نحو الخارج بحثا عن فرص العمل بين المهاجر العادي وهجرة الأدمغة. وتصدرت اسبانيا قائمة مستقبلي المغادرين بعدما احتضنت حوالي 400 ألف مغربي جديد تلتها إيطاليا بحوالي 300 ألف فكندا وبعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا والولايات المتحدة علاوة على الخليج العربي. وتختلف طرق الهجرة نحو الخارج بين الطرق الشرعية عبر تأشيرة السياحة والعمل وطرق الهجرة السرية وأبرز تجلياتها مآسي قوارب الموت في مضيق جبل طارق وانطلاقا من سواحل جنوب المغرب نحو جزر الخالدات الإسبانية.
ورغم أنه من الصعب جدا رصد ضحايا هذه الظاهرة، فإحصائيات صدرت عن ‘جمعية حقوق كونية’ ومقرها اسبانيا تؤكد أنه جرى خلال العشر سنوات الأخيرة تسجيل ما بين 800 غريق وألف غريق في شواطئ اسبانيا والمغرب، علما بأن المغرب لا يقدم المعطيات الكاملة حول هذا الموضوع.
وفي الوقت نفسه هناك مئات المفقودين لتكون الحصيلة الإجمالية بين الجثث التي جرى انتشالها والمفقودين حوالي 1500.
ب – هجرة العقول العربية إلى الخارج : ما يقال عن العقول المغربية ينطبق عن العقول العربية، حيث عرفت العديد من الدول العربية تسربا كبيرا لعلمائها وباحثيها باتجاه الدول الأوروبية السالفة الذكر، ويمكننا أن نسوق على سبيل المثال لا الحصر العالم المصري (فاروق الباز) الذي كان فيما مضى أحد العلماء البارزين في علم الجيولوجيا بقاعدة (النازا) بالولايات المتحدة الأمريكية، وكان مختصا في دراسة (صخور القمر)، كان يلقب بالملك لأنه كان ملكا بالفعل، فهو الذي وضع الأسس العلمية لـ(أبوللو) التي حطت على سطح القمر، ولأول مرة حيث وطأت أقدام الإنسان سطحه وكان (أمسترونغ) الأمريكي أول النازلين على سطح القمر وكان ذلك سنة 1969 م.
لم يكن فاروق الباز وحده وإنما كان هناك عدد كبير من العلماء العرب المهاجرين باتجاه أوروبا، ولكننا نفتقر إلى عدد محدد رقميا بسبب قلة الاهتمام بهؤلاء العلماء.
حصيلة النتائج الإيجابية والسلبية للهجرة
للهجرة جوانب إيجابية عديدة، وخير مثال على ذلك قيام دولة الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد أقوى دولة في العالم، اليوم جاءت نتيجة لتيارات الهجرة باتجاه العالم الجديد، وقد لعبت طرق المواصلات البرية والبحرية والجوية دورًا هاما في تنامي الهجرة الخارجية والداخلية على حد سواء، وللهجرة دور هام في قيام الحضارات وازدهار الأمم والشعوب من خلال تبادل الثقافات والخبرات، فكثير من دول العالم استطاعت أن ترق إلى مستوى رفيع من التقدم العلمي والاقتصادي بفضل الهجرة، ويمكن أن نسوق على سبيل المثال دولة كندا التي بنت اقتصادها على الهجرة، وكذلك الحال بالنسبة لفرنسا التي طورت اقتصادها وصناعاتها بفضل الهجرة وخاصة هجرة العمال المغاربة.
أما الجوانب السلبية للهجرة فتنحصر في الدول المتخلفة أو دول العالم الثالث، ذلك لأن الهوة بين الشمال والجنوب أو التقدم والتخلف قد أفضى إلى الهجرة السرية وخاصة من إفريقيا إلى أوروبا، وكان من نتائج ذلك تعرض الكثير من المهاجرين إلى الوفاة في عرض البحر بصورة خاصة وتعرضهم للقمع من قبل بعض الدول.
ضف إلى ذلك هجرة العقول أو الأدمغة من دول العالم الثالث باتجاه أوروبا وأمريكا، ومساهمتها في البناء الاقتصادي والعلمي لهذه الدول في الوقت الذي تمارس فيه هذه الأخيرة ضغوطاتها الاقتصادية والمالية على دول العالم الثالث
أحمد لعوينة

ليست هناك تعليقات :

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية