دراسـة الانهـار مـيدانيـا

 دراسـة الانهـار مـيدانيـا




1 - الـمـقـدمــة :
بـحـكمته العظيمة جعل رب العـزة من الـماء كل شيء حي ، فارتبطت حياة الانسان بالـمياه و مـجاريها ومسطحاتها بشكل كامل . تدرس الجغرافيا الانـهار من ثلاث زوايا رئيسية ، هي : الـمظاهر الجيومورفولوجية التي تشكلها مـجاريها على سطح الارض ، الـماء كـمورد طـبيعي (هيدرولوجي) ، و كـمصدر طبيعي اساء الانسان استخدامه (التلوث) . وسيتم التركيز هنا على الجانبين الاوليين فقط .

2 - دراسة الـمظاهر الـمورفولوجية لـمجاري الانهار :كـمظهر جيومورفولوجي ، تشكل الانهار مادة خصبة للدراسة ، وما يعرض هنا للتذكير ببعض هذه الـمظاهر فقط . فالكتاب ليس هدفه ان يكون بديلآ عن الكتب الـمنهجية بل مساعدا لـها ، وللتدريسي بشكل خاص كي يربط النظرية بالواقع ويتبع خطى من سبقوه ويستفيد من خبراتهم في مـجال تدريس الجغرافيا ميدانيا .
يذكر احـمد أحـمد مصطفى (1987) ان رسم القطاع العرضي للوادي يعرض شكل الوادي من جانب الى الجانب الاخر ، لأنه خط يوصل بين نقطتين على جانبي الوادي مارا بقاعه و بالـمجرى . انه خط مستقيم عمودي على اتـجاه الوادي ، وقد يـحدث في بعض الحالات تعديل لاتـجاه خط القطاع لكي يعبر بصورة صحيحة عن شكل الوادي وانـحدار جانبيه ، كأن يـمتد الخط متكسرا لتكون اجزاء الخط عمودية على خط الكنتور . فالـهدف من رسم القطاع العرضي لوادي النهر هو توضيح شكل الوادي من حيث اتساعه العام و درجة انـحدار جانبيه ، مدى اتساع قاعه وابراز التفاصيل الثانوية التي تظهر انـحدارات القطاع . وايضا تـحديد الوضع الجيومورفولوجي للوادي ، من دورة التعرية ، او يعطي صورة عن اجزاء الوادي . ولعل اوضح الظواهر التي تبرزها القطاعات العرضية للاودية هي ظاهرة الـمصاطب التي يـمكن ارجاعها الى اكثر من سبب ، ولـهذا فانها تشكل مادة دسمة للمناقشة مع الطلبة .
اما القطاع الطولي للنهر ، يضيف احـمد مصطفى ، فله اهمية خاصة في الدراسات الجيومورفولوجية لأنه يوضح درجات الانـحدار الـمختلفة من منبع النهر الى مصبه ، والربط بينها و العوامل الجيومورفولوجية ، مثل مقدرة النهر على النحت او الارساب والـمرحلة التي يكون عليها النهر في دورة التعرية . كما تظهر القطاعات الطولية اجزاء قد يشذ فيها الانـحدار وتبدو على شكل مساقط مائية . تلفت هذه الظاهرة عند ابرازها على القطاع نظر الدراسين الى اسئلة هامة تتعلق بكيفية نشأتها . كما يوضح القطاع الطولي بصيغة عامة الـمناطق التي توجد بها فرصة اكبر للتبخر . ولكي تتضح الخصائص الجيومورفولوجية للاودية النهرية يتم الربط بين نقاط التجديد على القطاعات الطولية للمجاري النهرية و الـمصاطب النهرية التي تظهر على القطاعات العرضية ، لذا يستحسن رسم القطاعات العرضية للاودية مترافقة مع القطاعات الطولية للانهار .
يـمثل كل من القطاع الطولي للنهر و القطاع العرضي للوادي انـحدار سطح الارض في نقطتين ، الاولى تبين انـحدار الـمجرى ، والثانية تبين انـحدار سطح الارض . ويعطي هذين القطاعين فكرة عن مراحل تطور الانهر واوديتها ، كذلك الخصائص الجيومورفولوجية لعناصر الوادي من الـمنبع الى الـمصب . لـمثل هذا النشاط التعليمي الفكري اهمية في ترسيخ قواعد العمل العلمي الـمثمر في ذهن الطلبة وتساعدهم في الربط بين مـختلف معطيات الـموقع والظاهرة قيد الدرس . فيه تـمتحن القدرة على الاستنتاج وتـختبر الفرضيات الـمثبتة في الكتب الـمنهجية .
ولكي يسهل الربط بين درجة الانـحدار وشكل مـجرى النهر و درجة انـحدار وشكل قاع وجانبي الوادي فقد اعتاد الجغرافيون على رسم القطاعات العرضية لاجزاء من الوادي على القطاع الطولي للنهر ، وقطاع عند نقطة ما في منطقة الـمنبع ، وقطاع ثان في الجزء الاوسط ، وقطاع ثالث في منطقة الـمصب . ولا تكفي هذه القطاعات الثلاث ، بل تبقى الحاجة قائمة الى رسم مـجموعة من القطاعات العرضية حتى يتم توضح العلاقة بين مـجرى النهر و جانبي وادية بصورة جلية للعيان ، وتستكمل صورة الـمظاهر الجيومورفولوجية النهرية .
ولرسم القطاعات العرضية لاجزاء الوادي على القطاع الطولي لـمجراه ، يقترح احـمد احـمد مصطفى الخطوات الاتية :-
(1) تـخطط القطاعات العرضية على الخارطة الكنتورية ، وبالشروط ذاتها لرسم القطاعات العرضية ،
(2) عند نقل تقاطع خطوط الكنتور مع الـمجرى النهري لرسم القطاع الطولي ينقل معها ايضا نقاط تقاطع القطاعات العرضية مع الـمجرى ،
(3) بعد رسم القطاع الطولي لـمجرى النهر يـحـدد عليه نقاط تقاطعه مع القطاعات العرضية ،
(4) يؤتى بشريط الورق ويوضع فوق خط القطاع العرضي وتنقل عليه نقاط تقاطعه مع خطوط الكنتور ونقطة تقاطعه مع الـمجرى النهري ،
(5) توضع نقطة تقاطع القطاع العرضي مع الـمجرى الـمسجلة على شريط الورق فوق النقطة الـمناظرة لـها على القطاع الطولي بـحيث تكون حافة شريط الورق موازية للمحور الافقي للقطاع الطولي ،
(6) يرسم القطاع بـحيث يـمر الخط الـمقعر الواصل بين النقطتين الواقعتين على جانبي نقطة تقاطع القطاع العرضي بالـمجرى بنقطة تقاطع القطاع العرضي بالقطاع الطولي ،
(7) ترسم عادة القطاعات العرضية للوادي في احباسه الـمختلفة (الاعلى والاوسط والادنى) بنفس قيمة الـمبالغة في مقياس رسم الـمحور الراسي للقطاع الطولي للمجرى . في هذه الحالة لا يرسم القطاع العرضي مـحصورا بين قاعدة و مـحورين راسيين ،
(Cool اذا كان تـخطيط القطاع العرضي في منطقة الـمنبع بالقرب من نقطة بداية الـمجرى وفي منطقة الـمصب بالقرب من نهاية الـمجرى فان تلك القطاعات ستمتد خارج الـمحورين الراسيين الايـمن والايسر للقطاع الطولي ، لذا يفضل زحزحة الـمحورين الى الخارج مع بقاء القطاع الطولي كماهو دون مده اليها ، و
(9) كثيرا ما تتقاطع القطاعات العرضية مع بعضها ومع القطاع الطولي للمجرى ، لذا يـجب تسمية القطاعات ابـجديا او رقميا على الخارطة الكنتورية وبنفس التسمية على القطاعات او ترميزها برمز او تلوينها بلون مـختلف .
لا يكتفي الجغرافي بالوصف العام للنهر ، بل قد استبط عدد من التقنيات الكمية التي تـجعل الـمقارنة بين انـماط مـجاري الانهار مـمكنة و موضوعية . ومن هذه تـحليل كمي لـحوض النهر استكمالآ لوصف الانـماط التي تشكلها الانهار (الشبكية ، الشجرية ، ...) ، وقياس رتبة النهر وكثافته .وغيرها (Pritchard 1984) . كذلك قياس الانـحناءات التي تشكلها الانهار وتستخرج نسبتها الى الخط الـمستقيم ، وغيرها من التقنيات التي يـمكن الرجوع اليها في العديد من الكتب ذات العلاقة .

3 - الـمسـح الـهيدرولوجي للانهار :
استكمالآ لدراسة الـمظاهر الـمورفولوجية التي تشكلها الانهار ، من الضروري أن يقوم الطلبة بدراسة ميدانية لقياس بعض الـمعطيات الـهيدرولوجية للنهر ، مثل سرعة الجريان ، قياس عمق الـمجرى و سعته ، وغيرها .
ان قياس سرعة جريان مياه النهر من الـموضوعات الـمغرية لكثير من الطلبة ، ويـمكن استخدام انواع مـختلفة من الطوافات (الكرات البلاستيكية) لـهذا الغرض . ومن الضروري ان تكون الرياح في حالة قريبة من السكون وان يكون مدى الرؤية جيدا يوم الدراسة الـميدانية . تـحتاج عملية القياس الى ساعة دقيقة او خاصة يعتمدها الرياضيون ، ويـجب ان تكون الـمسافة بين خطي انطلاق الطوافات و جـمعها مـحسوبة بدقة . ولابد من الاشارة الى ان لسرعة الرياح اثر على سرعة الـمياه ، كذلك فان سرعة الـمياه تـحت السطح اسرع من السطح نفسه ، وان هناك اجهزة خاصة لقياس سرعة الـمياه تـحت السطح .
بعد تـحديد خطي الانطلاق والجمع ، يوزع الطلبة بينهما ، ويتفق على وقت مـحدد و دقيق لاطلاق الطوافات ، ويتم اطلاقها في وقت واحد من خط الانطلاق ولكن في اكثر من نقطة واحدة (وسط الـمجرى ، اطرافه) . ويستخرج معدل وقت التقاط جـميع الطوافات ، وبعد ذلك تستخرج السرعة بتقسيم الـمسافة على الوقت الـمستغرق (متر \ دقيقة مثلآ) . الدقة ضرورة قصوى في مثل هذه الحالة في حساب الوقت و الـمسافة .
يعد سبر الاعماق من العمليات الـمسحية الـمثمرة عند دراسة مقطع الوادي . تتطلب عملية القياس زورقا بطول (12) قدما فاكثر ، وان يكون مستقرا لـحظة اخذ القياس ، وثلاث طلبة ، واحد لقياس العمق ، الآخر للتجديف والثالث للتسجيل وتوجيه القارب ، وسلك معدني يؤشر العمق في نهايته ثقل بوزن (4) كيلةغرام (7) ليبرا . ويفضل ان يتم تشحيم السلك و التقل بشحم حيواني ، وان يكون هذا الثقل مـجوفا لـجلب عينات من قعر النهر .
لا ترتبط الـمشكلة عند سبر الاعماق بقراءة العمق ، بل في تـحديد الـموقع على الخارطة. لحل هذه الـمشكلة اقترح جونز (Jones 1968) وضح لوحتين او اكثر على الارض اليابسة تساعد في تـحديد الـموقع ، ويتم توجيه الزورق من الارض ، وتؤخذ القياسات بطريقة نظامية بفاصلة مكانية مـحددة مسبقا وبزاوية قائمة عبر النهر .
لتحديد الـموقع تعتمد لوحتين ، كل واحدة منها بـمساحة (18) انج مربع تقريبا تستند على حامل يتم غرسه في الارض وتكون الـمسافة الفاصلة بين اللوحتين (100) قدم على حافة النهر وعلى مستوى واحد .




مـخطط يوضح موضع لوحتي تـحديد موقع قياس الاعماق ، وزوايا النظر التي تـحدد موقع الزورق بين اللوحتين و خط القياس (الـمقطع) .
اللوحة (أ) تدق فيها ثلاثة مسامير (حجم 2 انج) في الاركان لتثبيت توازي اللوحتين و توجيه الزورق ، وفي اللوحة (ب) تدق عشرة مسامير تقاس على اساسها زاوية النظر لتوجية الزورق وتـحديد موقع القياس وفق الفاصلة بين كل مسمارين (الـمسافة الفاصلة النظامية) . ويـجب ان يكون الـمسمار في الركن الايـمن الاسفل في اللوحة (ب) موازيا للمسمارين في ركني اللوحة (أ) ، وان يكون الـمسمار في الركن الاعلى الايـمن مقابل للنقطة الـمحددة للقياس في الشاطىء الثاني للنهر . تعمل اللوحة (ب) كمقياس رسم يـحدد الـمسافة بين نقطتي القياس على طول الـمقطع الـمطلوب رسمه .
سواء في سبر الاعماق او عند تـحديد سرعة الـجريان بالامكان اعتماد الاشجار او الثوابت على حافة المـمجرى ، خاصة عندما تكون متقابلة وقريبة منه حيث يتم وصلها بسلك او حبل متين يعتمد من قبل الطلبة في الزورق عند الحركة (بدلآ من التجديف) ولتثبيت موقع اخذ القياس او اطلاق الطوافات . وقد يتعاون طالبان من كل جانب من النهر للتثبيت وشـد الحبل بدلآ من الاشجار . وبالامكان قياس طول الحبل و تقسيمه الى مسافات فاصلة متساوية تكون بديلآ عن اللوحتين الـمذكورتين آنفا .
ولا تـختلف العملية عند دراسة اعماق بـحيرة او مستنقع ، او أي مسطح مائي ، فالفكرة واحدة ولكن التطبيقات كثيرة ويترك الـمجال مفتوحا ليتفتق ذهن الطلبة بالتفكير والابداع . وليس هناك مـجال أرحـب للتفكير الاصيل الابداعي من الـميدان ، عند الحاجة الى تشغيل الذهن باقصى واوسع طاقة له ، حيث تتقافز الافكار من ذاتها وترد من حيث لا يتوقع .





قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏
(("‏‏ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏"‏‏ )).

ليست هناك تعليقات :

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية