إشكالية التنمية الحضرية بالمغرب


إشكالية التنمية الحضرية بالمغرب






 


إعداد: عبدالعزيز رشدي

(باحث في القانون العام)

ظهر مفهوم التنمية الحضرية انطلاقا من النصف الثاني من القرن العشرين في العديد من الدول المتقدمة (بريطانيا، ألمانيا، ايطاليا ،هولندا.. ). ففي فرنسا مثلا ظهر استعماله منذ بداية السبعينات موازاة مع اعتماد الدولة لنظام اللامركزية. فالتنمية الحضرية تطورت بفعل التحولات التي أصبحت تعتري المدن على مستوى تطور وتزايد الساكنة في هذه الدول وكذلك التوسع المهم الذي عرفته الحواضر الكبرى، الشيء الذي كان يتطلب مدها بمزيد من المشروعات التكنولوجية والصناعية والسياحية والخدمات الاجتماعية بما يضمن إطار حياة أفضل وجيد للساكنة، ويساهم في الرقي بالمستوى الحضاري والثقافي والاقتصادي لهذه المدن.

فماذا تعني التنمية الحضرية؟ وماهي أهم الإشكاليات والتحديات التي تعاني منها المدن المغربية؟وأهم الحلول الممكنة لمعالجة إكراهات تدبيرها؟
أولا : مدلول التنمية الحضرية.

لقد تطور مفهوم التنمية ليرتبط بالعديد من الحقول المعرفية، فأصبحت هناك التنمية السياسية التي تتوخى تتشجيع الممارسات الديمقراطية كأحد المؤشرات الأساسية لمستوى التنمية الذي حققته الدولة. وهناك التنمية البشرية التي تستهدف تنمية مهارات وقدرات الإنسان وتوسيع خياراته بغية الارتقاء بنوعية حياته. كما ظهر مفهوم التنمية المستدامة الذي يحمي فرص حياة الأجيال المقبلة وكذلك الأجيال الحاضرة، ويحترم النظم الطبيعية التي تتوقف كلها عليها، بمعنى أنها التنمية التي لا تستنزف الموارد الطبيعية اللازمة لدعم التنمية في المستقبل. ثم تطور هذا المفهوم إلى مفهوم التنمية البشرية المستدامة الذي يقوم على تنمية طاقات البشر ورفع مستوى عيشهم المادي والمعنوي عبر الزمن، أي ضرورة حصول الفرد على جميع احتياجاته المادية من غداء وكساء ومسكن لائق وتعليم يكسبه مختلف المهارات التي تمكنه من العمل ومستوى صحي يمكنه من العمل الخلاق والإبداع ، إضافة إلى تمتعه بالحرية السياسية والاجتماعية وحرية الإبداع[1].

أما عن التنمية الحضرية فقد تم تعريفها على أنها عملية تستهدف تطوير المجتمعات القروية إلى مجتمعات حضرية، كما تسعى إلى تطوير المدن عبر تزويدها بكل الخدمات المرفقية (النقل،الطرق، الماء الشروب،الإنارة والتطهير..). وهناك من يصفها على أنها الرؤية المستقبلية لتطوير العمران وتطوير المواصلات ومواجهة التحديات الاقتصادية والسكانية والبيئية التي تحتاج للتنمية المستدامة.

وبناء على ذلك فالتنمية الحضرية هي مجموعة من العمليات التي تسعى إلى إحداث التغيير في بنية المدينة عبر تأهيلها وتوفير كل الخدمات الأساسية والبنى التحتية التي تحتاجها مما يساعد على التخفيف من حدة مشاكلها و اختلالاتها المتعددة. والمقـصود بالتنمية الحضـرية كمفهوم هو أنها:” عمليـة تطوير المجتمعــات الحضرية التي تزداد كثافتهـا السكانية، ويتسـع حجــــم مدنها، من خلال إنشـاء مشاريع ومخططـات بهدف اشتغال الأفراد في شتى القطاعات، وتوزيع التكنـولوجيا وسيادة المهــــن التجارية والصنــاعية والخدمات، قصـد تحقيق الرفاهية والـرقي اجتماعيا واقتصــاديا بالمدن، والحفاظ على هويتها وتاريخها وتطويرها على المستويات الهندسية والمعمارية والجمالية “.

والتنمية الحضرية يمكن أن تكون مشروعا سياسيا يعكس نظرة المنتخبين والسياسيين المحليين وتصورهم لحاضر ومستقبل المدينة، كما يمكن أن تكون أداة تقنية تنخرط في إعدادها وبلورتها مختلف الفعاليات المهتمة بالمدينة وتنمية المجال الحضري.

في هذا السياق، يضع المنتخبين تصورا واستراتيجية واضحة الأهداف ترتكز على التخطيط والتقييم والتتبع على أساس تصحيح واقع المدينة الحالي مع مراعاة مستقبل المدينة في إطار التنمية الترابية المستدامة لضمان إطار حياة أمثل وجيد للساكنة المحلية. كما يمكن أن يساهم في تنمية المدينة المعماري والهندسي طبقا لمواصفات معينة وبانخراط ومشاركة كل الفاعلين في ميدان التهيئة والتدبير المحلي (الهيئات المحلية ومكونات المجتمع المدني) في إطار تطبعه الشفافية والديمقراطية أثناء المناقشة وإعداد البرامج والمشاريع .

ومن الناحية النظرية، فالتنمية الحضرية أداة عمل تتميز بالمرونة والنظرة الشمولية عوض النظرة القطاعية، وإنجازها يتطلب التشاور وإشراك كل الفاعلين والمهتمين بقضايا المدينة، وتخضع للتوجهات العامة الواردة في المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية وتصميم التهيئة.

ويمكن تعريف المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية بأنه وثيقة تهدف إلى “تحديد اختيارات التهيئة التي يتطلبها تحقيق تنمية متناسقة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي لرقعة أرضية على مدى 25 سنة كحد أقصى تستوجب ترابط مكوناتها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتجارية ، وبضرورة التنسيق بين مختلف أعمال التهيئة التي يقوم بها المتدخلون[2].

أما بخصوص تصميم التهيئة فهو يعتبر بمثابة دليل للسلطات العمومية في مجال التخطيط الحضري والتوسع العمراني ، وأداة لترجمة توجهات المخطط التوجيهي للتهيئة الحضرية على ارض الواقع ، وكذا تحديد الإجراءات التنظيمية المتعلقة بعمليات التعمير وكيفية استعمال الأراضي، ويهدف التصميم إلى تحديد المناطق السكنية والمناطق الصناعية والمواقع المخصصة للتجهيزات والمرافق الأساسية مثل الطرق والمدارس والمستوصفات والمساحات الخضراء، والمواقع المخصصة للتجهيزات الجماعية كالمراكز الجماعية والترفيهية. وحماية المواقع التاريخية والأثرية …إلخ[3]

فالتنمية الحضرية أداة تضع تصورا شموليا لمعالجة العديد من الثغرات التي شابت تدبير المدن، وجعلتها تعرف العديد من مظاهر الأزمة الحضرية، كالبناء العشوائي، المضاربة العقارية تدهور الوسط البيئي، ارتفاع نسبة الأمية والبطالة، انتشار السكن الصفيحي …إلخ

وهي إشكاليات ومظاهر ساهمت فيها تراكمات أخطاء سابقة بعضها ينتمي إلى عهد الحماية والآخر تم ارتكابه بعد حصول المغرب على الاستقلال، ولعل أبرز هذه الأخطاء تتجلى في ضعف النظرة الشمولية والمستعجلة لنمو المجالات الحضرية.
ثانيا : أهم التحولات التي طرأت على المدن المغربية.

يمكن القول أن بداية تطور السياسة الحضرية كانت مع فترة الحماية أي مند سنة 1912 وقد تميزت أنذاك بإحداث تغييرات جدرية في بنية المجال الحضري المغربي وفي طبيعة الأدوات التدبيرية المعتمدة. ذلك أن المغرب إذا كان قد طور شبكة حضرية مهمة وواسعة تتجلى في سلسلة من المدن الأصيلة ، ارتكزت في تشكلها على تنظيم المجال الداخلي أساسا وفي تدبيرها على قواعد الفقه الإسلامي، فالدارس للتهيئة العمرانية القديمة للمدن العريقة كفاس ومراكش والرباط وغيرها يجد أنه كانت هناك منظومة قانونية فقهية مؤطرة لها ، واكبت تطورات المجتمعات الحضرية الإسلامية على مدى التاريخ بالتقنين والتنظيم ( تنظيم مجال العمران وترميم المدن العتيقة وبناء المساجد والدور والأفنية …). والمتفحص للتراث الفقهي المالكي يتأكد من أن الفقه الإسلامي ذو طابع حضري وقد ألف على سبيل المثال فقهاء المالكية كتبا مستقلة في الارتفاق وأحكام العمارة ذات قيمة قانونية مهمة[4].

غير أنه مع مرحلة الحماية ستعرف المدن تحولا كبيرا في طبيعة بنيتها الحضرية حيث ستعطى الأولوية لإقامة شبكة حضرية تمكن من توفير الشروط المثلى لاستغلال وتصدير خيرات البلاد واستقبال أفواج المعمرين وهو ما سيترجم على مستوى خلق مدن ساحلية جديدة وتعزيز بعض المدن القائمة.

كما ستعرف تلك الفترة إحداث مدن حديثة خارج الأسوار، وبذلك ستتشكل ابتداء من هذا التاريخ بداية تكون نسيج حضري تتراجع فيه أهمية المدن العتيقة. وقد تم استبدال نمط التدبير العمراني السائد آنذاك بآخر حديث يستمد أصوله من الفكر الغربي، وكما ذكرنا سلفا فإن بداية تشكل مسيرة تحول هيكلة النسيج الحضري المغربي كانت لصالح المدن الساحلية وخاصة الشريط الممتد من الجديدة إلى القنيطرة وهو المحور الذي تمركزت حوله الأنشطة الاقتصادية لخدمة أهداف المستعمر[5].

وكانت أهم الإجراءات المتبعة في مجال تنظيم المدن تتجلى في إقامة مدن حديثة تستجيب لمتطلبات المعمرين واتباع سياسة الفصل بين الأوروبيين والمغاربة، وذلك بعزل المدن العتيقة عن المدن الحديثة وإحداث أحياء خاصة بالمغاربة سميت بمناطق السكن المحلي.

وقد أضفى المستعمر على المدن الجديدة عناية كبرى في التخطيط مما جعل المهندس الفرنسي “بروست ” يقول بشأنها ” إنها تعكس عبقرية فرنسا فيما يخص التوازن والنظام والتفكير السليم”[6]

لكن سياسة العزل التي اتخذتها الحماية كانت لها نتائج وخيمة على المجال والتعمير، فالمدن العتيقة سوف تعرف أزمة بسبب الكثافة المرتفعة الشيء الذي سيؤدي ببعض الوافدين الجدد إلى اللجوء للعيش على هامش المدينة في أحياء مدن الصفيح، وهي ظاهرة جديدة في المشهد العمراني أخذت تتسع مند ذلك الحين في مختلف المدن المغربية.

ومن مظاهر أزمة المدن العتيقة أيضا تدهور أوضاعها وتمزق نسيجها الحضري وتلاشي الروابط بين سكانها، وتراجع المرافق الجماعية التي تخدم مصلحة السكان، مما أدى بالبعض منهم إلى الانتقال للعيش بتجزئات سرية تفتقر إلى التجهيزات الأساسية، والتي انتشرت بفعل المضاربة العقارية التي كان يقوم بها بعض الأشخاص من سكان المدينة العتيقة الذين كانوا يمتلكون ضيعات بالقرب من المدينة فقاموا بتجزيئها وبيعها، وكل هذا كان يتم بعلم أو بتجاهل الإدارة. وبذلك أصبحت أحياء الصفيح والتجزئات السرية إلى جانب ارتفاع كثافة الساكنة في المدينة العتيقة من أهم الظواهر السلبية التي أفرزها التعمير الذي اتبعه المهندس المعماري هنري بروست بتوجيهات ليوطي[7].

ونتيجة لتدهور ظروف السكن بالمدينة العتيقة سوف تهاجر الطبقات الأكثر يسرا نحو الأحياء الحديثة والمدن الساحلية خاصة الدار البيضاء التي استقبلت أعدادا هائلة من المهاجرين القرويين مما أدى إلى ارتفاع كبير في كثافتها، موازاة مع ذلك ظهرت الأحياء الهامشية حول معظم المدن وخاصة الكبرى.

خلال فترة الاستقلال ورث المغرب وضعية حضرية معقدة تمثلت أساسا في نمو حضري مرتفع جدا يصل إلى حوالي 5,4% سنويا، وتنامي مدن الصفيح وارتفاع حدة الهجرة القروية التي اتجهت نحو المدن الكبرى وخصوصا الساحلية لأسباب عدة منها الجفاف، انعدام الشغل في البوادي، عدم التوفر على إمكانية التمدرس والتطبيب، ضعف أو قلة التجهيزات الاجتماعية والبنى التحتية، مما خلق للسلطات العمومية مشاكل كبرى على مستوى تأطير وهيكلة و تنظيم المجال الحضري. هذه التحديات الضخمة جعلت الدولة تركز جهودها على السكن الذي استأثر بالاهتمام على حساب قطاع التعمير.

فضلا عن ذلك، ظلت سياسات الدولة الحديثة في مجملها تتميز بطابعها الجزئي والقطاعي. وقد زاد من تعميق الأزمة ضعف وتيرة النمو الاقتصادي وسياسة التقويم الهيكلي، التي أدت إلى اختلالات بنيوية في المجتمع كتنامي حدة الفقر والتهميش والإقصاء والبطالة والهشاشة الاجتماعية. هذه الآثار السلبية كانت لها نتائج وخيمة على المدن لاسيما تفاقم مشكل السكن وتطور الأحياء الهامشية والصفيحية.

كما أن سياسة التهيئة التي تم نهجها بالعديد من المدن المغربية تعبر بجلاء عن مقاربة تجزيئية، تعتمد أساسا على الاستهلاك والربح. فخلال سنوات الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي شرع القطاع الخاص بالمغرب في إنتاج تجمعات سكنية لا تتلاءم مع الخصوصيات الاجتماعية والثقافية لشريحة كبيرة من السكان. وأبرز مثال على ذلك هو ظهور مجموعة من الأحياء السكنية من فئة السكن الاقتصادي أو الاجتماعي بعدد من المدن ذات أحجام صغيرة وتفتقر إلى المساحات الخضراء والمرافق الترفيهية…إلخ.

فالمخططون والمهندسون والقائمون بصفة عامة على تدبير المدينة لم يحتكموا في إنتاج المجال للرؤية الشمولية التي ترتكز على قيام سياسة التهيئة على مبادئ التخطيط السليم للمدن الذي يراعي متطلبات التعمير والتدبير العقلاني على أساس تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين في مجال التجهيزات الضرورية والبنى التحتية والسكن الملائم، وبالتالي تم حرمان المدن من جعلها مكونا أساسيا للمواطنة والاندماج والتعايش والتماسك الاجتماعي. والنتيجة التي ترتبت عن ذلك هو ظهور مدن الصفيح وبنايات عشوائية في أجزاء مختلفة من ربوع الوطن تفتقر إلى أدنى شروط الكرامة الإنسانية وتحتضن مجموعة من الظواهر السلبية ( انعدام الأمن،انتشار الدعارة، تعاطي المخدرات، العنف )، وذلك كرد فعل لواقع التردي الاجتماعي ولسياسات التهميش.

لقد مرت على بلادنا أكثر من خمس عقود من التجربة في مجال التنمية الحضرية وهي تجربة مكنت من تحقيق بعض المكتسبات، ولكن أفرزت في الوقت ذاته العديد من الاختلالات والمشاكل التدبيرية الاقتصادية والاجتماعية. وهكذا فقد اعتبرت المدينة مجالا لضمان الأمن وتأطير المواطنين، فعهدت الدولة لعدد من رجال السلطة والتقنوقراط إدارة المجال الترابي بجانب منتخبين لا يتوفرون على المصداقية الكافية والأهلية اللازمة ولا حتى على وسائل العمل الضرورية.
ثالثا : أهم الإشكاليات الحضرية التي تعاني منها المدن المغربية

ساهم النمو الديمغرافي والهجرة القروية وتوسع المدن وظهور مراكز حضرية إلى التطور السريع لظاهرة التمدين التي وصلت إلى 51% سنة 1994 لتقفز إلى 65% سنة 2013، ويتوقع أن تبلغ نسبة الساكنة الحضرية حوالي 75% سنة 2025. هذا مع العلم أن المدن لا تشكل سوى نسبة 2% من مجموع التراب الوطني[8].

وتعرف التكتلات الحضرية الكبرى كمدن الرباطو سلا وتمارة والدارالبيضاء ومدن أخرى كفاس ومراكش وأكادير وطنجة وتطوان في شمال المغرب أعلى نسبة للتمدين.الشيء الذي يمثل تحديا كبيرا أمام توفير مناصب الشغل والسكن والتجهيزات الحضرية ، مما يتطلب إيجاد مدن ملائمة لاحتضان الأعداد المتزايدة من السكان وتجهيزها بكل المرافق الأساسية كالمدارس والمستشفيات والأنشطة المنتجة للثروات.مع العلم بأنه يقدر عدد المساكن اللازم توفيرها سنويا ب 170 ألف سنويا في المتوسط وهذا لا يسمح به الإنتاج المحلي.

وعموما فإن المدن المغربية تعيش عدة أزمات متعددة الأبعاد والمظاهر حالت دون أدائها لوظائفها التنموية و تتجلى فيما يلي؛
على المستوى القانوني: كانت القوانين المعتمدة تخضع لمقاربة تنظيمية و أمنية صلبة، لا تراعي مستلزمات التطور و التنمية؛
على المستوى العمراني: تتميز أغلب المدن المغربية بنوع من الكثافة وبمجال مكتظ بالعمران وبدور سكنية غير متناسقة وتجهيزات وخدمات عمومية غير متكافئة مجاليا … بحيث أصبحت معظم المدن المغربية – نموذ ج مدينة الدار البيضاء التي تعج بالتناقضات – غير قادرة على تلبية حاجيات وانتظارات السكان وتطلعاتهم في الشغل والسكن والترفيه والتعليم والتطبيب …إلخ
على المستوى العقاري: أصبح العقار في قلب الإشكالية الحضرية وأصبح مصدرا للاغتناء والثروة نظرا لسهولة الاستثمار فيه مقارنة مع القطاعات الاستثمارية الأخرى. إضافة إلى تعدد أشكال المضاربة العقارية التي أصبحت تغري كل الفئات المجتمعية التي تجني الأموال الطائلة من وراءها، وذلك على حساب الفئات الاجتماعية المقهورة التي تجد نفسها غير قادرة على ولوج سوق العقار، فقد احتدت المضاربة العقارية التي أصبحت تأزم الوضع وتساهم في انتشار السكن غير اللائق.
الاختلالات المرتبطة بتفاقم حدة البطالة وقلة الشغل وتنامي الاقتصاد غير المهيكل واتساع دائرة الفقر الحضري حيث تقطن حوالي 25% من ساكنة المدن بالأحياء الفقيرة، زد على ذلك ارتفاع وتيرة الإجرام، واحتلال الباعة المتجولين للملك العمومي بانتشارهم في العديد من الشوارع والأرصفة ، مما أدى ذلك إلى عرقلة الطرقات وخلق الاكتظاظ والاحتقان الاجتماعي.
عجز المؤسسات المتدخلة في ميدان التدبير الحضري (جماعات ترابية، وكالات حضرية مؤسسات الإسكان..) على الاستجابة للطلب المتزايد على السكن والتجهيزات الجماعية .
عدم قدرة السلطات العمومية على إيجاد حلول ناجعة لمشاكل معيشية مرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين ( كالنقل والماء الشروب والكهرباء وجمع لنفايات ..) نمودج مدن الدار البيضاء ، الرباط، سلا ، تمارة …
صعوبة تنفيذ أهداف التعمير الواردة في المخططات والوثائق العمرانية ( فعملية تنفيذ وثائق التعمير للأسف لا يتعدى تطبيقها في أحسن الأحوال 20% ) نتيجة الإكراهات والعوائق والمشاكل المهيكلة في تدبير التعمير سواء على مستوى إعداد وثائق التعمير أو الترخيص أو المراقبة ، مما حال دون أداء المدينة لوظائفها التنموية سواء على المستوى الاجتماعي أوالاقتصادي أوالمالي. يضاف إلى ذلك، فالتعمير لا زال يعاني من العديد من الإشكاليات كارتفاع أثمان الأراضي والعقارات المتواجدة بالمدن، وندرة الرصيد العقاري وتنامي حدة المضاربة العقارية وتواجد أنظمة يلفها الغموض وغياب العدالة العقارية في منظومة إعداد وثائق التعمير وضعف التجهيزات. كلها عوامل تؤثر بشكل سلبي على سياسة التنمية الحضرية التي تنهجها الدولة والجماعات المحلية، كما تعرقل العديد من البرامج التنموية الطموحة التي يراد تحقيقها على المستوى الوطني و الجهوي و المحلي.
تشتت المهام وغياب التنسيق وتداخل الاختصاصات بين كل الفاعلين في ميدان التسيير الحضري والتعمير من جهة وبين البرامج والمخططات القطاعية من جهة أخرى. مما أدى إلى تعثر الجهود المالية والبشرية ، وبالتالي تعثر المشاريع والاستثمارات وعدم انجازها في الوقت المطلوب.
رابعا : نماذج لبرامج ومشاريع التأهيل الحضري.

في إطار تعزيز التهيئة الحضرية وتنمية المدن الكبرى والصغرى والناشئة سواء في المجال الاقتصادي والاجتماعي أو السياحي، نهجت السلطات العليا في البلاد استراتيجية جديدة تتجلى في تنمية عدة أقطاب حضرية وإطلاق مشاريع مهيكلة بالعديد من المدن المغربية كمشروع “طنجة الكبرى” الممتد لسنوات (2013- 2017 ) الذي يتوخى الرقي بالمدينة على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياحية والخدماتية ، الأمر الذي سوف يعزز مكانتها ويدفع بها إلى مصاف الحواضر الكبرى. وهناك أيضا مشروع مراكش الذي يسعى إلى تعزيز القطب السياحي للبلاد عبر تحسين بنياتها التحتية والسوسيوثقافية والرياضية ..إضافة إلى مدن أخرى حظيت ببرامج التأهيل الحضري كمدينة وجدة ومدينة سلا التي حظيت مؤخرا بمخطط يمتد من سنة 2014 إلى2017 ويهدف أساسا إلى الحفاظ على الموروث الحضاري والثقافي والتاريخي لهذه المدينة وتحسين إطار عيش ساكنتها ، إضافة إلى تأهيل البنيات التحتية بها وتطوير قطاعي السياحة والصناعة التقليدية ومحاربة السكن غير اللائق وتدعيم سياسة القرب التى تتجلى في ربط الأحياء بالمرافق الحيوية. وبرنامج تأهيل مدينة قلعة السراغنة الذي يهدف إلى تطوير التنمية البشرية بهذه المدينة عبر النهوض بأوضاع ساكنتها وتوفير الخدمات والتجهيزات الأساسية وتوفير السكن للفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود، وخلق المرافق التربوية والصحية والرياضية وتأهيل الفضاءات الخضراء ومحاربة الهشاشة والتهميش الاجتماعي .

كما ينصب الحديث حاليا حول مدينة الدارالبيضاء حيث ينكب المسؤولين على الشأن المحلي على إعداد مخطط استعجالي قصد تصحيح أوضاع المدينة وإنقادها من أزمتها الحضرية ومن الاختلالات الكبيرة التي تعرفها على كل المستويات السكنية والبيئية والاجتماعية، بحيث أصبحت العاصمة الاقتصادية للبلاد مدينة للتفاوتات المجالية والاجتماعية الصارخة والطبقية الفجة. وقد جاء ذلك بعد الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية ليوم 11/10/2013 التي وجه فيها انتقادات قوية للمنتخبين والقائمين على تسيير شؤون المدينة بفعل سوء التدبير وانعدام الحكامة وتردي أوضاع المدينة ، وتراجع مكانتها وإشعاعها بين العواصم العالمية الاقتصادية[9].

وبناء على ذلك فإن ما تحتاجه مدينة بحجم الدارالبيضاء فعلا وغيرها من المدن التي تشهد مشاريع حضرية مهمة هو نهج أسلوب الحكامة وترسيخ آليات المشاركة وتعبئة كل الطاقات والموارد للنهوض بأوضاعها ، مع اعتماد الأساليب العلمية في العمل، وذلك بالاعتماد على التخطيط الاستراتيجي، وتوفير روح العمل الجماعي، والاعتماد عل المعايير الموضوعية في الأداء والتقييم والتجديد بهدف التطوير المستمر لأداء الإدارة المحلية، وتلبية حاجيات المرتفقين .
خامسا : أهم الحلول والمقترحات لأجل تدبير فعال للمدن

إن المشاكل الحضرية المطروحة اليوم لا يمكن حلها بناء على مقاربة أمنية محضة أو على سياسة ارتجالية بل الحاجة تدعو إلى وضع مقاربة تشاركية ومنسقة وعقلانية بين الفاعلين والقائمين على الشأن المحلي والعمراني أو ما يصطلح عليه اليوم بالتعميرالتشاركي «urbanisme participatif » وهو المبني على تعاون كل الأطراف والفاعلين من سلطات محلية ووكالات حضرية وقطاع خاص من أجل النهوض بميدان التعمير في اتجاه إعادة إنتاج مدن ذات وظائف هادفة نحو تطوير الاقتصاد والمجتمع، الشيء الذي يتطلب اليوم تصورا شموليا في إدارة وتدبير المدن .

وعليه لتطوير مدننا وجعلها فضاء يتوفر على مقومات الاندماج السكاني والحضري فإن الأمر يتطلب اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات اللازمة نجملها فيما يلي:
ضرورة تحيين وثائق التعمير لتصبح مرنة وسلسة وقصيرة المدة وذلك حتى تتمكن بلادنا من تجاوز تأخر استصدار مخططات التعمير وبالتالي تفادي المشاكل المترتبة عن صعوبة تغطية التراب الوطني وقلة الموارد.
إعادة الاعتبار للمدن في إطار ثقافة جديدة قوامها التدبير الديمقراطي الشفاف بأدوات ناجعة، وبوسائل التقويم والتتبع وإعطاء إمكانية المشاركة الفعلية للمواطنين أو عن طريق ممثليهم في الأحياء في إطار ما يسمى بالحكامة المحليةla gouvernance locale وتدعيم سياسة القرب التي أعلنتها السلطات الحكومية المتجلية في تدعيم الأحياء بالوحدات الإدارية المختلفة ( مرافق تعليمية وصحية وخدماتية ورياضية ..) وفضاءات لخدمة الشباب والأطفال داخل النسيج الحضري .
تفعيل الديمقراطية التشاركية لتحقيق تعمير عقلاني يقوم على الإنجاز والتقويم والإنصات والانشغال بهموم المواطنين، مع فتح حوار جاد ومسؤول حول قضايا تدبير المدينة.
استحضار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية عند إعداد وثائق التعمير بصفة خاصة وتدبير المدينة بصفة عامة، كما ينبغي نهج سياسة عقارية فعالة والتي تشكل في نظرنا إحدى الضمانات الأساسية لإنجاح سياسة التعمير وإعداد التراب وذلك من خلال التفكير في تكوين احتياطات عقارية، وهذا مرتبط بوعي السلطات العمومية بالدور الذي تلعبه وفرة الأراضي في تسهيل برامج التعمير والسكن والأنشطة الاقتصادية و السياحية، ذلك أن عملية تكوين رصيد عقاري احتياطي يجب أن يتم توقعا لحاجيات قد تحدث على المدى المتوسط أو البعيد (خمس سنوات فأكثر)[10].
التحكم في التمدين والتوسع الحضري يبقى الهدف الأساسي لسياسة التعمير للتقليل من المشاكل ومخلفات الهجرة القروية والنمو الديمغرافي وتفادي النقص الحاصل في ميدان التجهيزات والبنيات التحتية.
ضرورة إشراك المختصين والمهتمين وممثلي المواطنين والمجتمع المدني في إعداد وثائق التعمير وتشجيع وتحفيز الشراكة بين القاع العام والخاص لأجل السهر معا على تدبير قضايا التعمير ومشاريع التخطيط الحضري، إضافة إلى تبسيط الإجراءات والمساطر المتبعة في إعداد وثائق التعمير وتوفير المرونة في تدبير هذه الوثائق بإقامة آليات تمكن من مطابقة توجهاتها للتغيرات التي تحدث في المحيط.
إعادة النظر في المنظومة المؤطرة لقطاع التعمير والسياسة السكنية المتبعة ووضع مقاربة شمولية للمسألة العقارية وتمويل التعمير ووضع نظام جبائي ملائم ومحفز ومنظومة تكوين فعالة .
تعزيز المدن المتوسطة والصغرى وإنعاش المراكز الصاعدة وتأطير إحداث الأقطاب الحضرية الجديدة وتأهيل الأنسجة العتيقة ووضع إطار مؤسساتي وتمويلي ينظم التدخل في الأنسجة العتيقة والدور الآيلة للسقوط والتجديد الحضري[11].
تقوية التماسك الاجتماعي عن طريق محاربة مختلف مظاهر الإقصاء والفقر القروي من أجل التخفيف من حدة الهجرة القروية، والحضري من خلال التخفيف من الفوارق الاجتماعية مما يسهم ذلك في تحسين ظروف عيش السكان (توفير سكن لائق وتجهيزات وبنيات تحتية ) وتطوير المستوى التنافسي لمدننا وجعلها مجالا للتنمية . لابد هنا من الإشارة إلى تجربة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعطى انطلاقتها جلالة الملك محمد السادس سنة 2005 والتي تهدف أساسا إلى تحسين ظروف عيش الساكنة الفقيرة والهشة ومحاربة الإقصاء الاجتماعي، وقد استهدفت مند انطلاقها بعض المجالات القروية بحيث أن المرحلة الأولى همت 403 جماعة قروية حيث معدل الفقر 30% والمرحلة الثانية همت 702 جماعة قروية حيث معدل الفقر يتجاوز 14%، أما بالوسط الحضري فقد ثم استهداف 264 حي ينتمي للتجمعات التي لا تتعدى مائة ألف نسمة كمرحلة أولى ، و532 حي حضري يهم التجمعات الناشئة بناء على معدل 20 ألف نسمة خلال المرحلة الثانية[12].
وضع وثائق التخطيط الحضري على أساس اختيارات واضحة تعمل على كبح ميكانزمات التجزيء الحضري، مع العمل على تبسيط وتسريع المصادقة عليها ، وتجسيد أسس استراتيجية عقارية تجعل من العقار أداة لتفعيل التنمية.
إيجاد تصور شامل للتهيئة الترابية وربطها بأهداف المخططات الاقتصادية والاجتماعية، مع الإسراع بضرورة تعميم وثائق التعمير على كل المناطق والتجمعات الحضرية حتى يتم التحكم في التوسع العمراني لكل المدن المشمولة بهذه الوثائق وضمان التوازن بين الأنشطة العمرانية وباقي الأنشطة الأخرى سواء الفلاحية أو الاقتصادية، مع ضبط برامج التهيئة داخل مناطق التدخل العقاري.
إرساء قواعد الشراكة يبن كل الفاعلين في قطاعي التعمير والإسكان وبلورة سياسة جديدة قوامها التوعية والتحسيس و النجاعة والفعالية والمحاسبة والزجر من أجل الحد من الفوضى والعشوائية التي تطال المدن .
ترسيخ سياسة القرب والمواطنة ودمقرطة الهياكل والمؤسسات المنتخبة (الجماعات الترابية) والقيام بعملية تحديث كل الإدارات المكلفة بالتدبير الحضري والتهيئة العمرانية من خلال توفير الأطر البشرية الماهرة والمدربة على المستوى المركزي والمحلي و تعبئة الموارد والإمكانيات الهامة قصد انجاز التنمية وتحويل المدن إلى أقطاب للنمو.
بلورة تخطيط حضري منسجم مع تقاليدنا وخصوصياتنا المحلية والجهوية والوطنية.
من أجل الحفاظ على التوازن بالمدن ينبغي الاعتناء بالبوادي عبر مدها بما يلزمها من المرافق والتجهيزات الأساسية (الطرق الماء الشروب، الصحة ، التعليم) وتوفير مناصب الشغل بإقامة المقاولات الصغرى وكذلك حفز الاستثمارات للتوجه نحو البوادي مع إعطاء الأسبقية في التشغيل في الوحدات الإنتاجية المقامة للشباب القروي بعين المكان. وتجهيز المنتجعات السياحية في البوادي وهناك بعض التجارب السياحية المتطورة بعدد من المناطق الجبلية كمنطقة شفشاون وافران مثلا. ينبغي التذكير هنا بأن السلطات العمومية وضعت في إطار رؤية 2010 وبعدها رؤية 2020 استراتيجية لتنمية السياحة القروية لأجل دعم مرافق الترفيه والتنشيط السياحي بالقرى عن طريق خلق فضاءات للاستقبال السياحي بالعديد من الجهات (الحسيمة، تازة، افران، أزيلال الحوز، إملشيل ، ورزازات، إداوتنان، شتوكة آيت باها) ودعم السياحة البيئية والتنمية المتوسطية المستدامة بالأطلس الكبير والوديان والواحات .
إن إنجاح مشروع المدينة يتوقف على تظافر الجهود المحلية و الجهوية والوطنية وذلك نحو أفق تنموي استراتيجي قوامه التنمية المستدامة. وفي هذا الإطار يتعين وضع رهن إشارة القائمين على مهام تدبير المدينة الوسائل الضرورية المالية والبشرية وتأطير المنتخبين ووضع استراتيجيات فعالة تقوم على مبادئ التخطيط والتقويم وتعزيز آلية الحكامة الجيدة وضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ضرورة الربط بين السياسة السكنية والاجتماعية، وذلك في إطار سياسة شاملة ومنسجمة تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاجتماعية للفئات المحرومة التي تشكل النسبة الغالبة في النسق التركيبي للمدينة، عبر الإسراع بالقضاء على مدن الصفيح وتوفير مساكن مطابقة للمعايير العمرانية المطلوبة. فالسكن المناسب هو وسيلة لاستتباب الأمن و الرخاء و الطمأنينة، بل السكن الملائم هو هدف التنمية الحضرية.

وخلاصة القول أن مستقبل مجتمعنا يكمن في مستقبل مدننا، وعلى هذا الأساس فإنها اليوم مدعوة للإجابة على التحديات اليومية المرتبطة بالعولمة والفعالية الاقتصادية والاندماج والتماسك الاجتماعي وتحسين الإطار المعيشي.

إن عالم الغد هو عالم المدن،لكونها أصبحت فاعلا جديدا على المستوى الدولي في وقت ظهرت فيه قواعد جديدة للشراكة والتعاون وتكوين الشبكات، والشركات المتعددة الجنسية وبالتالي أصبحت المدن الرهان الأساسي للتنمية الشاملة.



[1] د. رشيد السعيد ّ وذ.كريم لحرش، الحكامة الجيدة بالمغرب ومتطلبات التنمية البشرية المستدامة، طوب بريس الرباط 2009


[2] المادة 4 من قانون12/90 المتعلق بالتعمير.


[3] المادة 19 من قانون 12/90 المتعلق بالتعمير


[4] على سيبل المثال هناك كتاب القضاء في البنيان للفقيه المالكي عبد الله بن عبد الحكم (كتب سنة 271 هجرية) وهو من أقدم الكتب المؤلفة في أحكام البنيان (أنظر مقال حول أثر الفقه الإسلامي في التهيئة العمرانية للمدن القديمة –عبد الرزاق وورقية –مقال منشور على الموقع الإلكتروني www.alukah.net


[5] أشغال ندوة: العمران في الوطن العربي بين التخطيط والتشريع والإدارة أيام 10-11-12 أبريل 2001 بالرباط، منشورات المعهد الوطني للتهيئة والتعمير


[6] محمد بونبات: التجزئة العقارية، المطبعة والوراقة الوطنية –الداوديات- مراكش ،الطبعة الرابعة، 2005.


[7] عبدالرحمان البكريوي، التعمير بين المركزية واللامركزية، الشركة المغربية للطباعة والنشر، 1993.


[8] الملتقى الوطني للحوار حول سياسة المدينة ليوم 27 يونيو 2012.


[9] جريدة المساء عدد 2300 الصادرة بتاريخ 17/02/2014


[10] رشدي عبد العزيز – رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العقار والتعمير والإسكان بعنوان التعمير وتهيئة المجال بمدينة تمارة. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال-الرباط السنة الجامعية 2004-2005


[11] الملتقى الوطني للحوار حول سياسة المدينة ليوم 27 يونيو 2012.


[12] المملكة المغربية ، وزارة الداخلية- المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ؛ الانطلاقة والتطور شتنبر 2013.


ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة 2013 | أعلن معنا | يوسف ادعبد االله | خريطة الموقع | سياسة الخصوصية