التنمية الريفية واقع أمل وآفاق


التنمية الريفية


واقع أمل وآفاق


مقدم لندوة «التنمية الريفية» بمنطقة الباحة - محافظة المندق -لبحث قضايا الجذب السياحي والاستثمار ومعوقات التنمية وهجرة السكان المنعقدة في 20/8/1430.

إعـــــداد

د / خلف بن سليمان بن صالح النمري

أسـتاذ التنمية الاقتصادية المشارك

عضو هيئة التدريس بقسم الاقتصاد الإسلامي

جامعة أم القرى

1430هـ/2009م 















بسم الله الرحمن الرحيم


فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (55) [سورة غافر].


اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي تَمَامَ الوُضُوءِ، وَتَمَامَ الصَّلاَةِ، وَتَمَامَ العِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ، وَأَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِتَمَامِ رِضْوَانِكَ، وَتَمَامِ مَغْفِرَتِكَ وَإِحْسَانِكَ، وَتَمَامِ العَافِيَةِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيا وَالآخِرَةِ. اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي، وَبَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، وَأَغِثْنِي بِرَحْمَتِكَ وَجَنِّبْنِي عَذَابَكَ، وَثَبِّتْ قَدَمَيَّ يَوْمَ تَزِلُّ الأَقْدَامُ، وَاجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِكَ الْمُفْلِحِينَ. اللَّهُمَّ إِنِّي رَضِيتُ بِكَ رَبّاً، وَباِلإِسْلاَم ِديِناً، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولاً نَبِيّاً، فَاجْعَلْنِي يَا رَبِّ مِمَّنْ رَضِيتَ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ قَوْلاً، وَأَدْخَلْتَهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ، وَرَضِيتَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْكَ فِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً.


اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنّا عَلَى صِيامِهِ وَقِيامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرضْيِكَ عَنّا


اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ وَاجْعَلهَا خَالِصةً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ..






















المقدمة :-

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما ،أرسله الله للعالمين نذيرا ورسولا، أما بعد:- تعتبر التنمية القروية من الأولويات في أبجديات وخطط كل الدول والحكومات والمنظمات الدولية وكذا المنظمات الحكومية والغير الحكومية، وذلك لما يكتسيه العالم القروي من أهمية وللمكانة التي يحتلها في إطار التنمية الشاملة.

والاهتمام بالعالم القروي جاء نتيجة لما يعيشه هذا الأخير من خصائص اجتماعية و اقتصادية بالمقارنة مع العالم الحضري.

إن حديثي عن هذه المنطقة لم يأت اعتباطيا أو من باب إنتاج الخطاب ، إنما حديثي عنها وعن ساكنيها ينبعث من صميم الذات باعتبارها ذاتا من جهة ومشكلة للموضوع الذي نحن بصدده من جهة ثانية.

إن حديثي عن المنطقة هو حديث عن ذات لصيقة بالموضوع، فانا قروي مولع أو شغوف بتنمية القرى اجتماعيا وطبيعيا وتحويل الحديث عنها إلى موضوع معرفي من خلال إخضاعه لمقاييس المعرفة العلمية ؛

عن طريق طرح جملة من التساؤلات المؤرقة أحيانا والمزعجة أحيانا أخرى والباعثة على الأمل من ناحية ثالثة، أسئلة من قبيل ما هي التنمية الريفية المقصودة لهؤلاء السكان الذي أعنيهم بمداخلتي هاته؟ ما هي خصائصها هل تلائم وضعيتهم؟ و خصائصهم وطبائعهم ؟ ما حكمها في المنهج الإسلامي ؟ما هي أهدافها وعلاقتها بالمجال الطبيعي الذي يتحركون فيه؟ بتعبير آخر ما العلاقة في هذا المجال بين العنصر الطبيعي والعنصر البشري؟ ما هي العقبات التي توجهها؟ وهل تؤثر فيهم ؟ من الفاعل ومن المنفعل؟ من المؤثر ومن المتأثر؟ هل هناك إيجابيات لهذه التنمية ينتفعون منها ؟ما هي متطلبات التنمية الريفية في منطقتهم وهل هناك علاقة تناغم وانسجام بين البيئة المحيطة وهذا العنصر وتلك أم هنالك تنافر وصراع؟.

ما دور المؤسسات المعنية بتنفيذ متطلبات التنمية الريفية بجميع أصنافها؟ أي جديد قدمته في مجال التوازن بين متطلبات العنصر البشري، الكائن فوق هذه المساحة الجغرافية أو المجالية وضرورة المحافظة على الموارد الطبيعية كعنصر أساسي من عناصر التوازن الطبيعي والبيئي.

هل تعامل هذه المؤسسات مع هذه المعطيات تعامل تقني؟ أم تعامل اجتماعي تقني يعطي أولوية للعنصر البشري كفاعل تنموي بدونه لا معنى للوجود ككل فبالأحرى المواردالاقتصادية الطبيعية؟ أم ماذا؟. أي مكانة للعنصر البشري داخل مجال يتقاسمه ما هو طبيعي وما هو مؤسساتي؟.

أي وسائل وطرق وتقنيات تستعمل في مجال تنظيم وتنمية العنصر البشري داخل المنطقة التي نحن بصددها؟.

سؤال آخر نراه مهما أي إمكانيات ومؤهلات نمتلكها وأي طريقة نستثمر ونستغل بها هذه الإمكانيات؟.

قد يتحدث الجغرافي عن المنطقة ويبين خصوصياتها الجغرافية ومكوناتها الطبيعية من تضاريس وتربة ومناخ الخ.....

وقد يتحدث المؤرخ عنها كمكون بشري من ناحية الأصول والهجرة والعناصر والقبائلية والخصوصية التاريخية....

وقد يتحدث المهتمون بالسياحة والغابات عن ثرواتها الطبيعية من نبات وحيوان وماء وضرورة المحافظة عليها والصرامة في حمايتها وعدم تدهورها الخ....

ولكن لا أحد سيتحدث عن العلائق الموجودة بين كل هذه العناصر والعلائق الموجودة أو المفروض أن توجد بين العنصر الطبيعي والبشري في إطار الحديث عما أضحى يسمى بالتنمية الريفية المستدامة والتشاركية، غير السوسيولوجي الذي يحاول دائما أن يربط السبب بالمسبب، الفعل بالفاعل، الحاضر بالمستقبل وفي عبارة واضحة يضع العنصر البشري في مركز خططه وانطلاقا منه يبني كل الفرضيات التي يجب استعمالها في إعمال الفعل الاقتصادي التنموي.

وقبل أن أخوض في مقاربة الحديث عن التنمية القروية بالمنطقة أمل واقع وآفاق. أود القول بأنني أرمي من خلال هذه المداخلة إلى ممارسة نوع من مصارحة الذات أولا وآخر0

و ثانيا وضع قضيتنا -التنمية الريفية - على مائدة النقاش، ليس من أجل المحاورة فقط ولكن من أجل البناء، تفكيك الواقع من أجل استشراف المستقبل، التقويم الذاتي من أجل تجاوز السلبيات والاستفادة من الخطأ.

هذه المنطقة- الباحة - التي تسكنها قبائل متعددة متباعدة أحيانا ومتداخلة أحيانا أخرى، يتعلق الأمر بمحافظات وقرى منطقة الباحة التي تسكنها قبيلتي غامد وزهران ، وتجدر الإشارة أننا نجد في كل الدراسات التي تناولت تاريخ هاتين القبيلتين اقتران الحديث عن إحداهما بالأخرى، سواء من حيث التداخل الاجتماعي أو من حيث الحركية التاريخية في الزمان والمكان وأيضا من حيث التقارب المجالي.

وإذا كنا نستطيع التمييز بين المحافظات والمراكز على مستوى الظاهر ، أو لأقل على مستوى التقسيم الترابي المجالي فانه يصعب جدا التمييز بينها على المستوى التنموي ،إذ لا نجد هنالك كتابات واضحة ومركزة تتحدث عن جوانب التنمية في محافظة أو قرية على حده ، والحالة كذلك في محافظة المندق والمراكز التابعة لها وما تتميز به من طبيعة جبلية وما يرتبط بها من مناطق تهامية وسهلية 0

لا أريد أن ادخل في التفاصيل أكثر لأنني لست مؤرخا ولا أريد أن أكون كذلك، بل أشير فقط إلى هذا التقارب والتجانس من باب اعتباره كأساس وعامل مهم للإقلاع التنموي الاقتصادي التضامني والتشاركي من أجل البناء المجتمعي الموحد في إطار شراكات عملية بين فعاليات ومكونات المجتمع المدني.

أعود للقول انه لا يختلف اثنان عن كون هذه المنطقة من سهول تهامية في غربها وصدور وجبال سروات في قلبها النابض وهضاب في شرقها وإتصالها بالمناطق المجاورة لها لا تزال تعيش نهضة تنموية كبيرة على جميع المستويات إن اقتصاديا أو اجتماعيا أو ثقافيا الشيء الذي جعلها تتطلب مجموعة من مستلزمات الحياة من بنيات تحتية ومقومات أساسية ونحن نعيش ما يسمى بالألفية الثالثة، لتتخطى زمن العولمة،والتنمية المستدامة في المجتمع الصناعي المتقدم.

لا أريد أن أقارن بين المجتمع في منطقة الباحة والمناطق الأخرى ، لأن فوارق في الخصوصيات والطبائع ودرجات النمو وعوامله موجودة ولا شك. ومن ثمة أفضل الحديث عن وضعيتنا كمجتمع يسعى للتنمية والنمو الحقيقي بكل جوانبهالذي لا يعتمد على استيراد الطرق والنماذج الخارجية أو الجاهزة وإنما تلك التنمية التي تعني وتولي اهتماما كبيرا لخصوصية المجتمع المحلي وطبيعته وتنطلق من إمكانياته الطبيعية والبشرية.

سنعرض في هذا البحث إلى تحديد مفهوم التنمية الريفية وأهدافها ووسائل تحقيقها 0والعقبات والإيجابيات وذلك في ثلاثة فصول وتمهيد وخاتمة على النحو التالي :

التمهيد : تطور أجهزة التنمية في المملكة العربية السعودية

الفصل الأول :-مفهوم التنمية الريفية وحكمها وأنواعها وخصائصها0

الفصل الثاني : أهداف التنمية الريفية ووسائل تحقيقها 0

الفصل الثالث : العقبات والمميزات للتنمية الريفية 0

الخاتمة: أمل وآفاق ثم التوصيات والفهرس 0

الفصل التمهيد: تطور أجهزة التنمية في المملكة العربية السعودية

التنمية الريفية لها أهمية كبيرة في تاريخ التنمية الاقتصادية في اقتصادنا السعودي حيث يمكن تتبعها مرحلياً منذ البدايات الأولى لإعلان المملكة العربية السعودية كياناً سياسياً موحداً ومستقلاً على يد الملك عبد العزيز يرحمه الله سنة 1932م ونظرا لاتساع رقعتها وقلة مواردها آن ذاك ومن أجل تحقيق التوازن في تنميتها على مستوى المناطق والتركيز على المكان0

وبحكم الظروف والإمكانيات تمت العناية حينها بالتنمية الإنسانية المباشرة من خلال برامج إعانة مباشرة تشمل الغذاء والكساء والتعليم والصحة للمواطنين في مناطق تواجدهم من خلال لجان خاصة كانت تشكل لهذه الأغراض، وكان على الجهود التنموية التي ترتكز على المكان وإرساء البنية الأساسية للتنمية (المكانية) ومن ثم بدأ بناء أجهزة الدولة من القرن الماضي ومنها أجهزت التخطيط عندما أنشأت الدولة أول لجنة للتنمية الاقتصادية عام 1376هـ ثم مجلس التخطيط في عام 1381هـ وفي عام 1385هـ أنشأت الهيئة المركزية للتخطيط[1] وهي جهاز متخصص في التخطيط التنموي في المملكة والتي حولت فيما بعد إلى وزارة للتخطيط لتبدأ بتقديم أول خطتي تنمية خمسية للفترة من 1970م إلى 1980م، وتتبنى نظرية القطاع الصناعي القائد للتنمية الاقتصادية وتنجح في بناء مجمعين صناعيين كبيرين في كل من الجبيل وينبع. إلا أن التأثير التنموي الإيجابي في منطقتي التوطين أثر سلباً على باقي المناطق التي لم تحظ بمشاريع موازية تأخذ في الاعتبار ضمان استمرار التوازن في التنمية مما دعا المخططين إلى تضمين الخطة الخمسية الثالثة (1980-1985م) أهدافاً ووسائل محددة للتنمية الريفية في المناطق ثم تلتها خطط التنمية الرابعة (1986-1990) والخامسة (91- 1995م)والسادسة (1996-2000م)والسابعة (2000-2005م)والثامنة(2006-2010م) وقد ركزت جميعها بشكل واضح في أهدافها على تنمية المناطق والأرياف. [2]

ولقد تجلى التوجه نحو تنمية اقليمية متوازنة في قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 38 وتاريخ 21/ 3/ 1409 هـ بالموافقة على استراتيجية خطة التنمية الخمسية الخامسة حيث نصت في أساسها الثامن ضمن الأهداف العامة والأسس الاستراتيجية للخطة على العمل على تحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة المختلفة عن طريق اتخاذ مراكز النمو كأساس للتنمية الإقليمية مع الاستفادة الكاملة من المرافق والخدمات المتوفرة في كل منطقة. [3]

وبناء على ذلك قامت وزارة التخطيط باختيار سبعة مراكز نمو رئيسية على المستوى الوطني للمملكة وخمسة عشر مركزاً اقليمياً على مستوى المناطق التخطيطية الخمس إضافة للعديد من مراكز التنمية الصغيرة على مستوى المقاطعات الإدارية. [4]

ولكن في الوقت الذي كانت وزارة التخطيط تستأثر بالتخطيط التنموي المركزي كانت وزارة الشؤون البلدية والقروية التي أنشئت سنة 1975م تعمل على تطوير وحدات مكانية أصغر بكثير من المناطق الرئيسية الخمس التي تعتمدها وزارة التخطيط وذلك ضمن جهودها للوصول بالتنمية إلى أبعد المناطق وأصغر المجمعات القروية فلم تتمكن بالتالي من الاستفادة من بيانات وزارة التخطيط الإحصائية واضطرت إلى تنفيذ مسح إحصائي ميداني سنة 1982م ليشمل (عشرة الاف وثلاثمائة وخمساً وستين) هجرة وقرية موزعة على كافة المناطق الإدارية الأربع عشرة في ذلك الوقت لتكوين صورة واضحة عن سكان الأرياف وأنماط حياتهم والعوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في استقرارهم في مواقعهم التي يعيشون فيها، ولتثمر تلك الجهود عن صدور قرار مجلس الوزراء رقم 3 سنة 1982م لتنظيم وتنسيق الجهود الحكومية لتنمية القرى السعودية. ذلك القرار الذي أصبح أساساً لما عرف فيما بعد باسم (مشروع التنمية الريفية المتكاملة).[5] 0

وبمثل هذه الجهود التكميلية والتنسيقية تم التغلب على الفروق الهائلة بين الوزارات المختلفة في بناء واستخدام قواعد البيانات حيث كان بعضها يعتمد المناطق التخطيطية الخمس الكبرى كوحدات للجمع والتصنيف وبعضها يعتمد نظام المناطق الإدارية الصادر من وزارة الداخلية وبعضها يعتمد على أسلوب جمع المعلومات حسب الحاجة والغرض . ولكن بالرغم من كافة الجهود المبذولة لم تتمكن أي من خطط التنمية المركزية منذ بداية العمل بها من إنشاء مراكز النمو المنشودة التي يمكن الاعتماد عليها في إحداث التأثيرات التنموية في المناطق التي تحتضنها ولربما كان العامل الرئيسي وراء ذلك هو اختيار الزراعة القائمة على الري المكثف كعربة لحمل أهداف التنمية الريفية والإقليمية، تلك الزراعة التي بدأت مشروعاتها صغيرة عائلية ثم ما لبثت ان تحولت إلى مشروعات تجارية تدار على أسس تجارية بحتة تسببت في استنفاد مخزونات المياه الجوفية غير القابلة للتجديد.[6]0

و تعتبر المدن الاقتصادية الحديثة وعاءً لحمل أهداف التنمية الريفية للمناطق فرصة تاريخية لإنشاء مراكز تنمية متوازية فعالة يمكن أن تشكل بؤر جذب واستقطاب تنموي لمختلف عوامل الإنتاج المحلية والعالمية إذا ما أخذت في الحسبان عدة اعتبارات بعضها على مستوى المناطق والبعض الآخر على المستوى الوطني فمن أهم الاعتبارات على مستوى المناطق الإعانات والإعفاءات الضريبية المتناسبة مع بعد المكان وخطورة الاستثمار، وتناسب المشروعات المختارة للمنطقة الاقتصادية مع الأنماط الاجتماعية والثقافية السائدة في المنطقة التي تحتضنها لتتبادل التأثير مع البيئة المحيطة ولا تعمل ضمن أسوار مغلقة في مجالات لا تتناسب مع قدرات السكان المحليين.

لقد تم تعديل مسمى وزارة التخطيط إلى - وزارة الاقتصاد والتخطيط وتم ضم مصلحة الإحصاءات العامة لها 0

وتم أيضا التحول من نظام المناطق التخطيطية الخمس الكبرى القديم في جمع البيانات التخطيطية إلى اعتماد المناطق الإدارية حسب تعريف وزارة الداخلية كوحدة قياسية لجمع وتصنيف البيانات الإحصائية وكمعيار لتوزيع المشروعات التنموية0

والأمر يتطلب تفعيل دور مجالس المناطق والمجالس البلدية المنتخبة على مستوى المحافظات في دراسة وتوطين المشروعات التنموية بحيث يتحول مسار العملية التخطيطية من أسفل إلى أعلى ومن الأطراف باتجاه المركز بحيث يصبح دور وزارة الاقتصاد والتخطيط في النهاية دوراً تنسيقياً وفنياً يعكس حقيقة الاحتياجات التنموية للمواطنين وتصبح الخطط التنموية سجلاّت أمينة واقعية لأهداف ونهايات يمكن تحقيقها في حدود الإمكانيات المتاحة.[7]







































الفصل الأول :-مفهوم التنمية الريفية وحكمها وأنواعها وخصائصها

أولا: مفهوم التنمية الريفية:-

قبل أن نحدد مفهوم التنمية الريفية لابد أن نتحدث عن مفهوم التنمية بشكل عام وتطوره التاريخي لأن مفهوم التنمية ليس من المفاهيم الجديدة، و ليس وليد الألفية الثالثة. بل إنه مفهوم قديم . حيث استعمل في مجالات عدة، و تعرض له الباحثين من مختلف مشارب العلوم. . و أخد العديد من الباحثين يكتبون عن التنمية و أهدافها كل حسب توجهاته العلمية و إدراكه للمفهوم ، مما ترك انطباعا يوحي بتشابك الأفكار و تعدد التعاريف المتعلقة بالمفهوم. دون أن يؤدي ذلك إلى تفسير واضح له. مما ساهم في تأزم وضعية البحث و التفكير في المقاصد الحقيقية للمفهوم ، أو بالأحرى التحديد الشامل للمفهوم. مما حتم ضرورة طرح بعض الأسئلة الجوهرية.

ماهي التنمية؟ ما الأبعاد التي ترمي إلى تحقيقها؟ ماهي متطلبات تحقيقها؟... إلى غير ذلك من الأسئلة.

1 ) الإطار التاريخي لمفهوم التنمية:

نبع مفهوم التنمية - الذي أثار ضجة كبيرة بين صفوف الباحثين و المهتمين - من وسط غربي يؤمن بالمادة، و يصطلح عليه العالم المتقدم. عرف هذا الأخير تحولات عميقة مست جميع جوانب الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية. و كان السبب في ذلك التحول الثورة الصناعية خلال القرن 18، إلا أن الحربين العالميتين الأولى و الثانية مزقتا أوربا و أسفرتا عن نتائج وخيمة، عانت منها الأمم الأوربية. و لكي تحرر أوربا نفسها من النازية و من التشتت، فوضت أمرها للولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد السوفياتي السابق .

كانت الأمور التي وجب معالجتها بعد الحرب العالمية الثانية، و الأكثر استعجالا على ما يبدو في دول الشمال و ليس في دول الجنوب. فقد أعلن عن مشروع مارشال سنة 1947 لإعادة بناء أوربا المدمرة ، و تقوية الاقتصاد الأوربي. و مقابل هذه المجهودات الإستعجالية، كانت دول الجنوب تحتل المراتب ما وراء الخلفية ضمن اهتمامات الرأي العالمي، كما أنها عاشت مجموعة من المشاكل السياسية و الحصار الاقتصادي نتيجة الإستعمار.

و خلال السنوات الأخيرة من الأربعينيات ظهرت فكرة التنمية بمعناها الغربي.[8]

و كان من بين أهداف تلك التنمية، تقديم مساعدات تقنية و مالية لتقوية اقتصاديات البلدان الفقيرة، و تشجيع الاستثمار بها. و كذا تجاوز مرحلة التخلف التي تتخبط فيها.

و لترسيخ المبادئ العامة لمفهوم التنمية،، عملت الدول الغربية على وضع العديد من الأجهزة و المؤسسات كالبنك العالمي و صندوق النقد الدولي... التي ستساعد الدول على بلوغ التنمية. و منذ ذلك الوقت تعمل الدول الغربية على تلميع صورة المشروع التنموي الجديد، و تحسينه في أعين الدول الفقيرة.

و خلال الستينات ظهرت أفكار و نظريات تشرح و تفسر مختلف المراحل التي يجب أن تقطعها الدول الفقيرة للوصول إلى التنمية. و كان من رواد هذه الأفكار" روستو " الذي يرى أنه للوصول إلى التنمية لابد من قطع خمسة مراحل كالتالي:

أ ) مرحلة التقليد ب ) مرحلة الانتقال ت ) مرحلة الإقلاع ث) مرحلة النضج

ج) مرحلة الوصول إلى المجتمع الراقي المتقدم عكس المجتمع المتخلف.

و قد تعاقبت العديد من النظريات والأفكار، دون أن يؤدي ذلك إلى تحديد الهدف الرئيسي من التنمية و أبعادها، و كذا الشعوب التي يمكن أن تستفيد منها .

هذا و قد واكب الإعلان عن تدشين العهد الجديد" عهد التنمية "، بروز عدة تنظيمات أممية و دولية: كبرنامج الأمم المتحدة للتنمية. زيادة على أنماط أخرى جديدة لتدبير الإنتاج بقصد عولمته و توسيع السوق لتشمل كل العالم . يستنتج من ذلك أن التنمية ارتبطت بالزيادة في الإنتاج و في المداخيل المالية. و في هذا السياق لا توجد أي مكانة متميزة لكل ما هو اجتماعي، و بالأحرى للقيم والثقافة و التقاليد و الأخلاق ... الخ.

و ما تجب الإشارة إليه أن ابتداع التنمية اعتبره الغربيون منعطفا جديدا في تاريخ البشرية. و حتى يتمكنوا من ترسيخه في أذهان الناس، عملوا مجددا على وضع برامج تنموية لكل من يرغب في تحقيق التنمية. و كان الهدف من ذلك هو إبراز التنمية كمشروع جماعي يخدم مصالح البشرية. رغم أنها لاتخدم إلا مصالح الدول الغربية. و قد كان من نتائج ذلك بروز عالمين متناقضين: عالم غني متقدم و رأسمالي استفاد من غزوه للدول الضعيفة، و عالم فقير يرزح تحت الفقر المدقع و الحرمان بسبب استنزاف خيراته، يراهن على السياسات التنموية الغربية الجاهزة للخروج من الفقر و التخلف. من هذا المنطلق يمكن القول أن ميلاد التنمية قد شكل

منعطفا خطيرا، وجدت فيه الدول الغربية فرصة لتمرير سياساتها الفاشلة، و إزاحة الدول الفقيرة و إبقائها على وضعيتها المزرية.

عرف مفهوم التنمية إلى حدود 1960 استقرارا في المعنى و الأهداف و الأبعاد. فيما قبل كان مبدعيه من الدول الغربية يفكرون في كيفية توزيع خيرات التنمية على بلدان العالم، و بذلك ارتكز المفهوم على توزيع المساعدات المادية، ليتم إدخال بعض التجديدات حتى أصبح مرادفا للنمو الاقتصادي . و مع مرور الوقت أدخلت الدول الرأسمالية تغييرات إسمية على المفهوم، حيث أصبحت تنعت التنمية بأسماء: كالتنمية الاقتصادية، و التنمية الثقافية. و خلال الستينات أصدرت الدول الغربية وصفة جديدة للتنمية كإحلال الواردات و تنمية الصادرات. إن هذه الوصفات الجديدة للتنمية لاتسمن و لا تغني من جوع، لا طائل من ورائها غير تحقيق الأرباح المادية و تخريب البيئة.

و لما تبين ذلك، تم استبدال المفاهيم القديمة للتنمية بمفهوم حديث تمثل في التنمية المستديمة الشيء الذي زاد من التباس المفهوم. لقد انبثق مفهوم التنمية المستديمة عن الندوة التي نظمتها الأمم المتحدة حول البيئة البشرية بستوكهولم سنة 1972. هذه المقاربة الجديدة للتنمية اتخذت كمبدأ أساسي في تحديد كل السياسات على المستوى الدولي و الوطني. و قد جاءت هذه المقاربة لإحلال نوع من التوازن بين النمو الاقتصادي و النظام الطبيعي . إلا أنه رغم ذلك فالدول الرأسمالية لم تحترم مختلف الإتفاقيات الدولية "كقمة الأرض" المتعلقة بالحفاظ على البيئة و التقليل من انبعاث الغازات الملوثة، خاصة و أن العالم الآن يواجه تحديات تراجع الثروات المائية و خطر ثقب الأوزون.[9]

2- تعريف التنمية في المنهج الغربي :

لقد نتج عن تطور مفهوم التنمية كثرة الدراسات و الأبحاث بخصوص التنمية. إلا أن ذلك لم يفضي إلى أشياء جديدة تبين نمط التنمية التي يجب نهجها و الأهداف الحقيقية للتنمية و غاياتها.

تشمل التنمية في آن واحد الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي و الثقافي. و هي كذلك تلك العملية التي يناقش من خلالها أهالي المجتمعات الصغيرة حاجاتهم و يرسمون الخطط المشتركة لإشباعها[10] . نستشف من خلال هذا التعريف أن من الباحثين من يربطها بالمجتمع، و منهم من يقصد بها تلبية الحاجيات الأساسية للمجتمع . هذا صحيح، و لكن ما يجب الإشارة إليه أن التنمية مسلسل شمولي و مركب و معقد يستهدف جل السكان، و يشمل جميع جوانب حياتهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية. أي المجالات التي لها علاقة وطيدة بحياة الأفراد، و القادرة على إحداث تغيرات إيجابية. و لكي تتم عملية التنمية على الوجه الأحسن، يجب على الجهات الواضعة للبرامج التنموية أن تأخذ بعين الإعتبار مشاركة السكان في بلورة تلك المشاريع بدءا بالتخطيط فالإنجاز و انتهاءا بالتقييم. لأن التنمية هدف إنساني و ليست هدفا في حد ذاتها. كما تعتبر التنمية عمل دائم و مسؤول و فعال يمكن السكان من الاستفادة من الخيرات و الامتيازات التي تتيحها التنمية و تبلورها. كما أن التنمية حسب بعض الباحثين خلق و إبداع قبل أن تكون تقليدا أعمى للنماذج التنموية الغربية .[11] مما يفترض أن تبلور أفكار مشاريع التنمية محليا، و أن تكون تلك الإختيارات التنموية نابعة من هموم الشعوب. و أن تأخذ بعين الاعتبار إمكانيات و متطلبات الأفراد الموجهة إليهم. إن التنمية الحقيقية يجب أن تكون شمولية و مستديمة، و تعطي اهتماما أكثر للإنسان كفاعل و مخطط و مدبر و متلق للتنمية في بيئته الطبيعية .

ومن أهم تعريفات التنمية وفقا للمنهج الغربي ما يلي :-

1- التنمية هي التحريك العلمي المخطط من العمليات الاجتماعية و الاقتصادية من خلال إيديولوجية معينة ، لتحقيق التغيير المستهدف و الانتقال من مرحلة غير مرغوب فيها إلى حالة مرغوب الوصول إليها0[12]

2- التنمية هي الجهود المنظمة التي تبذل وفق تخطيط مرسوم للتنسيق بين الإمكانيات البشرية و المادية المتاحة في وسط اجتماعي معين، بقصد تحقيق أعلى مستويات من الدخل القومي و الدخول الفردية و مستويات أعلى للمعيشة و الحياة الاجتماعية في نواحيها المختلفة، لتحقيق مستوى أعلى من الرفاهية الاجتماعية[13]

3- التنمية: عملية سياسية وفكرية، عملية تغيير الإنسان من أجل الإنسان، لذا فهي في حاجة إلى قيادات فكرية، و نخب اجتماعية لها رؤية واضحة في أمور الانحطاط و الرقي.

يتضح من خلال التعاريف السالفة الذكر أن التنمية ليست بعملية تخطيط اقتصادي أو إحداث نمو في قطاع ما. بل هي مسلسل شامل وعمل متناسق و متشابك يتناول كل مقومات الحياة البشرية، و يستجيب لمطالب عامة السكان.

3- مفهوم التنمية في المنهج الإسلامي :

لم يكن لفظ التنمية شائعاً في الكتابات الإسلامية الأولى ، إلا أن المعنى قد استخدم كثيراً بألفاظ مختلفة منها : العمارة والتمكين والنماء والتثمير، وقد ورد بعض هذه الألفاظ ومترادفاتها في القرآن الكريم وفي بعض الأحاديث النبوية الشريفة، وظهرت بوضوح في كتابات الأئمة والعلماء وخطبهم في عصور الإسلام المبكرة والوسيطة .

فقد عرفت التنمية في الإسلام بأنها " العمارة " وهذا اللفظ له معنى أوسع من مفهوم التنمية في الاقتصاد الوضعي . انطلاقاً من قوله تعالى: ] هو أنشئكم من الأرض واستعمركم فيها . فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب [[14].و(استعمركم) أي (جعلكم عمارها وسكانها. وأمركم بعمارة ما تحتاجون إليه من بناء مساكن وغرس أشجار، وقيل المعنى : ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس، وحفر الأنهار وغيرها)[15] 0

ولفظة العمارة عامة تشمل كافة مجالات الحياة، وكل ما فيه مصلحة للفرد والأمة (لأن العمارة تدل على جوانب التنمية المختلفة بمعنى يتسع لأكثر من التنمية المادية، وإن كان يشملها بكل مقوماتها كما استخدم ابن خلدون لفظ العمارة بمعناها الواسع في مقدمته حيث سما كتابه العمران فذكر فيه أن الاجتماع للإنسان ضروري نظراً لتعدد حاجته. وبالتعاون يكون أعمار العالم وحصول الغذاء والقوة فقال(وإذا كان التعاون حصل له القوت للغذاء، والسلاح للمدافعة وتمت حكمة الله في بقائه وحفظ نوعه فلهذا الاجتماع الإنساني وإلا لم يكمل وجودهم، وما أراده الله من أعمار للعالم بهم واستخلافه إياهم وهذا هو معنى العمران الذي جعلناه موضوعاً لهذا العلم)[16].

والعمارة هي (التنمية الشاملة في الإسلام) التي تعتبر المضمون الحقيقي للبناء الذي يقصد إقامته وهو بناء المجتمع الإسلامي – مجتمع المتقين – الذي يدعو إليه الفكر الإسلامي ، وهو مدخل وأساس إسلامي تقوم عليه التنمية في الإسلام.

كما أن التنمية في الإسلام تعني الحياة الطيبة للإنسان ، قال تعالى ] من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون[17][

والبلد الطيب هو البلد الذي صلح حال أهله بالإيمان والتقوى . يقول الله تعالى : ] والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك تصرف الآيات لقوم يشكرون[[18]

أما البلد الخبيث فهو الذي خبثت طبائع أهله فشاعت فيه المنكرات والفواحش فلا يخرج نباته إلا نكدا 0

وفي القرآن الكريم مواضع أخرى ترجح هذا المعنى ، قال تعالى ] وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون [19][

ويلاحظ أن الخطاب في هذا الآيات جميعاً موجه إلى الجماعة وليس إلى الفرد. وفي اللغة الاقتصادية نقول أن الأمر هنا يخص الاقتصاد ككل أو المجتمع ككل ولا يخص الفرد أو الجزء، ومن ثم يدخل في نطاق التحليل الكلي Macro Analysis وليس التحليل الجزئي Micro Analysis[20].

إن الإسلام يهتم بعمق بمشكلة التنمية الاقتصادية، ولكن يعالجها في إطار التنمية البشرية؛ لأن الهدف الأساسي للإسلام هو هداية الإنسان نحو الطريق المستقيم"وتحقيق السلام العادل للبشرية .

ويمكن تحديد عناصر مفهوم التنمية في المنهج الإسلامي بالآتي [21] :

1- المفهوم الإسلامي للتنمية له خصائص الشمولية والتوازن، بحيث يشمل الجوانب المادية والروحية معاً ، ويلبي حاجة الفرد والجماعة في تناسق تام وتناغم.

2- الجهد التنموي يهتم بالإنسان ، وهذا يعني أن التنمية موجة للإنسان ولترقية حياته المادية والاجتماعية والثقافية والبيئية المحيطة به .

3- عملية التنمية في المفهوم الإسلامي هي نشاط متعدد الأبعاد ولا يقتصر على جانب دون الآخر، والإسلام يسعى إلى إحداث التوازن في الحياة بين العوامل والقوى المختلفة .

4- الإسلام يحاول إعادة التوازن بين المتغيرات الكمية والنوعية ، وهذا ما تسعى إليه التنمية الاقتصادية في إطارها التطبيقي.

5- الاستخدام الأمثل للموارد ، وتحقيق التوزيع العادل للدخول والثروات 0

وبذلك تصبح التنمية في المفهوم الإسلامي تنمية الأفراد والمجتمعات مادياً وروحياً وأخلاقياً واقتصادياً وهذا يحقق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع.

ثانيا: حكم التنمية في منهجنا الإسلامي :

وضع الإسلام للتنمية حسب المفهوم السابق حكماً خاصاً فجعلها في حكم الواجب[22] . وقد فسر علماء التفسير قوله تعالى ] واستعمركم فيها [ أنها تفيد الوجوب[23]. وجعل الإسلام في مقابل ذلك حوافز كثيرة تدفع عملية التنمية إلى النجاح والاستمرار، والإسلام يربي المجتمع على قيم عظيمة تحرك الجماعة والأفراد نحو العمل النافع اقتصادياً واجتماعياً.

كما يقول د. شوقي " إن التنمية الاقتصادية بأبعادها الإسلامية فرض مؤكد افترضها الإسلام على الجماعة والفرد، والدولة[24].

والدليل من القرآن : يقول الله تعالى : ] هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور [[25] .وفي آية أخرى :] فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله[[26] .

ويقول سبحانه وتعالى : ] يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم [27][

يقول الإمام محمد بن الحسن الشيباني في تعليقه على الآية الأخيرة : (الأمر حقيقته الوجوب، ولا يتصور الإنفاق إلا بعد الكسب "أو بعد الإنتاج" وما لا يتم الواجب إلا به يصير واجباً) [28] .

فالإنفاق واجب ، وهو يتضمن التوزيع . والإنتاج واجب .

ويقول الإمام الماوردي : (إن عمارة البلدان باعتماد مصلحها وتهذيب سبلها ومسالكها من مسئوليات الحاكم الواجب القيام بها) [29].

ويقول الإمام الدلجي : (الاكتساب لإحياء النفس واجب، والاكتساب لنفقة الزوجة ولبعض الأقارب أصلاً أو فرعاً واجب)[30] .

تخرج من ذلك بأن التنمية ليست عملاً اختيارياً في نظر الإسلام، كما أنها ليست ضرورة تمليها ظروف تاريخية، وإنما هي فريضة إسلامية قبل أن تكون فريضة وطنية، لا يتحقق الإسلام عملياً إلا إذا توافرت في المجتمع الإسلامي[31] .

ثالثا: ميدان التنمية ومجالاتها:

قد يتبادر إلى الذهن يوما سؤال طال ما حير بال علماء الاقتصاد و الاجتماع و الجغرافيين و مختلف المهتمين. لماذا ننمي؟ إن هذا السؤال ليس سؤالا بلاغيا أو خطابيا. من البديهي أن يتم طرحه و إعادة طرحه لفهمه. و من أجل أن نبين فيما إذا كانت الحاجة إلى التنمية ضرورة ملحة أم أنها مجرد فكرة عابرة .

إن الإجابة عن السؤال السابق يطبعه التباين من باحث لآخر، فالاقتصاديون المنظرون لتحقيق تنمية اقتصادية، يرون في التنمية إلى جانب المخططين : بأنها تحولات في القيم و الحوافز و الموقف من العمل والتنظيم الاجتماعي،وباجتماعها معا تؤدي إلى توسيع الاقتصاد وتحسين أدائه و ارتفاع مستوى عيش الأسر .

يظهر أن تحقيق التنمية من هذا الجانب أمر صعب. لأن التنمية لايجب أن ترتكز على تنمية الاقتصاد فقط. بل لابد من أن ترتكز على تنمية المجتمع بكامله (تقع في هذا المشكل العديد من الدول النامية، إذ أصبح من العسير عليها تحديد أي المجالين الأكثر إلحاحا من الآخر، هل الميدان الاقتصادي أو الاجتماعي) . و أن تتخذ من مختلف العلوم أدوات فعالة لتحقيق أهدافها.

و على عكس ذلك يرى علماء الاجتماع أن التنمية هي : عدالة توزيع الثروات تحقيقا لمبدأ العدالة الاقتصادية والاجتماعية.

أما رجال السياسة فالتنمية لديهم هي إقامة إطار ديمقراطي يضمن للشعب حرية المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية،والرقابة على السلطة.

رابعا: أنواع التنمية:

نتج عن اختلاف التصورات حول مفهوم التنمية تنوع أصناف التنمية، نذكر من بينها:

التنمية البشرية: أن هذا النوع من التنمية له علاقة بمفهوم تنمية الموارد البشرية في المجتمع من حيث تحقيق التوازن بين مخرجات التعليم والتدريب وفرص العمل المتاحة في المجتمع . إذن فالتنمية البشرية يمكن اعتبارها " المجال الذي يؤدي إلى رفع الكفاءة العملية للموارد البشرية ًًُ

** التنمية الاجتماعية: أن هذا النوع من التنمية له علاقة بمفهوم تنمية المجتمع من حيث تحقيق التوازن الاجتماعي. إذن فالتنمية الاجتماعية يمكن اعتبارها " السياق الذي يؤدي إلى رفع مستوى عيش السكان، الذي يضم : التغذية و الصحة و العمل... "[32]

** التنمية المستدامة أو المستديمة :[33] تعني تنمية تستجيب لحاجيات الأجيال الراهنة دون تعريض للخطر قدرة الأجيال اللاحقة للإستجابة لحاجياتها أيضا. وللتنمية المستديمة ثلاثة أبعاد:

البعد البيئي: تطرح التنمية المستديمة مسألة الحاجات التي يتكفل النظام الاقتصادي بتلبيتها، لكن الطبيعة تضع حدودا يجب احترامها في مجال التصنيع. لأن البيئة تتأثر وتؤثر،فهي عنصر أساسي للتنمية 0

البعد الاقتصادي : يعني الانعكاسات الراهنة و المقبلة للاقتصاد على البيئة.وتتمثل أهدافها الرئيسة في :-

أ- توفير فرص وظيفية 0

ب- زيادة النمو الاقتصادي بحجم أكبر من زيادة النمو السكاني 0

ج- تنويع مصادر الدخل 0

البعد الاجتماعي: إنه البعد الإنساني، يجعل النمو وسيلة للالتحام الاجتماعي.

** التنمية الاقتصادية :هي تنمية اقتصادية قوى الإنتاج التي تكون عمل الإنسان و قواه الإنتاجية. و هذه التنمية تتطلب إعادة إنتاج متنامي لعناصر الإنتاج و الحاجيات الاستهلاكية، و تتطلب كذلك تراكما في رأس المال.[34]

** التنمية القروية: يطلق عليها كذلك اسم التنمية الريفية. يصعب وضع تعريف عالمي لهذا الصنف من التنمية، و ذلك بسبب اختلاف آراء الجغرافيين و المهتمين حول تعريفها.وعلى أي حال فالتنمية القروية مفهوم مركب و معقد، لا يشمل جانبا واحدا أو مجالا اقتصاديا محضا. بل إنه يشمل كل جوانب الحياة الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية و المجالية. بمعنى أنها :-

1- تعني تحسين ظروف عيش السكان و تطوير مهاراتهم التقنية و المعرفية0

2- تحسين وضعيتهم الاجتماعية ( التعليم والصحة)0

3- تمكينهم من الاستغلال الرشيد للثروات الطبيعية المحلية. مع ضرورة تثميرها0

4- ضمان استدامتها للأجيال اللاحقة. مما يجعل التنمية القروية تختلف في أهدافها و أبعادها عن مختلف أنواع التنمية الأخرى خاصة التنمية الزراعية، إلا أنهما ترتبطان بعلاقة جدلية. فلا يمكن تحقيق التنمية القروية بدون وجود التنمية الزراعية .

و رغم ذلك تبقى التنمية القروية أساس التنمية بالأرياف، لأنها ترتكز على مقاربة مجالية شمولية تعالج قضايا المجتمع و الاقتصاد القروي. و تعني التنمية القروية كذلك التحسين الكيفي و النوعي للأنشطة الاقتصادية الممارسة في المجال الريفي، مع ضمان استدامتها ، كما أنها لا تعني مجرد تصنيع لمنطقة قروية أو إقامة أنشطة اقتصادية بها، بل إنها ظاهرة متشابكة، تعمل على تنمية الموارد المحلية، و محاربة الفقر القروي و كل المشاكل التي يتخبط فيها العالم القروي. لقد تبين لنا صعوبة إعطاء تعريف عالمي و موحد للتنمية الريفية نظرا لاتساع معناها وجوانبها.

و لكن يمكن تعريف التنمية الريفية بما يلي : تشكل التنمية القروية مسلسلا شموليا، مركبا ومستمرا يستوعب جميع التحولات الهيكلية التي يعرفها العالم القروي، و يترجم هذا المسلسل من خلال تطور مستوى نتائج النشاط الزراعي، و استغلال الموارد الطبيعية و البشرية وتنويع الأسس الاقتصادية للسكان القرويين و تحسين ظروفها الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية ، تعمل على الرفع من جاذبية الحياة و العمل في الأرياف سواء على المستوى المحلي أو الوطني أو الدولي.[35] 0

يبدو أن هذا التعريف شامل، إلا أنه لا يعتبر التعريف الوحيد في هذا الإطار، بل هناك تعار يف أخرى نذكر منها: -

" التنمية القروية على أنها ذلك المفهوم الذي يتضمن بذل الجهود لمساعدة فقراء الريف إضافة إلى العاملين بميدان الزراعة التسويقية.[36] هذا التعريف يتعلق بجانب واحد يتمثل في تقديم مساعدات مادية للأسر الريفية.

يرى آخرون أن مفهوم التنمية الريفية يتجاوز النهوض بالقطاع الزراعي ليشمل قطاعات اقتصادية لها صلة بالزراعة. بل إنه في رأي البعض يتضمن تنمية الإنسان و الموارد الطبيعية في آن واحد. و من ثمة تحقيق الرفاه و العدل الاجتماعي للسكان القرويين.[37]

خامسا: خصائص التنمية القروية:

يحسن بنا أن نشير إلى أن الخصائص العامة للتنمية في الإسلام تتلخص في الآتي[38]:-

1- تنمية متوازنة

2- تنمية متعددة الجوانب

3- تنمية شاملة 0

4- تنمية إنسانية وأخلاقية 0

5- تنمية عقائدية اجتماعية

6- تنمية مغايرة في جوهرها للتنمية في النظم الوضعية

7- تنمية متكاملة

8- تنمية مستمرة 0

وبما أن التنمية الريفية جزء لايتجزأ من التنمية في الإسلام فإنها لابد وأن تكون لها تلك الخصائص الأساسية للتنمية في المفهوم الإسلامي كما أنها تتضمن أي التنمية القروية عدة خصائص من أهمها :-

1- أن تقبل مشاركة السكان القرويون في جميع مراحل المشاريع التنموية.

2- أن تقبل الاتفاق الجماعي بين السكان و مخططو البرامج التنموية... الخ

3- تستهدف برامج التنمية الريفية بصفة أساسية سكان الأرياف.

4- التسليم بأهمية المبادرات المحلية و تعظيم الموارد المتاحة .

5- تسعى إلى تحقيق الرخاء الاقتصادي و الاجتماعي الريفيين، اعتمادا على مبدأ التوجيه و الإرشاد للجميع.

6- إن الدراسات و عمليات التنمية يجب أن تقاد بتنسيق مع المستفيدين والمتدخلين، و يجب أن تؤدي إلى تقييم نقدي وتغيير الاتجاهات عند الضرورة .

7- تنادي التنمية الريفية بمشاركة السكان و إحقاق الحق و نشر العدل الاجتماعي، مع التخيير الواضح للفئات الأقل قدرة في المجتمع القروي.

8- تتسم التنمية الريفية بالشمول، كما تعتمد على أسلوب لامركزية القرار، أي أن القرارات تتخذ محليا و يشارك فيها جميع أفراد المجتمع القروي المعنيين ببرامجها.

9- التنمية الريفية قضية جميع المعنيين بها أي الفلاحين و المنتخبين و متخذي القرار السياسي و السكان المحليين



















الفصل الثاني : أهداف التنمية الريفية ووسائل تحقيقها 0

أولا:- أهداف التنمية الريفية :-

هناك أهداف اقتصادية عامة وأهداف من منظور إسلامي وأخرى خاصة بالتنمية الريفية وفيما يلي نستعرض أهم الأهداف :-

أ‌- الأهداف الاقتصادية العامة للتنمية [39]: تمثل الأهداف والأسس الاستراتيجية لخطط التنمية السادسة والسابعة والثامنة مدخلا هاما لفهم عمليات التنمية الريفية والتطوير والبناء ومشاريع التحديث التي ستمر بها المملكة العربية السعودية خلال الفترة القادمة ومن أهم الأهداف الاقتصادية العامة:-
1- المحافظة على التعاليم والقيم الإسلامية، وتعزيز الوحدة الوطنية، والأمن الوطني، والاستقرار الاجتماعي، وترسيخ هوية المملكة العربية السعودية الإسلامية.

2- الاستمرار في تطوير الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين بما يكفل أداء الشعائر بيسر وسهولة.

3- رفع مستوى المعيشة، وتحسين نوعية الحياة، وتوفير فرص العمل للمواطنين، وذلك من تسريع عملية التنمية، ورفع معدلات النمو الاقتصادي، والتوسع الكمي والنوعي في الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.
4- تنمية القوى البشرية، ورفع كفاءتها، وزيادة مشاركتها، لتلبية متطلبات الاقتصاد الوطني.
5- تنويع القاعدة الاقتصادية مع التركيز على المجالات الواعدة مثل الصناعات التحويلية، خاصة الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة ومشتقاتها، وصناعات التعدين والسياحة وتقنية المعلومات.
6- تحسين إنتاجية الاقتصاد السعودي، وتعزيز قدراته التنافسية، وتهيئته للتعامل بمرونة وكفاءة أكبر مع المتغيرات والمستجدات الاقتصادية على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية.
7- زيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

فإذا تم تدقيق النظر في الأهداف الاقتصادية للتنمية فإننا نجدها تتفق مع منهج الإسلام التنموي حيث نجدها تركز على تحقيق الأهداف التالية[40] :-

1- تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع والخدمات 0

2- تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني0

3- الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية 0

4- توفير فرص العمل والحد من البطالة.

5- توفير الموارد اللازمة(متطلبات التنمية) 0

وبما أن التنمية الريفية جزأ من التنمية الإسلامية فإنه من الضروري أن تعمل على تحقيق تلك الأهداف ، ضمن ما تهدف إليه من أهداف اقتصادية متخصصة0



ب‌- الأهداف الاقتصادية الخاصة للتنمية :-

من أهم الأهداف الاقتصادية الخاصة للتنمية الريفية في التي تسعى لتحقيقها بشكل خاص ما يلي :- [41]

1- تطوير المؤسسات الزراعية الريفية0

2- رفع الكفاءة الإنتاجية للمؤسسات الزراعية الريفية0

3- تنويع النشاطات الزراعية لصغار المزراعين0

4- التغلب على التحديات التي تواجه صغار المزارعين في المناطق الريفية والتي من أهمها إنخفاظ دخل صغار المزارعين وصائدي الأسماك فيها وإرتفاع تكلفة الانتاج وتدني الكفاءة الإنتاجية الزراعية والمنافسة الحادة التي يواجهونها من كبار المستثمرين ومحدودية المعلومات السوقية والبنى الأساسية للتسويق الزراعي وغيرها من المجالات التي تهم الجانب الزراعي الريفي وصغار المزارعين0

5- التركيز على البعد الاجتماعي للتنمية الزراعية من خلال تقديم الدعم الفني والمادي لصغار المزارعين في المناطق الريفية بما يسهم في رفع كفاءتهم الإنتاجية وتنويع أنشطتهم الزراعية ورفع دخولهم وتحسين مستوياتهم المعيشية0



وهناك من يرى أن الأهداف تنقسم إلى قصيرة وطويلة المدى [42]:

أ‌- أهداف قصيرة ومتوسطة المدى :-

1- بذل مجهودات عالية لتحسين دخل العمال القرويين عن طريق زيادة الإنتاج الزراعي، بواسطة تطوير أساليب و آليات النشاط الزراعي.

2- تحسين المستوى الغذائي للسكان القرويين، بزيادة إنتاج المواد الغذائية، مع إمكانية تصريف الفائض في السوق.

ب‌- أهداف طويلة المدى

1- إدخال تعديلات جذرية على وسائل الإنتاج و الخدمات الإنتاجية و الاجتماعية والمؤسسات الاقتصادية ، والتعاونيات الحرفية العاملة بالأرياف.

2- تنويع الأنشطة الإنتاجية غير الزراعية لتعزيز مداخيل السكان و توفير الشغل القروي . نشير في الآخر أن تعدد أنماط التنمية لا يفيد في شيء. لكن تداخلها و تظارفها سيؤدي إلى بلوغ مساعي التنمية المنشودة.

















ثانيا.- متطلبات التنمية الريفية :-

لتحقيق تلك الأهداف لابد من وجود ما يلي [43]:-

1- وجود المؤسسات الديمقراطية و التمثيل الجهوي للسكان، يعد شرطا أساسيا في مسار التنمية ، لأن تغيير الواقع لا يتمثل في إصدار القوانين والتقسيمات الترابية.

2- توفر أطر تقنية و أكاديمية لها تكوين عال في الميدان التنموي.

3- بلورة و إنجاز برامج تنموية محددة الأهداف تستهدف السكان و تحافظ على البيئة.

4- سن قوانين و وضع أساليب وتسهيلات العمل التي تساعد في توزيع الأعمال وتطوير وسائل العمل و اختصار مراحله مع إحكام الرقابة على سير المعاملات، بما يحقق الكفاءة في الأداء و الاقتصاد في الزمن .

5- توفر قيادة محلية قادرة على لعب أدوار رائدة و مؤثرة في عملية التنمية بفضل تجربتها وحنكتها.

6- إقرار مشاركة شاملة ودائمة للسكان و الفعاليات الحكومية و غير الحكومية .

7- تمتيع الأفراد بحرية الحركة و بحرية الإقناع السياسي، و حق الشعور لديهم بالأمن و العيش بكرامة. * خلق علاقات تضامنية وتكافلية بين الأفراد المكونين لنفس المجتمع .

8- بلورة و إنجاز العديد من المشاريع التنموية على كافة المحاور الإنتاجية .

9- تداخل وتكامل الأهداف و الأبعاد التي ترمي التنمية إلى تحقيقها.




ثالثا:- وسائل تحقيق أهداف التنمية الريفية :-

تستند التنمية الريفية في تنفيذ برامجها على أساليب و غايات تتجلى فيما يلي:

1- يجب أن تتسم البنية التقنية و الأطر المخططة لبرامجها بالمرونة لأنه من شأنها خلق مزايا، كتغليب الطابع الإنساني في العلاقات بين الإدارات و المؤسسات العاملة في ميدان التنمية0

2- النهوض بمشاكل السكان مع تحديد شبكة الأولويات في المطالب .

3- إنعاش دور منظمات المجتمع المدني و الجمعيات المهنية الناشطة بالمجال الريفي.

4- دعم المؤسسات الزراعية الريفية ورفع الكفاءة الإنتاجية لها وتنويع النشاطات الزراعية لصغار المزراعين وذلك في ظل الدعم الذي يجده القطاع الزراعي من قبل القيادة الرشيدة .

5- تقديم الدعم الفني والمادي لصغار المزارعين في المناطق الريفية بما يسهم في رفع كفاءتهم الإنتاجية وتنويع أنشطتهم الزراعية ورفع دخولهم وتحسين مستوياتهم المعيشية .

6- وضع وتنفيذ برنامج متكامل لتأسيس الجمعيات التعاونية الزراعية وبناء طاقاتها المادية والبشرية 0

7- تحقيق التعاون بين الجمعيات التعاونية الزراعية وبين الجهات الحكومية لحل مشكلات صغار المزارعين وصائدي الأسماك0

8- دعم جهود التنمية الريفية والمحافظة على الموارد الطبيعية

9- تنفيذ برامج التنمية الريفية وبناء طاقات المجتمعات المحلية لتحقيق التنمية المستدامة حسب طبيعة وظروف كل موقع 0

10- العمل على بناء وتطوير القدرات في وحدات التنمية الريفية التابعة لوزارة الزراعة











الفصل الثالث : العقبات والمميزات للتنمية الريفية بمنطقة الباحة

أولا :- أهم العوائق الاقتصادية التي تواجه التنمية الريفية بمنطقة الباحة :-

1- أهم المخاطر أو العوائق التي تواجه التنمية الريفية ما تتعرض له البيئة من الاستغلال المفرط للثروات المعدنية والمائية و اجتثاث الغابات 0لهذا أخذت الأوساط المثقفة و المهتمة بالبيئة، و المجموعات البشرية تعي خطورة الصعوبات الشاملة المتعلقة بالبيئة. والتعرف عن المسئول الحقيقي عن هذه الأخطار.

2- غياب المؤسسات التعليمية النموذجية المتخصصة الكافية والملبية لحاجيات السكان ومتطلبات سوق العمل ،وكذلك بعد المؤسسات التعليمية العليا عن المنطقة في السنوات الماضية أي قبل عدة سنوات تقريبا ،قبل افتتاح جامعة الباحة الشيء الذي يجعل الأبناء القرويون أمام مفرق طريقين إما التوقف عن الدراسة نظرا للإمكانيات الاقتصادية لأسرهم التي يعيشون معها، وإما الهجرة من المنطقة وقد تكون هجرة عائلية بالكامل 0 وكلا الطريقين لهما أثر كبير على التنمية الريفية 0وتعد عائقا وخطيرا0

3- ضعف مستوى البنية التحتية ، فالمنطقة هنا تفتقر إلى الطرقات الملائمة والضرورية، حيث لازالت قرى كثيرة تعاني من العزلة ولا ترتبط فيما بينها بأي طريق غير الطريق العام بينها وبين المحافظات أو المرافق العامة التي تحتاج إليها0 وكذلك البنية الصحية بالمنطقة والمراكز الصحية تفتقر إلى تجهيزات أساسية ومستلزمات ضرورية لتلبية جاجيات المرضى.

4- مسألة أساسية أخرى تتعلق بالماء الصالح للشرب . أضف إلى ما سبق ذكره توالي سنوات الجفاف على المنطقة في السنين الأخيرة الشيء الذي أثر سلبا على مداخيل السكان وخصوصا النقص الكبير في المحاصيل الزراعية وضعف القطيع نتيجة تراجع الأماكن الرعوية وقلة الكلأ نتيجة الأسباب السابقة الذكر، باعتبارهما الموردين الأساسين لسكان المنطقة أقصد الزراعة وتربية الماشية0

5- تدهور الموارد الطبيعية في السنوات الأخيرة بشكل ملفت للنظر 0

6- هجرة السكان من القرى للمدن مما يزيد من القرى المهجورة والتطوير الغير مدروس للقرى والتغيرات المناخية التي تهدد بقاء المنطقة المتميزة بمسطحاتها الخضراء [44]0

7- الأثر السلبي لنوعية التنمية العمرانية المعاصرة وموقعها الذي يشوه البيئة البصرية ويعمل على طمس الطابع والخصائص المميزة للمباني التاريخية والتقليدية في الموقع.

ثانيا:-المميزات والإيجابيات الاقتصادية للتنمية الريفية بمنطقة الباحة :

من الإيجابيات للتنمية الريفية بمنطقة الباحة ما يلي :-

1- التعاون الاقتصادي والاجتماعي :-

أن منطقة الباحة تتميز بكثير من الألوان الثقافية التراثية و بكثير من الحرف والمهن القديمة التقليدية المشتركة التي تساعد على بناء الإنسان ووحدته وقوته كالعرضة الجماعية التي تؤدى بإيقاعات الزير في صفوف متماسكة كلمة ومعنى وحركة ووزنا ، والتعاون في الأعراس والاحتفالات والمآتم،وفي الحقول الزراعية وقت البذار والحصاد والدياس،وعند بناء المساكن وغير ذلك من مبادئ التعاون المالي والاجتماعي ومناصرة المظلوم ودفع الظلم وإكرام الضيف والجار والمعارف المهنية الصناعية التقليدية ومعارف كثيرة متنوعة .وهي إيجابية عظيمة تعمل على تشجيع الاستثمار الريفي والسياحي إذا تم الاستفادة منها بشكل اقتصادي 0

2- الثروات الغابية المتنوعة: وهي جزء من الجانب الطبيعي الذي لا يقل أهمية عما سبق ذكره ، إذ لا أحد يستطيع أن ينكر ميزة هذه المنطقة من ناحية ثروتها الغابوية المتنوعة المتميزة بأشجار العرعر،والعتم ،والسدر والطلح ،و الأعشاب الطبية والعطرية بأنواعها المختلفة 0وهي مجال للاستثمار في إنتاج العطور والروائح الزكية ،وصناعة الأدوية 0

3- الثروات الزراعية المختلفة من محاصيل وثمار وثروات حيوانية ،التي تتميز به المنطقة كإنتاج الفواكه واللوز ،والعسل ،والسمن الطبيعي ،والصوف ، واللحوم0

4- استثمار الطرق الجبلية: والتي تعمل على انتعاش سياحة جبلية مهمة تربط تهامة بالسراة( المندق –بقلوة) (الباحة-بالمخواة) ( بلجرشي-نمرة) ومن هذه المحافظات التهامية إلى الساحل الغربي على البحرالأحمر والأماكن الطبيعية الخلابة بمحافظات المنطقة بالسراة وتهامة 0

5- الاستثمار في تراث المنطقة :

كا لحرف اليدوية التقليدية ،والقرى التراثية ، والحصون والآثار القديمة التاريخية والتي يمكن إقامة مشروعات إستثمارية تسهم في التنمية الريفية ،كالاستراحات الريفية والمشغولات اليدوية والقرى السياحية التي تحفظ تراث المنطقة وتسهم في التعريف به للأجيال القادمة على المستوى المحلي والوطني والعالمي0

6- المنافع المناخية :

مناخ المنطقة الجبلي ومناظرها الطبيعية وتأريخها وتراثها0

7- الأسواق الشعبية التاريخية في المنطقة :

ما تقوم به إمارة المنطقة والغرفة التجارية من جهود لزيادة الوعي بأهمية السياحة من أهم عناصر القوة الدافعة 0

8-السياحة البيئية في المنطقة :

المؤهلات السياحية كقمم الجبال الشاهقة ،و الكهوف والمغارات والأودية والسهول التهامية إلى غير ذلك من المناظر الطبيعة المتنوعة والتي يمكن أن تكون قبلة لكثير من الزوار حيث تمتلك المنطقة ثروات طبيعية وتراثية يمكن استثمارها من خلال الزيارات لهذه المواقع هذا وقد حددت الهيئة العليا للسياحة ، رؤية للسياحة خلال عشرين عاما تتوقع أن تكون الباحة أجمل منتجع جبلي يمكن للعائلة أن تقصده على مدار العام بعد توفير الخدمات الترفيهية والإيوائية المتميزة0[45]

9- استثمار الاتصالات والانترنت :

الاستفادة من الإنترنت في التنمية القروية حيث يتمحور استعمال الأنترنت لدعم التنمية القروية حول اهتمامات التنمية الاقتصادية للمنتجين ؛ من أجل تسهيل الحصول على تشكيلة من مصادر المعلومات والتكوين والبحث والتعليم من أجل تمكين القرويين الشباب من تعلم الإعلاميات والولوج للتكنولوجيا وللمعلومات التي يتوفر عليها نظراؤهم أبناء الحضر وللتنمية الاجتماعية ؛ في البحث/والتعليم؛ وتنمية المقاولات الصغرى والمتوسطة وشبكات وسائل الإعلام المتوفرة [46]0

لكن ذلك لن يتأتى إلا بخلق دفعة قوية لبنية سياحية واضحة من مسالك سياحية، محطات للراحة، مآوي سياحية، وسائل نقل تقليدية ، تأهيل المنتوج المحلي من مأكولات وصناعة تقليدية لجلب السائح والزائر وتحسين البنية التحتية التي تمكن المستثمرين من الشراكة بفاعلية لتحقيق التنمية السياحية المستدامة وتمديد الموسم السياحي من شهرين إلى ثمانية أشهر بعد اكتمال المرافق السياحية الخ...... ولكن يبقى السؤال المطروح ما هي درجات الاهتمام من طرف المؤسسات المعنية بالتنمية بهذه المؤهلات اليشرية والموارد الطبيعية.





الخاتمة

أمل وآفاق التنمية الريفية في منطقة الباحة

في الختام هذا واقع الحال بسلبياته وايجابياته، فهل سنبقى مكتوفي الأيدي ، أم نستشرف المستقبل ونبعث الأمل في أنفسنا أولا ونقول ما هي الآفاق، ومن حسن الحظ أن الحديث اليوم وفي هذه المرحلة بالضبط عن آفاق هذه المنطقة قد تزامن مع المبادرة الوطنية للتنمية المستدامة والبشرية والداعية بشكل قوي إلى الاهتمام بالعنصر البشري وتأهيله وتنميته والأخذ بيده وخصوصا بعد إنشاء الكليات والجامعة والمشاريع التنموية في مختلف القطاعات والمحافظات 0

والحديث عن الآفاق وتصورات تنمية المنطقة أضحت مطلبا أساسيا وضروريا ومن ثمة لا بد من النزول إلى واقع الناس بهذه المنطقة من أجل ملامسة وضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية، بمعنى ضرورة الإنصات إلى هؤلاء، إلى أرائهم ومواقفهم ونظرتهم للأشياء، إلى أنينهم وآهاتهم إذا كنا بالفعل نريد أن نتحدث عن تنمية ريفية حقيقية.

والحديث عن الآفاق يستدعي الانطلاق مما هو ممكن بمعنى المؤهلات البشرية والطبيعية المتوفرة من أجل الانطلاق منها لبناء تنمية معينة ولا بد من الإشارة هنا أن المنطقة تستفيدت إلى حدود معينة من تجربة مشروع المحافظة على الموارد الطبيعية والغابية في المجال السياحي والزراعي 0

أمل التنمية وآفاقها الاستفادة الثقافية على مستوى المحلي لتقوية وتأهيل قدرات الموارد البشرية من رجال ونساء، من الجامعة الحديثة بها وكلياتها ، وفرص العمل المتاحة بها ،

أمل التنمية الريفية على مستوى امتلاك المساكن من خلال التنمية العقارية وما يقدمه صندوق التنمية العقارية ،زيادة حجم ومقدار التمويل لبناء المزيد من المساكن الصحية والاستثمارية والخدمية0

أمل التنمية وآفاقها الاستفادة من تطبيق وسائل حديثة في مجالات التنمية الزراعية والثروة الحيوانية وإنتاج العسل تسهم في خلق وزيادة دخل السكان القرويين دون التأثير السلبي على التوازن البيئي،

أمل التنمية وآفاقها الاستفادة من تنمية وتدريب وتأهيل العنصر البشري بالمنطقة يستوجب وبشكل جدي انخراط كل المكونات والمؤسسات المحلية من سلطات محلية، وجماعات والمفروض فيها أن تكون هي السباقة إلى مبادرة تنموية معينة، وهيئات المجتمع المدني من منظمات غير حكومية وجمعيات الخ....

أمل التنمية وآفاقها الاستفادة من تحقيق بنيات تحتية تسهل إندماج واستعمال الأنترنت (الهاتف، الكهرباء، المواقع ؛ يزيد من عملية تسريع التنمية واقتناء الوسائل المادية الضرورية (حواسيب وأشياء مكملة..)؛ و تبني برنامج مناسبة لمختلف المستعملين وفي المجالات التي تسهل تطبيق ما تهدف إليه التنمية الريفية.

أمل التنمية أن تتفاعل البنوك ومؤسسات التمويل مع المشروع الاقتصادي السياحي والتنمية الريفية فتزيد من حجم التمويل وتدعم المستثمرين ولاتبقى بعيدة عن الحراك التنموي لهذه المنطقة 0

ولن يكون من الممكن إنجاز هذا دون انخراط جميع الفاعلين المتدخلين في التنمية الزراعية والقروية (الدولة، المنظمات غير الحكومية والمنظمات المهنية والجمعيات ومؤسسات التكوين والبحث والتنمية..).

ومن ثمة فان السكان القرويون بالمنطقة خاصة وبقية القرى عامة، مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى للوعي بوضعيتهم ومعرفة أنفسهم بأنفسهم من أجل النهوض بواقعهم الاجتماعي والاقتصادي. مطلوب منا اليوم التعاون والتضامن في إطار مقاربة تشاركية كل حسب مؤهلاته ومعارفه من أجل البناء المجتمعي المحلي وهذا لن يتأتى إلا بتظافر الجهود0



التوصيات :

من أهم التوصيات التي يراها الباحث جدير بالإهتمام ما يلي :-

1 - تشخيص كل الإدارات بالمنطقة لتحديد خصوصياتها ومؤهلاتها، الطبيعية والبشرية0

2 - تحديد العوائق التي تعوق التنمية المحلية بالمنطقة

3 - تحديد المحاور الأساسية للتنمية المحلية حسب خصوصية كل دائرة وحاجيات السكان

4 - برمجة المشاريع والأنشطة التنموية حسب الأولوية في المكان والزمان بمعنى البرمجة الزمنية للمشاريع انطلاقا من الإمكانيات المتوفرة والحاجة للنشاط المعني.

وكل هذه الخطوات يجب أن يكون السكان القيمة المركزية خلالها من خلال إشراكهم في التفكير واقتراح المشاريع التي تهمهم والمساهمة في انجازها ومتابعتها وبالتالي تقييم أنفسهم بأنفسهم لأنهم في نهاية المطاف هم المعنيون أولا وأخيرا.



الفهرس



الموضوع

الصفحة


المقدمة

3


الفصل التمهيدي:تطور أجهزة التنمية في المملكة العربية السعودية

6


الفصل الأول :-مفهوم التنمية الريفية

أولا: مفهوم التنمية الريفية:-

1- الإطار التاريخي لمفهوم التنمية



2- تعريف التنمية في المنهج الغربي

3- مفهوم التنمية في المنهج الإسلامي

ثانيا: حكم التنمية في منهجنا الإسلامي :

ثالثا: ميدان التنمية ومجالاتها:

رابعا: أنواع التنمية:

خامسا: خصائص التنمية القروية

9

9

9

11

13

15

16

17

19


الفصل الثاني : أهداف التنمية الريفية ووسائل تحقيقها

21


أولا:- أهداف التنمية الريفية

أ-الأهداف الاقتصادية العامة للتنمية

ب-الأهداف الاقتصادية الخاصة للتنمية

21

21

22


ثانيا.- متطلبات التنمية الريفية :-

24


ثالثا:- وسائل تحقيق أهداف التنمية الريفية :-

24


الفصل الثالث : العقبات والمميزات للتنمية الريفية بالمنطقة

26


أولا :-أهم العوائق الاقتصادية التي تواجه التنمية الريفية بمنطقة الباحة

26


ثانيا:-المميزات والإيجابيات الاقتصادية للتنمية الريفية بمنطقة الباحة :

27


الخاتمة : أمل وآفاق التنمية الريفية في منطقة الباحة :

29


التوصيات

30


الفهرس

31






[1] - د0 الصباب التنمية والتخطيط في المملكة العربية السعودية ،

[2] - الدكتور هاشم عبده هاشم بمناسبة زيارة خادم الحرمين الشريفين لجازان والمنطقة الجنوبية لوضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية وجامعة مناطقية وعدد من المشاريع التنموية الأخرى، مقالة بعنوان (الحاجة لخطط إقليمية للمناطق)0 جريدة عكاظ 0أنظر خطط التنمية الخمسية من الرابعة حتى الثامنة-1986-2010م-0

[3] - خطة التنمية الخمسية الخامسة -1410-1415هـ

[4] - الدكتور هاشم عبده هاشم ، م0س 0

[5] - الدكتور هاشم عبده هاشم م0س0

[6] - م 0 س 0

[7] - الدكتور هاشم عبده هاشم م0س0





[8] - كانت السياسة الخارجية الأمريكية منهمكة في متابعة تحديث أوربا، و مراقبة مختلف التطورات التي تحدث في العالم. هذا و في إطار التحضير لخطاب الرئيس الأمريكي "ترومان" الذي سيلقيه على مسامع العالم، قام محررو الخطاب - و ليس كعادتهم- بإدخال محور آخر جديد و هام سيكون له وقع على تطور الأحداث العالمية. و قد تم التركيز في هذا الخطاب على أربعة محاور أساسية، و تتمحور الفكرة الرابعة حول تدويل أو تعميم المساعدات التقنية المقدمة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية على جميع دول العالم. و كما كان منتظرا فقد احتلت الفكرة مقدمة المجلات و الصحف الأمريكية . و قد دشنت هذه فكرة التنمية بمعناها الغربي 0

[9] - الندوة التي نظمتها الأمم المتحدة حول البيئة البشرية بستوكهولم سنة 1972 0

[10] - مانيال كالفيلو ريوس، مشروع الفاو للتواصل من أجل تنمية أمريكا اللاتنية.

[11]- برنار وودز. "سيرز"، نشرة الفاو، رقم 158، مارس-أبريل 1996.

[12] -حسن عسفان: التنمية

[13] -

[14] سورة هود : آية 61



[15] أبو عبد الله محمد القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، ج9، ص56

[16] ابن خلدون المقدمة ،ص24

[17] النحل آية 97 0

[18] الاعراف ، آية 58

[19] النحل آية ، 112 0

[20] عبد الرحمن يسري أحمد : علم الاقتصاد ،ص101 وما بعدها

[21] ) انظر محمد شريف بشير : التنمية من الكم إلى الإنسان.جامع بترا . ماليزيا . من موقع إنترنت إسلام

أون لاين ، ص4.



(10) انظر محمد شريف بشير : التنمية من الكم إلى الإنسان.جامع بترا . ماليزيا . من موقع إنترنت إسلام

أون لاين ، ص4.

[22] د. توفيق الطيب البشير : التنمية الاقتصادية في الإسلام ، ص1 . العربي العملاق

[23] الجصاص : أحكام القرآن ج2،ص 165 0



[24] د. شوقي دنيا : الإسلام والتنمية الاقتصادية



[25] سورة الملك ، آية 15 .

[26] سورة الجمعة ، آية 10 .



[27] سورة البقرة ، آية 367.



[28] محمد الشيباني : الاكتساب في الرزق المستطاب ، ص26 ، الطبعة الأولى .



[29] الماوردي : أدب الدنيا والدين ، ص117 ، الطبعة العاشرة ، 1918م .



[30] - الدلجي : الفلاكه والمفلوكون ، ص8.



[31] د/خلف النمري : التنمية في المنهج الإسلامي /بحث مقدم لندوة الحضارة الإسلامية في شرق آسيا /جامعة جانجي بالصين الوطنية،تايبيه1425هـ



[32] - "T sherd"

[33] - مانيال كالفيلو ريوس، مشروع الفاو للتواصل من أجل تنمية أمريكا اللاتنية.

[34] - أنور عبد المالك في كتابه" من أجل مفتاح لإستراتيجية تنموية

[35] - Abdellatif El faida abdelatif82@hotmail.fr

[36] - يعرف G V Fuguitt"

[37] - Abdellatif El faida abdelatif82@hotmail.fr

[38] د/خلف النمري : التنمية في المنهج الإسلامي /بحث مقدم لندوة الحضارة الإسلامية في شرق آسيا /جامعة جانجي بالصين الوطنية،تايبيه1425هـ

[39] - خطة التنمية الثمنة بالمملكة العربية السعودية 0

[40] - د/خلف النمري : التنمية في المنهج الإسلامي /بحث مقدم لندوة الحضارة الإسلامية في شرق آسيا /جامعة جانجي بالصين الوطنية،تايبيه1425هـ



[41] - ندوة الأحد 10/08/1430هـ ) 02/ أغسطس /2009 العدد : 436

[42] - بقلم: Abdellatif El faida abdelatif82@hotmail.fr 0 Publié le -00-2010 - 2957 visites

[43] - بقلم: Abdellatif El faida abdelatif82@hotmail.fr

Publié le -00-2010 - 2957 visites



[44] الهيئة العليا للسياحة : استراتيجية تنمية السياحة في منطقة الباحة0

[45] - الهيئة العليا للسياحة : استراتيجية تنمية السياحة في منطقة الباحة0

[46] ريشاردسون، . الأنترنت والتنمية القروية: مقاربة مندمجة، م أ ز، 1997


ليست هناك تعليقات :

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية