التغيرات المناخية باكادير



التغيرات المناخية باكادير

بحت لنيل الاجازة في الجغرافيا








مقدمة :

تعتبر التغيرات المناخية حسب التعريف الوارد في إتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ هي كل تغير في المناخ يعزى بصورة مباشرة أو غير مباشرة الى النشاط البشري الذي يؤدي الى تغير في تكوين الغلاف الجوي العالمي والذي يلاحض بالإظافة الى التقلب الطبيعي للمناخ. على مدى فترات زمنية مماثلة






تحميل

 

 

 

مقدمة :

تعتبر التغيرات المناخية حسب التعريف الوارد في إتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ هي كل تغير في المناخ يعزى بصورة مباشرة أو غير مباشرة الى النشاط البشري الذي يؤدي الى تغير في تكوين الغلاف الجوي العالمي والذي يلاحض بالإظافة الى التقلب الطبيعي للمناخ. على مدى فترات زمنية مماثلة

التغيرات المناخية أصبحت مشكل على الصعيد العالمي وإنعكاساتها وصلت لكل المناطق بما فيها المغرب بعد ما كنا نشفق على حال الدول الأوربية وما كانت تتعرض له من كوارث طبيعية أصبحت منطقتنا تعرف نفس الأحدات، وهو ما سنحاول البحث عليه من خلال دراسة لمدينة أكادير كنمودج للمدينة المغربية الساحلية.




أولا : الإطار التاريخي والجغرافي.

1- الإطار التاريخي

يقصد بكلمة اكادير باللهجة السوسية القلعة المحصنة ذات الجدران الضخمة القائمة على موقع مرتفع استراتيجي، تحمي ما وراءها من الغزاة، ويحتمي بها المدافعون الذين يرابطون فيها لرد الغارات المفاجئة.

كما تعني أيضا حصنا قويا يحتوي على عدة غرف وطبقات تختزن فيها أقوات السكان، ويوظف له الأمناء الساهرون على حمايته، كما يوضع له قانون خاص تطبق مواده بدقة وصرامة كلما انتهكت حرمة "أكادير".

وينطبق كل المعنيين على هذه المدينة، والحديث عن الحصن يفسر وجود خطر يهدد سكان المنطقة، ويخل بنظام الأمن فيها، فهو رباط لحراسة الشاطئ من هجومات البرتغاليين.

ويرجع بناء مدينة أكادير إلى بداية القرن السادس عشر حوالي 1505م، حيث قام (juan lopezdde Seguiera ) ببناء قلعة صغيرة لحماية هذا الخليج الذي استقطبهم بثرواته السمكية، وبازدياد أهمية هذه القلعة الصغيرة التي أطلق عليها هؤلاء ( Santacruz de aguer ) لتمييزها عن ( Santacruz demar pequene ) التي أنشأوها بإحدى السواحل في كناريا، وتوسعت منطقة نفوذ البرتغاليين بخلق "فونتي" التي تعني باللغة البرتغالية "Fount " منبع الماء.

لكن استطاع السعديون سنة 1540م بقيادة محمد الشيخ السعدي طردهم من هذا الشاطئ، وقد توالت على المنطقة مجموعة من الأسر الحاكمة إلى حدود مجيء الأسرة العلوية، غير أن أهم الأحداث التي شهدتها المنطقة ترجع إلى فترة ما بين 1911م و1930، وفي يوليوز 1911 قررت ألمانيا إرسال بارجة بحرية إلى أكادير " بانتير" "Panther " حاملة معها مطامع ألمانيا ورغبتها في احتلال المنطقة، فكانت ذريعتها هي حماية الألمانيين المقيمين بهذه المنطقة من خطر الاضطرابات، لكن الواقع هو أن سوس ومرفأه الطبيعي " أكادير" كان ومنذ زمن بعيد يعتبر بالنسبة للشركات الألمانية كقاعدة اقتصادية مهمة لقربها من مناطق ذات ثروات معدنية وفلاحية، يمكن السيطرة عليها انطلاقا من أكادير قاعدة الجنوب.

لكن فرنسا لم تقف مكتوفة الأيدي أمام التدخل الألماني، بل عارضته بشدة وأوشكت الخلافات بين الدولتين أن تحدث حربا لولا الاتفاقية المبرمة بينهما سنة 1911، والتي تخلت بموجبها ألمانيا عن أكادير مقابل مستعمرة في الكونكو.

وبعد سنتين، استولت فرنسا على مدينة أكادير بعدما فرضت حمايتها على المغرب، وانعقد مؤتمر فرساي ومنع ألمانيا من إقامة مستعمرات فيما وراء البحار، مما عزز فكرة فرنسا، وبدأت أكادير مرحلة جديدة في تاريخها بسبب موقعها الجغرافي الهام، وباعتبارها منفذا حيويا برا وبحرا على منطقة سوس وجنوب المغرب.

وفي غمار هذا التطور التاريخي حلت الفاجعة بالمدينة، ففي 29 فبراير 1960 ضرب المدينة زلزال عنيف، وقضى على أزيد من ثلث سكانها، وتوقفت أنشطتها نسبيا لتستعيد قوتها الاقتصادية بعد سنوات من إعادة بنائها.

ويظهر مما سبق أن أكادير كانت فعلا منطقة التقاء الأطماع الاستعمارية بسبب موقعها الاستراتيجي كمنفذ لضخ خيرات سوس، فإذا كانت المنطقة قد جلبت الأوربيين بمغرياتها الاقتصادية، فإنها كانت وما زالت تستقطب هؤلاء بمناخها، وخليجها الهادي سواء للاستقرار أو للسياحة.[1]









2-المعطيات الطبيعية لإقليم أكادير:

أ-الموقع

تقع مدينة اكادير بين خطي عرض 30° 20′ و30° 30′ شمال خط الاستواء، وبين خطي طول 9° 30′ و9° 40′ غرب خط غرينيتش، ويقع إقليم اكادير وسط الواجهة الاطلنتيكية للمغرب، ويحده شمالا إقليم الصويرة وجنوبا إقليم تزنيت، وشرقا إقليم تارودانت وغربا المحيط الأطلسي. وتتموضع مدينة أكادير فوق سهل سوس الذي يخترقه واد سوس، ويحيط بها نهاية جبال الأطلس الكبير الغربي في الشمال والشمال الشرقي، والأطلس الصغير في الجنوب الشرقي.



ب-التضاريس

الوسط الطبيعي الذي نشأت فيه مدينة أكادير وسط متنوع الوحدات التضاريسية، فهذا الإقليم الذي يمتد على مساحة 6000 كلم2 يحتوي على 40% سهلا و 60% جبالا، بالإضافة إلى ساحل طويل يحد الإقليم غربا.

فهذا التنوع التضاريسي جعل المنطقة تتوفر على أربع مناطق بارزة وهي سهل ماسة، سهل سوس، جبال الأطلس الكبير، وجبال الأطلس الصغير:

سهل ماسة: يعتبر امتداد لسهل سوس، إذ يحده شمالا، فهذا السهل يتجه نحو الجنوب بمحاذاة المحيط إلى داخل إقليم تيزنيت، مساحته حوالي 900 كلم، وتمثل حوالي 14% من رقعة الإقليم.[2]

الأطلس الكبير: يطل سفحه على سهل سوس، ويلتقي بالمحيط عند ضواحي مدينة أكادير الشمالية الغربية، وبذلك فإنه يشكل حاجزا طبيعيا بين الإقليم وشمال المغرب، فجبال الأطلس الكبير تشغل 2300 كلم² من مساحة الإقليم أي بنسبة 37% من ترابه.

الأطلس الصغير: هذه السلسلة تقع في أقصى الجنوب الشرقي للإقليم، وتتميز بقلة الارتفاع مقارنة مع سابقاتها، وتمثل تقريبا 31% من تراب الإقليم بحوالي 1930 كلم2.

سهل سوس: وهو السهل الذي يتوسط إقليم أكادير، ويمتد من المحيط غربا إلى الحدود الشرقية لإقليم تارودانت شرقا، ومن الأطلس الكبير شمالا إلى الأطلس الصغير جنوبا، وتقدر مساحته بحوالي 4150 كلم2، فهو يمتد على مساحة طويلة تبلغ 150 كلم، ومنها حوالي 33 كلم داخل إقليم اكادير، أما اتساعه فيتراوح بين 30 و40 كلم عند مصب واد سوس، وبين 1 و 30 كلم عند المنبع، ويعتبر أخصب مناطق الإقليم وأكثرها عمرانا وكثافة سكانية، ويمثل 8% من تراب الإقليم.



ج- المناخ

تتموقع مدينة أكادير في إقليم مناخي جاف، إلا أن ميزته الأساسية تتمثل في كونه مناخا خاصا تبعا لموقعه الجغرافي الذي يتضمن عناصر طبيعية مختلفة (سهل- جبل- بحر)، ويتأثر هذا المناخ بمجموعة من العوامل تفسر الوضعية المناخية لهذه المنطقة، وتتمثل فيما يلي:

-عامل القرب والانفتاح على البحر: الذي يعمل على تلطيف الجو، في فصل الشتاء تنزل الحرارة إلى 10 درجات، أما المتوسط الحراري لدرجة الدنيا فيبلغ 11.90 درجة.

-قلة ارتفاعات الأطلس الصغير إذ لا يتجاوز 1500 متر في الواجهة المطلة على سهل سوس، الشيء الذي يسمح بتوغل المؤثرات الصحراوية في فصل الصيف.[3]

-عامل ارتفاع السفح الجنوبي للأطلس الكبير، إذ يتعدى ارتفاعه 3000 متر، إذ أنه يمثل حاجزا طبيعيا أمام توغل الرياح الممطرة الرطبة الشمالية.

· الحرارة

يمتاز مناخ مدينة أكادير بكونه معتدلا نسبيا، بحيث أن متوسط الدرجات العليا لا تتعدى 24 درجة، ولا يقل متوسط الدرجات الدنيا عن 13 درجة، إلا أنه قد يحدث طارئا تصل فيه درجة الحرارة في فصل الصيف 40 درجة كما تنخفض في الشتاء إلى 7 درجات. عموما فمدينة أكادير تتميز بقلة الأيام الأكثر برودة والأكثر حرارة ، إلا أن الرطوبة الجوية تبقى مرتفعة طول السنة (جدول1).

أما فيما يخص عدد أيام التشميس فهي تعتبر مهمة، وذلك لكون أكادير تنتمي إلى نطاق أكثر من 3000س/سنويا من التشميس، مما جعل هذه المنطقة تحظي باهتمام من طرف المستثمرين في القطاع السياحي، إلا أن مدة التشميس في أكادير تعرف انخفاضا في فصل الصيف خاصة في شهر يونيو ويوليوز وشتنبر نتيجة كثافة الضباب، ويضاف إليه هدوء ودفء مياه الخليج، ويرجع ذلك إلى دور رأس كير في حماية الخليج من تسرب التيارات الباردة.

جدول 1 :

درجات الحرارة العليا والدنيا لمدينة أكادير ومنطقتها.



الشهور

العليا

الدنيا


المتوسطية العادية

القصوى المطلقة

المتوسطية العادية

الدنيا المطلقة


يناير

فبراير

مارس

ابريل

ماي

يونيو

يوليوز

غشت

شتنبر

اكتوبر

نونبر

دجنبر

20.3

21.4

22.5

23.3

24.1

25.0

26.4

26.9

26.6

25.9

24.2

20.8

25.3

27.7

29.2

36.6

35.3

29.0

40.1

39.8

34.3

34.1

32.1

22.7

7.3

8.7

10.8

12.7

14.4

16.5

17.8

18.0

17.2

15.0

12.0

8.2

1.9

5.0

5.8

8.5

10.6

12.7

16.3

15.8

12.7

9.7

9.0

3.8


المتوسط السنوي

24.0

31.4

13.2

9.3


المصدر: 4 Annaire statistique cité dans E.I. P. P : I.

· التساقطات

تتلقى مدينة اكادير في المتوسط 250 ملم في السنة من الأمطار، وذلك خلال 30 يوم، مدةهذه الأيام تتوزع بين دجنبر ويناير، ويلاحظ في _الجدول 2) أن كل شهر من الأشهر المذكورة يتلقى كحد أقصى خمسة أيام من الأمطار.[4]

جدول 2: معدل التساقطات وعدد أيامها بمدينة أكادير ومنطقتها.



الشهور

المعدل العام للأمطار (ملم)

عدد الأيام الممطرة


يناير

فبراير

مارس

ابريل

ماي

يونيو

يوليوز

غشت

شتنبر

اكتوبر

نونبر

دجنبر

47.9

32.4

24

16

4.5

0.2

0

0.5

6.3

22

29.5

41.5

5

4

4

3

1

0

0

0

1

3

4

5


المتوسط السنوي

224.8

30


Source: Développement Hydroagricole de la vallée du sous. Cité dans même source E.I.P. p :I.5

ما يمكن ملاحظته في نظام التساقطات لمدينة أكادير وضواحيها أنها تعرف عدم انتظامها من سنة لأخرى، بل حتى داخل نفس السنة، فحسب ما سجلت محطة أكادير المدينة (المطار) سنة 1982 أن المدينة تلقت مجموع 374.80 ملم، في حين وصلت الأيام الممطرة إلى 29يوم، وما يلاحظ في هذا الرقم أنه تجاوز الحد الأقصى المقترح، مما عزز فكرة عدم انتظام الأمطار سنويا ويوميا .[5]

· الرياح

تتلقى مدينة أكادير رياحا متنوعة المصدر والاتجاه، فهناك رياح رطبة بحرية ورياح حارة صحراوية، وهذا راجع إلى موقع هذه المدينة بحكم إحاطة سلاسل جبلية بها من جهة الشمال والجنوب، وبفعل موقع المدينة الخليجي، فإنها تطغى عليها الرياح الغربية البحرية التي تتميز بالرطوبة وبالنعومة، وكذلك هبوبها بقوة متوسطة، وتسود هذه الرياح في الفترة الممتدة ما بين مارس ونونبر.

أما الرياح الحارة الصحراوية، والتي تمتاز بكونها حارة جافة، فيطلق عليها اسم الشركي، فهذه الرياح جنوبية شرقية لكنها لا تهب إلا خلال 10% من الزمن خلال السنة، وذلك في الفترة ما بين يوليوز وشتنبر، أما عن قوتها فهي متوسطة ولا تتجاوز 15م في الثانية، حيث لا تمثل سوى 1.5% من مجموع الرياح.

وبحكم هبوب هذه الرياح من جهة الغرب نحو الشرق في فترة زمنية محدودة، ومن جهة الشرق إلى الغرب في فترة أخرى، فإنه يجب على الأحياء الصناعية الملوثة في هذه المدينة أن تتمركز في جنوب المدينة أو في شمالها، وذلك راجع إلى الدخان والغبار الذي تخلفه هذه المعامل الملوثة للجو.

عموما فالمعطيات المناخية لمدينة أكادير تبين أن مناخها معتدل، وذلك يتضح من خلال قلة أو انعدام الأيام الباردة والشديدة الحرارة، وبذلك فهذه المنطقة تعرف فترة مشمسة طويلة طيلة السنة، إذ تصل إلى 3201 ساعة في السنة، ونتيجة لذلك فمناخ أكادير سينعكس إيجابا على اقتصاد المدينة خاصة القطاع السياحي، ولكن الطابع الجاف لمدينة أكادير سينعكس سلبا على محيط المدينة الذي يعتمد على الفلاحة المسقية بسبب قلة الأمطار التي لا تتجاوز 250 ملم إلا نادرا، مما سيؤثر على عملية السقي بالمنطقة.



ثانيا : دراسة المعطيات المناخية بالمنطقة.

تعتبر التغيرات المناخية من أهم المواضيع التي استأثرت باهتمام الباحثين والعلماء في مختلف التخصصات، نظرا لانعكاساتها البيئية، والمغرب باعتباره كجزء من العالم، فإنه شهد أيضا تغيرات مناخية، خصوصا في الجزء الجنوبي منه، ويتضح ذلك جليا في دراستنا للمعطيات المناخية المتمثلة في الحرارة والتساقطات لمنطقة أكادير، خلال فترتين مناخيتين واضحتين، تمتد على التوالي ما بين (1951-1978) و (1979-2006)، والأسئلة التي تفرض نفسها في هذه الدراسة تتمثل فيما يلي: هل هناك فعلا تغير مناخي في منطقة أكادير، وإذا كان هناك تغير مناخي أين يتجلى في الواقع ؟ وما هي انعكاساتها؟.

1-دراسة التساقطات:

منطقة اكادير مثلها مثل جل المناطق في العالم، قد عرفت تحولات مناخية من خلال تغير كمية التساقطات، وكذا توالي الفترات الممطرة والأخرى الجافة، وسندرس هذا المعطى خلال فترتين محدودتين .

أ- فترة ما بين 1951-1978:

الرسم1



يظهر فحص سلسلات قياس الأمطار السنوية من خلال المبيان، أن منطقة أكادير كانت تعرف تفاوتات بيسنوية كبيرة، فكميات الأمطار القصوى تم تسجيلها في السنوات الآتية: 1953-56-62-63-66-67-71-1978، وبين هذه الفترات الرطبة برزت فترات ذات جفاف مفرط بلغت أوجها خلال سنوات 60-61-58-74-76، وقد سجلت خلال هذه الفترات الجافة كميات مطرية محدودة لم تتعد 100 ملم سنة 1958.[6]

ب- فترة ما بين 1979-2006

الرسم2

من خلال ملاحظاتنا للرسم البياني 2 يتضح بأن هذه الفترة لا تختلف كثيرا عن سابقاتها، فهذه الفترة عرفت كذلك تفاوتات بيسنوية كبيرة، فكميات الأمطار القصوى تم تسجيلها خلال سنوات 1981-83-88-89-92-95-1996-2002، وقد تخللت هذه الفترات الرطبة أيضا فترات جافة أهمها 1982-84-85-86-91-93-94-97-99-2000-2001-2003-2004-2005-2006، وقد بلغت أوجها سنة 1994، حيث لم تتجاوز كمية الأمطار خلال هذه السنة عتبة 67.6 ملم.

من خلال تحليلنا للرسمين البيانيين يتبين أن عنصر التساقطات لم يشهد تغييرا كبيرا كالذي شهدته الحرارة خلال الفترتين، حيث عرفت تذبذبات واضحة من حيث الكمية، ويتجلى ذلك من خلال وجود سنة مطرة تتجاوز فيها كمية التساقطات معدل المتوسط السنوي مرة بعد كل أربع سنوات جافة، إلا أن الفرق الملاحظ خلال دراسة المبيانين أن أعلى معدل للتساقطات سجل خلال الفترة الأولى، حيث وصل المعدل إلى 670 ملم سنة 1962، كما شهدت هذه المرحلة أكبر عدد من السنوات التي تعدت الكمية فيها معدل المتوسط السنوي العام، أما الفترة الثانية فقد تميزت بارتفاع معدلات التساقطات في البداية مصحوبة بفترات جافة إلى حدود 1997، حيث بدأت التساقطات بالانخفاض، وهذا التراجع في التساقطات يوافق ارتفاعا واضحا في درجة الحرارة (رسم3).[7]

الرسم رقم03









2- دراسة الحرارة.

على مستوى الحرارة سندرس هذا المعطى خلال فترتين زمنيتين محددتين في رسمين بيانيين: فترة ما بين (1951-1978) وفترة (1979و2006)، وسنقوم بمقارنة هاتين الفترتين لإبراز التغيرات التي عرفتها: \









أ-الفترة من 1951 إلى 1978

رسم4





من خلال قراءتنا لمعطيات هذا المبيان نلاحظ أن الحرارة لمنطقة أكادير عرفت نوعا من التذبذب بين ارتفاع وانخفاض، حيث سجلت سنة 1951 18°.2 مئوية ، وبدأت بعد ذلك في الارتفاع إلى أن وصلت

سنة 1952 19° مئوية، وبعد ذلك عرفت نوعا من التذبذبات لتسجل أقصى درجة 19°.4 سنة 1961، مباشرة بعد ذلك عرفت انخفاضا تدريجيا حيث سجلت أدنى درجة 17°.4 سنة 1972 لتعرف مرة أخرى تذبذبا واضحا.

وهذا التذبذب راجع بالأساس إلى موقع المنطقة الجغرافي، حيث تخضع للتأثيرات البحرية التي تعلب دورا كبيرا في تلطيف الجو واعتدال الحرارة .

ويعزى كذلك هذا التذبذب إلى استقرار المناخ بالمنطقة.







ب-الفترة ما بين 1979 إلى 2006

رسم5











في هذا الرسم البياني يتبين لنا ارتفاع واضح في درجة الحرارة ما بين 1979 و2006 ، ويمكن تقسيم هذا الرسم إلى فترتين، فترة الانخفاض ما بين 1979 و1991 بحيث عرفت درجة الحرارة نوعا من التذبذب، سجلت سنة 1979 18°.1، وفي 1991 تجاوزت المتوسط العام بشكل طفيف لتسجل 19°.6 مئوية، لتبدأ فترة الارتفاع من 1991 إلى 2006 لتصل درجة الحرارة سنة 1994 21°، وعرفت بعد ذلك نوعا من الانخفاض دون أن تتجاوز المتوسط، حيث سجلت سنة 2000 19°.6، هذا الانخفاض أعقبه ارتفاع واضح في السنوات الأخيرة.

وهذا الارتفاع يرجع إلى تركز نسبة غازات الاحتباس الحراري في الهواء، خاصة غاز ثاني أوكسيد الكربون Co2، وما لهذا الأخير من تأثير سلبي على كل من الإنسان والحيوان والنبات أيضا.

ويرجع كذلك هذا الارتفاع إلى موجة الحر التي يعرفها العالم ككل من جراء التغيرات المناخية العالمية.







رسم 6:



من خلال الملاحظة الأولى لهذا الرسم نستنتج الاختلاف الواضح لدرجة الحرارة خلال الفترتين.

من خلال دراسة كل من الحرارة والتساقطات على حدة، يمكن أن نبرز أن الفترات الجافة والرطبة في منطقة أكادير، وذلك بالاعتماد على المبيانين التاليين، حيث سندرس هذا المعطى خلال فترتين زمنيتين.



ج- فترة 1951-1978

الرسم 7











من خلال الرسم يتبين أن المتوسطات الشهرية للحرارة والتساقطات تبرز لنا هناك فترتين مناخيتين، فترة جافة وفترة رطبة، فالفترة الممتدة من فبراير إلى نونبر يلاحظ ارتفاع في درجة الحرارة وانخفاض في معدل التساقطات، ويدل على أن الفترة جافة .

أما الفترة الممتدة من نونبر إلى فبراير، فتعرف انخفاض في درجة الحرارة وارتفاع في معدل التساقطات، ويدل هذا على أن الفترة رطبة

فترة 1979-2006

الرسم 8













انطلاقا من هذا الرسم يتضح لنا جليا أن الفترة الممتدة من مارس إلى نونبر يلاحظ ارتفاع الحرارة الذي يقابله انخفاض في التساقطات أي أن هاته الفترة جافة، في حين أن الفترة الممتدة من نونبر إلى مارس تميزت بالرطوبة، أي انخفاض في درجة الحرارة وارتفاع في التساقطات.[8]

وبمقارنة الرسمين معا نستنتج من جهة أن طول الفترة الجافة خلال الفترة الثانية (1979-2006) كان كبيرا مقارنة مع نظيرتها في الفترة الأولى، أطول من مدى الفترة الرطبة في المبيان الثاني، وهذا يعني أن معدل التساقطات في الفترة كانت مهمة مقارنة مع الفترة الثانية (1979-2006).

أما بخصوص الفترة الجافة فيلاحظ في الفترة الأولى (1979-2006) أنها كانت طويلة إضافة إلى أن مداها كان كبيرا بالمقارنة مع الفترة الأولى 1951-1978

إن ما يمكن استخلاصه من هذا التحليل أن هناك تغير مناخي طفيف في منطقة أكادير، ويتجلى في اختلاف طول ومدى الفترات الجافة والرطبة، ويعزى هذا إلى تدخل عدة عوامل بشرية وطبيعية أدت إلى حدوث هذا التغير المناخي، ونتج عن ذلك عدة انعكاسات.

ثالثا: أسباب التغير المناخي على المنطقة

1-أسباب بشرية

باعتبار مدينة أكادير جزءا من المغرب، فإنها عرفت تحولات هامة شملت عدة ميادين أهمها الميدان السياحي، وكذلك تركز الأنشطة الاقتصادية والسياحية خصوصا بعد السبعينات، حيث شهدت فترة اقتصادية أثرت بشكل كبير في تلويث الهواء بالمنطقة عن طريق تزايد انبعاث الغازات الدخيلة خصوصا Co2، وتعتبر الصناعة ووسائل النقل من أهم العناصر المساهمة في إنتاج مختلف الغازات خاصة منها الأزوت و Co2، ويعتبر هذا الأخير أهم ملوثات الهواء حجما، ومصدر هذا الغاز Co2، بالإضافة إلى الأنشطة الصناعية وحريق الغابات، وهناك كذلك السيارات. وعموما فانبعاث هذه الغازات المختلفة لها وقع كبير على جودة الهواء، وكل هاته الأسباب وغيرها تعزى إلى تدخل البشر وازدياد الأنشطة الملوثة للبيئة، كما أن التوسع العمراني والنمو السكاني، فإنه لا محالة سيؤثر على البيئة بالمنطقة، بحيث يتم التوسع على حساب أراضي غابوية، وبالتالي ازدياد في حدة التصحر وتدهور الفرشة المائية الباطنية بسبب الاستغلال المفرط واللاعقلاني لها، كل هذه الأسباب ستؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على المناخ، لما لهذه الأنشطة البشرية من تأثير على الحرارة، الشيء الذي سيرهق الأنظمة البيئية.[9]



2- أسباب طبيعية:

من الناحية التضاريسية فموقع أكادير له حساسية كبيرة، حيث يوجد على السفح الجنوبي بالأطلس الكبير الغربي، وينفتح على المحيط الأطلتنتي، وعلى خطوط عرضية شبه جافة، بينما يحتل الموضع قدم الجبل المتمثل في حادورمتحدد لمجاري مائية، والممتدة حتى المصبات النهرية لواد سوس، ولهذا فهو شديد الحساسية، لأنه يربط بين منطقة جبلية مرتفعة (الأطلس الكبير) سهل سوس المنخفض، ومن جهة أخرى يعد نقطة اتصال بين اليابس والماء.

هذه الحساسية تتمثل أيضا في المعالم البنوية، حيث يشكل الموقع والموضع لهذه المدينة نقطة اتصال بين منطقة ملتوية صاعدة ومنخفض متهدل.

أما الحساسية المناخية فإنها تتمثل في كون أكادير يمثل نقطة التقاء بين مناخ شبه رطب ومناخ شبه جاف ذو طابع صحراوي، هذا الأخير ناتج عن الحاجز الجبلي الأطلسي الذي باتجاهه الجنوبي الغربي الشمالي الشرقي يعرقل تسرب الكتل الهوائية الشمالية الغربية الرطبة.

هذا بالإضافة إلى هبوب الرياح الشرقية والتشميس الكبير يزيدان من حدة التبخر واستنزاف الفرشة المائية السطحية.

أما أثر المحيط فيقتصر على تلطيف الحرارة على الساحل برطوبته التي كثيرا ما تظهر على شكل ضباب.





رابعا : النتائج والانعكاسات .

تترتب عن التغيرات المناخية مجموعة من النتائج والانعكاسات على جميع المستويات والميادين نذكر منها:

1-التساقطات

تتميز التساقطات بعدم الانتظام مما ينجم عنه عواقب وخيمة مع أنماط العيش التقليدية الحالية أو السابقة، حيث يلاحظ بشكل متكرر الجفاف الفصلي والفيضانات الفجائية، وعلى هذا الأساس فإن المناخ يلفه نوع من المجازفة وعدم اليقين، وهذا الأمر يجب أخذه بعين الاعتبار في الاستراتيجيات التنموية.

منذ النصف الثاني من القرن العشرين، عرفت منطقة أكادير تعاقب فترات تساقطات هامة وأخرى جافة ، ومنذ السبعينيات يلاحظ أن عدد فترات الجفاف وحدتها تنزع إلى تجاوز الفترات المطيرة، بل في بعض الأحيان امتداد الجفاف لعدة سنوات، وهذا يؤدي إلى نذرة المياه وتراجع الفرشات الباطنية ونضوب الينابيع المائية وتراجع منسوب المياه، وهي كلها عناصر تخلف أزمات اجتماعية واقتصادية.

2- الهواء

تتركز الانعكاسات العامة للتلوث على مستويين.

المستوى الأول : بيئي عام يتجلى في ارتفاع درجة تركز المواد العالقة في الجو (الغبار –الأملاح المعدنية والمواد المجهرية الأخرى..)

المستوى الثاني : يتجلى في تشكل سحب رمادية سوداء في سماء المنطقة، وهذا يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة بمحاداة السطح، وبالتالي الاحتباس الحراري، وهذا الأخير تكون له انعكاسات سلبية على الحياة النباتية والحيوانية والإنسان.

حيث يؤدي إلى ظهور عدة أمراض تهم بعض المنتجات الزراعية، وكذلك هناك أمراض تهم الإنسان بشكل مباشر، منها المرتبطة بالجهاز التنفسي والحساسية إلى غير ذلك.

3- التربة

يتجلى أثر التغيرات المناخية على التربة من خلال تعرضها للتعرية المائية بسبب قلة الغطاء النباتي وبالتالي انجرافها.

4- الجفاف

عرفت المنطقة العقود الأخيرة سيادة ظاهرة الجفاف، وذلك بسبب نذرة أو قلة التساقطات المطرية ، وينتج عن ذلك تناقص الموارد المائية، تترتب عنها مضاعفات بيئية واقتصادية سلبية، ويؤثر الجفاف على مجموعة من المجالات بالمنطقة منها:

أثر الجفاف على الموارد المائية: عرفت أكادير تراجعا في الموارد المائية، ويتجلى ذلك في نضوب العديد من العيون والآبار، ويجب الإشارة إلى أنه ليس الجفاف هو السبب الوحيد لهذه المشاكل، بل أيضا الاستغلال المفرط للطبقات المائية عن طريق الضخ.

أثر الجفاف على المردود الزراعي، يشير الدكتور عبد الله العوينة في مجلة جغرافية المغرب أن "هناك علاقة بين المجموع السنوي للتهاطلات والمردود الزراعي، ففي المناطق الجافة والشبه جافة التي تتلقى عادة ما بين 300 و 500 ملمتر، كان هناك خصاصا مائيا يصل إلى ما يعادل 20%أو 30% من الأرقام المسجلة في المتوسط، مما يؤدي إلى نقص واضح في المردود الفلاحي، بل أكثر ما ينخفض المردود الزراعي نتيجة عدم انتظامها ومدى توافق فترات سقوطها مع حاجيات المزروعات".

ويمكن الإشارة كذلك إلى أن الجفاف يؤثر على الأنهار والسدود من حيث انخفاض مستوى منسوبيهما.

ويعزى كذلك الجفاف في المنطقة إلى سيادة التصح،ر وكذا انتشار ظاهرة الترمل نتيجة الرياح التي تؤدي إلى زيادة حدة تجفيف النبات والسطح، وخاصة الرياح الشرقية (الشركي).



خاتمة :

أصبحت قضية تغير المناخ من أخطر التحديات التي يواجهها المجتمع البشري في الآونة الأخيرة، وقد انتقلت تلك القضية من مرحلة الجدل العلمي لمرحلة الأمر الواقع، حيث تتزايد المؤشرات يوما بعد يوم، والتي تشير إلى حدوث تغيرات في مناخ الكرة الأرضية مما يهدد بتأثيرات بيئية واقتصادية خطيرة قد تهدد مسيرة التنمية في العالم ما لم تتخذ إجراءات صارمة للتعامل معها.

أما المغرب فإن التنمية تبقى رهينة الظروف المناخية، والموارد المائية، وذلك بحكم الموقع الجغرافي الذي يتميز به (الذي يضم مناطق جافة وشبه جافة) وبحكم اختياراته السياسية تم إعطاء الأولوية للقطاع السياحي غير أن نتائج الدراسات الحديثة، تدق ناقوس الخطر حول التأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية ونتائجها الوخيمة.

إن الدول النامية والفقيرة ستكون أكبر متضرر من هذه التأثيرات والتهديدات نظرا لعدم توفر الإمكانيات اللازمة لمواجهتها، مما يهددها بمزيد من المشكلات الاقتصادية والبيئية، رغم أن هذه الدول تساهم نسبة جد ضعيفة من إنتاج ثاني أكسيد الكاربون بالمقارنة مع الدول المتقدمة، فإنها ملتزمة بمسلسل الحد من تفاقم انبعاث الغازات الدافئة.









لائحة المراجع :



-- تغير المناخ2001 ، الاساس العلمي،تقرير الفريق العامل الاول التابع للهيئةالدولية المعنية بالتغير المناخي.

-- سعيد المتوكل2003 التغيرات المناخية بالمغرب رسالة ماستر كلية الاداب والعلوم الانسانية مراكش.

--محمد المنصوري2001، التنظيم السياحي الساحلي للمغرب نمودج أكادير،كلية الأداب والعلوم الانسانية أكادير.



لائحة المصادر :

--الموسوعة الحرة .

--مديرية الأرصاد الجوية بالمغرب.





















الفهرس

مقدمة................................................................................1

أولا : الإطار التاريخي و الجغرافي...........................................2

1-الإطار التاريخي...............................................................2

2-المعطيات الطبيعية لإقليم أكادير....................................4

أ-الموقع............................................................................4

ب-التضاريس.....................................................................4

ج-المناخ............................................................................5

ثانيا : دراسة المعطيات المناخية بالمنطقة..............................9

1-دراسة التساقطات.........................................................10

2-دراسة الحرارة..............................................................12

ثالثا : أسباب التغير المناخي في المنطقة.............................17

1-أسباب بشرية..............................................................17

2-أسباب طبيعية............................................................18

رابعا : النتائج و الإنعكاسات...............................................18

1-التساقطات..................................................................18

2-الهواء.......................................................................19

3-التربة.......................................................................20

4-الجفاف....................................................................20

خاتمة............................................................................21

لائحة المراجع والمصادر...................................................22




[1] محمد المنصوري2001، التنظيم السياحي الساحلي للمغرب نمودج أكادير،كلية الأداب والعلوم الانسانية أكادير


[2] محمد المنصوري2001، مرجع سابق


[3] الموسوعة الحرة


[4] مديرية الارصاد الجوية المغربية


[5] سعيد المتوكل2003 التغيرات المناخية بالمغرب رسالة ماستر كلية الاداب والعلوم الانسانية مراكش ص 46 48


[6] مديرية الارصاد الجوية


[7] مديرية الارصاد الجوية


[8] سعيد المتوكل2003 التغيرات المناخية بالمغرب رسالة ماستر كلية الاداب والعلوم الانسانية مراكش ص 66


[9] تغير المناخ2001 ، الاساس العلمي،تقرير الفريق العامل الاول التابع للهيئةالدولية المعنية بالتغير المناخي


ليست هناك تعليقات :

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية