القيمة التربوية لمادة الجغرافيا


القيمة التربوية لمادة الجغرافيا المدرسية
مولاي المصطفى البرجاوي



القيمة التربوية لمادة الجغرافيا المدرسية




يغدو الجهل بالمعرفة الجغرافية عقبةً أمام فهمِ عالَمنا، الذي ما فَتِئ ينكمش ويصغر؛ بفعل التقدم التكنولوجي، ووسائل الاتصال.




"عندما يُتقِن التلاميذ دراسة الجغرافية، يُدرِكُون الارتباطات والعَلاقات بينهم وبين الشعوب، والأمكنة، والثقافات، والاقتصاديات الموجودة في أنحاء العالم"[1].




كما أن دراسةَ الجغرافيا وتدريسَها من المقارباتِ التي تستدعي من الباحث في هذا المجال أن يتسلَّح بحزمة من التصورات والآليات، التي تجعل منها مادة حيوية وشيقة، خاصة وأن الساحة المحلية والعالمية تشهدُ متغيرات ومستجدَّات لها عَلاقة وطيدة بالبعد الجغرافي؛ من هنا يتطلَّب بين الفينة والأخرى مراجعة منهاج الجغرافيا وطرق تدريسها.




على ضوء ذلك تطرح جملة من الإشكالات:

• هل تدريس الجغرافيا يعلِّم التلاميذ إمكانيةَ فهمِ وإدارة مجالهم الطبيعي (البيئة المحلية)؟




• هل تدريس الجغرافيا يمكِّن التلاميذ من التفكير في المشاكل الكبرى التي يعيشها عالَم اليوم (العولمة - الفيضانات - الاحتباس الحراري - مشاكل اقتصادية...)؟




• هل المعرفة الجغرافية تكمن وظيفتُها في ضبط وتحديد التوطينات المجالية الكبرى، أم يمتد نفوذها ليشمل مجالات معرفية وإبستمولوجية مختلفة، من خلال ما تتميز به من انفتاح ثقافي وعلمي وتربوي؟




• أية جغرافية يمكن تدريسها لمتعلِّم القرن 21، في ظلِّ الصيحات الداعية إلى تطوير المنهاج التربوي؛ ليواكب مستجدات العصر؟ وهل الكتب المدرسية الحالية تؤدي هذه الوظيفة؟




هل الطرق الديداكتيكية للجغرافيا تَعتَمِد طرقًا حديثة في التدريس (نظام المعلومات الجغرافيا، الاستشعار عن بعد)، أم الطرق الكلاسيكية هي التي تُهَيمِن على العملية التعليمية - التعلمية؟




يتضح التغيير في طبيعة الجغرافيا في السنوات الأخيرة فيما طرأ عليها؛ من حيث الهدف، والمنهج، والحقيقة أن التغير الخطير في طبيعة علم الجغرافيا كان جذريًّا؛ بحيث أصاب المحتوى، والموضوعَ، والمنهج، وحتى وحدةَ المقياس العلمي المستخدمة في التحليل والتقويم، والأداة المستعملة التي قد يستعيرها الجغرافي في العلوم الأخرى[2].




بل تطور حقل تدريس من الممارسة الديداكتيكية الصفية إلى ديداكتيك الجغرافيا، لتلامس الواقع المعيش، وتشارك في حل المشكلات الحياتية، وهذا ما ذهب إليه "وولدردج" (Wooldrige) "أن الجغرافيا الحقيقية تفهم خارج قاعة الدرس"، وهذه القولة نابعة من الطرح الذي يؤكد: "أن معرفة البيئة المحيطة تجعل تدريس الجغرافيا مقنعًا، وأكثر حيوية"[3].




[1] أحمد أوزي، إعداد التلاميذ للقرن الحادي والعشرين، مجلة علوم التربية، العدد الخامس والأربعون، أكتوبر 2010، ص120.


[2] فاروق حمدي الفرا، 1989، تطوير كفاءات تدريس الجغرافيا باستخدام الوحدات النسقية، سلسلة الرسائل الجامعية، الطبعة الأولى ص 79.


[3] فاروق حمدي الفرا، نفس المرجع، ص 80.


ليست هناك تعليقات :

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية